المتفرقة » المقالات » التراجم »

أرسطو طاليس المعلم الأول

“أعظم فيلسوف جامع لكل فروع المعرفة الإنسانية في تأريخ البشرية كلها ويمتاز عمن سبقه من الفلاسفة كأستاذه أفلاطون بدقة المنهج واستقامة البراهين والاستناد إلى التجربة الواقعية . وهو واضع علم المنطق كله تقريبا ومنه لقب بالمعلم الأول.

ولد المعلم الأول ارسطوا طاليس في سنة ۳۸۴ ق. م بمدينة اسطاغيرا وهي مستعمرة قديمة يونانية وكان أبوه نقيوماخوس من جماعة الاستقلابيين وهي نقابة الأطباء في بلاد اليونان وكان طبيبا خاصا لامونتاس الثاني ملك مقدونية ووالد فيليب المقدوني الذي كان بدوره والد الأسكندر الأكبر.

وحوالي سنة ۳۳۶ ق.م وأرسطو في سن الثامنة عشر جاء إلى أثينا ودخل الاكادمية وهي المدرسة التي كان يدرس فيها أفلاطون مؤسسها ودرس فيها مدة عشرين عاما حتى وفاة أستاذه أفلاطون الحكيم سنة ۳۴۸ ق.م وكان أستاذه يلقبه بلقب “نوس” أي العقل .

وبعدها غادر أثينا إلى طرواد عند هرمياس حاكم ارتنيوس وقام هناك بالتدريس والبحث العلمي وبعد عامين أو ثلاث انتقل من طروادة إلى متلين في جزيرة لسبوس لكنه لم يقم بها طويلا حتى دعاه فيليب المقدوني بن لامونتاس الثاني إلى بلاط الحكم في مقدونيا ليكون مربيا إلى ابنه الأسكندر وكان عمره آنذاك ۱۳ سنة ، وضل أرسطو ملازما للأسكندر المقدوني لمدة ثمان سنوات على الرغم من انشغال الأسكندر بأمور السياسة والعسكر بعد وفاة أبيه وبعدها سنة ۳۳۵ ق.م سافر أرسطو إلى أثينا مرة أخرى ليفتح مدرسته بالقرب من معبد ابولون اللوقيوني ومنها سميت مدرسته باسم “اللوقيون” وأصبحت منافسة لمدرسة أفلاطون “الاكادمية” والتي كان يتولاها آنذاك زميل أرسطو القديم اكسينوقراط وظل أرسطو يدرس في مدرسته مدة اثنتي عشر عاما وقام خلالها بالأبحاث الفلكية والتشريحية والجوية والبيولوجية.” (أنضر موسوعة الفلاسفة الجزء الأول ص۹۸ مع الحذف والتصرف).

“ومن الجدير بالذكر أن ثمة اختلاف بين المدرسة الأفلاطونية التي تخرج منها أرسطو والمدرسة الأرسطية “اللوقيون”التي أسسها أرسطو حيث تتسم المدرسة الأرسطية بميسم الواقعية التي لا صلة لها بالخيال وعالج الفيلسوف أرسطو في فلسفته العلوم الإنسانية العقلانية التي كانت معروفة في عصره فخالف متقدميه من الحكماء والفلاسفة وخاصة أستاذه ومعلمه أفلاطون الإلهي الذي ناقشه في آراءه ونقد الكثير من نظرياته وأفكاره الماورائية والطبيعية وخاصة ما يدور منها حول الموجودات الطبيعية وهل هي أشباح تقابلها مُثُلٌ كما يعتقد معلمه أفلاطون.

ومن الواضح من خلال آراء أرسطو في هذه النظرية الأفلاطونية انه استنكرها اشد الاستنكار ونقدها موردا الحجج القائلة أن المادة جزء من المحسوسات فلا يوجد إنسان مثلا إلا في لحم وعظم ولا شجر إلا في مادة معينة ،فإذا فرضنا المثل مجردة من كل كانت معارضة لطبيعة الأشياء التي هي مثلها وإذا فرضناها متحققة في مادة صارت محسوسة جزئية أي معارضة لصفات المثل عند أفلاطون ثم أن من المعاني الكلية ما يدل على أشياء موجودة بغيرها فلا يمكن أن يقابلها مثال فكيف يمكن أن يوجد مثال للمربع أو المثلث أو أي شكل رياضي مع أن الشكل شكل الشيء بالضرورة أي موجود مع شيء لا بذاته وكذا كيف يمكن أن يوجد مثال للبياض أو السواد في حين أن اللون لون شيء بالضرورة أي موجود مع شيء لا بذاته فان كان هناك معاني هي ذهنية صرفة فما الذي يمنع أن توجد المعاني جميعا في العقل دون أن يقابلها مثل ؟ فالحقيقة أن المحسوسات موجودات خارجية وان المعاني الكلية موجودات ذهنية فحسب يجردها العقل من المحسوسات .فأرسطو عارض أفلاطون في النقطة الأساسية من مذهبه.” (انظر في سبيل موسوعة فلسفية تأليف الدكتور مصطفى غالب ص ۳۳ وما بعدها مع الحذف والتصرف)

واما مولفات ارسطو فمما تتأسف القلوب عليها تحسرا لضياع أكثرها وتوشوه صور بعضها وعلى أي حال فان مولفاته تقسم إلى قسمين مولفاته في عصر شبابه وكانت متأثرة بأسلوب أستاذه أفلاطون إلا أنها لم يصل منها شيء وقسم ثاني مولفات النضج أي تلك العائدة إلى زمن اللقيون و كانت على قسمين قسم منها ما كان يعرض إلى عامة الجمهور وتتسم بجمال العرض والبيان ومراعات المقتضيات البلاغية وقسم مستور وهو ما كان يعرض إلى خاصة طلبته والمتخصصين وفيها العرض الشامل لمذهبه وكانت بمثابة العناصر الرئيسية لدروس أرسطو في اللوقيوم فهي مسائل مركزة يكتبها المعلم للاسترشاد بها أثناء الشرح وظاهرا من خلال أسلوب عرضها لم تكن كي تكون كتابا تقرأ وتكون لها صفة الوحدة والتماسك.وتنقسم كتبه إلى من حيث الموضوع إلى الأقسام التالية ۱- الكتب المنطقية . ۲- الكتب الطبيعية. ۳- الكتب الميتافيزيقية . ۴-الكتب الأخلاقية ۵- الكتب الشعرية .

أما كتبه المنطقية فتشمل

أ‌- كتاب “المقولات” وفيه يبحث عن الصفات التي تطلق على الموجودات من الناحية المنطقية :الجوهر والكم والكيف والمكان والزمان والإضافة والوضع والملك والفعل والانفعال .

ب‌- كتاب “العبارة “وفيه يبحث في القضية من الناحية المنطقية .

ت‌- كتاب “التحليلات الأولى” وفيه بحث في القياس .

ث‌- كتاب التحليلات “الثانية “وفيه بحث في القياس .

ج‌- كتاب “المواضع الجدلية” وفيه بحث الحجج المحتملة

ح‌- “المغالطات السوفسطائية “ويبحث في المغالطات .

وأما كتبه الطبيعية فتشتمل على

أ‌- “السماع الطبيعي” وهو كتابه الرئيسي في علم الطبيعة ويقع في ثمان مقالات ويدرس الحركة والطبيعة والزمان والمكان .

ب‌- “في النفس” ويبحث في الحياة في مختلف أشكالها وخصوصا الحيلة الحسية والعقلية ووظائف النفس وقواها والعقل .

ت‌- “في الكون والفساد “ويبحث في تكون الشيء وفسادها .

ث‌- “في السماء” ويبحث في الأجرام السماوية .

ج‌- “الحيوان” وهو دراسة علمية للحيوان ويقع في ۱۹ مقالة .

وأما كتبه الميتافيزيقية فتشتمل على

أ‌- ما بعد الطبيعة. وعنوان الكتاب لم يكن من أرسطو بل هو من وضع.

وأما كتبه الأخلاقية فتشمل على

أ‌- “الأخلاق إلى نيقوماخوس” أهداه إلى ابنه وفيه يدرس الأخلاق والفضائل .

ب‌- ” الأخلاق إلى أوذيموس” وقيل أن الكتاب من تأليف اذيموس نفسه ونسب إلى أرسطو.

ت‌- “الأخلاق الكبرى ” وهو منتزع من الكتابين السابقين ويحتمل انه ليس لأرسطو.

ث‌- “دستور الأثينيين” وهو واحد من ۵۲ دستورا يرسها أرسطو وقد عثر عليه في سنة ۱۸۹۱ بالفيوم بمصر.” (انظر موسوعة الفلسفة ج۱ ص ۱۰۰ مع التصرف.)

وأما كتبه الشعرية فلم يبق منه الاقسم واحد وفقد القسم المتعلق بالقومودية بينما بقي لنا ذلك المتعلق بالطراغودية.

المصدر: موقع اكادمية الحكمة العقلية