أضواء على زيارة الأربعين

زيارة الأربعين هي زيارة الإمام الحسين عليه السلام في يوم ۲۰ من صفر بعد مرور ۴۰ يوماً على شهادة الإمام الحسين عليه السلام ، وهذا هو التفسير المشهور للأربعين فقد عقد صاحب الوسائل باباً بعنوان: بَابُ تَأَكُّدِ اسْتِحْبَابِ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْمَ الأرْبَعِينَ مِنْ مَقْتَلِهِ وَ هُوَ يَوْمُ الْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ ، ثم ذكر الأحاديث في هذا الجانب .

والرواية المشهورة في هذا الجانب هي ما رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ : (عَلامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ : صَلاةُ الْخَمْسِينَ وَ زِيَارَةُ الأرْبَعِينَ وَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ وَ تَعْفِيرُ الْجَبِينِ وَ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .[۱]

وهذه الرواية ذكرت الصلاة ۵۰ ركعة ولعله لعدم عد الركعتين من جلوس بعد العشاء ضمن العدد ، بينما : أكثر الروايات الأخرى ذكرت ۵۱ ركعة .[۲]

أول من زار الإمام الحسين(ع)

رَوَى الشيخ أَيْضاً فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ فِي يَوْمِ الْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ كَانَ رُجُوعُ حَرَمِ الْحُسَيْنِ (ع) مِنَ الشَّامِ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ (ص) وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَِّه إِلَى زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ (ع) وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ زَارَهُ مِنَ النَّاسِ .[۳]

وعَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ : قَالَ لِي مَوْلايَ الصَّادِقُ (ع) فِي زِيَارَةِ الأرْبَعِينَ تَزُورُ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ وَ تَقُولُ ( السَّلامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حَبِيبِهِ …. وَ ذَكَرَ الزِّيَارَةَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ وَ تَنْصَرِفُ .[۴]

الصحابي جابر قدوة الموالين

وإذا كان في سنة ۶۱ هـ بعد أربعين يوماً من شهادة الإمام الحسين عليه السلام زاره الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله تعالى عليه ، ففي الأربعين هذه السنوات التي نعيشها نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين يزور الإمام الحسين عليه السلام أكثر من سبعة ملايين إنسان أويزيدون من العراقيين وحدهم ، وأكثر من خمسة ملايين من الدول الإسلامية الأخرى .

أسرار خلود الزيارة

إن هذا التجدد الرقمي المليوني يدلل على أن الأجيال الإسلامية المتتالية وبالتحديد الولائية على مدى الحياة يكون ارتباطها بسفينة نجاة العالمين سيد الشهداء عليه السلام وهي لاتقل مستوى بوفائها وإخلاصها للزيارة من تلك الأجيال الصامدة السابقة التي كانت تدفع ثمن ضريبة الزيارة بقطع الأيدي وبالحرق بالنار وتحمل الصعاب أيام حكم المتوكل العباسي وباقي الطغاة الذين أظهروا العداء لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله..

إن الملايين من أهل الولاء الذين زحفوا ملبين إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام ورفعوا شعارات الثورة الحسينية والمطالبة بعودة الإسلام المحمدي الأصيل والوحدة الإسلامية ، وشجب الظلم والطغيان ، ومصادرة الحريات ، إن هذه الجماهير المليونية الحسينية لقادرة على أن تغير المعادلات السياسية في العالم المستكبر ، وتزيح مظالم الديكتاتوربات الجاثمة على ربوع البلاد والعباد…

ولا زال صوت بطلة كربلاء الحوراء زينب عليها السلام يدوي في الآفاق كلما يتجدد الظلم والإضطهاد على شعوب الأرض ، يتجدد الموقف البطولي أمام كل ديكتاتور ظالم سار على سيرة يزيد وانتهج نهجه ومسلكه الإجرامي . فأصبح صوت العقيلة عليها السلام شبخ مخيف ومرعب للجبابرة والطغاة وهذا هو السر لخلود وبقاء الثورة الحسينية المظفرة وتعاقب الأجيال وتزاحمها على أعتاب القداسة وزيارة الأربعين للسبط المظلوم الشهيد في كل عام ..

———————

(۱) تهذيب ‏الأحكام ج : ۶ ص : ۵۲

(۲) انظر مصباح الفقيه للهمداني ج ۲ ص ۴

(۳) وسائل ‏الشيعة ج : ۱۴ ص : ۴۷۹ح

(۴) وسائل‏ الشيعة ج : ۱۴ ص : ۴۷۸ح۱۹

الكاتب: الشيخ مكي فاضل