إخوة يوسف

قصة النبي يوسف عليه السلام في القرآن الكريم من أطول القصص وأكثرها أحداثاً وتفاصيل وعبرا..وقد عرضت تلك القصة الرائعة في مسلسل تلفزيوني واسع الانتشار.. قرأنا قصة يوسف في نصها القرآني، وشاهد الكثيرون ذلك المسلسل المثير..فما العبرة المستخلصة والدرس المستفاد؟!

في حياتنا اليومية نعيش تجارب تكاد تكون نسخة مكررة من قصة سيدنا يوسف،ومعاناته مع إخوته الغيورين المتآمرين الحاقدين الكاذبين؟..كل ما ارتكبه يوسف انه كان وسيما ذكيا محبوباً،وهذه الصفات الحسنة تعد من وجهة نظر اشقائه جرائم تجعل من يوسف مستهدفاً مضطهدا من قبلهم،بسبب مشاعر الغيرة التي تسيطر عادة على من يشعر بالنقص والعجز والفشل؟؟ لا احد منا يستطيع تبرئة نفسه من تلك المشاعر السلبية، التي جعلت الحياة الدنيا نوعا من الجحيم، وبخاصة في مجتمعات تعاني من التخلف والجهل،فماذا يفعل الفاشل عادة؟..لا شك أنه يستخدم كل قدراته لتدمير حياة الاخرين المنافسين الناجحين! في سلوكنا اليومي وفي واقعنا الاجتماعي والسياسي، نجد الكثير من الناس يمارسون، بدرجات مختلفة،ما فعله اخوة يوسف وربما اكثر بكثير، وقد بات السيناريو الدموي الذي نعيشه كل يوم هو تكرار لقصة يوسف،حيث يقتل الشقيق شقيقه،ويدمر ابناء الوطن والتاريخ المشترك وطنهم،تحت شعارات دينية وسياسية زائفة!! ليسأل كل منا نفسه،لعلنا نصحو من هذه الدوامة المرعبة:كم مرة تآمرت وحقدت وتمنيت الموت للاخرين في ظل مشاعر الغيرة والمنافسة والتعصب والجهل؟..كم ضحية سحقت تحت اقدامي في طريق الصعود نحو المنصب؟..كم بريء دمرت حياته وظلمته لأنه خالفني الرأي أو المعتقد؟..كم مرة كذبت وراوغت وبعت واشتريت في سوق الكلام والتلفيق لحجب الحقيقة وخداع الاخرين؟..كم شقيق مثل يوسف خسرته لأنني أحببت نفسي وكرهت غيري؟! إن الذئب البريء من دم يوسف ليقف اليوم خجلاً مذهولاً أمام انهار الدماء التي تسفك بين أخوة الدم والدين والتاريخ والحضارة، حيث يستعين الشقيق بالغريب لقتل شقيقه،ويتحالف المواطن مع الشيطان لتخريب وطنه،ويتصارع المتنافسون على مغانم السلطة،فيتاجرون بمعاناة الأبرياء والمحرومين،ويجعلون من ارواح الناس وقوداً لنيران الحقد والفتنة والكراهية..كثيرون اخوة يوسف،من حولنا، ولكن قليلين من بينهم المخلصين الأوفياء.. وأخيراً نقول لهؤلاء، إذا عجزنا أن نحب بعضنا كاشقاء، فلنتحل باخلاق الذئاب على الاقل،فالذئب لا يفترس شقيقه عادة!!

الكاتب : محمد فلحي