المذهب الشیعي » حول الشیعة »

أدلة وجود التشيع أيام النبي(ص)

ومهما قالوا في التشيع فإن أول من أسسه بنظر صائب لم يتقدمه أحد فيه هو صاحب الشريعة وغارس بذرتها محمد بن عبد الله ( ص ) وأن لدينا الكثير من الروايات التي وردت عن النبي ( ص ) تصرح بلفظ الشيعة مما يدلنا على أن تقدم الشيعة حقيقة تأريخية راهنة يقرها العقل ويدعمها النقل .

1 – ( كيف بك يا علي إذا وقفت على شفير جهنم وقدمت الصراط وقيل للناس جوزوا لجهنم هذا لي وهذا لك ؟ فقال علي ( ع ) يا رسول الله ! من أولئك ؟ فقال : أولئك شيعتك معك حيث كنت ) ( 1 )

2 – ( يا علي ! بشر شيعتك وأنصارك بخصال عشر : أولهما طيب المولد وثانيهما حسن أيمانهم بالله وثالثهما حب الله عز وجل لهم ورابعهما الفسحة في قبورهم وخامسها النور على الصراط بين أعينهم وسادسهما نزع الفقر من بين أعينهم وغنى قلوبهم وسابعهما المقت من الله عز وجل لأعدائهم وثامنها الأمن من الجذام والبرص والجنون وتاسعها انحطاط الذنوب والسيئات عنهم وعاشرها هم معي في الجنة وأنا معهم ) ( 2 )

3 – وعن أبي ذر ( رض ) قال : رأيت رسول الله ( ص ) وقد ضرب على كتف علي بن أبي طالب ( ع ) بيده وقال : ( يا علي ! من أحبنا فهو العربي ومن أبغضنا فهو العلج ، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف ، ومن كان مولده صحيحا وما على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء ، إن لله ملائكة يهدمون سيئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان ) ( 3 )

4 – وفي ( تفسير الطبري ) : ( إن عليا وشيعته هم خير البرية ) ( 4 )

5 – وفي ( كنوز الحقائق ) : ( إن عليا وشيعته هم الفائزون ) ( 5 )

6 – وفي ( الصواعق المحرقة ) : ( قال أمير المؤمنين : قال خليلي ( ص ) : يا علي ؟ ! إنك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوك غضابا مقمحين ) ( 6 )

7 – وأخرج أحمد في ( المناقب ) : أنه ( ص ) قال لعلي ( ع ) : ( أما ترضى أنك معي في الجنة ، والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذريتنا ، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا ) ( 7 )

8 – وأخرج الديلمي : ( يا علي ! غفر لك ولذريتك ، وولدك ، ولأهلك ، ولشيعتك ، ولمحبي شيعتك فأبشر فإنك الأنزع البطين ) ( 8 )

وفي الحق أن هذه الأحاديث النبوية الكريمة ، لا تدل على أسبقية الشيعة فحسب ، بل تدلنا دلالة واضحة على ما لها من المكانة السامية في نظر النبي ( ص ) فإنك تراه لا يذكر أهل بيته ( ع ) إلا ويقرن أسماء شيعتهم بهم ولا يبشرهم بالجنة إلا ويخبرهم بأن شيعتهم في خدمتهم وإذا كان نفس صاحب الشريعة الإسلامية يكرر ذكر شيعة علي وينوه عنهم بأنهم هم الآمنون يوم القيامة ، وهم الفائزون والراضون والمرضيون ، ولا شك أن كل معتقد بنبوته يصدقه فيما يقول وأنه لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى . فإذا لم يصر كل أصحاب النبي ( ص ) شيعة لعلي ( ع ) فالطبع والضرورة تلفت تلك الكلمات نظر جماعة منهم أن يكونوا ممن ينطبق عليه ذلك الوصف بحقيقة معناه لا بضرب من التوسع والتأويل .

وبالتالي ، فإن مذهب التشيع تبلور واتخذ صورته واضحة جلية ، بعد وفاة مؤسس الشريعة ( ص ) وأصبح للشيعة شعرهم المستقل .

فهذا الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت – ذي الشهادتين – صاحب رسول الله ( ص ) أنشد :

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا  **  أبو حسن مما نخاف من الفتن

وجدناه أولى الناس بالناس أنه  **  أطب قريش بالكتاب وبالسنن

وإن قريشا لا تشق غباره  **  إذا ما جرى يوما على الضمر البدن

وصي رسول الله من دون أهله  **  وفارسه قد كان في سالف الزمن

وأول من صلى من الناس كلهم  **  سوى خيرة النسوان والله ذو المنن

وصاحب كبش القوم في كل وقعة  **  يكون له نفس الشجاع لدى الذقن

فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه  **  امامهم حتى أغيب في الكفن

إذن ، فجذور التشيع كانت موجودة في حياة النبي ( ص ) فلما بويع الإمام علي ( ع ) بالخلافة برزت الفكرة نضالية وأرست أسسها في ( واقعة الجمل ) وفي ( معركة صفين ) وتبلورت ذات نظام فكري في أواخر الدولة الأموية وأوائل الدولة العباسية وأصبح لها مباحثها – العقلية والمنطقية – ، وأصبح التشيع نظاما إسلاميا وفكرة وعقيدة لها فلسفتها وفقهها .

وفي أيام الرشيد صار للمذهب الشيعي مدرسة فكرية منهجية منظمة أخرجت للعالم نظام الدولة السياسي على أساس نظام الحكم .

والإدارة في الإسلام ! وبعامل التراث والأحقاد والضغائن اتهم كل منحرف عن الإسلام بكونه شيعيا ! . .

إذن فجذور التشيع كانت موجودة ، لكن الأمويين لما كانوا عمالا لأبي بكر ولعمر كانوا يسدون الأبواب في وجه بني هاشم ، ولسبب العداء المتأصل في نفوس بني أمية للإمام علي ( ع ) ولشيعته كانوا يبذلون كل ما في وسعهم لإقصاء الإمام علي ( ع ) عن الخلافة لأنهم كانوا يعتقدون أنه إذا صارت الخلافة إليه فلن تزول عنه وعن ذريته من بعده بسبب اللياقة التي أتصف بها الإمام علي ( ع ) وأصحابه ولتعلق الناس به وببيته لما عرفوا به من تقوى وشجاعة وإيمان وإدراك وعقل يميزون به الأمور !

ولم يكتف الأمويون بمحاربة الإمام علي ( ع ) وشيعته بل عمدوا إلى استئجار الشعراء والمغنين والمخنثين وفي عدادهم عمر بن أبي ربيعة لإشاعة السمعة الفاسدة لمكة والمدينة المنورة عاصمتي الدين الإسلامي يظهروهما بمظهر المكانين اللذين لا يليقان بالزعامة الدينية .

وبعد تلك المواقف الكثيرة من الرسول القائد للدعوة التي أحصينا القليل منها ما أدري كيف صح لأولئك الكتاب وكيف سمحوا لأنفسهم أن يدعوا أن التشيع لعلي بن أبي طالب ( ع ) كان حدثا طارئا كغيره من الفرق ؟

وذهبوا يمينا وشمالا يبحثون عن أسبابه ومبرراته ، ثم أدعى بعضهم بعد أن أعيته وسائل التمويه والتضليل أن الذي ثبت لعلي ( ع ) هو القيادة الروحية لا غيرها أما السياسية والاجتماعية فالنصوص لا تدل عليهما وصدق الله حيث يقول في كتابه الكريم ( أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) .

ولقد اعترض الأستاذ محمد أبو زهرة المصري بعد التسليم بفضل أهل العصمة فادعى أن الحديث لا يدل على إمامة السياسة وأنه أدل على إمامة الفقه والعلم ، فهذا لا ريب هو المطلوب وبثبوته يثبت ما وراءه .

أن الحث قد وقع على التمسك بالكتاب والعترة ، ومن تمسك بهما في دينه كان أولى به أن يتمسك بدستورهما القويم في سياسته ، بل في شتى المجالات ، حتى في طريقة انضجاعه في فراشه ، وطريقة أكله وشربه .

كما اعترض أيضا وادعى أن الحديث الشريف قد رواه بعض الثقات بلفظ وسنتي ، وليس بلفظ وعترتي ، وهذا ما ينفيه الواقع ، لأن الرواة الذين رووا الحديث بلفظ وسنتي ، لا يزيدون على عدد أصابع اليد الواحدة ، والرواة الذين رووه بلفظ وعترتي ، يزيد عددهم على ما يفيد التواتر ، هذه من جهة .

أما من جهة المفهوم فإن السنة تكاد تفهم بدون العترة لأنها لم تجمع على عهده ( ص ) وفيها الناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد .

وقد كان ( ص ) يفتي ويحكم بحضرة من حضره من أصحابه فصاحب البيت أدري بالذي فيه ، وإنما قامت الحجة على سائر من لم يحضره ، بنقل من حضره ، وهو واحد أو اثنان . هذا ولو تصورناه في أقواله فكيف نتصوره في أفعاله ، وتقريراته لمن استفتاه ، وهما من السنة ، وماذا يصنع من يريد التمسك بسنته من بعده إذا افترضناه من غير الصحابة ؟

أيضل يبحث عن جميع الصحابة الذين هم من الولاة والحكام والقواد والجنود في الثغور ، ليسألهم عما يريد التعرف عليه من أحكام ، أم يكتفي بالرجوع إلى الموجودين ، وهل جميع الصحابة يستطيعون الفتيا ؟ بل ذلك لا يجز به لاحتمال الناسخ والمنسوخ أو المقيد أو المخصص أمام واحد أو اثنين ممن لم يكونوا بالمدينة والحجية كما يقول ابن حزم لا تتقوم إلا بهم .

وإن كانت هذه المشكلة قائمة بالنسبة إلى من أدرك الصحابة ، وهم القلة نسبيا فما الرأي بالمشكلة التي بعد الفتوح وانتشار الإسلام ، ومحاولة التعرف على أحكامه وبخاصة بعد انتشار الكذب الواضح في الحديث للأغراض السياسية أو النفسية ؟

ومثل هذه المشكلة هل يمكن ألا تكون أمامه ( ص ) وهو المسؤول عن وضع الضمانات لبقاء شريعته وهي خاتمة الشرائع ، وقد شاهد قسما من التنكر لسنته على عهده ؟ وما دمنا نعلم أن السنة لم تدون على عهده وأنه منزه عن التفريط برسالته ، فلا بد أن نفترض جعل مرجع تحدد لديه السنة بجميع خصائصها . وبهذا تتضح أهمية ( حديث الثقلين ) وقيمة ارجاع الأمة إلى أهل بيته لأخذ الأحكام عنهم ، كما تتضح أسرار تأكيده على الاقتداء بهم ، وجعلهم سفينة النجاة تارة ، وأمانا للأمة أخرى ، وباب حطة ثالثا . ( 9 )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) أمالي الطوسي : ج 7 ص 92 .

( 2 ) خصال الصدوق : ص 430 .

( 3 ) أمالي الطوسي : ج 7 ص 93 .

( 4 ) تفسير الطبري : ج 3 ص 171 .

( 5 ) كنوز الحقائق : ص 82 .

( 6 ) الصواعق المحرقة : ص 92 .

( 7 ) نفس المصدر : ص 96 .

( 8 ) نفس المصدر : ص 96 .

( 9 ) شبهات حول التشيع : ص 40 – 41 .

المصدر: نشأة التشيع/ السيد طالب الخرسان