أسماء-اللّه-تعالى

أسماء اللّه تعالى(6)

المبحث السابع: بيان أسماء الله ومعانيها

83 ـ الفاطر

قال تعالى: { أفي الله شك فاطر السماوات والأرض } [ إبراهيم: 10 ]

{ الحمد لله فاطر السماوات والأرض } [ فاطر: 1 ]

فطر الله الخلق، أي: خلقهم، وابتدأ صنعة الأشياء(3).

وأصل الفطر: “الشق”.

وأطلق مصطلح “الفطر” (الشق) على خلقه تعالى للسماوات والأرض، وكأنّه تعالى عندما خلق السماوات والأرض شقّ العدم وفتحه وأخرج السماوات والأرض منه إلى ساحة الوجود(4).

84 ـ الفالق

قال تعالى: { إنّ الله فالق الحبّ والنوى } [ الأنعام: 95 ]

{فالق الاصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً } [ الأنعام: 96 ]

الفالق مشتق من الفَلْق، أي: الشق.

ووُصف الله تعالى بالفالق; لأنّه:

أوّلاً: فلق الحبّ والنوى وشقّه وأخرج النبات والزرع من بين هذا الشق.

ثانياً: فلق الظلام وشقّه وأخرج النور والإصباح من بين هذا الشق(5).

85 ـ الفتّاح

قال تعالى: { وهو الفتّاح العليم } [ سبأ: 26 ]

____________

1- انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 203.

2-الأسماء والصفات، البيهقي: 1 / 123.

3- كتاب العين، الخليل الفراهيدي: ج 7، مادة (فطر)، ص 418.

4- انظر: القواعد والفوائد، محمّد بن مكي العاملي: ج 1، قاعدة 211، ص 174.

5- انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 203 ـ 204.

الصفحة 425

}ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } [ الأعراف: 89 ]

معاني الفتّاح:

1- يفتح الله خزائن رحمته للناس، ويفتح لهم أبواب الرزق وأبواب كلّ خير، ويفتح قلوبهم وعيون بصائرهم ليبصروا الحقّ والحقيقة(1).

2- الحاكم(2) الذي يميّز الحقّ من الباطل، ويعلي المحقّ ويجزي المبطل(3).

3 ـ الناصر الذي يفتح على أوليائه بالنصر والتأييد.

ومنه قوله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح } [ الفتح: 1 ]

86 ـ الفرد

ورد في دعاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام): “… أنت الله لا إله إلاّ أنت الأحد المتوحّد، الفرد المتفرِّد…”(4).

معاني الفرد:

1 ـ المتفرّد بالربوبية والأمر دون خلقه(5).

2 ـ ما كان وحده، ولم يكن معه في الأزل آخر(6).

87 ـ الفعّال

قال تعالى، { فعّال لما يريد } [ هود: 107 ] [ البروج: 16 ]

وفعّال لما يريد، أي: إنّه تعالى هو الفاعل فعلاً بعد فعل كلّما أراد الفعل، وليس تعالى كالمخلوق الذي إن قدر على فعل عجز عن غيره(7).

____________

1- انظر: علم اليقين، محسن الكاشاني: 1 / 117 ـ 118.

2- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 203.

3- الأسماء والصفات، البيهقي: 1 / 113.

4- الصحيفة السجادية: دعاء 147، دعاؤه(عليه السلام) في يوم عرفة، ص 316.

5- انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 203.

6- المصدر السابق.

7-الأسماء والصفات، البيهقي: 1 / 81 .

الصفحة 426

88 ـ القابض

قال تعالى: { والله يقبض ويبسط } [ البقرة: 245 ]

{والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة } [ الزمر: 67 ]

معاني القبض:

1- الملك، يُقال فلان في قبضتي، أي: في دائرة ملكي، ومنه قوله تعالى: { والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة } [ الزمر: 67 ](1)

2 ـ إفناء الشيء، ومن ذلك يُقال للميت: قبضه الله إليه(2).

3 ـ الذي يوسّع الرزق ويقتّره على عباده بحسب حكمته(3).

89 ـ القادر ـ القدير

قال تعالى: { قل هو القادر… } [ الأنعام: 65 ]

{ إنّ الله على كلّ شيء قدير } [ البقرة: 20 ]

معاني القادر:

1 ـ نفي العجز عنه تعالى(4).

2 ـ إذا شاء أن يفعل فعل، وإذا شاء أن يترك ترك(5).

وبعبارة أخرى: “إنّ الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد الإنفاذ فيها”(6).

3 ـ الذي يصحّ أن يفعل ويصح أن يترك.(7)(8)

90 ـ القاضي

قال تعالى: { والله يقضي بالحق } [ غافر: 20 ]

____________

1- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 205 (بتصرّف يسير).

2- المصدر السابق.

3- انظر: الأسماء والصفات، البيهقي: 1 / 118.

4- انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 9، ذيل ح 12، ص 127.

5- انظر: قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثالث، البحث الأوّل، ص 83 .

6- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 192.

7- انظر: قواعد العقائد، نصيرالدين الطوسي: الباب الثاني، قدرته تعالى، ص 48.

8- للمزيد راجع في هذا الكتاب: الفصل الحادي عشر: قدرة الله تعالى.

الصفحة 427

القاضي مأخوذ من القضاء، ومعناه اللغوي فصل الأمر(1)، ومعناه الاصطلاحي عبارة عن كتابة الله كلّ ما سيجري في الكون في اللوح المحفوظ(2) أو حتمية وقوع الفعل(3).

91 ـ قاضي الحاجات

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): “إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً… وهي… قاضي الحاجات…”(4).

والله قاضي الحاجات، أي: “متمّم حاجات العباد على ما سأله”(5).

92 ـ القاهر ـ القهّار(6)

قال تعالى: { وهو القاهر فوق عباده } [ الأنعام: 18 ]

{هو الله الواحد القهّار } [ الزمر: 4 ]

معاني القاهر:

1 ـ الغالب الذي لا يُغلب(7).

والله تعالى هو الذي يقصم ظهور الجبابرة من أعدائه، فيقهرهم بالإذلال والإبادة(8).

2 ـ لا تطيق الأشياء الامتناع منه ومما يريد الإنفاذ فيها(9).

قال الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام): “… وأمّا القاهر، فإنّه ليس على معنى

____________

1- انظر: لسان العرب، ابن منظور: ج 11، مادة (قضي)، ص 209.

2- انظر: كشف المراد، العلاّمة الحلّي، المقصد 3، الفصل الثالث، المسألة 8 ، ص 432 ـ 433.

3- للمزيد راجع كتاب العدل عند مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، علاء الحسّون: الفصل السادس: القضاء والقدر.

4- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ح8 ، ص 189.

5- المصدر السابق: ذيل ح 9، ص 206.

6- القهّار صيغة مبالغة من القاهر.

7- الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب آخر من الباب الأوّل، ح 2، ص 122 ـ 123.

8- علم اليقين، محسن الكاشاني: 1 / 116.

9- عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق، ج 1، ب 11، ح 5، ص 134 ـ 135.

الصفحة 428

علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضاً… ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أنّ جميع ما خلق ملتبس به الذلّ لفاعله، وقلّة الامتناع لما أراد به، لم يخرج منه طرفة عين…”(1).

93 ـ القدّوس

قال تعالى: { هو الله الذي لا إله إلاّ هو الملك القدوس } [ الحشر: 23]

{ يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم } [ الجمعة: 1 ]

القدّوس مأخوذ من “القدس”، وهو “الطهارة”(2).

ومعنى القدّوس: الطاهر(3) من كلّ عيب ونقص، والمنزّه عن كلّ وصف لا يليق به، وعن كلّ وصف يدركه الحسّ أو يتصوّره الخيال، أو يسبق إليه الوهم(4).

94 ـ القديم (الأزلي)

قال الإمام محمّد بن علي الباقر(عليه السلام): “… هو الله القديم الذي لم يزل… القديم في ذاته”(5).

قال الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام): “إنّ الله تبارك وتعالى قديم، والقدم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله…”(6).

معنى القديم:

القديم هو الذي لا ابتداء له، ولم يسبق وجوده عدم.

بعبارة أخرى: القديم هو الذي لا ينتهي وجوده في الماضي إلى أوّل أو بداية(7).

قال الشيخ الصدوق: “القديم معناه أنّه المتقدّم للأشياء كلّها، وكلّ متقدّم لشيء

____________

1- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ح 2، ص 184 ـ 185.

2- انظر: لسان العرب، ابن منظور: ج 11، مادة (قدس)، ص 60.

3- انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 204.

4- انظر: علم اليقين، محسن الكاشاني: 1 / 110.

5- الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، باب معاني الأسماء واشتقاقها، ح 7، ص 116.

6- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ح 2، ص 181.

7- انظر: علم اليقين، محسن الكاشاني: 1 / 148.

الصفحة 429

يسمّى قديماً إذا بولغ في الوصف، ولكنّه سبحانه قديم لنفسه بلا أوّل ولا نهاية، وسائر الأشياء لها أوّل ونهاية”(1).

ويطلق على القديم أيضاً مصطلح “الأزلي” أو “الموجود الذي لم يزل”(2).

الأدلة العقلية على أزلية الله وأبديته

1- الأدلة المثبتة بأنّه تعالى “واجب الوجود” تثبت بأنّه تعالى “أزلي وأبدي”; لأنّ من خواص “واجب الوجود” أنّه “قائم بذاته”.

وما هو “قائم بذاته” يستحيل عليه العدم “سابقاً” و “لاحقاً”، فيثبت أنّه تعالى “أزلي وأبدي”(3).

2 ـ لا يخلو صانع العالم أن يكون قديماً أو محدثاً.

فإن كان قديماً فقد ثبت المطلوب.

وإن كان محدَثاً احتاج إلى مُحدِث.

وهذا المحدِث أيضاً إذا كان محدَثاً احتاج إلى مُحدِث، وهكذا فيتسلسل إلى ما لا نهاية من المحدثين، وهو باطل.

وإذا انتهى إلى قديم فهو المطلوب.

فيثبت عقلاً ضرورة وجود محدِث قديم، وهو الله تعالى(4).

ولهذا قال الإمام موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام) حول الله تعالى: “هو القديم، وما سواه مخلوق محدث”(5).

____________

1- التوحيد، الشيخ الصدوق، باب 29، ذيل ح 9، ص 204.

2- انظر: المصدرين السابقين.

3- انظر: كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، المسألة السابعة، ص 404.

إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث التوحيد، كونه تعالى أزلي أبدي، ص 181 ـ 182.

4- انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 2، ذيل ح 36، ص 78 ـ 79.

شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: باب ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد، وجوب كونه تعالى قديماً، ص 50.

المنقذ من التقليد، سديدالدين الحمصي: ج 1، القول في كونه تعالى قديماً باقياً دائماً، ص 70.

5- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 2، ح 32، ص 74.

الصفحة 430

الأحاديث الشريفة الدالة على أزلية الله وأبديته

1- قال الإمام علي(عليه السلام) حول الله تعالى: “الأوّل لا شيء قبله، والآخر لا غاية له”(1).

2- قال(عليه السلام): “الأوّل الذي لا غاية له فينتهي، ولا آخر له فينقضي”(2).

3- قال(عليه السلام): “الذي ليست له في أوّليته نهاية، ولا في آخريّته حدّ ولا غاية”(3).

4- قال(عليه السلام): “ليس لأوّليته ابتداء، ولا لأزليته انقضاء، هو الأوّل لم يزل، والباقي بلا أجل”(4).

5 ـ قال(عليه السلام): “الحمد لله… الدال على قدمه بحدوث خلقه”(5).

6- سُئل الإمام علي(عليه السلام): متى كان ربّك؟

فأجاب(عليه السلام):

“… كان قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد…”(6).

ويكون بعد البعد بلا بعد”(7).

7- سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) عن قوله عزّ وجلّ: { هو الأوّل والآخر } [ الحديد: 3 ]

فقال(عليه السلام): “الأوّل لا عن أوّل قبله، ولا عن بدء سبقه، وآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين، ولكنّه قديم أوّل آخر، لم يزل ولا يزال بلا بدء ولا نهاية”(8).

تنبيه :

يطلق مصطلح “السرمدية” على مجموع المعنيين “الأزلية” و “الأبدية”. فالموجود السرمدي هو الموجود الأبدي والأزلي.

____________

1- نهج البلاغة، الشريف الرضي: خطبة 85 ، ص 135.

2- المصدر السابق: الخطبة 94، ص 175.

3- التوحيد، الشيخ الصدوق: ب 2، ح 1، ص 33.

4- نهج البلاغة، الشريف الرضي: الخطبة 163، ص 306.

5- نهج البلاغة، الشريف الرضي: الخطبة 185، ص 360.

6- الكافي، الشيخ الكليني: كتاب التوحيد، باب الكون والمكان، ح 8 ، ص 90.

7- المصدر السابق.

8- الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، باب معاني الأسماء واشتقاقها، ح 6، ص 116.

الصفحة 431

أي: الموجود الذي لا بداية له ولا نهاية.

والموجود الذي لم يسبقه العدم ولا يلحقه(1).

95 ـ القريب

قال تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } [ البقرة: 186]

معاني القريب:

1- المجيب(2)، والله تعالى قريب من عباده، أي: قريب ممن يدعوه بالإجابة.

2 ـ إنّه تعالى قريب من عباده عن طريق علمه بسرائرهم وبواطنهم(3).

96 ـ القوي

قال تعالى: { إنّ ربّك هو القوي العزيز } [ هود: 66 ]

{ الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز } [ الشورى: 19 ]

الله قوي، أي: ذو قوّة تامّة وكاملة وغير متناهية بحيث لا يمسّه ضعف حين القيام بأفعاله، ولا يستعين بأحد أبداً،(4) بخلاف المخلوق، فإنّه على رغم اتّصافه بالقوّة فإنّ قوّته ناقصة ومتناهية وممزوجة بالضعف والعجز.

97 ـ القيّوم

قال تعالى: { الله لا إله إلاّ هو الحي القيّوم } [ البقرة: 255 ]

معاني القيوم:

1 ـ القيّوميّة تعني حفظ الشيء وتدبير شؤونه والمراقبة عليه(5).

____________

1- انظر: المنجد في اللغة، مادّة (سرم)، ص 331.

2- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 204 ـ 205.

3- المصدر السابق.

4- انظر: المصدر السابق: باب 29، ص 204.

علم اليقين، محسن الكاشاني: 1 / 136.

5- انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 205.

الصفحة 432

والله تعالى قيّوم، أي: “الحافظ لكلّ شيء والمعطي له ما به قوامه”(1).

2- إنّ الله “قيّوم”، أي: هو القائم بذاته المقيم لغيره، وهو الذي لا يحتاج في قيامه إلى شيء، بل الغير يحتاج في قيامه وتدبير شؤونه إليه تعالى(2).

98 ـ الكاشف

قال تعالى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلاّ هو } [ الأنعام: 17 ]

والله تعالى كاشف الضرّ وكاشف الكرب، وهو الذي يفرّج على العباد، ويكشف عنهم السوء والبلاء والهم والغم(3).

99 ـ الكافي

قال تعالى: { أليس الله بكاف عبده } [ الزمر: 36 ]

والله كافي، أي: يلبّي متطلّبات عباده من دون أن يحتاجوا بعد ذلك إلى غيره، بل يكفيهم ويسدّ احتياجهم ويحقّق لهم جميع مبتغياتهم بصورة كاملة ولا يلجئهم إلى غيره(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني: مادّة (قوم)، ص 691.

2- انظر: كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثاني، المسألة 21، ص 416.

3- انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 208.

4- انظر: المصدر السابق.

المصدر: التوحيد عند مذهب أهل البيت(عليهم السلام) لمؤلّفه علاء الحسون