المتفرقة » المقالات » العقائد »

أبو طالب عمّ الرسول المصطفى (ص)مؤمن بني هاشم

الحمد لله على فواضل آلائه وسوابغ نِعَمِه ، وله الشكر على مزيد إحسانه وجزيل كرمه ، وصلوات الله وتسليماته على‏ رسوله محمّدٍ الداعي إلى‏ رضوانه ، وعلى‏ آله الطيّبين الطاهرين وصفوة صحبه وأعوانه .

(أمّا بعد) : فإنّ شيخ الأباطح أبا طالب بن عبد المطلب – رضي الله تعالى‏ عنهما – وإن تحقّق إسلامه ، وثبت إيمانه بنبوّة محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلّم بالأدلّة الصحيحة ، والشواهد الصريحة ، وانعقد عليه إجماع أهل الحقّ قاطبةً – تبعاً للخلفاء الراشدين ، والأئمّة الهادين ، صلوات الله عليهم أبد الآبدين – إلّا أنّ جمهور مخالفينا قطعوا عليه بالكفر ، ورَمَوه بالموت على‏ الشّرك – والعِياذ بالله – فاختلقوا لذلك حديثَ الضَّحضاح ، ونَظَموه في سِلْك المسلّمات الصحاح .

ولَعَمْر الله إنّهم ما فعلوا ذلك إلّا تحامُلاً على‏ وَلده أمير المؤمنين ، ومحاولةً لإخمال سيّد الوصيّين صلوات الله وسلامه عليه (۱) { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ الله بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ } .

فَسنَحَ لي أن أتكلّم على‏ هذا الحديث بما يُظهر من علله القوادح ، ويُبين ما فيه من الأمور الفَوادح ، فجمعتُ هذا الجُزءَ (الوضّاح ، لاختلاق حديث الضَّحْضاح) عسى‏ الله أن ينفع به عبادَه الذين يستمعون القولَ فيتّبعون أحسنَه ، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه ، لا ربَّ غيرُه ، ولا خَيْرَ إلّا خيرُه .

ثمّ اعلم أنّ هذا الحديث قد رَوَوْهُ عن العبّاس بن عبد المطّلب ، وأبي‏سعيدٍ الخُدريّ ، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ ، والنُّعمان بن بَشيرٍ ، وابن عبّاسٍ ، وأبي‏هُريرة ؛ مرفوعاً .

ورواه عُبيد بن عُمير بن قَتادة اللّيثيّ الجُنْدَعيّ ، والشَّعبيّ ، ويزيد الرقاشيّ ؛ مُرسلاً (۲) .

( فصل ) :

فأمّا حديث العبّاس بن عبد المطّلب ؛ فقد أخرجه أحمد في مسنده (۳) ، قال : حدّثنا وكيع ، حدّثنا سفيان ، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ ، عن عبد الله بن الحارث ، عن العبّاس بن عبد المطّلب أنّه قال : يا رسول الله ، عمّك أبو طالبٍ كان يحُوطك ويفعل ؟ قال : إنّه في ضَحْضاحٍ من النار (۴) ، ولولا أنا لكان في الدَّرْك الأسفل .

ورواه ابن أبي ‏شَيْبة أيضاً في (مصنَّفه) (۵) عن وكيعٍ ، به .

وفي إسناده : وكيع بن الجرّاح بن مليحٍ الرؤاسيّ ، وقد اشتهر عنه شرب النَّبيذ المسكر وملازمته له (۶) ، قال نعيم بن حمّادٍ : تعشَّيْنا عند وكيعٍ – أو قال : تَغَدَّيْنا – فقال : أيّ شي‏ءٍ أجيئكم به ، نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ قال : قلت : تتكلّم بهذا ؟! قال : هو عندي أحلّ من ماء الفرات (۷) .

وقال يعقوب بن سفيان : سُئل أحمد إذا اختلف وكيعٌ وعبد الرحمن ، بقول مَن نأخذ ؟ فقال : عبد الرحمن موافق ، ويَسْلَم عليه السَّلَف ، ويجتنب شربَ النبيذ (۸) .

وحكى عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ ، عن أبيه ، قال : ابن مهديٍّ أكثر تصحيفاً من وكيعٍ ، ووكيع أكثر خطأً منه .

وقال أيضاً : أخطأ وكيعٌ في خمسمائة حديثٍ (۹) .

وفي إسناده أيضاً : سفيان بن سعيدٍ الثوريّ ، وقد كان يدلّس عن الضعفاء ، وقيل : كان يدلّس ويكتب عن الكذّابين (۱۰) ، وذكر ابن حِبّان أنّه كان إذا حدّث عن الصَّلْت بن دينارٍ الأزديّ البصريّ – أبي شُعيبٍ المجنون – يقول : حدّثنا أبو شُعيبٍ ولا يسمّيه ، وكان أبو شعيبٍ ينتقص عليّاً عليه السلام وينال منه ؛ على كثرة المناكير في روايته (۱۱) .

وقال ابن المبارك : تحدّث سفيان بحديثٍ فجئته وهو يدلّسه ، فلمّا رآني استحيى‏ ، وقال : نرويه عنك (۱۲) .

وقال يحيى بن سعيدٍ القطّان : جَهَدَ الثوريّ أن يدلّس عليَّ رجلاً ضعيفاً فما أمكنه ، قال مرّةً : حدّثنا أبو سهلٍ عن الشَّعْبيّ ، فقلت له : أبو سهلٍ محمّد بن سالمٍ ؟ فقال : يا يحيى ، ما رأيت مثلَك ، لا يذهب عليك شي‏ء!! (۱۳) .

وقال الخطيب البغداديّ : كان الأعمش وسفيان الثوريّ يدلّسان تدليسَ التَّسْوية ، وهو شرّ أنواع التدليس وأقبحه – كما قال الحافظ العلائيَّ .

وقال الحافظ ابن حجرٍ : لا شكّ أنّه جَرْحٌ وإن وُصِفَ به الثوريُّ والأعمش ، فلا اعتذار أنّهما لا يفعلانه إلّا في حقّ مَن يكون ثقةً عندهما ، ضعيفاً عند غيرهما (۱۴) .

على أنّ سفيان قد عنعن في حديثه هذا ولم يذكر سَماعاً ، والمدلِّس لا يُقبل من حديثه إلّا ما صرّح فيه بالسَّماع .

وأخرج أحمد أيضاً في (مسنده) (۱۵) قال : حدّثنا عفّان ، حدّثنا أبو عَوَانَة ، حدّثنا عبد الملك بن عُميرٍ ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفلٍ ، عن عبّاس بن عبد المطّلب قال : قلت : يا رسول الله ، هل نفعتَ أبا طالبٍ بشي‏ءٍ ، فإنّه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : نعم ، هو في ضَحْضاحٍ من النار ، ولولا ذلك (۱۶) لكان في الدَّرْك الأسفل من النار .

وأخرجه البخاريّ في (صحيحه) عن موسى بن إسماعيل (۱۷) ومُسَدَّدٍ (۱۸) ، ومسلمٌ أيضاً في (صحيحه) عن عُبيد الله بن عمر القواريريّ ومحمّد بن أبي بكرٍ المقدّميّ ومحمّد بن عبد الملك الأمويّ (۱۹) ، كلّهم عن أبي عَوَانَة الوضّاح بن عبد الله الواسطيّ .

وأخرج أحمد في (مسنده) عن يحيى بن سعيدٍ ، والبخاريّ في (صحيحه) (۲۰) عن مسدَّدٍ ، عن يحيى‏ ، عن سفيان ، حدّثني عبد الملك بن عُميرٍ ، حدّثنا عبد الله بن الحارث ، حدّثنا العبّاس ، قال : قلت للنبيّ‏ صلى الله عليه وآله : ما أَغْنيتَ عن عمّك ، فقد كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : هو في ضَحْضاحٍ ، ولولا أنا لكان في الدَّرْك الأسفل من النار .

ورواه عبد الرزّاق في (مصنّفه) (۲۱) عن سفيان الثوريّ ، وقد مرّ الكلام عليه آنفاً .

وأخرج مسلم في (صحيحه) (۲۲) قال : حدّثنا ابن أبي عمر ، حدّثنا سفيان ، عن عبد الملك بن عُميرٍ ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : سمعتُ العبّاس يقول : قلت : يا رسول الله ، إنّ أبا طالبٍ كان يحوطك وينصرك ويغضب لك ، فهل نفعه ذلك ؟ قال : نعم ، وجدته في غمراتٍ من النار فأخرجته إلى ضَحْضاحٍ .

قال مسلم : وحدّثنيه محمّد بن حاتمٍ (۲۳) ، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ ، عن سفيان ، قال : حدّثني عبد الملك بن عُميرٍ ، قال : حدّثني عبد الله بن الحارث ، قال : أخبرني العبّاس بن عبد المطّلب .

(ح) وحدّثناه أبو بكر بن أبي شَيْبة ، حدّثنا وكيعٌ ، عن سفيان بهذا الإسناد عن النبيّ‏ صلى الله عليه وآله بنحو حديث أبي عَوَانة (اهـ) .

قلت : سفيان إن كان هو الثوريّ فقد تبيّن لك حاله فيما سلف .

وإن كان ابن عُيَيْنة بن ميمونٍ الهلاليّ (۲۴) فقد كان يدلّس – كما بترجمته في «ميزان الاعتدال» (۲۵)- وصرّح الترمذيّ بتدليسه في حديث : اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي أبي بكرٍ وعمر (۲۶) .

وأخرج ابن مَنْدَة حديثَ الباب في كتاب (الإيمان) (۲۷) نحو حديث أبي عَوانة ؛ بإسنادَيْن ينتهيان إلى عبد الملك بن عُميرٍ اللَّخميّ الكوفيّ .

وقد عرفت ممّا مرّ أنّ حديث عبد الله بن الحارث بن نوفلٍ عن عمّ جدّه العبّاس بن عبد المطّلب قد تفرّد به ابن عُميرٍ ، ومَدارُه عليه (۲۸) ، وهو ممّن تكلّم فيه أئمّة الجرح والتعديل ونياقدة الرجال ، وطعنوا في حديثه .

قال الإمام أحمد : ضعيف يغلط ، وقال ابن خراش : كان شعبة لا يرضاه ، وقال إسحاق بن منصور : ضعّفه أحمد جدّاً ، وقال عليّ بن الحسن الهَسَنجْانيّ عن أحمد : عبد الملك مضطرب الحديث جدّاً مع قلّة روايته ، وما أرى له خمسمائة حديثٍ ، وقد غلط في كثيرٍ منها ، وقال إسحاق بن منصور عن ابن مَعينٍ : مخلِّط ، وقال ابن حِبّان : كان مدلِّساً (۲۹) (اهـ) .

قلت : قال شعبة : التدليس أخو الكذب ، وقال أيضاً : لئن أزني أحبّ إليَّ من أن أُدلِّس (۳۰) (اهـ) .

وقال الشيخ الإمام المجدِّد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النُّعمان المفيد رحمه الله تعالى في (الإفصاح) (۳۱) : عبد الملك بن عُميرٍ من أبناء الشام وأجلاف محاربي أمير المؤمنين‏عليه السلام حتّى قلّدوه القضاء ، وكان يقبل فيه الرِّشا ، ويحكم بالجَوْر والعدوان ، وكان متجاهراً بالفجور والعَبَث بالنساء .

فمن‏ ذلك أنّ الوليد بن‏ سريعٍ خاصم أخته كَلْثَم بنت سريعٍ إليه في أموالٍ وعقارٍ، وكانت كَلْثَم من أحسن نساء وقتها وأجملهنّ ؛ فأعجبته ، فوجّه القضاء على أخيها تقرّباً إليها ، وطمعاً فيها ، فظهر ذلك واستفاض عنه ، فقال فيه هُذَيْل الأشجعيّ :

أتاه وليدٌ بالشُّهود يقودهم‏

على ما ادّعى من صامت المال والخَوَلْ‏

يسوق إليه كَلْثَماً وكلامها

شفاء من الداء المخامر والخَبَلْ‏

فما بَرِحَتْ تومي إليه بِطَرْفِها

وتومض (۳۲) أحياناً إذا خصمها غَفَلْ‏

وكان لها دَلٌّ وعينٌ كحيلة

فأدلت بحُسن الدلّ منها وبالكَحَلْ‏

فأَفْتَنَتِ القِبْطيَّ حتّى‏ قضى لها

بغير قضاء الله في المال والطَّوَلْ‏

فلو كان مَن في القصر يعلم علمه‏

لما استعمل القِبْطيَّ فينا على عَمَلْ‏

له حين يقضي للنساء تخاوصٌ (۳۳)

وكان وما منه التخاوص والحَوَلْ‏

إذا ذات دَلٍّ كلّمته بحاجةٍ

فَهَمَّ بأن يقضي تَنَحْنَحَ أو سَعَلْ‏

وبَرَّقَ عينيه ولاكَ لسانَه‏

يرى كلَّ شي‏ءٍ ما خلا سخطها خَبَلْ‏

وقال الشيخ الإمام أبو جعفرٍ محمّد بن الحسن الطوسيّ رحمه الله تعالى في (تلخيص الشافي) (۳۴) : كان عبد الملك بن عُميرٍ فاسقاً جريئاً على الله ، وهو الذي قتل عبد الله بن يَقْطر رسولَ الحسين بن عليٍ‏عليهما السلام إلى مسلم بن عقيلٍ ، حيث رمى‏ به ابن زيادٍ من فوق القصر – وبه رَمَق – فأَجْهَزَ عليه ، فلمّا عُوتب على ذلك قال : إنّما أردتُ أن أُريحه – استهزاءً بالقتل ، وقلّة مبالاةٍ – وكان يتولّى القضاء لبني أُميّة ، وكان مروانيّاً شديدَ النَّصْب والانحراف عن أهل البيت عليهم السلام ومَن هذه صورته لا تُقبل روايته (اهـ) .

فليت شِعْري ، كيف احتجّ به أحمد والشيخان وغيرهم ، وأدخلوا حديثه في (الصحيح) وهذه حاله لا تكاد تخفى عليهم ؟!

وما يُدريك ، فلعلّهم كانوا يتساهلون في مثل هذه الأحاديث ، ويتلقَّوْنَها بالقبول والتسليم ، ويودِعونها كتبهم من دون تحرّجٍ ولا خَشْية تأثيم ، فلا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .

ثمّ إنّ حديث العبّاس بن عبد المطّلب هذا يعارضه ويناقضه حديثه الآخَر الذي أخرجه ابن سعدٍ في (الطبقات) (۳۵) عن عفّان بن مسلمٍ ، قال : أخبرنا حمّاد بن سَلَمة ، عن ثابتٍ ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث ، قال : قال العبّاس : يا رسولَ الله ، أترجو لأبي طالبٍ ؟ قال : كلَّ الخير أرجو من ربّي .

ورواه زيد بن الحبّاب ، عن حمّادٍ ، به (۳۶) .

فلولا عِلْم النبيّ‏ صلى الله عليه وآله بإيمان عمّه أبي طالبٍ لَما كان يرجو له كلَّ الخير من ربّه تعالى ، مع ما أخبره الله جلّ ذِكره من خلود الكفّار في النار ، وحرمان الله تعالى لهم الخيرات ، وتأبيدهم في العذاب على وجه الاستحقاق والهوان (۳۷) .

وقال العلّامة البرزنجيّ الشافعيّ : رجاؤه‏ صلى الله عليه وآله محقَّقٌ ، ولا يرجو كلَّ الخيرَ إلّا لمؤمنٍ ، ولا يجوز أن يُراد بهذا ما حصل له من تخفيف العذاب ، فإنّه ليس خيراً ، فضلاً عن أن يكون كلَّ الخير ، وإنّما تخفيف العذاب تخفيف الشرّ ، وبعض الشرّ أهون من بعضٍ ، وحصول كلّ الخير إنّما يكون بدخول الجنّة (۳۸) (اهـ) .

وأخرج الإمام شمس الدين ابن مَعَدٍّ رحمه الله بإسناده عن عِكْرِمة ، عن ابن عبّاسٍ ، قال : أخبَرني العبّاس بن عبد المطّلب أنّ أبا طالبٍ شهد عند الموت أنْ لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّداً رسول الله (۳۹) .

وأخرج الشيخ الصدوق أبو جعفر بن بابويه القمّي ‏رحمه الله في (الأمالي) (۴۰) بإسناده عن الأعمش ، عن عباية بن رِبْعيٍّ ، عن عبد الله بن عبّاسٍ ، عن أبيه ، قال : قال أبو طالبٍ لرسول الله‏ صلى الله عليه وآله : ياابن أخي ، الله أرسلك ؟ قال : نعم ، قال : فأَرِني آيةً ، قال : ادْعُ لي تلك الشجرة ، فدعاها فأَقْبَلتْ حتّى‏ سجدت بين يديه ، ثمّ انصرف ، فقال أبو طالبٍ : أشهد أنّك صادقٌ ، يا عليُّ صَلِّ جناح ابن عمّك .

وأخرج البيهقيّ في (دلائل النبوّة) (۴۱) قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار ، قال : حدّثنا يونس بن بُكَيْرٍ ، عن ابن إسحاق ، قال : حدّثني العبّاس بن عبد الله بن مَعْبِدٍ ، عن بعض أهله ، عن ابن عبّاسٍ ، قال : لمّا أتى رسولُ الله‏ صلى الله عليه وآله أبا طالبٍ في مرضه قال له : يا عمّ ، قل : لا إله إلّا الله ، كلمة أستحلّ بها لك الشفاعة يوم القيامة ، قال : ياابن أخي ، والله لولا أنْ تكون سُبّة عَليَّ وعلى أهلي من بعدي ، يَرَون أنّي قلتها جَزَعاً عند الموت ؛ لقلتها ، لا أقولها إلّا لأُسِرَّك بها ، فلمّا ثقُل أبو طالبٍ رُؤي يُحرِّك شَفَتَيْه ، فأصغى إليه العبّاس فسمع قولَه ، فرفع رأسه عنه فقال : قد قال – والله – الكَلِمَ التي سأله عنها .

فظهر بذلك أنّ حديث الضَّحْضاح ممّا ولَّده الوضّاعون المقبوحون ، وافتعله الأفّاكون المفضوحون ، مع ما سيأتي من الوجوه الأخرى الدالّة على بطلان هذا الحديث واختلاقه ، وبالله تعالى التوفيق .

( فصل ) :

وأمّا حديث أبي سعيدٍ الخُدْريّ ‏رضى الله عنه فقد أخرجه أحمد في (مسنده) (۴۲) قال : حدّثنا هارون بن معروفٍ ، حدّثنا ابن وَهْبٍ ، قال حَيْوَة : حدّثني ابن الهاد أنّ عبد الله بن خبّابٍ حدّثهم عن أبي سعيد الخدريّ‏ رضى الله عنه أنّه سمع رسول الله‏ صلى الله عليه وآله – وذُكر عنده عمّه أبو طالبٍ – فقال : لعلّه أن تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيُجعل في ضَحْضاحٍ من النار يبلغ كعبَيْه ، يغلي منه دِماغه .

قلت : قال ابن سعدٍ : عبد الله بن وَهْبٍ كان كثير العلم ، ثقةً فيما قال (حدّثنا) وكان يدلّس (۴۳) (اهـ) .

وهو هنا لم يصرّح بالتحديث كما ترى .

ورواه أحمد أيضاً ومسلم (۴۴) عن قتيبة بن سعيدٍ ، عن اللَّيث بن سعدٍ ، عن يزيد ابن الهاد ، به .

والبخاريُّ عن عبد الله بن يوسف التِّنِّيسيّ ، عن الليث ، به (۴۵) .

وعن‏ إبراهيم بن ‏حمزة، عن ابن أبي ‏حازمٍ (۴۶) والدراورديّ (۴۷) عن‏ ابن ‏الهاد (۴۸)، به.

وبعض هذه الطرق وإن لم يكن في ظاهره علّةٌ قادحة عند القوم ، إلّا أنّ هذا الحديث سيأتي بيان بطلانه من وجوهٍ أُخرى إن شاء الله تعالى ، إذ مجرّد صحّة الطريق لا يكفي في الأخذ بالحديث ، بل لابدّ من ثبوت متنه وصحّته أيضاً ، فكم من حديثٍ باطلِ المتن رُويَ بإسنادٍ صحيحٍ كالشمس ، لا مَغْمَزَ فيه عندهم – كما لايخفى على الدَّارب في هذا العلم – فتنبّه .

وأخرج مسلم في (صحيحه) (۴۹) قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة ، حدّثنا يحيى بن أبي بُكَيْرٍ ، حدّثنا زُهَيْر بن محمّدٍ ، عن سهيل بن أبي صالحٍ ، عن النُّعمان بن أبي عيّاشٍ ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ‏رضى الله عنه أنّ رسول الله‏ صلى الله عليه وآله قال : إنّ أدنى أهل النار عذاباً ينتعل بنعلين من نارٍ يغلي دِماغه من حرارة نعلَيْهِ .

قلت : المراد بأهون أهل النار عذاباً – عند هؤلاء القوم – أبو طالبٍ رضي الله تعالى عنه وأرضاه ، بل قد وقع التصريح بذلك في حديث ابن عبّاسٍ عند مسلمٍ ، وحديث الشَّعْبيّ عند ابن جَريرٍ – كما سيأتي إن شاء الله تعالى – ولذلك ذكرنا هذا الحديث وما يأتي بعده – ممّا هو قريبٌ من لفظه – في جملة أحاديث الباب .

وفي إسناد هذا الحديث : زهير بن محمّدٍ التميميّ أبو منذرٍ الخراسانيّ المَرْوَزيّ ، قال ابن مَعينٍ والنسائيّ : ضعيف ، وذكره أبو زُرْعة في (أسامي الضُّعفاء) وقال أبو حاتمٍ : في حفظه سوءٌ ، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه ، فما حدّث به من حِفْظه ففيه أغاليط ، وقال عثمان الدارميّ : له أغاليطُ كثيرة ، وقال النسائيّ : ليس بالقويّ ، وقال الحاكم أبو أحمد : في حديثه بعض المناكير ، وقال ابن حِبّان : يُخطئ ويخالف ، وقال الساجيّ : مُنكَر الحديث (۵۰) .

وفي إسناده أيضاً : سهيل بن أبي صالح السمّان أبو يزيد المدنيّ ، قال ابن مَعينٍ : سهيل بن أبي صالحٍ والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريبٌ من السَّواء ، وليس حديثهما بحجّةٍ ، وقال أبو حاتمٍ : يكتب حديثه ولا يُحتجّ به ، وقال ابن حِبّان يُخطئ ، وذكر ابن أبي خَيْثَمة في (تاريخه) عن يحيى بن مَعينٍ قال : لم يزل أهل الحديث يتَّقون حديثَه ، وقال ابن مَعينٍ أيضاً : فيه لِيْنٌ ، وقال أيضاً : ضعيفٌ ، ليس بذاك (۵۱) .

وأخرج أحمد والبزّار في (مسنَدَيْهما) (۵۲) والحاكم في (المستدرك) (۵۳) بأسانيدهم عن حمّاد بن سَلَمة ، عن سعيدٍ الجريريّ ، عن أبي نَضْرَة ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ‏رضى الله عنه عن النبيّ‏ صلى الله عليه وآله قال : إنّ أهون أهل النار عذاباً يومَ القيامة رجلٌ مُنْتَعِلٌ بنعلَيْن من نارٍ يغلي منهما دِماغه – الحديث .

وفي إسناده : حمّاد بن سَلَمة البصريّ ، وسيأتي الكلام عليه عند الكلام على حديث ابن عبّاسٍ إن شاء الله تعالى .

وفيه أيضاً : أبو نَضْرَة المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبديّ ، قال ابن سعدٍ : كان ثقةً إن شاء الله ، كثيرَ الحديث ، وليس كلّ أحدٍ يُحتجّ به (۵۴) ، وأورده العُقَيْليُّ في (الضُّعَفاء) وابن عَدِيٍّ في (الكامل) .

قال الحافظ ابن حجر في (التهذيب) (۵۵) : وأظنّ ذلك لِما أشار إليه ابن سعدٍ ، ولهذا لم يحتجّ به البخاري (اهـ) .

( فصل ) :

وأمّا حديث جابر بن عبد الله الأنصاريّ رضي الله عنه فقد أخرجه البزّار في (مسنده) (۵۶) – وتفرّد به كما قال ابن كثير – قال : حدّثنا عمرو (۵۷) – هو ابن إسماعيل ابن مُجالد – حدّثنا أبي ، عن مُجالدٍ ، عن الشَّعبيّ ، عن جابر قال : سُئل رسول الله‏ صلى الله عليه وآله – أو قيل له – هل نفعتَ أبا طالبٍ؟ قال : أخرجته من النّار إلى‏ ضَحْضاحٍ منها .

قلت : وهذا الإسناد أيضاً ممّا لا يحتجُّ به ، ولا يثبت به حديث ، فإنّ عمر بن إسماعيل قال فيه أبو حاتم : ضعيف الحديث ، وقال النسائيّ : ليس بثقةٍ ، متروك الحديث ، وقال الدّارقطنيّ : ضعيف ، وقال في موضعٍ آخر : متروك (۵۸) .

وأمّا إسماعيل بن مُجالدٍ ؛ فقد قال النسائيّ والعِجْليّ : ليس بالقويّ ، وروى‏ الحاكم عن الدارَقُطنيّ : ليس فيه شكٌّ أنّه ضعيفٌ ، وقال الأزديّ : غير حُجّة (۵۹) .

وأمّا مُجالد بن سعيدٍ الهمدانيّ؛ فقد قال البخاريّ : كان يحيى‏ بن سعيدٍ يضعّفه ، وكان ابن المهديّ لا يروي عنه ، وكان أحمد بن حنبلٍ لا يراه شيئاً ، وقال ابن مَعينٍ : لا يحتجّ بحديثه ، وقال أيضاً : ضعيف ، واهي الحديث ، وقال ابن سعيدٍ : كان ضعيفاً في الحديث ، وقال ابن حِبّان : لا يجوز الاحتجاج به (۶۰) .

وأمّا الشَّعبيُّ؛ فسيأتي الكلام عليه فيما بعدُ إن شاء الله تعالى‏ .

( فصل ) :

وأمّا حديث النُّعمان بن بَشيرٍ ؛ فقد أخرجه أحمد في (مسنده) (۶۱) عن محمّد بن جعفرٍ ، عن شُعبة قال : سمعتُ أبا إسحاق يقول : سمعت النُّعمان بن بشيرٍ – وهو يخطب – يقول : سمعتُ رسول الله‏ صلى الله عليه وآله يقول : إنّ أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة لَرجلٌ يوضَع في أَخْمَص قدميه جمرتان يغلي منهما دِماغه .

وفي إسناده : محمّد بن جعفرٍ الهُذَليّ المعروف بغُنْدَر ، وقد حكى الحافظ ابن حجرٍ في (هَدْي الساري) (۶۲) عن أبي حاتمٍ أنّه قال : يُكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتجّ به (اهـ) .

وهذا يُنبى‏ءُ عن أمرٍ مّا في روايته عن شعبة ، وقد روى هذا الحديث عنه ، فينبغي أن لا يُكتب ولا يُحتجّ به – كما يُؤْخذ من كلام أبي حاتمٍ – .

وقال ابن المَدِينيّ: كنتُ إذا ذكرتُ غُنْدَراً ليحيى بن سعيدٍ عَوَّجَ فمه، كأنّه يضعّفه (۶۳) .

ومن خفّة عقله وطَيْشه ما حكاه العُقَيْليّ عن ابن مَعينٍ قال : قَدِمْنا على غُنْدَرٍ فقال : لا أُحدّثكم حتّى تمشوا خلفي فيراكم أهل السوق فيُكرموني (۶۴) (اهـ) .

وأخرجه البخاريّ في (صحيحه) (۶۵) عن محمّد بن بشّارٍ ، عن غُنْدَرٍ به ؛ وكذا مسلمٌ (۶۶) عن محمّد بن المثنّى وابن بشّار عنه به .

وفي هذين الإسنادَيْن : محمّد بن بشّار بن عثمان العبديّ البصريّ أبو بكرٍ بُنْدار ، وقد ضعّفه عمرو بن عليٍّ الفلّاس وقال : إنّ بُنداراً كان يكذب فيما يروي عن يحيى – يعني القطّان .

وقال القواريريّ : كان يحيى بن مَعينٍ يستضعفه ، وقال أبو داود : لولا سلامةٌ فيه لتُرك حديثه ، وقال محمّد بن سيّارٍ : كان يقرأ من كلّ كتابٍ ، وقال عبد الله بن عليٍّ المَدِينيّ : سمعت أبي – وسألته عن حديثٍ رواه بُنْدار عن ابن مهديٍّ بإسناده مرفوعاً – فقال : هذا كذبٌ ، وأنكره أشدّ الإنكار ، وقال : حدّثني أبو داود موقوفاً .

وقال عبد الله بن الدَّوْرَقيّ : كنّا عند ابن مَعينٍ وجرى ذِكْر بُنْدارٍ ، فرأيتُ يحيى‏ لا يَعْبأُ به ويستضعفه ، قال : ورأيت القواريريّ لا يرضاه ، وقال : كان صاحبَ حمامٍ (۶۷) .

وأمّا محمّد بن المثنّى بن عُبيدٍ العَنزيّ أبو موسى البصريّ ، فقد قال صالح بن محمّدٍ : كان في عقله شي‏ءٌ (۶۸) .

وأخرج الترمذيّ في (سننه) (۶۹) عن محمود بن غَيْلان قال : حدّثنا وَهْب ابن جريرٍ ، عن شُعبة ، عن أبي إسحاق ، عن النُّعمان بن بشيرٍ أنّ رسول الله‏ صلى الله عليه وآله قال : إنّ أهون أهل النار عذاباً يومَ القيامة رجلٌ في أخْمَص قدميه جمرتان يغلي منهما دِماغه .

قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسن صحيح (اهـ) .

قلت : قد ذكر العلماء أنّه لا ينبغي الاغترار بتصحيح الترمذيّ وتحسينه ، فكم حسّن من أحاديثَ موضوعةٍ وأسانيدَ واهيةٍ – كما قال ابن دِحْيَة (۷۰) – .

وفي هذا الإسناد : وَهْب بن جرير بن حازمٍ الأزديّ ، وهو قد روى هذا الحديث عن شعبة ، قال أحمد : ما رُئي وَهْبٌ قطُّ عند شعبة ، حدّث – زعموا – عن شعبة بنحو أربعة آلاف حديثٍ ، قال عفّان : هذه أحاديث عبد الرحمن الرصاصيّ ، شيخٌ سمِعَ مِن شعبة كثيراً ثمّ وقع إلى مصر .

وقال عبد الرحمن بن مهديّ : هاهنا قومٌ يحدّثون عن شعبة ما رأيناهم عنده ، يُعرِّض بوَهْبٍ .

وقال العِجْليّ : كان عفّان يتكلّم فيه (۷۱) .

وأخرج البخاريّ أيضاً في (صحيحه) (۷۲) قال : حدّثنا عبد الله بن رجاءٍ ، حدّثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن النّعمان بن بشيرٍ قال : سمعت النبيّ‏ صلى الله عليه وآله يقول : إنّ أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة رجلٌ على أَخْمَص قدميه جمرتان يغلي منهما دِماغه كما يغلي المِرْجَل والقُمْقُم .

وفي إسناده : عبد الله بن رجاءٍ أبو عمرٍو الغُدَانيّ البصريّ ، قال ابن مَعينٍ : كثير التصحيف ، وقال أيضاً : ليس من أصحاب الحديث ، وقال الفلّاس : كثير الغلط والتصحيف ، ليس بحجّةٍ (۷۳) .

وفيه أيضاً : إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيّ ، قال صالح بن أحمد عن أبيه : إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لِيْنٌ ، سمع منه بأَخَرَة ، وقال يعقوب بن شيبة : في حديثه لِيْنٌ ، وقال عليّ بن المَدِينيّ : ضعيفٌ .

وأطلق ابن حَزْمٍ ضعفَ إسرائيل ، وردّ به أحاديثَ من حديثه .

وقال عبد الرحمن بن مهديٍّ : إسرائيل لِصٌّ يسرق الحديث (۷۴) .

وأخرج مسلم أيضاً في (صحيحه) (۷۵) قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة ، حدّثنا أبو أُسامة ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن النُّعمان بن بشيرٍ ، قال : قال رسول الله‏ صلى الله عليه وآله : إنّ أهون أهل النار عذاباً مَن له نعلان وشِراكان يغلي منهما دِماغه كما يغلي المِرْجَل ، ما يرى أنّ أحداً أشدّ منه عذاباً ، وإنّه لأَهْوَنُهم عذاباً .

وفي إسناده : أبو أُسامة حمّاد بن أسامة بن زيدٍ الكوفيّ ، قال ابن سعدٍ : يدلّس ويبيّن تدليسه ، وحكى الأزديّ في (الضعفاء) عن سفيان بن وكيعٍ قال : كان أبو أُسامة يتتبّع كتب الرواة فيأخذها وينسخها ، قال سفيان : إنّي لأعجب كيف جاز حديث أبي أُسامة ؟! كان أمره بيِّناً ، وكان من أسرق الناس لحديثٍ جيّدٍ (۷۶) ، وقال المُعيْطيّ : كان كثيرَ التدليس (۷۷) .

وفي إسناده أيضاً : سليمان بن مِهْران الأعمش الكاهليّ الأسديّ ، وقد كان يدلِّس تدليسَ التسوية – كما مرّ – وهو جَرْحٌ بلا شكٍّ – كما قال الحافظ ابن حجرٍ – قادحٌ فيمن تعمَّد فعْلَه – كما قال الحافظ العراقيّ ـ .

ومع ذلك فإنّه عَنْعَنَ في حديثه هذا ، والمدلّس لا يُقْبَلُ من حديثه إلّا ما صرّح فيه بالسَّماع – كما هو مقرَّر في محلّه – .

وأخرج أحمد في (مسنده) (۷۸) أيضاً حديثَ الباب عن يحيى بن سعيدٍ ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعيّ الكوفيّ ، وقد عرفت أنّ جميع طرق حديث النُّعمان بن بشيرٍ تنتهي إليه ، وتدور عليه .

قال أبو بكر البرديجيّ في (المراسيل) : قيل : إنّ أبا إسحاق لم يسمع من سليمان ابن صُرَدٍ ولا من النُّعمان بن بشيرٍ ولا من جابر بن سَمُرَة .

وقال ابن حِبّان : كان مدلّساً ، وكذا ذكره في المدلّسين حسين الكرابيسيّ وأبو جعفرٍ الطبريّ .

وقال ابن المَدِينيّ في (العِلَل) : قال شعبة : سمعتُ أبا إسحاق يحدّث عن الحارث ابن الأَزْمَع بحديثٍ ، فقلت له : سمعتَ منه ؟ فقال : حدّثني مُجالِدٌ ، عن الشَّعبيّ عنه ، قال شعبة : وكان أبو إسحاق إذا أخبرني عن رجلٍ قلت له : هذا أكبر منك ؟ فإن قال : نعم ، علمتُ أنّه لقي ، وإن قال : أنا أكبر منه ، تركته .

وقال الجُوزَجانيّ : أبو إسحاق روى عن قومٍ لا يُعرَفون ، ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلّا ما حكى أبو إسحاق عنهم .

وقال : حدّثنا إسحاق ، حدّثنا جَرير ، عن مَعنٍ ، قال : أفسد حديثَ أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق – يعني للتدليس (۷۹) – .

وبعدُ ، فإنّ النُّعمان بن بشيرٍ كان قد استعمله معاويةُ بن أبي سفيان على الكوفة أشْهُراً ، ثمّ نقله من إمْرَة الكوفة إلى إمْرَة حِمْص (۸۰) ، واستعمله عليها – بعدَه – ابنُه يزيد ، وكان هواه مع معاوية ، وميله إليه وإلى ابنه يزيد – كما قال ابن الأثير بترجمته في «أُسْد الغابة» (۸۱) – فلا غَرْوَ أن يتَحَذْلَق ويتملَّق لبني أُميّة – فراعنة الأمّة – فيُحدّث بمثل هذا الحديث على صَهَوات المنابر ، تقرّباً إليهم وتطييباً لنفوسهم ، كما كان ذلك دأب أهل الشام وغيرهم من أهل الأمصار ممّن اتّخذ إلههُ هواه ، وباع آخرته بدنياه { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (۸۲) } .

ثمّ إنّ في سَماعه من النبيّ‏ صلى الله عليه وآله خلافاً ، فقال يحيى بن مَعينٍ : أهل المدينة يقولون : لم يسمع من النبيّ‏ صلى الله عليه وآله وأهل العراق يُصحّحون سَماعه (۸۳) .

وقال ابن عبد البِرّ في (الاستيعاب) (۸۴) : لا يُصحّح بعضُ أهل العلم سَماعَه من رسول الله‏ صلى الله عليه وآله وهو عندي صحيحٌ ، لأنّ الشَّعْبيّ يقول عنه : سمعت رسول الله‏ صلى الله عليه وآله – في حديثين أو ثلاثة – (اهـ) .

لكن قال ابن مَعينٍ : ليس يروي عن النبيّ‏ صلى الله عليه وآله حديثاً يقول فيه : سمعت ، إلّا في حديث الشَّعْبيِّ : «الجسد مُضْغَة» والباقي من حديثه إنّما هو عن النبيّ‏ صلى الله عليه وآله ليس فيه «سمعتُ» (۸۵) فتنبّه .

( فصل ) :

وأمّا حديث عبد الله بن عبّاسٍ ‏رضى الله عنه فقد أخرجه أحمد في (مسنده) (۸۶) قال : حدّثنا عفّان ، حدّثنا حمّاد ، أخبرنا ثابت ، عن أبي عثمان النَّهْديّ ، عن ابن عبّاسٍ أنّ رسول الله‏ صلى الله عليه وآله قال : أهون أهل النار عذاباً أبو طالبٍ ، وهو متنعِّل نعلَيْن من نارٍ يغلي منهما دِماغه .

ورواه مسلم في (صحيحه) (۸۷) عن أبي بكر بن أبي شَيْبة ، عن عفّان ، به .

وفي إسناده : حمّاد بن سَلَمة بن دينارٍ البصريّ ، قال الحافظ ابن حجرٍ في (هَدْي الساري) (۸۸) : استشهد به البخاريّ تعليقاً ، ولم يخرّج له احتجاجاً ولا مقروناً ولا متابعةً إلّا في موضعٍ واحدٍ قال فيه : قال لنا أبو الوليد : حدّثنا حمّاد بن سَلَمة ، فذكره ، وهو في (كتاب الرِّقاق) .

قال ابن حجرٍ : وهذه الصيغة يستعملها البخاريّ في الأحاديث الموقوفة ، وفي المرفوعة أيضاً إذا كان في إسنادها من لا يُحتجّ به عنده (اهـ) .

قلت : أبو الوليد هو الطيالسيّ ، هشام بن عبد الملك البصريّ ، احتجّ به الجماعة ومنهم البخاريّ ، وقد روى عنه في (صحيحه) مائةً وسبعة أحاديث (۸۹) .

وقال الحاكم : لم يحتجّ به مسلم – يعني حمّاداً – إلّا في حديث ثابتٍ عن أنسٍ (۹۰) ، وأمّا باقي ما أخرج له فمتابعة (۹۱) .

وقال ابن سعدٍ : ربّما حدّث بالحديث المنكر (۹۲) .

وقال ابن حجرٍ في (التقريب) (۹۳) : تغيّر حفظه بأَخَرَة .

( فصل ) :

وأمّا حديث أبي هُرَيْرة الدَّوْسيّ ؛ فقد أخرجه أحمد في (مسنده) والدَّارِميّ في (سننه) وابن حِبّان في (صحيحه) والطبرانيّ في (الأوسط) والحاكم في (المستدرك) (۹۴) بطرقهم عن محمّد بن عَجْلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ‏ صلى الله عليه وآله قال : أهون أهل النار عذاباً عليه نعلان يغلي منهما دِماغه .

قلت : مَن كان عارفاً بأحوال أبي هريرة وأقواله ، واقفاً على سيرته في التزلّف إلى طغاة بني أميّة ، والتقرّب إلى أُمراء بني مروان وحكّامهم ؛ بوضع الأحاديث التي فيها إزراءٌ على آل أبي طالبٍ وانتقاصٌ لهم – شأن غيره من النواصب – لم يَرْتَبْ في اتّهامه بهذا الحديث وإلصاقه به ، وعدم انفكاكه عن وَضْعه .

وإذا الفِرْية في آفاقنا ذُكِرَتْ‏

فإنّما به فينا يُضرب المَثَلُ‏

وإن ابتغيتَ تحقيقَ ذلك ، ورُمْتَ الوقوفَ على حقيقة ما كان عليه (أبو هريرة) فعليك بما جمعه الإمام ابن شرف الدين العامليّ رحمه الله تعالى في سيرته ، وانتقده من أحاديثه ، والله يتولّى هُداك .

( فصل ) :

وأمّا حديث عُبيد بن عُمير بن قَتادة الجُندعيّ؛ فقد رواه البزّار عنه قال : قال رسول الله‏ صلى الله عليه وآله : إنّ أدنى‏ أهل النار عذاباً لرجلٌ عليه نعلان يغلي منهما دِماغه ، كأنّه مِرْجَلٌ ، مسامعه جَمْرٌ ، وأضراسه جَمْرٌ ، وأشفاره لَهَبُ النار ، وتخرج أحشاء جَنْبَيه من قدميه ، وسائرهم كالحبّ القليل في الماء الكثير ، فهو يفور .

قال المنذريّ (۹۵) : رواه البزّار مرسلاً بإسنادٍ صحيح .

( فصل ) :

وأمّا حديث عامر بن شُراحيل الشَّعْبيّ ؛ فقد أخرجه ابن جريرٍ في (تفسيره) (۹۶) قال : حدّثنا ابن حُميدٍ ، قال : حدّثنا جَريرٌ ، عن عطاءٍ ، عن عامرٍ : لمّا حضر أبا طالبٍ الموتُ قال له النبيّ‏ صلى الله عليه وآله : يا عمّاه ، قل : لا إله إلّا الله ، أشهد لك بها يومَ القيامة ، فقال له : ياابن أخي ، إنّه لولا أن يكون عليك عارٌ لم أُبالِ أن أفعل ، فقال له ذلك مراراً ، فلمّا مات اشتدّ ذلك على النبيّ‏ صلى الله عليه وآله وقالوا : ما تنفع قرابة أبي طالبٍ منك ؟ فقال : بلى‏ ، والذي نفسي بيده إنّه الساعةَ لفي ضَحْضاحٍ من النار ، عليه نعلان من نارٍ تغلي منهما أُمّ رأسه ، وما من أهل النار من إنسان هو أهون عذاباً منه .

قلت : ذا حديثٌ مرسلٌ ، ومحمّد بن حُميدٍ الرازيّ – شيخ ابن جريرٍ – كذّبه الجمّ الغفير من أئمّة الجرح والتعديل (۹۷) .

وفي طريقه أيضاً : جرير بن عبد الحميد بن قُرْطٍ الضَّبّيّ أبو عبد الله الرازيّ ، وقد حكى الشاذكونيّ عنه ما يدلّ على التدليس ، قال : حدّثنا – يعني جريراً – عن مُغِيرَة ، عن إبراهيم ؛ في طلاق الأخرس ، ثمّ حدّثنا به عن سفيان ، عن مُغِيرة ، ثمّ وجدته على ظهر كتابٍ لابن أخيه ، عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن مُغِيرَة .

قال : سليمان الشاذكونيّ : فوقّفتُ جريراً عليه فقال لي : حدّثنيه رجلٌ عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن مُغِيرَة ، عن إبراهيم .

قال الحافظ ابن حجرٍ : إنْ صحّت حكاية الشاذكونيّ فجريرٌ كان يدلّس (۹۸) (اهـ) .

ثمّ إنّ جريراً قد سمع من عطاء بن السَّائب بعدَ اختلاطه ، فليس سَماعه بشي‏ءٍ – كما قال الإمام أحمد – وقال ابن مَعينٍ : ما سَمِعَ منه جَريرٌ وذووه ليس من صحيح حديثه ، وقال أيضاً : جميع من سمع من عطاءٍ سمع منه في الاختلاط إلّا شعبة والثوريّ (۹۹) .

وقال ابن الجارود في (الضُّعفاء) : حديث سفيان وشعبة وحمّاد بن سَلَمة عنه جيّدٌ ، وحديث جريرٍ وأشباه جريرٍ ليس بذاك (۱۰۰) .

وفي الطريق أيضاً : أبو عمروٍ عامر بن شُراحيل الهَمْدانيّ الشَّعْبيّ ، وقد كذّبه إبراهيم النخعيّ ، قال ابن عبد البَرّ في (جامع بيان العلم وفضله) (۱۰۱) : ذكر الحسن بن عليٍّ الحلوانيّ ، قال : حدّثنا نعيم بن حمّادٍ ، حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش قال : كنتُ عند الشَّعبيّ فذكروا إبراهيم ، فقال : ذاك رجلٌ يختلف إلينا ليلاً ويحدّث الناس نهاراً ، فأتيتُ إبراهيم فأخبرته ، فقال : ذاك يحدّث عن مسروقٍ ، والله ما سمع منه شيئاً قطّ .

وقال ابن عبد البَرِّ أيضاً : حدّثنا أحمد بن محمّدٍ ، حدّثنا أحمد بن الفضل ، حدّثنا محمّد بن جريرٍ ، حدّثنا زكريّا بن يحيى ، حدّثنا قاسم بن محمّد بن أبي شَيْبة ، حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش قال : ذُكر إبراهيم النخعيّ عند الشَّعْبيّ فقال : ذاك الأعور الذي يستفتي بالليل ويجلس يُفتي الناسَ بالنهار ، قال : فذكرتُ ذلك لإبراهيم فقال : ذاك كذّابٌ ، لم يسمع من مسروقٍ شيئاً .

قال ابن عبد البَرّ : وذكر ابن أبي خَيْثَمة هذا الخبر عن أبيه ، قال : كان هذا الحديث في كتاب أبي معاوية ، فسألناه عنه فأبى‏ أن يحدّثنا به (۱۰۲) (اهـ) .

على أنّ الشَّعْبيّ ممّن والى‏ بني أميّة اللئام – الشجرةَ الملعونةَ في القرآن – فكان من قضاة بني مروان ، وقد حُكي أنّ جميلة بنت عيسى بن جرادٍ – وكانت جميلةً كاسمها – ارتفعت إليه مع خصمٍ لها ، وكان الشَّعْبيُّ قاضي عبد الملك فقضى‏ لها ، فقال هُذَيْل الأشجعيّ :

فُتِنَ الشَّعْبيُّ لَمّا

رَفَع الطَّرْفَ إليها

فَتَنَتْهُ بثنايا

ها وقَوْسَيْ حاجِبَيْها

وَمَشتْ مَشْياً رُوَيْداً

ثمّ هزّت مَنْكِبَيْها

فقضى‏ جَوْراً على الخص

-م ولم يقضِ عليها

فقبض الشعبيّ عليه وضربه ثلاثين سوطاً (۱۰۳) .

وكان من المتحاملين على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، فقد دخل على الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ونال من أمير المؤمنين‏عليه السلام فغضب منه الحسن البصريّ وجعل يعظه (۱۰۴) .

وقال شمس الدين أبو الخير محمّد بن الجَزَريّ في (طبقات القرّاء) (۱۰۵) : رُوِّينا عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ أنّه قال : ما رأيتُ ابنَ أُنثى أَقْرَأ لكتاب الله تعالى‏ من عليٍ‏ عليه السلام .

وقال أيضاً : ما رأيتُ أقرأَ من عليٍ‏عليه السلام عرض القرآن على النبيّ‏ صلى الله عليه وآله .

قال ابن الجَزَريّ : وهو من الذين حفظوه أَجْمَعَ بلا شكٍّ عندنا ، وقد أَبْعَدَ الشَّعْبيُّ في قوله : إنّه لم يحفظه .

قال يحيى بن آدم : قلت لأبي بكر بن أبي عيّاشٍ : يقولون : إنّ عليّاً رضى الله عنه لم يقرأ القرآن ، فقال : أبطل مَن قال هذا ، عرض عليه أبو عبد الرحمن السُّلَميّ وأبو الأسود الدُّؤَليّ وعبد الرحمن بن أبي ليلى (اهـ) .

فإذا كان هذا قوله في أمير المؤمنين ؛ فما ظنّك بقوله في أبيه ، فلا بِدْعَ أن يتجاهر بعداوة آل أبي طالبٍ ، فيروي مثل هذا الإفك البيِّن في حقّ شيخهم و{ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (۱۰۶) } .

على أنّه قد روى عبد الله بن أبي الصَّقر ، عن الشَّعْبيّ يرفعه عن أمير المؤمنين عليٍ‏عليه السلام قال : كان – والله – أبو طالبٍ عبد مناف بن عبد المطّلب مؤمناً مسلماً ، يكتم إيمانه مخافةً على‏ بني هاشمٍ أنْ تُنابذها قريش (۱۰۷) .

( فصل ) :

وأمّا حديث يزيد بن أبان الرقاشيّ ، فقد رواه أحمد بن عبد الجبّار ، عن يونس ابن بُكَيْرٍ ، عن سِنان بن إسماعيل الحنفيّ ، عن يزيد الرقاشيّ ، قال : قيل لرسول الله‏ صلى الله عليه وآله : يارسول الله ، أبو طالبٍ ونُصْرته لك وحَيْطَته عليك ، أين منزلته ؟ فقال رسول الله‏ صلى الله عليه وآله : هو في ضَحْضاحٍ من نارٍ ، فقيل : وإنّ فيها لضَحْضاحاً وغَمْراً ؟! فقال رسول الله‏ صلى الله عليه وآله : نعم ، إنّ أدنى‏ أهل النار منزلةً لمن يُحذى له نعلان من نارٍ يغلي من وَهَجِهما دِماغُه حتّى يسيل على قوائمه (۱۰۸) .

قلت : هذا حديثٌ مرسَلٌ مطعونٌ في إسناده ، وذلك أنّ أحمد بن عبد الجبّار بن محمّدٍ التميميّ العطارديّ كان يكذب – كما قال مطيّن – وقال ابن أبي حاتمٍ : كتبتُ عنه وأمسكتُ عن الرواية عنه لكثرة كلام الناس فيه ، وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقويّ عندهم ، تركه ابن عُقْدَة ، وقال ابن عَدِيٍّ : رأيتُ أهلَ العراق مجمعين على ضَعْفه (۱۰۹) .

وأمّا يونس بن بُكَيْر بن واصلٍ الشيبانيّ ؛ فقد قال أبو داود : ليس هو عندي بحجّةٍ ، كان يأخذ ابنَ إسحاق فيوصله بالأحاديث ، وقال النسائيّ : ليس بالقويّ ، وقال مرّةً : ضعيفٌ ، وقال الجُوزَجانيّ : ينبغي أن يُتَثَبَّت في أمره ، وقال الساجيّ : كان ابن المَدِينيّ لا يحدّث عنه ، وقال أحمد بن حنبلٍ : ما كان أزهدَ الناس فيه وأَنْفَرَهم عنه ، وقال ابن أبي شيبة : كان فيه لِيْنٌ (۱۱۰) .

وأمّا سِنان بن إسماعيل الحنفيّ ؛ فلم أعرفه .

وأمّا أبو عمروٍ يزيد بن أبان الرقاشيّ البصريّ ، فقد قال ابن سعدٍ : كان ضعيفاً قَدَريّاً ، وقال الفلّاس : كان يحيى بن سعيدٍ لا يُحدّث عنه ، وقال البخاريّ : تكلّم فيه شعبة ، قال شعبة : لئن أزني أحبّ إليّ من أنْ أُحدّث عن يزيد الرقاشيّ ، وقال أحمد : لا يُكتب حديث يزيد ، وقال أيضاً : كان منكرَ الحديث ، وقال ابن مَعينٍ : ليس حديثه بشي‏ءٍ ، وقال أيضاً : ضعيفٌ ، وكذا قال الدارقطنيّ والبرقانيّ .

وقال يعقوب بن سفيان : فيه ضَعْفٌ ، وقال أبو حاتمٍ : في حديثه ضَعْفٌ ، وقال النسائيّ والحاكم أبو أحمد : متروك الحديث ، وقال النسائيّ أيضاً : ليس بثقةٍ ، وقال ابن حِبّان : لا تَحِلُّ الرواية عنه إلّا على جهة التعجّب (۱۱۱) .

( فصل ) :

فإن قال قائلٌ : لا سبيلَ إلى ردّ حديث الضَّحْضاح وإبطاله ، والطَّعن عليه بخَلْقه وافتعاله ، لأنّ الشيخين قد اتّفقا على إخراجه في (الصحيحين) وهما أصحّ الكتب بعد كتاب الله العزيز بإجماع العلماء ، وتلقَّتْهما الأمّة بالقبول (۱۱۲) .

قلنا : سبحانك اللّهمَّ هذا بُهتانٌ عظيم ، قُتِل الأفّاك الأثيم ، كيف وأنّ هذه دعوىً زائفة وحديث خُرافة ، لا يتفوّه بها إلّا مَن لم يُمْعِنْ نظرَه فيما يقول ، وإنْ عُدَّ صاحبها من الجهابذة الفحول .

فقد نقل الحافظ شمس الدين ابن الجَزَريّ في (المَصْعد الأحمد) (۱۱۳) عن ابن تَيميّة أنّه قال : إنّ الموضوع يُراد به ما يُعلم انتفاء خبره ، وإن كان صاحبه لم يتعمّد الكذب بل أخطأ فيه .

قال : وهذا الضَّرْب في المسْنَد – يعني مسند أحمد – منه ، بل وفي سُنَن أبي داود والنّسائيّ وفي صحيح مسلمٍ والبخاريّ أيضاً ألفاظٌ في بعض الأحاديث من هذا الباب (اهـ) .

وصرّح ابن حَزْمٍ وجماعة بوضع الحديث الذي رواه مسلم من طريق عِكْرِمَة ابن عمّارٍ ، عن أبي زُمَيْلٍ ، عن ابن عبّاسٍ قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يُقاعدونه ، فقال للنبيّ‏ صلى الله عليه وآله : يا نبيَّ الله ، ثلاثٌ أعطنيهنّ ، قال : نعم ، قال : عندي أحسن العرب وأجمله أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان أُزوّجكها ، قال : نعم . . الحديث .

فهذا مخالفٌ لما ثبت بالتواتر أنّ اُمّ حبيبة تزوّجها رسول الله‏ صلى الله عليه وآله قبل إظهار أبي سفيان للإسلام ، زوّجها إيّاه النجاشيّ وهي في الحبشة ، ثمّ قَدِمَت على رسول الله‏ صلى الله عليه وآله قبل أن يُظهر أبوها الإسلام ، لا خلاف بين أهل السِّيَر في ذلك (۱۱۴) .

قال الحافظ أبو الفيض شهاب الدين أحمد بن الصِّدِّيق : والحقّ أنّه موضوعٌ حصل عن سهوٍ وغلطٍ ، لا عن قَصْدٍ وتعمّدٍ ، والموضوع الذي من هذا القبيل موجودٌ في الصحيحين (۱۱۵) (اهـ) .

وحديث الإسراء الذي رواه الشيخان من رواية شَريكٍ ؛ فيه زياداتٌ باطلة مخالفة لما رواه الجمهور ، وَهَمَ فيها شَريكٌ ، إلّا أنّ مسلماً ساق إسناده ولم يسُق لفظَه .

وأخرج البخاريّ من حديث أبي هريرة مرفوعاً : يلقى إبراهيم‏عليه السلام أباه آزَرَ يوم القيامة وعلى‏ وجه آزَرَ قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ – الحديث ، وفيه : فيقول إبراهيم : ياربّ ، إنّك وعدْتني أنْ لا تُخْزيَني يومَ يُبعثون ، فأيّ خزيٍّ أخزى‏ من أبي .

وقد طعنوا فيه بأنّه مخالفٌ لقوله تعالى‏ : { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ‏ِ تَبَرَّأَ مِنْهُ (۱۱۶) } .

وقال الإسماعيليّ : هذا خبرٌ في صحّته نظر ، من جهة أنّ إبراهيم‏عليه السلام عَلِمَ أنّ الله لا يُخلف الميعاد ، فكيف يجعل ما صار لأبيه خزياً ، مع علمه بذلك؟

وأخرج مسلم عن أبي هريرة أيضاً : خلق الله التربة يوم السبت ، وذكر باقي الأيّام ، وقد حكموا بوضعه لمخالفته نصَّ القرآن في أنّ الخلق كان في ستّة أيّامٍ لا في سبعةٍ ، ولإجماع أهل الأخبار على أنّ السبت لم يُخْلَقْ فيه شي‏ءٌ ، وقد بيّن علّته البيهقيّ في (الأسماء والصفات) وأشار إلى بعضها ابن كثيرٍ في تفسير سورة البقرة ، وأنّه ممّا غلط فيه بعض الرواة فرفعه ، وإنّما سمعه أبو هريرة من كعب الأحبار .

إلى‏ غير ذلك من أَحْرُفٍ وقعت في (الصحيحين) من هذا القبيل ، ترى‏ الكثير منها في كلام ابن حزمٍ على الأحاديث (۱۱۷) .

ونحن قد تكلّمنا على حديث السُّباطة وحديث سحر النبيّ‏ صلى الله عليه وآله – وهما في الصحيحين – في جزءَيْن مُفْردَيْن ، وبيَّنّا بطلانَهما وعدمَ صحّتهما ، فالله المستعان .

وصرّح الإمام الحافظ أبو الفيض شهاب الدين أحمد بن محمد بن الصدِّيق الحسنيّ الغُماريّ المغربيّ في خاتمة كتابه (المُغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير) (۱۱۸) : بأنّ في أحاديث الصحيحين ما هو مقطوعٌ ببطلانه .

قال : ولا تَتَهيَّب الحكمَ عليه بالوضع لما يذكرونه من الإجماع على صحّة ما فيهما ، فإنّها دعوىً فارغةٌ لا تثبت عند البحث والتمحيص ، فإنّ الإجماع على صحّة جميع أحاديث الصحيحين غير معقولٍ ولا مقبول .

قال : وليس معنى هذا أنّ أحاديثهما ضعيفة أو باطلة ، أو يوجد فيها ذلك بكثرةٍ كغيرهما من المصنَّفات في الحديث ، بل المراد أنّه يوجد فيهما أحاديث غير صحيحةٍ ، لمخالفتها للواقع ، وإن كان سندها صحيحاً على شرطهما ، وقد يوجد من بينها ما هو على خلاف شرطهما أيضاً – كما هو مبسوطٌ في محلّه – (انتهى) .

ولسيّدنا الإمام الشريف ابن شرف الدين العامليّ رحمه الله تعالى سَبْرٌ عميقٌ – في بعض مصنّفاته – لجملةٍ من أحاديث الصحيحين الواردة من طريق أبي هريرة وغيره ، فينبغي لبُغاة الحقّ وأرباب العلم والفضل الوقوف على ذلك ، والله الموفّق والمستعان .

هذه نُبذة يسيرة ممّا يتعلّق بمتون أحاديث الصحيحين .

وأمّا أسانيدها ، فقد يوجد من بينها ما هو على خلاف شرط البخاريّ ومسلم – كما مرّ آنفاً في كلام الحافظ ابن الصِّدِّيق – بل في رجال الصحيحين من رُمي بالكذب والوضع وتحريف حديث الرسول صلى الله عليه وآله بل فيهم فسّاق ، زنادقة لا إسلامَ ولا ا يمانَ ، فضلاً عن العدالة في الرواية (۱۱۹) .

فمعاذَ الله أن يكون الكتاب الذي فيه حديث حَريز بن عثمان وعمران بن حَطّان من الكتب المقتصرة على الصحيح ، ولو أجمع على ذلك الجنّ كما أجمع عليه البشر ، كذا أفاد شيخنا العلّامة المحدّث أبو اليسر جمال الدين عبد العزيز بن الصِّدِّيق في (الباحث) (۱۲۰) .

قال رحمه الله تعالى : ومن رجع إلى ترجمة حَريز بن عثمان يعرف ما نقول ، ويتحقّق أنّ حديث الملعون ينبغي أنْ يُذكر في (الموضوعات) لابن الجوزيّ (اهـ) .

( فصل ) :

وهنا أمورٌ أخرى تحظُر التمسّكَ بهذه الأحاديث ، وتمنع اللَّبيب من الرُّكون إليها والتعويل عليها .

(الأوّل) : أنّ أحاديث الباب مضطربة ، ففي بعضها أنّه‏ صلى الله عليه وآله وجد عمّه أبا طالبٍ في غَمَراتٍ من النار فأخرجه إلى ضَحْضاحٍ منها ، وأنّه لولاه صلى الله عليه وآله لكان في الدَّرْك الأسفل من النار ، وهذا ظاهرٌ جدّاً في أنّ شفاعة النبيّ‏ صلى الله عليه وآله لعمّه بتخفيف العذاب عنه وإخراجه إلى الضَّحْضاح قد تحقّق في هذه الدُّنيا .

وهو ينافي ما في بعض الأحاديث ا لأُخْرى من رجائِه‏ صلى الله عليه وآله أن تنفعه شفاعتُه يوم القيامة فيُجعل في ضَحْضاحٍ من النار يبلغ كعبَيْه يغلي منه دِماغه ، أي أنّ ذلك لم يَقَعْ بَعْدُ ، وإنّما سيكون بشفاعته‏ صلى الله عليه وآله له يومَ القيامة ، فكيف الجمع والتوفيق بينهما ؟

(الثاني) : أنّ الأمّة متّفقةٌ على‏ أنّ الآخرة ليس فيها نارٌ سوى الجنّة والنار ، فالمؤمن يُدخله الله الجنّة ، والكافر يُدخله الله النار .

فإن كان أبو طالبٍ كافراً – على ما يقوله المخالف – فما بالُه يكون في ضَحْضاحٍ من نارٍ من بين الكفّار ، ولم تُجعل له نارٌ وحده من بين الخلائق.

والقرآن متضمِّنٌ أنّ الكافر يستحقّ التأبيد والخلود في النار ؟

فإن قيل : إنّما جُعل في ضَحْضاحٍ من نارٍ لتربيته للنبيّ‏ صلى الله عليه وآله وذَبِّه عنه ، وشفقته عليه ، ونَصْره إيّاه .

قلنا : تربية النبيّ‏ صلى الله عليه وآله والذبّ عنه وشفقته عليه والنصرة له طاعةٌ للَّه تعالى‏ يستحقّ في مقابلها الثواب الدائم ، فإن كان أبو طالبٍ فعَلها وهو مؤمن فما بالُه لا يكون في الجنّة كغيره من المؤمنين .

وإن كان فَعَلها وهو كافرٌ فإنّها غير نافعةٍ له ، لأنّ الكافر إذا فعل فعلاً للَّه تعالى فيه طاعة لا يستحقّ عليه ثواباً ، لأنّه لم يُوقِعْه لوجهه متقرِّباً به إلى الله تعالى ، من حيث إنّه لم يعرف الله تعالى ليتقرَّبَ إليه ، فيجب أن يكون عمله غير نافعٍ له ، فما استحقّ أن يُجعل في ضَحْضاحٍ من نارٍ .

فهو إمّا مؤمنٌ يستحقّ الجنّة – كما نقول – وإمّا كافرٌ يستحقّ التأبيد في الدَّرْك الأسفل‏ من ‏النارعلى ‏وجه ‏الاستحقاق ‏والهَوان ‏كغيره من‏ الكفّار، وهذا لايقوله مخالفنا.

وقد أبطلنا أن يكون في ضَحْضاحٍ من نارٍ ، فلم يبق إلّا أن يكون في الجنّة – كما أفاد الإمام شمس الدين فخّار بن مَعَدٍّ رحمه الله (۱۲۱) .

وأيضاً فإنّ النبيّ‏ صلى الله عليه وآله قد علّق الشفاعة لعمّه رضي الله تعالى عنه – عند موته – بالنطق بكلمة الإخلاص ، فقال له : قل كلمةً تجب لك بها الشفاعة يومَ القيامة ، قل : لا إله إلّا الله (۱۲۲) ، بل قد أناط بها مطلقَ الشفاعة – كما في أحاديث كثيرة – .

فالمنفيُّ عند انتفاء الشفاعة جنسُ الشفاعة ، بمعنى عدمها بالكلّيّة ؛ لعدم أهليّة الكافر لها حتّى في بعض مراتب العذاب ، فالشفاعة للتخفيف في العذاب من مراتبها المنفيّة ، فافهم (۱۲۳) .

(الثالث) : أنّ الكافر ليس أهلاً للشفاعة مطلقاً ، كما قال سبحانه : { مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (۱۲۴) } وقال عزّ من قائلٍ : { فما تنفعهم شفاعةُ الشافعين‏ } وإنّما هي لأهل لا إله إلّا الله ، ولمن مات لا يُشرك بربّه شيئاً (۱۲۵) ، فلا تنال الشفاعة مُشْرِكاً ، ولذلك يُخلَّد الكفّارُ في نار جهنّم أعاذنا الله منها { لا يُخَفَّفُ عنهم العذابُ ولا هم يُنْظَرون‏ } { ولا هم يُنصرون ‏} { لهم شرابٌ من حميمٍ وعذابٌ أليمٌ بما كانوا يكفرون‏ } .

فإذا كان أبو طالبٍ قد مات كافراً – كما يزعم الخصم – فإنّه لا يُخفَّف عنه شي‏ءٌ من عذاب جهنّم ، ولا يُخرَج من الدَّرْك الأسفل من النار إلى ضحضاحٍ منها ، ولا كان النبيّ‏ صلى الله عليه وآله يسأل ربّه ما لا يكون .

ولكن قد ثبت بحديث الضحضاح قبول شفاعته‏ صلى الله عليه وآله في عمّه بتخفيف العذاب عنه وإخراجه من غَمَرات النار ، فدلّ ذلك على عدم إشراكه .

فيلزم منه بطلان هذه الأحاديث ، لمناقضتها لهذا الأصل المتقرِّر الذي لا مَحِيدَ عنه ، وما هذا شأنه يُردُّ ولا كرامَةَ (۱۲۶) .

( فصل ) :

ويردّ هذه الأحاديثَ ويدفعها اتّفاقُ أئمّة أهل البيت النبويّ الطاهر عليهم الصلاة والسلام ، وإجماع شيعتهم – تبعاً لهم (۱۲۷) – على إثبات سِمَة الإيمان لأبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه وأرضاه والقول بنجاته ، وإنكارهم حديثَ الضَّحْضاح ، وعدّهم إيّاه من الموضوعات القِباح .

وإجماعهم عليهم السلام حُجّة بلا ريب ، لآية التطهير ، وحديث الثقلين المتواتر ، وحديث السفينة ، وغير ذلك من الأدلّة المقرَّرة في محلّها (۱۲۸) ، فحديثٌ يخالفُ الإجماعَ القطعيّ يُضرب به عرض الجدار ولا كرامَة .

ونحن نقتصر في هذا المختصر على سَرْد ما ورد عنهم عليهم السلام في ردّ حديث الضَّحْضاح وإبطاله ، ونكتفي بذلك في الدلالة على وضعه وافتعاله ، دون ما روي في ثبوت إسلام شيخ الأباطح وصحّة إيمانه ، فإنّ ذلك مقرَّرٌ مبسوطٌ في مظانّه ، فنقول – وبالله تعالى التوفيق – :

أخرج الشيخ العلّامة أبو الفتح الكراجكيّ رحمه الله في (كنز الفوائد) (۱۲۹) بإسناده عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام : أنّه كان ذاتَ يومٍ جالساً في الرَّحْبة والناس حوله ، فقام إليه رجلٌ فقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّك بالمكان الذي أنزلك الله ، وأبوك معذَّبٌ في النار ؟ فقال له : مَهْ ، فَضَّ الله فاكَ ، والذي بعثَ محمّداً صلى الله عليه وآله بالحقّ نبيّاً لو شفع أبي في كلّ مذنبٍ على وجه الأرض لشفّعه الله ، أأبي يُعذَّب بالنار وابنهُ قسيم الجنّة والنار ؟! الحديث .

وأخرج الإمام شمس الدين فخّار بن مَعَدٍّ العلوي رحمه الله تعالى في كتاب (الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالبٍ) (۱۳۰) بإسناده عن أبي بصيرٍ – ليث المراديّ – قال : قلت لأبي جعفرٍ عليه السلام : سيّدي : إنّ الناس يقولون : إنّ أبا طالبٍ في ضَحْضاح من نارٍ يغلي منه دِماغه ، فقال‏عليه السلام : كذبوا والله ، إنّ إيمان أبي طالبٍ لو وُضِعَ في كفّة ميزانٍ وإيمان هذا الخلق في كفّة ميزانٍ لَرَجَح إيمان أبي طالبٍ على إيمانهم ، ثمّ قال : كان – والله – أميرُ المؤمنين يأمر أنْ يُحجَّ عن أب النبيّ‏ صلى الله عليه وآله وأُمّه ، وعن أبي طالبٍ ؛ في حياته ، ولقد أوصى‏ في وصيّته بالحجّ عنهم بعد مماته .

وأخرج الكراجكيّ أيضاً في (كنز الفوائد) (۱۳۱) بإسناده إلى أبان بن محمّدٍ ، عن يونس بن نُباتة ، عن أبي عبد الله‏عليه السلام أنّه قال : يا يونس ، ما يقول الناس في أبي طالبٍ ؟ قلتُ : جُعلت فداك ، يقولون : هو في ضَحْضاح من نارٍ ، وفي رجلَيْه نعلان من نارٍ تغلي منها أُمّ رأسه ، فقال : كَذَبَ أعداءُ الله ، إنّ أبا طالبٍ من رفقاء النبيّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين { وحَسُنَ أولئكَ رفيقاً } .

وأخرج ابن مَعَدٍّ رحمه الله أيضاً بإسناده عن عبد الرحمن بن كثيرٍ ، قال : قلت لأبي عبد الله‏عليه السلام : إنّ الناس يزعمون أنّ أبا طالبٍ في ضَحْضاحٍ من نارٍ ، فقال : كذبوا ، ما بهذا نزل جبرئيل على النبيّ‏ صلى الله عليه وآله قلت : وبما نزل ؟ قال : أتى‏ جبرئيلُ في بعض ما كان عليه فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول لك : إنّ أصحاب الكهف أَسَرُّوا الإيمان وأظهروا الشِّرك ، فآتاهم الله أجرَهم مرّتين ، وإنّ أبا طالبٍ أَسَرَّ الإيمان وأظهر الشِّركَ فآتاه الله أجرَه مرّتين ، وما خرج من الدُّنيا حتّى‏ أتته البشارة من الله تعالى بالجنّة ، ثمّ قال : كيف يَصِفُونَه بهذا الملاعين وقد نزل جبرئيلُ ليلة مات أبو طالبٍ ، فقال : يا محمّد ، اخْرُج من مكّة ، فما لك بها ناصرٌ بعد أبي‏طالبٍ (۱۳۲) .

وأخرج أيضاً بإسناده عن عبد العظيم بن عبد الله العلويّ الحسنيّ أنّه كتب إلى‏ أبي الحسن الرضا عليه السلام : عَرِّفْني يا ابن رسول الله عن الخبر المرويّ أنّ أبا طالبٍ في ضَحْضاحٍ من نارٍ يغلي منه دِماغه ، فكتب إليه الرضا عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعدُ : فإنّك إنْ شككتَ في إيمان أبي طالبٍ كان مصيرُك إلى النار (۱۳۳) .

فهذا غَيْضٌ من فيضٍ من شهادة أئمّة أهل البيت وسادات المسلمين بإيمان أبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه ، وتكذيب حديث ا لضَّحْضاح ، وهم الذين قَرَنَهم النبيّ‏ صلى الله عليه وآله بكتاب الله تعالى دلالةً على كون التمسّك بهم مُنْقِذاً من الضَّلالة ، وهم مَعْدن العلوم اللَّدُنيّة ، والأسرار والحكم العَلِيَّة ، والأحكام الشرعيّة ، ولذا حَثَ‏ صلى الله عليه وآله على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم وقال : الحمد للَّه الذي جعل فينا الحكمةَ أهلَ البيت (۱۳۴) ، فيلزم العمل بروايتهم والاعتماد على مقالتهم (۱۳۵) { فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ‏ } .

( فصل ) :

واعلم – أرشدك الله – أنّ الإماميّة لم تنفرد بالقول بإيمان أبي طالبٍ شيخ البطحاء ، وسيّد مُضَر الحمراء ، بل وافقهم عليه غيرهم من أهل الإسلام ، فقد قالت أكثر الزيديّة : ما مات أبو طالبٍ إلّا مسلماً (۱۳۶) ، وبذلك قال بعض شيوخ المعتزلة منهم الشيخ أبو القاسم البلخيّ وأبو جعفرٍ الإسكافيّ وغيرهما (۱۳۷) .

وهو أيضاً مذهب كثيرٍ من العلماء المحقّقين ، والأولياء العارفين أربابِ الكَشْف ، منهم القُرْطُبيّ والسُبْكيّ والشَّعْرانيّ وخلائق كثيرون ، وقالوا : هذا الذي نعتقده ونَدين الله به .

قال شيخ الإسلام العلّامة ابن دَحْلان : فقول هؤلاء الأئمّة بنجاته أَسْلَمُ للعبد عند الله تعالى ، لاسيّما مع قيام الدلائل والبراهين التي أثبتها العلّامة البرزنجيّ (۱۳۸) (اهـ) .

وحُكي القول بنجاته رضي الله تعالى عنه عن سبط ابن الجوزيّ الحنفيّ في (تذكرة الخواصّ) والقَرافيّ في (شرح التنقيح) والشِّنْواني في حاشيته على (شرح الفاكهانيّ) والتِّلِّمْسانيّ والسّحيميّ والبرماويّ والشِّبْراويّ وابن طاهرٍ وأبي السُّعود والعلّامة الشيخ علي الأجْهُوريّ المالكيّ .

وذكر الإمام أحمد بن الحسين الموصليّ الحنفيّ المشهور بابن وحْشيّ في (شرح الشهاب) : أنّ بغض أبي طالبٍ كفرٌ ، ونصّ على ذلك من أئمّة المالكيّة الشيخ عليّ الأجْهُوريّ في (فتاويه) والتِّلِّمْسانيّ في حاشيته على (الشِّفا) فقال عند ذكر أبي طالبٍ : ينبغي أن لا يُذكر إلّا بحماية النبيّ‏ صلى الله عليه وآله لأنّه حماه ونصره بقوله وفعله ، وفي ذِكْره بمكروهٍ أذيَّةُ النبيّ‏ صلى الله عليه وآله ومُؤْذي النبيّ كافرٌ ، والكافر يُقتل .

وقال أبو الطاهر : من أبغض أبا طالبٍ فهو كافر (۱۳۹) (اهـ) .

وقال العلّامة ابن معصومٍ المدنيّ رحمه الله (۱۴۰) : سُئل العارف بالله السيّد الجليل مولانا السيّد عبد الرحمن بن أحمد الحسنيّ الإدريسيّ المغربيّ نزيل مكّة المشرّفة – وكان من أرباب الحال ، وأقطاب الرجال – عن إسلام أبي طالبٍ فأمْلى‏ ما صورته :

اعلم – قرّبك الله منه ، ورزقك كمال الفهم عنه – أنّ أبا طالبٍ قد قال بإيمانه جمعٌ من أهل الكشف والشُّهود ، ووردت أحاديثُ تشهد بإسلامه ، أوردها الحافظ ابن حجرٍ في (الإصابة) وتكلّم عليها (اهـ) .

وقال العلّامة أبو الثناء شهاب الدين الآلوسيّ الحنفيّ البغداديّ في (روح المعاني) (۱۴۱) : إنّه على القول بعدم إسلامه لا ينبغي سبّه ولا التكلّم فيه بفضول الكلام ، فإنّ ذلك ممّا يتأذّى‏ به العلويّون ، بل لا يبعد أن يكون ممّا يتأذّى به النبيّ عليه وعلى‏ آله الصلاة والسلام الذي نطقت الآية – يعني قولَه تعالى : { إنّك لا تَهْدي مَن أَحْبَبْتَ‏ } بحبّه إيّاه (اهـ) .

وذهب إلى القول بإسلامه ونجاته العلّامة المفتي السيّد محمّد سعيد العَرْفيّ في شرحه على (رياض الصالحين) (۱۴۲) .

وكان‏العلّامة الشريف عبد الحيّ بن محمّد بن الصِّدِّيق الحسنيّ الغُماريّ الطَّنْجيّ المغربيّ يُجاهر بالقول بنجاة أبي‏طالبٍ وإيمانه وإسلامه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وقال الشيخ أبو العبّاس أحمد بن محمّد مُرسي : أنا أعتقد إيمانه كما سمعتُ من شيخي الشيخ محمّد راشد ، مستدلّاً بأدلّةٍ عظيمةٍ مُقْنعةٍ ، ثمّ سمعتُ ما أعجبني وأطْربَني من شيخي إمام العارفين السيّد محمّد أمين [الكرديّ‏] البغداديّ ما يؤيّد ذلك (۱۴۳) (اهـ) .

قلت : ولمتقدِّمي علمائهم ومتأخِّريهم مؤلّفاتٌ ومصنّفاتٌ (۱۴۴) شَيَّدوا فيها البراهين القواطع ، وأقاموا الأدلّة السَّواطع على إيمان أبي طالب ، ونجاته من العذاب الواصِب .

فإذا كان الحال على ما وصفنا ؛ تحقّقتَ أنّ مِن القوم مَن لم يَحْتفل بحديث الضَّحْضاح ، بل في إعراضه عنه إشعارٌ بأنّه من الأكاذيب الصُّراح .

وبذلك يتبيّن لك ما في إفكهم الواضح وبُهتانهم الفاضح من دعوى إجماع هذه الأمّة المرحومة على تلقّي ما في الصحيحين بالقبول ، إذ كيف يجتمع هذا مع مخالفة شَطْر المسلمين – وهم شيعة آل محمّدٍ صلى الله عليه وآله وغيرهم من أهل المذاهب – لحديث الباب ، نبّؤونا يا أُولي الألباب ؟!

( الخاتمة ) :

وحيث قد أَبَنّا لك – بما ذكرنا – كذبَ حديث الضَّحْضاح ، وأوقفناك على ذلك بمزيدٍ من التِّبيان والإيضاح ، فلا ينبغي – بعدئذٍ – الارتيابُ في بطلانه ، ولا الشكُّ في افتراء واضعه وبُهتانه ، إذ إنّه من متخرّصات ذوي الفتن ، وروايات أهل الضّلال ، وموضوعات بني أميّة وأشياعهم الناصبين العداوةَ لأهل بيت النبيّ‏ صلى الله عليه وآله – كما قال الإمام شمس الدين ابن مَعَدٍّ رحمه الله تعالى (۱۴۵) .

هذا ، ولكنّ العلّامة البَرزنجيّ لمّا لم يتجرّأ على التصريح ببطلان هذا الحديث المخرَّج في الصحيحين – هَيْبةً منهما – التجأ إلى تأويله ، والخروج به عن ظاهر مدلوله ، فلا بأس بنقل كلامه في ذلك كَسْراً لسَوْرَة الاستبعاد ، وإقناعاً للمتعنِّت المتعسِّف من أهل اللِّجاج والعناد .

قال : ليس من شأن مَن مات على الكفر أن يكون في ضَحْضاحٍ من النار ، بل شأنُه أن يكون في الدَّرْك الأسفل من النار ، فقبول الشفاعة فيه حتّى صار في ضَحْضاحٍ ؛ دليلٌ على عدم كفره ، إذ لا تُقبل في الكافر شفاعة الشافعين .

وقوله‏ صلى الله عليه وآله : (لولا أنا لكان في الدَّرْك الأسفل من النار) معناه : لولا أنّ الله هداه بي للإيمان لَماتَ كافراً وكان في الدَّرْك الأسفل من النار ، فهو نظير قوله ‏صلى الله عليه وآله – في ولد اليهودي الذي زاره في مرضه وعرض عليه الإسلام فأسلم ومات – : (الحمد للَّه الذي أنقذه بي من النار) .

قال : وحينئذٍ ظهر لنا معنىً لطيفٌ في هذا الحديث ، وهو أنّ أبا طالبٍ كان مُشْرِفاً على دخول الغَمَرات حيث أبى‏ أن يشهد ، ثمّ تشفَّعْتُ فيه فهداه الله للإيمان ، ولا ينافي هذا قوله‏ صلى الله عليه وآله : (أنا لم أسمع) لجواز أن يكون الله أخبره بعد ذلك (۱۴۶) (اهـ) .

وله كلامٌ آخر قَلَبَ فيه الاستدلال بحديث الضَّحضاح على المحتجّين به على عدم نجاة أبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه وأرضاه ، وجعله دالّاً على النَّجاة ، فقال : إنّ نفسَ الحديث يدلّ على نجاته ، وذلك لأنّ الله تعالى قد أخبر عن الكفّار بأنّهم لا يُخفَّف عنهم من عذابها ، وبأنّهم لا يُفتَّرُ عنهم ، وبأنّهم ما هم منها بمُخْرَجين ، وبأنّهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين ، إلى غير ذلك ، وقد ثبت في الأثر الصحيح أنّ الجحيم هي الطبقة التي يُعذَّب فيها عُصاةُ المؤمنين ثمّ يخرجون منها ، وهي أعلى طبقات النار ، وعصاة المؤمنين عذابهم أخفُّ من عذاب الكفّار ، وحيث صحّ أنّ أبا طالبٍ أهونُ أهل النار عذاباً على الإطلاق ؛ فيكون أهون عذاباً حتّى من عُصاة المؤمنين ، ولو فُرض أنّه كافرٌ يُخلَّد في النار وهو أهون أهل النار عذاباً لكان عذابُ الكفر أهون من عذاب بعض المؤمنين العُصاة ، وهذا لا يقول به أحدٌ .

فثبت أنّ عذابه أهون من عذاب عصاة المؤمنين ، وثبت أنّه تنفعه الشفاعة ، ولهذا خُفِّف عنه العذاب وجُعل أخفّ أهل النار عذاباً ، فأُخرج من طَمْطَام النار وغَمَراتها ، أي أُبعد عمّا كان مُشْرِفاً على دخوله لولا النبيّ‏ صلى الله عليه وآله وأنّ النار ما مسَّت إلّا تحت قدميه ، وليس ذلك إلّا في الطبقة الفوقانيّة التي هي مكان عصاة هذه الاُمّة ، وقد صحّت الأحاديث بأنّهم يخرجون منها بحيث لا يبقى فيها مَن كان في قلبه أدنى‏ أدنى‏ أدنى‏ من مثقال حبّةٍ من خَرْدَلٍ من إيمانٍ .

وقد صحّ أيضاً أنّ هذه الطبقة بعدما يخرج منها عصاة هذه الأمّة تنطفى‏ءُ نارها ، وتُصَفِّق الريح أبوابَها ، وينبت فيها الجِرْجِير ، ولا يجوز أن ينبت فيها الجِرْجِير وفيها نارٌ تمسّ تحت القدم ، فوجب أن يخرج منها أبو طالبٍ بهذه الأدلّة ، وكلّها صحيحة (۱۴۷) (انتهى) .

هذا آخر ما قصدنا إيرادَه في هذا الجزء مختصراً ، والحمد للَّه أوّلاً وآخراً ، وباطناً وظاهراً ، و صلى الله على سيّد رسله محمّدٍ وآله وسلّم تسليماً متواتراً .

وفرغ منه مؤلّفه الفقير إلى رحمة ربّه الغنيّ ، الحسن بن صادق بن هاشمٍ الحسينيّ آل المجدِّد الشيرازيّ ، تجاوز الله عن سيّئاته ، وعفا عن خطيئاته ؛ بدار العلم ومَعْقِل الإيمان ، بلدة (قم) الطيّبة لازالت محروسةً على مرّ الزمان ؛ ليلةَ الثلاثاء رابع عِشْري شهر شوّالٍ المكرّم عام (۱۴۱۷) سبعة عشر وأربعمائةٍ وألفٍ من الهجرة النبويّة المباركة ، حامداً مصلّياً مسلِّماً .

المصادر :

 ۱ـ أبو طالبٍ بطل الإسلام : لحيدر محمّد سعيد العَرْفيّ – الطبعة الأولى سنة (۱۴۱۰) هـ .

۲ـ إحياء علوم الدين : لأبي حامد الغزاليّ – تصوير دار المعرفة ، بيروت .

۳ـ أُسد الغابة في معرفة الصحابة : لابن الأثير الجزريّ – ط دار الشعب ، مصر – سنة (۱۳۹۳) هـ .

۴ـ أسنى المطالب في نجاة أبي طالب : للشيخ العلّامة أحمد بن زيني دَحْلان – الطبعة الثانية – الناشر : يوسف بن محمّد المؤيّد الحسنيّ اليماني .

۵ـ أمالي الصدوق : لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابَويْه القمّي – ط مؤسسة الأعلميّ ، بيروت – الطبعة الخامسة ، سنة (۱۴۰۰) هـ .

۶ـ أمالي الطوسيّ : للشيخ الإمام أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ – تحقيق مؤسّسة البعثة – الطبعة الأولى سنة (۱۴۱۴) هـ .

۷ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب : لابن عبد البَرّ القرطبيّ – مطبوع بهامش الإصابة – الطبعة الأولى سنة (۱۳۲۸) هـ .

۸ـ الإصابة في تمييز الصحابة : للحافظ ابن حجر العسقلانيّ – الطبعة الأولى سنة (۱۳۲۸) هـ .

۹ـ الإفصاح في الإمامة : للشيخ الإمام أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان (المفيد) – تحقيق مؤسّسة البعثة – الطبعة الثانية سنة (۱۴۱۳) هـ .

۱۰ـ بلوغ المآرب في نجاة آبائه‏ صلى الله عليه وآله وعمّه أبي طالب : للشيخ سليمان بن عمر العجليّ المعروف بالجَمَل – تحقيق سامي الغريريّ – الطبعة الأولى سنة (۱۴۲۱) هـ .

۱۱ـ الباحث عن علل الطعن في الحارث : للعلّامة المحدّث السيّد عبد العزيز بن محمّد بن الصِّدِّيق الغُماريّ – ط مطبعة الشرق – مصر .

۱۲ـ البحر الزخّار (مسند البزّار) : لأبي بكر أحمد بن عبد الخالق العتكيّ البزّار – تحقيق محفوظ الرحمن زين الله – ط مؤسّسة علوم القرآن ، مكتبة العلوم والحِكَم – الطبعة الأولى .

۱۳ـ البداية والنهاية : لأبي الفداء إسماعيل بن كثير – تحقيق أحمد عبد الوهّاب فتيح – ط دار الحديث ، القاهرة – الطبعة الأولى‏ سنة ( ۱۴۱۳هـ ) .

۱۴ـ البيان والتبيين : لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ – تصوير دار الكتب العلمية – بيروت .

۱۵ـ تاريخ الإسلام : لشمس الدين الذهبيّ – تحقيق عمر عبد السلام تَدْمُري – ط دار الكتاب العربيّ ، بيروت – الطبعة الثانية سنة (۱۴۰۹) هـ .

۱۶ـ تدريب الراوي في شرح تقريب النواويّ : لجلال الدين السيوطيّ – تحقيق أحمد عمر هاشم – ط دار الكتاب العربيّ – سنة (۱۴۱۴) هـ .

۱۷ـ تلخيص الشافي : لأبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ – تحقيق السيّد حسين آل بحر العلوم – ط دار الكتب الإسلاميّة – الطبعة الثالثة سنة (۱۳۹۴) هـ .

۱۸ـ تهذيب التهذيب : للحافظ ابن حجر العسقلانيّ – ط دار إحياء التراث العربيّ ، بيروت – سنة (۱۳۱۲) هـ .

۱۹ـ الترغيب والترهيب من الحديث الشريف : للحافظ زكيّ الدين عبد العظيم ابن عبد القويّ المنذريّ – ط مكتبة مصطفى البابيّ الحلبيّ – سنة (۱۳۸۸) هـ .

۲۰ـ جامع البيان في تفسير القرآن (تفسير الطبريّ) : لمحمد بن جرير الطبريّ – ط الأميريّة ، مصر – سنة (۱۳۳۰) هـ .

۲۱ـ جامع بيان العلم وفضله : لابن عبد البَرّ القرطبيّ – تحقيق أبي الأشبال الزهيريّ – ط دار ابن الجوزيّ – الطبعة الثانية سنة (۱۴۱۶) هـ .

۲۲ـ الجرح والتعديل : لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازيّ – ط حيدر آباد – تصوير دار إحياء التراث العربيّ ، بيروت .

۲۳ـ الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : للإمام شمس الدين فخّار بن مَعَدّ – تحقيق السيّد محمد بحر العلوم – تصوير مكتبة سيّد الشهداء عليه السلام بقم – سنة (۱۴۱۰) هـ .

۲۴ـ الخصائص النبويّة الكبرى : لجلال الدين السيوطيّ – تصوير دار الكتاب العربيّ – بيروت .

۲۵ـ دراسات اللَّبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب‏ صلى الله عليه وآله : لمحمّد معين بن محمّد أمين السنديّ الحنفيّ – ط كراتشي سنة (۱۹۵۹) م .

۲۶ـ دلائل النبوّة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة : لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ – تحقيق عبد المعطي قلعجيّ – ط دار الكتب العلميّة ، بيروت – الطبعة الأولى سنة (۱۴۰۵) هـ .

۲۷ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : للعلّامة السيّد عليّ بن أحمد بن معصوم المدنيّ – تصوير مؤسّسة الوفاء ، بيروت – سنة (۱۴۰۳) هـ .

۲۸ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (تفسير الآلوسيّ) : لشهاب الدين أبي الثناء محمود بن عبد الله الآلوسيّ – تصوير دار إحياء التراث العربيّ – بيروت .

۲۹ـ روضة الواعظين : لمحمّد بن عليّ الفتّال النيسابوريّ – ط المطبعة الحيدريّة – النجف الأشرف .

۳۰ـ سنن الترمذيّ (الجامع الصحيح) : لمحمّد بن عيسى بن سَوْرة الترمذيّ – تحقيق مصطفى محمّد حسين الذهبيّ – ط دار الحديث بالقاهرة – الطبعة الأولى سنة (۱۴۱۹) هـ .

۳۱ـ سنن الدارميّ : لأبي محمّد عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ – تحقيق مصطفى ديب البُغا – ط دار القلم بدمشق – الطبعة الأولى سنة (۱۴۱۲) هـ .

۳۲ـ سِيَر أعلام النُّبلاء : لشمس الدين الذهبيّ – ط مؤسّسة الرسالة ، بيروت – الطبعة الرابعة سنة (۱۴۰۶) هـ .

۳۳ـ السيرة النبويّة : لمحمّد بن إسحاق بن يسار – تحقيق سُهيل زكّار – ط دار الفكر ، بيروت – الطبعة الأولى سنة (۱۳۹۸) هـ .

۳۴ـ السيرة النبويّة : لأبي الفداء إسماعيل بن كثير – تحقيق مصطفى‏ عبد الواحد – تصوير دار إحياء التراث العربيّ ، بيروت .

۳۵ـ شرح صحيح مسلم : لمحيى الدين بن شرف النوويّ – مطبوع بهامش إرشاد الساري ، الطبعة السادسة – تصوير دار إحياء التراث العربيّ – بيروت .

۳۶ـ شرح نهج البلاغة – لابن أبي الحديد المعتزليّ – تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم – ط سنة (۱۳۸۵) هـ .

۳۷ـ صحيح ابن حبّان بترتيب ابن بلبان : لمحمّد بن حِبّان البُستيّ – تحقيق شعيب الأرنؤوط – ط مؤسسة الرسالة ، بيروت – الطبعة الثانية ، سنة (۱۴۱۴) هـ .

۳۸ـ صحيح البخاريّ : لمحمّد بن إسماعيل البخاريّ – تحقيق أحمد محمّد شاكر – تصوير دار الجيل ، بيروت .

۳۹ـ صحيح مسلم : لمسلم بن الحجّاج النيسابوريّ – مطبوع مع شرح النوويّ بهامش إرشاد الساري ، الطبعة السادسة .

۴۰ـ الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البِدَع والزندقة : لأحمد بن حجر الهيتميّ المكّيّ – تحقيق عبد الوهّاب عبد اللطيف – ط مكتبة القاهرة ، سنة (۱۳۸۵) هـ .

۴۱ـ الطبقات الكبرى : لمحمّد بن سعد – ط دار صادر – بيروت .

۴۲ـ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : لرضيّ الدين عليّ بن موسى‏ بن طاوس – ط مطبعة الخيّام بقم .

۴۳ـ غاية النهاية في طبقات القرّاء : لشمس الدين أبي الخير محمد بن الجَزَريّ – تصوير دار الكتب العلميّة ، بيروت – سنة (۱۴۰۲) هـ .

۴۴ـ الغدير في الكتاب والسنّة والأدب : للعلّامة الشيخ عبد الحسين بن أحمد الأمينيّ – تصوير دار إحياء التراث العربيّ ، بيروت .

۴۵ـ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث : للحافظ زين الدين العراقيّ – تحقيق محمود ربيع – ط عالم الكتب ، بيروت – الطبعة الثانية سنة (۱۴۰۸) هـ .

۴۶ـ فتح الملك العليّ بصحّة حديث : باب مدينة العلم عليّ‏عليه السلام : للإمام الحافظ أبي الفيض شهاب الدين أحمد بن محمد بن الصدّيق الحسنيّ الغُماري المغربيّ – تحقيق محمد هادي الأمينيّ – ط النجف الأشرف .

۴۷ـ قضيّة معاوية : للشيخ أحمد محمّد مرسي – نشرته المدرسة المفتوحة – شيكاگو .

۴۸ـ كتاب الإيمان : لمحمّد بن إسحاق بن مَنْدَة – تحقيق عليّ بن محمّد بن ناصر الفقيهيّ – الطبعة الثالثة سنة (۱۴۰۷) هـ – ط مؤسّسة الرسالة – بيروت .

۴۹ـ كتاب البعث والنشور : لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ – تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول – ط مؤسّسة الكتب الثقافيّة ، بيروت – الطبعة الأولى سنة (۱۴۰۸) هـ .

۵۰ـ كنز الفوائد : للشيخ العلّامة أبي الفتح محمد بن عليّ بن عثمان الكراجكيّ – تحقيق الشيخ عبد الله نعمة – ط دار الذخائر بقم – الطبعة الأولى – سنة (۱۴۱۰) هـ .

۵۱ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : للحافظ نور الدين عليّ بن أبي‏بكر الهيثميّ – ط مكتبة القدسيّ ، القاهرة – الطبعة الأولى‏ سنة (۱۳۴۲) هـ .

۵۲ـ مختصر زوائد مسند البزّار : للحافظ بن حجر العسقلاني – تحقيق صبري بن عبد الخالق أبو ذرّ – ط مؤسسة الكتاب الثقافية – الطبعة الأولى‏ سنة (۱۴۱۲) هـ .

۵۳ـ مِرْقاة المفاتيح لمِشْكاة المصابيح : لعليّ بن سلطان محمّد الهرويّ القاري – ط الميمنيّة سنة (۱۳۰۹) هـ .

۵۴ـ مسند أبي يَعْلى‏ الموصليّ : لأبي يَعْلى‏ أحمد بن عليّ بن المثنّى التميميّ – تحقيق حسين سليم أسد – ط دار المأمون للتراث ، دمشق – الطبعة الأولى سنة (۱۴۰۸) هـ .

۵۵ـ مسند أحمد بن حنبل الشيبانيّ – ط الميمنيّة سنة (۱۳۱۳) هـ .

۵۶ـ مسند الحُمَيْديّ : لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحُميديّ – تحقيق حبيب الرحمن الأعظميّ – ط حيدر آباد – تصوير المكتبة السلفيّة بالمدينة المنوّرة .

۵۷ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال : لشمس الدين محمّد بن أحمد الذهبيّ – تحقيق عليّ محمّد البِجاويّ – تصوير دار المعرفة ، بيروت .

۵۸ـ المستدرك على الصحيحين : للحاكم النيسابوريّ – ط حيدر آباد سنة (۱۳۴۴) هـ .

۵۹ـ المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد : لشمس الدين ابن الجَزَريّ – طبعة مكتبة التوبة ، الرياض – سنة (۱۴۱۰) هـ .

۶۰ـ المصنَّف : لأبي بكر عبد الله بن محمّد بن أبي شَيْبة – تحقيق محمد عبد السلام شاهين – ط دار الكتب العلميّة ، بيروت – الطبعة الأولى سنة (۱۴۱۶) هـ .

۶۱ـ المصنَّف : لعبد الرزّاق بن همّام الصنعانيّ – تحقيق حبيب الرحمن الأعظميّ – ط المكتب الإسلاميّ ، بيروت – الطبعة الثانية سنة (۱۴۰۳) هـ .

۶۲ـ المعجم الأوسط : للحافظ سليمان بن أحمد الطبرانيّ – تحقيق محمود الطحّان – الطبعة الأولى‏ – ط مكتبة المعارف – الرياض .

۶۳ـ المُغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير : للحافظ أحمد بن محمّد ابن الصدِّيق الغُماريّ – ط دار الرائد العربيّ ، بيروت – سنة (۱۴۰۲) هـ .

۶۴ـ نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية : لجمال الدين عبد الله بن يوسف الزَّيْلَعيّ – تصوير دار الحديث بالقاهرة .

۶۵ـ نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : للسيّد عليّ الحسينيّ الميلانيّ – ط قم سنة (۱۴۱۴) هـ .

۶۶ـ هَدْي الساري – مقدّمة فتح الباري : للحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلانيّ – ط دار الريّان للتراث ، مصر – سنة (۱۴۰۷) هـ .

الهوامش :

۱ـ وللَّه دَرُّ العلّامة الأوردباديّ رحمه الله إذ يقول :

وصَفْو القول إنّ أبا عليٍ‏

له الدين الأصيل ولا براحُ‏

ولكن لابنه نَصَبوا عِداءاً

وما عن حيدرٍ فضلٌ يُزاحُ‏

فنالُوا من أبيه وما المعالي‏

لكلّ مُحاوِلٍ قصداً تُباحُ‏

وضَوْء البدر أبلَجُ لا يُوارى‏

وإن يَكُ حولَه كَثُر النِّباحُ‏

(وهبني قلت : إنّ الصبحَ ليلٌ)

فهل يخفى‏ لذي العين الصباحُ؟ فَدَعْ بِمَتاهة التضليل قوماً

بِمُرْتَبَك الهوى‏ لَهُمُ التياح‏

(الغدير : ۷/۴۰۵)

۲ـ وذكر الإمام شمس الدين فخّار بن مَعَدٍّ العلويّ الموسويّ رحمه الله تعالى‏ في كتاب (الحجّة على‏ الذاهب إلى‏ تكفير أبي ‏طالب) ۸۷ – ۱۰۳ : أنّ حديث الضَّحضاح رواه المُغِيرة بن شعبة ، وهو رجلٌ ظنين في حقّ بني‏هاشمٍ ، متَّهمٌ فيما يرويه عنهم ، لأنّه معروف بعداوتهم ، مشهورٌ ببغضه لهم ، والانحراف عنهم .

ثمّ حكى‏ قصّة زنائه بأمّ جميلٍ بالبصرة ، وقال : فكيف يجوز اعتقاد ما يرويه المُغيرة وهذه صفته ، ويُترك ما اتّفق عليه أهل بيت رسول الله صلى‏ الله عليه وآله وسلّم وشيعتهم الذين هم أهل الرواية ومَظانّ الدراية (انتهى‏) .

۳ـ مسند أحمد : ۱ / ۲۰۶ .

۴ـ قال ابن الأثير في النهاية (۳/۷۵) : الضَّحضاح في الأصل ما رَقَّ من الماء على‏ وجه الأرض ما يبلغ الكعبين ، فاستعاره للنار .

۵ـ المصنّف لابن أبي شيبة : ۷ / ۷۶ ح‏۳۴۱۴۷ – مسند أبي يَعْلى‏ : ۱۲ / ۵۳ ح‏۶۶۹۴ .

۶ـ ميزان الاعتدال : ۳۳۶۴ – تذكرة الحفّاظ : ۱ / ۳۰۸ .

۷ـ تاريخ بغداد : ۱۳ / ۴۷۲ .

۸ـ تهذيب التهذيب : ۶ / ۸۲ .

۹ـ ميزان الاعتدال : ۲ / ۱۶۹ .

۱۰ـ تهذيب التهذيب : ۲ / ۵۵۹ .

۱۱ـ تهذيب التهذيب : ۲ / ۳۵۵ .

۱۲ـ تهذيب التهذيب : ۲ / ۳۵۵ .

۱۳ـ تهذيب التهذيب : ۶ / ۱۳۹ – ترجمة يحيى بن سعيدٍ القطّان .

۱۴ـ تدريب الراوي في شرح تقريب النواويّ : ۱ / ۱۸۸ .

۱۵ـ مسند أحمد : ۱ / ۲۰۶ – ۲۱۰ ، الطبقات الكبرى : ۱ / ۱۲۴ – كتاب الإيمان لابن مَنْدة : ۲ / ۸۸۸ – ۸۸۹ ح‏۹۶۱ ، مسند أبي يَعْلى‏ : ۱۲ / ۷۸ ح‏۶۷۱۵ – مسند البزّار (البحر الزخّار) : ۴ / ۱۳۷ – دلائل النبوّة : ۲ / ۳۴۶ .

۱۶ـ وفي رواية الشيخين : ولولا أنا .

۱۷ـ صحيح البخاريّ : ۸ / ۵۷ – كتاب الأدب ، باب كُنية المشرك .

۱۸ـ صحيح البخاريّ : ۸ / ۱۴۶ – كتاب الرِّقاق ، باب صفة الجنّة والنار .

۱۹ـ صحيح مسلم : ۲ / ۱۸۶ – كتاب الإيمان ، باب شفاعة النبيّ‏ صلى الله عليه وآله وسلم لأبي طالبٍ والتخفيف عنه بسببه .

۲۰ـ مسند أحمد : ۱ / ۲۰۷ – صحيح البخاريّ : ۵ / ۶۵ – كتاب مناقب الأنصار ، باب قصّة أبي طالبٍ ، كتاب الإيمان لابن مَنْدة : ۲ / ۸۸۷ – ۸۸۸ .

۲۱ـ المصنّف لعبد الرزّاق بن همّامٍ الصَّنْعانيّ : ۶ / ۴۱ ح‏۹۹۳۹ .

۲۲ـ صحيح مسلم : ۲ / ۱۷۸ – كتاب الإيمان ، باب شفاعة النبيّ‏ صلى الله عليه وآله لأبي طالبٍ والتخفيف عنه بسببه – مسند الحُمَيْديّ : ۱ / ۲۱۹ ح‏۴۶۰ .

۲۳ـ محمّد بن حاتم بن ميمون البغداديّ أبو عبد الله القطيعيّ المعروف بالسَّمين ، قال ابن مَعينٍ : كذّابٌ ، وقال عمرو بن عليٍّ : ليس بشي‏ءٍ ، وقال عبد الله بن عليٍّ المَدينيّ : قلت لأبي : شي‏ءٌ رواه ابن حاتمٍ ، عن ابن مهديٍّ ، عن شعبة ، عن سالمٍ ، عن قبيصة بن هلب ، عن أبيه مرفوعاً : لا يأتي أحدكم بشاةٍ لها بعار ، قال : هذا كذبٌ ، وإنّما روى هذا أبو داود . (تهذيب التهذيب : ۵ / ۶۸) .

۲۴ـ فإنّه روى‏ حديثَ الباب عن عبد الملك بن عُميرٍ ، كما في مسند أبي يَعْلى‏ : ۱۲ / ۵۴ ح‏۶۶۹۵ وكتاب الإيمان لابن مَنْدة : ۲ / ۸۸۸ ح‏۹۶۰ ، وانظر : دلائل النبوّة : ۲ / ۳۴۷ .

۲۵ـ ميزان الإعتدال : ۲ / ۱۷۰ .

۲۶ـ سنن الترمذيّ : ۵/۴۲۷ .

۲۷ـ كتاب الإيمان : ۲ / ۸۸۹ ح‏۹۶۱ .

۲۸ـ قال البزّار في مسنده (البحر الزخّار : ۴ / ۱۳۸) : هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن العبّاس عن النبيّ‏ صلى الله عليه وآله إلّا من حديث عبد الملك ، عن عبد الله بن الحارث ، عن العبّاس (اه) .

۲۹ـ الجرح والتعديل : ۵ / ۳۶۰ – ميزان الاعتدال : ۲ / ۶۶۰ – سِيَر أعلام النُّبلاء : ۵ / ۴۳۹ – تهذيب التهذيب : ۳ / ۵۰۶ .

۳۰ـ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث : ۸۲ – وانظر : شرح صحيح مسلم للنوويّ : ۱/۴۷ – ۴۸ .

۳۱ـ الإفصاح في الإمامة : ۲۲۰ – ۲۲۱ ، وانظر : البيان والتبيين : ۳ / ۲۲۶ – ۲۲۷ ، شرح نهج البلاغة : ۱۷ / ۶۲ – ۶۳ .

۳۲ـ أومضت المرأة : سارقت النظر .

۳۳ـ تخاوَصَ : غضّ من بصره شيئاً ، وهو في كلّ ذلك يحدّق النظر كأنّه يقوّم سهماً .

۳۴ـ تلخيص الشافي : ۳ / ۳۳ – ۳۵ .

۳۵ـ الطبقات الكبرى : ۱ / ۱۲۴ – ۱۲۵ ، تاريخ الإسلام : ۱ / ۱۳۸ – الخصائص الكبرى : ۱ / ۸۷ .

۳۶ـ تاريخ الإسلام : ۱ / ۲۳۳ – كنز الفوائد : ۱ / ۱۸۳ .

۳۷ـ الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : ۷۲ .

۳۸ـ أسنى المطالب في نجاة أبي طالبٍ : ۳۳ – ۶۵ .

۳۹ـ الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالبٍ : ۱۰۶ – ۱۰۸ .

۴۰ـ مالي : ۴۹۱ ح‏۱۰ – الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالبٍ : ۱۲۸- ۱۲۹ .

۴۱ـ دلائل النبوّة : ۲ / ۳۴۶ – تاريخ الإسلام : ۱ / ۲۳۲ – الإصابة في تمييز الصحابة : ۴ / ۱۱۶ .

۴۲ـ مسند أحمد : ۳ / ۵۵ – كتاب الإيمان لابن مَنْدة : ۲ / ۲۹۱ ح‏۹۶۸ – مسند أبي يَعْلى‏ : ۲ / ۵۱۲ ح‏۱۳۶۰ – دلائل النبوّة : ۲ / ۳۴۷ .

۴۳ـ تهذيب التهذيب : ۳ / ۲۹۶ .

۴۴ـ مسند أحمد : ۳ / ۸ – ۹ ، ۳ / ۵۰ – صحيح مسلم : ۲ / ۱۸۷ .

۴۵ـ صحيح البخاريّ : ۵ / ۶۶ .

۴۶ـ عبد العزيز بن أبي حازمٍ سَلَمة بن دينارٍ أبو تمّام المدنيّ ، قال أحمد : لم يكن يُعرف بطلب الحديث إلّا كتب أبيه فإنّهم يقولون : إنّه سمعها ، ويقال : إنّ كتب سليمان بن بلالٍ وقعت إليه ولم يسمعها ، وقد روى عن أقوامٍ لم يكن يُعرف أنّه سمع منهم – تهذيب التهذيب : ۳ / ۴۵۸ .

۴۷ـ عبد العزيز بن محمّد بن عُبيدٍ الدراورديّ ، قال النسائيّ : ليس بالقويّ ، وقال أبو حاتمٍ : لا يحتجّ به ، وقال الساجيّ : كثير الوهم – تهذيب التهذيب : ۳ / ۴۷۱ – ۴۷۲ ، ميزان الاعتدال : ۲ / ۶۳۴ .

۴۸ـ صحيح البخاريّ : ۸ / ۱۴۴ .

۴۹ـ صحيح مسلم : ۲ / ۱۸۷ – ۱۸۸ ، كتاب الإيمان لابن مَنْدة : ۲ / ۸۹۰ ح‏۹۶۳ – كتاب البعث والنشور : ۲۷۰ ح‏۵۴۵ .

۵۰ـ تهذيب التهذيب : ۲ / ۲۰۶ – ۲۰۷ ، ميزان الاعتدال : ۲ / ۸۴ – ۸۵ .

۵۱ـ تهذيب التهذيب : ۲ / ۴۵۰ – هَدْي الساري : ۴۲۸ – ميزان الاعتدال : ۲ / ۲۴۳- ۲۴۴ .

۵۲ـ مسند أحمد : ۳ / ۱۳ – ۳ / ۷۸ ، مختصر زوائد مسند البزّار : ۲ / ۴۷۷ .

۵۳ـ مستدرك على الصحيحين : ۴ / ۵۸۱ .

۵۴ـ طبقات الكبرى‏ لابن سعد : (۷/۲۰۸) .

۵۵ـ تهذيب التهذيب : ۵ / ۵۳۸ .

۵۶ـ كشف الأستار عن زوائد مسند البزّار للهيثميّ ح‏۳۴۷۲ – البداية والنهاية ۳/۱۷۱ – السيرة النبوية : ۲/۱۲۸ .

۵۷ـ كذا ، والصواب : عمر ، ولعلّ هذا التصحيف هو الذي حمل الهيثميّ في مجمع الزوائد (۱۰/۳۹۵) على‏ قوله : «وفيه مَن لم أعرفه» وإلّا فرجال هذا الإسناد ليس فيهم مَن لا يعرفه الحافظ الهيثميّ ، فتنبّه .

۵۸ـ تهذيب التهذيب : ۴/۲۶۸ .

۵۹ـ تهذيب التهذيب : ۱/۲۰۷ .

۶۰ـ تهذيب التهذيب : ۵/۳۷۲ .

۶۱ـ مسند أحمد : ۴ / ۲۷۴ .

۶۲ـ هدي الساري : ۴۶۰ – ميزان الاعتدال : ۳ / ۵۰۲ .

۶۳ـ تهذيب التهذيب : ۵ / ۶۵ .

۶۴ـ تهذيب التهذيب : ۵ / ۶۵ .

۶۵ـ صحيح البخاريّ : ۸ / ۱۴۴ – المستدرك على الصحيحين : ۴ / ۵۸۱ .

۶۶ـ صحيح مسلم : ۲ / ۱۸۸ – كتاب الإيمان لابن مَنْدة : ۲ / ۸۹۰ ح‏۹۶۴ – كتاب البعث والنشور : ۲۶۸ – ۲۶۹ ح‏۵۴۱ .

۶۷ـ هدي الساري : ۴۵۹ – تهذيب التهذيب : ۵ / ۴۸ – ميزان الاعتدال : ۳ / ۴۹۰ .

۶۸ـ تهذيب التهذيب : ۵ / ۲۷۲ – ميزان الاعتدال : ۴ / ۲۴ .

۶۹ـ سنن الترمذيّ : ۴ / ۴۲۶ ح‏۲۶۰۴ – كتاب صفة جهنّم .

۷۰ـ نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية : ۲ / ۲۱۷ .

۷۱ـ تهذيب التهذيب : ۶ / ۱۰۴ – ميزان الاعتدال : ۴ / ۳۵۱ .

۷۲ـ صحيح البخاري : ۸ / ۱۴۴ – كتاب الإيمان لابن مَنْدة : ۲ / ۸۹۱ ح‏۹۶۷- المستدرك على الصحيحين : ۴ / ۵۸۱- كتاب البعث والنشور : ۲۶۹ ح‏۵۴۳ .

۷۳ـ تهذيب التهذيب : ۳ / ۱۳۹ .

۷۴ـ تهذيب التهذيب : ۱ / ۱۶۸ – ۱۶۹ ، ميزان الاعتدال : ۱ / ۲۰۹ .

۷۵ـ صحيح مسلم : ۲ / ۱۸۸ – كتاب الإيمان لابن مَنْدة : ۲ / ۸۹۰ ح‏۹۶۵ – ۲ / ۲۹۱ ح‏۹۶۶ ، المستدرك على الصحيحين : ۴ / ۸۵۰ – كتاب البعث والنشور : ۲۷۰ ح‏۵۴۴ .

۷۶ـ تهذيب التهذيب : ۲ / ۵ – ۶ ، هدي الساري : ۴۱۸ .

۷۷ـ ميزان الاعتدال : ۱ / ۵۸۸ .

۷۸ـ مسند أحمد : ۴ / ۲۷۱ .

۷۹ـ تهذيب التهذيب : ۴ / ۳۵۸ – ۳۵۹ .

۸۰ـ الاستيعاب : ۳ / ۵۵۲ – أُسْد الغابة : ۵ / ۳۲۸ – الإصابة : ۳ / ۵۵۹ .

۸۱ـ اُسد الغابة في معرفة الصحابة : ۵ / ۳۲۸ .

۸۲ـ البقرة : ۱۶ .

۸۳ـ تهذيب التهذيب : ۵ / ۶۲۹ .

۸۴ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب : ۳ / ۵۵۱ .

۸۵ـ تهذيب التهذيب : ۵ / ۶۲۸ – ۶۲۹ .

۸۶ـ مسند أحمد : ۱ / ۲۹۰ – ۲۹۵ .

۸۷ـ صحيح مسلم : ۲ / ۱۸۸ – كتاب الإيمان ، باب شفاعة النبيّ‏ صلى الله عليه وآله لأبي طالبٍ والتخفيف عنه بسببه – كتاب الإيمان لابن مَنْدة : ۲ / ۸۸۹ ح‏۹۶۲- دلائل النبوّة : ۲ / ۳۴۸ – كتاب البعث والنشور : ۲۷۰ ح‏۵۴۶ – المستدرك على الصحيحين : ۴ / ۵۸۱ .

۸۸ـ هدي الساري – مقدّمة فتح الباري : ۴۱۹ .

۸۹ـ تهذيب التهذيب : ۶ / ۳۴ .

۹۰ـ وحديثه هذا عن ثابتٍ ، عن أبي عثمان النَّهْديّ .

۹۱ـ تهذيب التهذيب : ۲ / ۱۲ – هدي الساري : ۴۱۹ .

۹۲ـ تهذيب التهذيب : ۲ / ۱۲ .

۹۳ـ تقريب التهذيب : ۱۷۸ .

۹۴ـ مسند أحمد : ۲ / ۴۳۲۲ – سنن الدارميّ : ۲ / ۷۹۷ ح‏۲۷۴۱ – صحيح ابن حِبّان : ۱۶ / ۵۱۳ ح‏۷۴۷۲ – المعجم الأوسط : ۷ / ۱۴۸ – ۱۴۹ ح‏۶۲۶۷ – المستدرك على الصحيحين : ۴ / ۵۸۰ .

۹۵ـ الترغيب والترهيب : ۴/۴۸۸ .

۹۶ـ جامع البيان : ۲۰ / ۵۹ .

۹۷ـ أُنظر : تهذيب التهذيب : ۵ / ۸۵ – ۸۶ .

۹۸ـ تهذيب التهذيب: ۱ / ۳۶۹٫

۹۹ـ تهذيب التهذيب : ۴ / ۱۳۱ .

۱۰۰ـ تهذيب التهذيب : ۴ / ۱۳۳ .

۱۰۱ـ جامع بيان العلم وفضله : ۲ / ۱۰۹۹ .

۱۰۲ـ جامع بيان العلم وفضله : ۲ / ۱۱۰۰ .

۱۰۳ـ شرح نهج البلاغة : ۱۷ / ۶۶ .

۱۰۴ـ إحياء علوم الدين : ۲ / ۳۴۶ .

۱۰۵ـ غاية النهاية في طبقات القرّاء : ۱ / ۵۴۶ .

۱۰۶ـ الفجر : ۱۴ .

۱۰۷ـ الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالبٍ : ۱۲۲ .

۱۰۸ـ سيرة محمد بن إسحاق : ۲۳۹ – ۲۴۰ .

۱۰۹ـ تهذيب التهذيب : ۱ / ۳۶ .

۱۱۰ـ تهذيب التهذيب : ۶ / ۲۷۵ .

۱۱۱ـ تهذيب التهذيب : ۶ / ۱۹۵ – ۱۹۶ ، وقال الحافظ ابن حجرٍ في (تلخيص الحبير : ۳ / ۱۸۱) : يزيد الرقاشيّ ضعيف .

۱۱۲ـ شرح النوويّ على صحيح مسلم : ۱ / ۲۰ – هَدْي الساري : ۱۲ – ۳۶۴ .

۱۱۳ـ المَصْعد الأحمد في ختم مسند أحمد : ۱۶ .

۱۱۴ـ اُنظر : شرح صحيح مسلم للنوويّ : ۹ / ۳۹۷ .

۱۱۵ـ فتح الملك العليّ : ۱۲۳ .

۱۱۶ـ التوبة : ۱۱۴ .

۱۱۷ـ فتح الملك العليّ : ۱۲۴ – وانظر : نفحات الأزهار : ۶ / ۱۸۲ – ۲۳۵ .

۱۱۸ـ المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير : ۱۳۸ .

۱۱۹ـ الباحث عن عِلل الطعن في الحارث : ۱۲ – ۲۱ .

۱۲۰ـ الباحث عن عِلَل الطعن في الحارث : ۶ .

۱۲۱ـ الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : ۸۶ – ۸۷ .

۱۲۲ـ المستدرك على الصحيحين : ۲ / ۳۳۶ .

۱۲۳ـ الغدير : ۸ / ۲۵ .

۱۲۴ـ غافر : ۱۸ .

۱۲۵ـ أنظر : الترغيب والترهيب : ۴ / ۴۳۳ – ۴۳۷ .

۱۲۶ـ اُنظر : أسنى المطالب : ۲۹ و ۳۲ – ۳۳ ، بلوغ المآرب : ۱۴۴ – ۱۴۶ .

۱۲۷ـ اُنظر : روضة الواعظين : ۱ / ۱۳۸ – الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : ۱ / ۲۹۸- الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : ۶۴ – شرح نهج البلاغة : ۱۴ – ۶۵ – الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : ۴۸ – روح المعاني : ۲۰ / ۹۷ – بلوغ المآرب : ۱۹۱ – الغدير : ۷ / ۳۸۴ – ۳۸۵ .

۱۲۸ـ اُنظر : دراسات اللبيب في الأُسوة الحسنة بالحبيب : ۲۳۷ .

۱۲۹ـ كنز الفوائد: ۱ / ۱۸۳ – أمالي الطوسيّ (أمالي ابن الشيخ): ۷۰۲٫

۱۳۰ـ الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : ۸۴ – ۸۵ .

۱۳۱ـ كنز الفوائد : ۱ / ۱۸۳ – الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : ۸۲ – ۸۳ .

۱۳۲ـ الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالبٍ : ۸۳ – ۸۴ .

۱۳۳ـ الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالبٍ : ۸۲ .

۱۳۴ـ الصواعق المحرقة : ۱۵۱ .

۱۳۵ـ مرقاة المفاتيح : ۵ / ۶۰۰ .

۱۳۶ـ شرح نهج البلاغة : ۱۴ / ۶۵ .

۱۳۷ـ شرح نهج البلاغة : ۱۴ / ۶۶ – ومنهم الحسن بن الفضل ، وعليّ بن أبي المجد الواسطيّ ، وأبو بِشْرٍ الآمديّ – كما يظهر من كلامهم – كذا حُكي عن العلّامة أبي الحسن الفتونيّ رحمه الله في (ضياء العالمين) .

وأمّا ابن أبي الحديد المعتزليّ فقد توقّف في أمر أبي طالبٍ لأجل رسالة النفس الزكيّة إلى المنصور وقوله فيها : فأنا ابن خير الأخيار ، وأنا ابن سيّد أهل الجنّة ، وأنا ابن سيّد أهل النار (شرح نهج البلاغة : ۱۴ / ۸۲) .

وفي تاريخ الطبريّ (۶ / ۱۹۶) : فأنا ابن أرفع الناس درجةً في الجنّة ، وأهونهم عذاباً في النار ، وأنا ابن خير الأخيار ، وابن خير الأشرار ، وابن خير أهل الجنّة ، وابن خير أهل النار (اه) .

وقد نوقش في سند هذه الرسالة ، وعلى‏ تقدير ثبوته فإنّ قول جماعة أئمّة أهل البيت عليهم السلام مقدَّم على‏ مقالة واحدٍ منفرد منهم .

۱۳۸ـ اُنظر : أسنى المطالب : ۶۱ – ۶۲ – ۶۵ .

۱۳۹ـ أسنى المطالب : ۶۰ .

۱۴۰ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : ۵۷ .

۱۴۱ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : ۲۰ / ۹۷ .

۱۴۲ـ أبو طالبٍ بطل الإسلام : ۱۶۰ .

۱۴۳ـ قضيّة معاوية : ۴ .

۱۴۴ـ منها : (بغية الطالب) في إيمان أبي طالبٍ وحُسن خاتمته ، لجلال الدين السيوطيّ المتوفّى سنة (۹۱۱)هـ – ذكره العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ رحمه الله في الذريعة (۲ / ۵۱۱) وقال : توجد نسخته في مكتبة (قوله) بمصر ، ضمن المجموعة رقم (۱۶) .

ومنها : سَداد الدين في نجاة آبائه‏ صلى الله عليه وآله وخاتمة في نجاة أبي طالبٍ ، لمحمّد بن رسول البرزنجيّ الشافعيّ الشهرزوريّ المدنيّ المتوفّى سنة (۱۱۰۳)هـ طبعة دار إحياء التراث العربي ببيروت سنة (۱۴۱۵)هـ – وقد كتبه ردّاً على الملّا عليّ القاري .

ومنها : (إثبات إسلام أبي طالبٍ) لمحمّد معين بن محمّد أمين الهنديّ السنديّ التتويّ الحنفيّ المتوفّى سنة (۱۱۶۱)هـ .

ومنها : (بلوغ المآرب بنجاة آبائه‏ صلى الله عليه وآله وعمّه أبي طالبٍ) للشيخ سليمان بن عمر الشافعيّ المعروف بالجَمَل المتوفّى سنة (۱۲۰۴)هـ – لخّصه من كتاب البرزنجيّ – طُبع بقم سنة (۱۴۲۱)هـ .

ومنها : (غاية المطالب في إيمان أبي طالب) لعليّ كبير بن عليّ جعفر بن عليّ رضا الحسينيّ الهنديّ الإله آبادي المتوفّى سنة (۱۲۸۵)هـ – ذكره عبد الحيّ اللكهنويّ في (نزهة الخواطر ۷ / ۳۴۲) .

ومنها : (أسنى المطالب في نجاة أبي طالب) لشيخ الإسلام مفتي الشافعيّة بالحرمين الشريفين أحمد بن زيني بن أحمد دَحْلان المتوفّى سنة (۱۳۰۴) هـ – لخّص فيه مقاصد الخاتمة من تأليف البرزنجيّ وزاد على ذلك من (المواهب اللدنيّة) و(السيرة الحلبيّة) وهو مطبوع مكرّراً .

ومنها : (السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب) لأبي الهُدى محمّد بن الحسن الصَّيّاديّ الرِّفاعيّ – أُنظر : الأعلام للزركليّ : ۶ / ۹۴ .

ومنها : (فيض الواهب في نجاة أبي طالب) للشيخ أحمد فيضي بن عليّ عارف بن عثمان بن مصطفى الحنفيّ الجوروميّ المتوفّى سنة (۱۳۲۷) هـ – ط مصر سنة ( ۱۲۹۸ هـ ) – اُنظر : هدية العارفين لإسماعيل باشا البغداديّ (۱ / ۱۹۵) .

ومنها : (إتحاف الطالب بنجاة أبي طالب) لمحمد بن عبد السلام جنّون المتوفّى سنة (۱۳۲۸) هـ – لخّصه من (أسنى المطالب) لابن دحلان .

ومنها : (القصيدة الغرّاء في إيمان أبي طالبٍ شيخ البطحاء) لأحمد خيري الحسينيّ الحنفيّ المصريّ المتوفّى سنة (۱۳۸۷) هـ – وقد طبعت بطهران سنة (۱۳۸۴) هـ .

۱۴۵ـ الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالبٍ : ۸۵ .

۱۴۶ـ بلوغ المآرب : ۲۰۲ – ۲۰۳ ، أسنى المطالب : ۳۷ – ۳۸ .

۱۴۷ـ بلوغ المآرب : ۱۴۲ – ۱۴۸ ، أسنى المطالب : ۳۱ – ۳۲ – ۳۳ – ۳۵ .