أنواع-العبودية

أنواع العبودية

السؤال:

في زيارة سيدنا ومولانا الحسين الشهيد ، عليه السلام ، يقرأ الزائر في إذن الدخول هذه الكلمات : (( عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك ، المقر بالرق ، والتارك للخلاف عليكم ، الموالي لوليكم ، والمعادي لعدوكم )) .أرجو التفضل بشرح هذه الكلمات، وما هو المقصود من عبارة ( عبدك وابن عبدك ) .

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

العبودية على نوعين :

عبودية طاعة : (( ألم اعهد إليكم بابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ، انه لكم عدو مبين)) فعبر عزَّ وجلَّ عن الطاعة بالعبادة . لأن الناس لم يعبدوا الشيطان ، ولم يقولوا بإلوهيته ، بل أطاعوه ، وعصوا ربهم .

وعبودية رق .

أما عبودية الطاعة على نحو الإطلاق ، فمثل تعبد الأُمم بإطاعة أوامر أنبيائها ، ورسلها ، ونواهيهم ، في جميع الأحوال ، لأن إطاعتهم هي طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، أو في الجملة كإطاعة الزوجة للزوج والأولاد للوالدين ، وتلك في غير الواجبات والمحرمات.

فالزوجة مثلاً ليس لها أن تخرج من بيتها إِلا بإذن من زوجها حتى إلى المساجد والحسينيات ، أو إلى زيارة العتبات المقدسة ، وحتى إلى الحج المندوب ،والعمرة المندوبة .وكذلك الأولاد بالنسبة إلى الوالدين .

وأما عبودية الرق : فثابتة لله عزَّ وجلَّ من غير إشكال ، فالخلق كلهم عباده وعبيده ، خلقهم من العدم وبيده أزمة أمورهم .

وأما بالنسبة إلى المعصومين (محمد وأهل بيته ) صلى الله عليه واله فالخلق لهم مطيعون باتفاق من الشيعة .

قال عزَّ وجلَّ (( أطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول ، وأولي الأمر منكم ))[۱] فأهل البيت هم أولو الأمر كما جاء في تفاسيرنا وفي الأحاديث عنه (ص) ، وعن أوصيائه عليهم السلام .

وقال عزَّ وجلَّ (( من يطع الرسول فقد أطاع الله)).

وأما أن الخلق عبيد رق لهم فهذه الفقرات المسؤول عنها صريحة في رقية العباد بالنسبة لهم (ع) ، ولا يفهم من ظاهرها إلاَّ الرقية . فالعبد ، والأَمَة ، وكلمة ( المقر بالرق ) ، دليل واضح في ما نقول.

وهذه الزيارة من أشهر الزيارات ، وقد ذكرها كثير من علمائنا ، وصححها ولم ينكرها أحد من الأعلام ، ولا مجال فيها للتأويل ، وليس لنا إلاَّ التسليم . ولا عجب فإن المالك الحقيقي قد ملكهم عبيده وإماءَه ، وولاهم أمر خلقه ، والأخبار تؤيد ذلك ، منها :

فقرة ( نحن صنائع الله ، والخلق بعد صنائع لنا ) في كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان .

ومنها : حديث الكساء الذي يقول الله فيه : ((إِ شهدوا ملائكتي ، وسكان سماواتي ، أني ماخلقت سماء مبينة ، ولا أرضاً مدحية ، ولا ، ولا ، ولا ، إلَّا لأجل هؤلاء الخمسة … إلى آخر الحديث)) .

جاء في الأحاديث القدسية ، وقال عزَّ من قائل مخاطباً نبيه (ص) (( خلقتك لأجلي ، وخلقت الأشياء لأجلك)).

وقال الله عزَّ وجلَّ: (( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ،وآتيناهم ملكاً عظيماً)) والناس هم كما قالوا : نحن الناس ، وشيعتنا أشباه الناس ، وسائر الناس نسناس ، ! فلا ينبغي لنا أن نحسدهم .

وأما في الواقع والحكمة : فإن الخلائق خلقوا من أشعة أنوارهم ، وأشعة أشعتهم ، فالشعاع عبد للنور ((وتابع له ، ومنه ، وإليه )) كما أن الصورة في المرآة قائمة بالشاخص ، وعبدة له ، لا تملك لنفسها شيئاً ، إلاَّ بالشاخص .

قول : ليس في هذا الكلام وحشة ولا إضطراب . لأن الرقية في دين الإِسلام ، وسائر الأديان السماوية ، بين البشر ، ثابتة ، وفي ضمن قوانينه التي لم تنسخ .

المسلم في معركة الجهاد ، لو ظفر بأسير من الكفار ، أصبح ذلك الكافر عبداً رقاً ، أو تلك الكافرة أَمَة لهذا المسلم . له أن يأخذهما إلى السوق ، ويبيعهما ، أو يدخل بتلك الكافرة من غير عقد ، لأنها مملوكته وأَمَتُهُ . وإن زوج هذه من ذاك ، وأولدا ، أصبح الولد أيضاً مملوكاً رقاً ، يبيعه المالك ، أو يهبه ، وإنْ كان مسلماً .

فالمالك الواقعي ، جل جلاله ، وجلّت عظمته ، قد قرر رقية عبده لعبده المسلم ، وأعطى زمام عبوديته بيده ، وجعله مالكاً لعباده ، وإنْ كان هذا المسلم المالك فاسقاً ، فكيف نبيه المنتجب ، ورسوله المرتضى ، الذي خلقه من نوره المقدس ، وولاه على عباده ، وبعثة نبياً ورسولاً ، وكذلك ابن عمه ، ووزيره ، أمير المؤمنين الذي بمنزلة نفس النبي ، وفاطمة الصديقة المعصومة ،وأبنائهما المعصومين الأحد عشر ( عليهم السلام ) الذين خلقوا مع رسول لله ، صلّى الله عليه وآله وسلّم ، من نور واحد.

فلا وحشة ولا إشكال أبداً ، والآية الشريفة : (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)) صريحة في هذا المطلب ، وكذلك الآية المباركة : (( إنما وليكم الله ،ورسوله ،والذين امنوا ، الذين يقيمون الصلاة ،ويؤتون الزكاة ، وهم راكعون )) يؤيد ما قلنا . وهذا شأن الولاية المطلقة الإلهية التي هم ( ع) حاملوها . والسلام على من اتبع الهدى ، وإنْ أردت التفصيل ، وأجوبة ما أورد بعض القاصرين على هذه العقيدة ، فعليك بمراجعة كتاب ( إحقاق الحق ) فإن فيه من الأدلة والبراهين ما يشبعك ويرويك .

__________

[۱] سورة النساء الآية ۵۹

الكاتب : الميرزا حسن الحائري