أفغانستان أول دولة شيعية في العالم

حين يجلس الكاتب ليكتب موضوعا تاريخيا لا بد أن يهدف طريقين ، الأول نشر معلومة تاريخية يعلق عليها يشبعها بحثا وتفصيلا لغرض توسعة مفهومها، والثانية قد يكتب ليحجب حقائق ينفر منها بحكم الدم الذي يسري في عروقه ، يكتب بموقفه المذهبي أو السياسي من تلك الحادثة التاريخية ….الذي دفعني لكتابة الموضوع تدليس تاريخي يحكي عن بادية الإسلام في أفغانستان في شبكة ويكيبيديا الموسوعة الحرة التي يكتب فيها أي شخص وما شاء أن يكتب يقول احد الذين زقوا المعلومة في ويكيبديا:في نهاية القرن السابع الميلادي دخل الأمويون العرب أفغانستان بعدما هزموا الساسانيين في معركة نهاوند. بعد الهزيمة هرب يزدجرد الثالث إلى آسيا الوسطى . انطلق العرب إلى داخل أفغانستان حتى وصلوا إلى هرات ثم إلى شرق أفغانستان وقد بذلوا جهودا كبيرة في نشر الإسلام بين السكان خصوصا في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز.انتهى…

ولشدة الضبابية وتزوير الحقائق المهمة تاريخيا وجدت بعض كُتاب الشيعة يذكرن دولا شيعية حين يؤرخون لها مثل الدولة الصفوية والحمدانية والادارسة والبويهين والعلويين ولا يلتفتون إلى أول دولة شيعية في أفغانستان تسمى { الدولة الغورية} تأسست بعد شهادة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب {ع} فتغافلها المؤرخون لأنها حاربت معاوية منذ تأسيس الدولة الأموية ، وكان اسم مؤسسها ” شنسب بن خرتك” الشيخ العام لقبيلة الهزارة الأفغانية.. هذا الرجل جاء إلى والي الإمام علي {ع} في إيران واسمه جعده بن هبيرة ابن أخت الإمام ، ومعه وفد كبير من عشيرته يسال عن الإسلام وأحكامه لأنه لا يوجد إسلام في أفغانستان ذلك التاريخ …

فاصطحبه جعده بن هبيرة إلى الكوفة للقاء الإمام علي{ع} ، وحين وصل الكوفة بقي في ضيافة الإمام شهرا كاملا حضر بعض خطبه في مسجد الكوفة ، وحتما التقى مع الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام وبعض صحابة النبي {ص} في الكوفة آنذاك ، وحين قرر العودة إلى بلدته أهداه الإمام علي {ع} راية رسول الله {ص} التي كان يحملها عليُ {ع} يوم فتح مكة ، فكانت هدية ثمينة لا تعادل بثمن ، عاد الرجل إلى بلدته وبدأ ينشر الدين الإسلامي وفق رؤيته للإمام ، فدخلت عشائر الهزارة في التشيع زمن الإمام علي {ع} في الكوفة … وهذا يعني إن الإسلام في أفغانستان كان قبل الحملات الأموية , وسيأتيك سبب الحملة عليهم …

بعد شهادة الإمام علي {ع} سنة ۴۰ هـ وما جرى من حوادث وتخاذل أهل العراق ، وصلت الحال أن يكون معاوية خليفة للمسلمين ، ولما وصل الخبر إلى شنسب بن خرتك ، جمع عشيرته وخطب فيهم مبينا معرفته بمعاوية من خلال موقفه مع الإمام علي عليه السلام ، فقرروا عزل مناطق كبيرة من أفغانستان وإعلانها دولة شيعية مواليه لأهل البيت{ع} … في عام ۴۷ هـ تناما إلى معاوية خبر الانفصال فأرسل جيشا للقضاء عليهم بعنوان الارتداد من الدين ، وتمكنت جيوش الاموين من حرق مزارعهم وتهديم بيوتهم ، ولكنها لم تفلح في القضاء عليهم بسبب وعورة المنطقة ….

واستمرت المقاومة ۸۰ ثمانون سنة كحرب عصابات ،جيلا بعد جيل ، فكان اغلبهم نواة جيش أبي مسلم الخراساني الذي استعان بهم للقضاء على الاموين في إيران ، وسرعان ما اختلفوا مع بني العباس بحكم موقفهم من أهل البيت{ع} ، فعادوا إلى ترتيب مناطقهم وتأسيس دولة لها وزارات قدمت خدمات كثيرة للشعب وبنت المدارس الدينية ،فتخرج منها فطاحل العلماء كالمحدث أبو الوليد أبو الرجاء ، والشيخ الجليل عبد الله الأنصاري ونور الدين الجامي ، ثم أسسوا جهازا امنيا فكان لهم جيش وشرطة , وكان آخر خلفاءهم الشيخ غياث الدين المتوفي سنة ۵۹۹هـ , وكان مسجد هرات ومسجد بلخ يعج بالعلماء والدارسين …

وتعرضت دولتهم إلى أقوى هجمة من قبائل الخزر ” الخوارز” فقضوا على دولة الهزارة الشيعية ، ثم عادوا بعد ۳۰۰ سنة في عام ۸۸۴ هـ واستمرت لثمانين سنة ، كان من خلفاءهم مفسر القران { شجاع بيك} ..واستمرت لغاية عام ۹۲۹ هـ .حين امتدت هذه الدولة في المناطق الهندية الباكستانية الأفغانية { حسب الخريطة الآن} تغلغلت بعض الأفكار الغريبة عن مدرسة أهل البيت {ع} وضعفت الإدارات المتعاقبة إلى أن تمكن المغول من القضاء عليها كدولة لها كيان وحكام ، غير إن المذهب الشيعي تغلغل في أفكار أبناءها الأفغان لحد اليوم .. ولهم دور مشرف في مقاتلة الاحتلال الروسي والأمريكي لبلادهم ..

الكاتب: عبد الحافظ البغدادي