(إقرأ. فكّر. إعمل ) السعادة حسن العاقبة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا للسعادة وحذّرنا من الشقاء، والصلاة والسلام على أسعد السعداء محمد وآل محمد(ص) اللهم عجل لوليك الفرج والنصر والعافية.

أما بعد:فإن كل إنسان منذ نعومة أظافره يحب السعادة ويفرّ من الشقاء، وهذا من الأمور الفطرية فإن الله أودع في فطرة الإنسان حب الخير والسعادة والكمال والجمال، كما أودع فيه أن يفر من الشر والشقاء والنقص والقبائح، إلا أنه على أثر المحيط الفاسد والبيئة الملوثة بالذنوب والمساوئ والرذائل ينحرف ويضل عن الصراط المستقيم ، ولهذا يحتاج إلى ما يصونه ويحفظه من الزيغ والزلل والشقاء، فجعل الله العبادة والدعاء ومنها الصلاة معراج المؤمن وقربان كل تقي ومنها يطلب العبد من ربّه في سورة حمده أن يهديه ويثبته على الهداية (إهدنا الصراط المستقيم) فيكرر ذلك لا أقل في كل يوم عشر مرات في الصلوات الواجبة فضلاً عن المستحبات فإنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب عند جميع أهل القبلة ومما أجمع عليه المسلمون وفي سورة الحمد (إهدنا الصراط المستقيم).

وقد فسر العلماء والناس السعادة والشقاء بتفاسير وتعاريف كثيرة ومختلفة إلا أن الله خالق الإنسان العارف بسعادته وشقاءه فسر السعادة والشقاء في كتابه الكريم بأن السعادة هي الجنة والشقاء هي النار، وأما السعداء ففي الجنة هم فيها خالدون، وأما الأشقياء ففي النار هم فيها خالدون، فكل عمل يوصلك إلى الجنة فهو من السعادة وكل عمل يوصل الإنسان إلى النار فهو من الشقاء فليس السعادة بالمال والجاه والمقام والقصور وآخر موديل من السيارات وما شابه ذلك، بل ربّما كل هذا يكون من الشقاء إذا لم يكن في سبيل الله سبحانه.

وإذا أردت أن تعرف حقيقة سعادتك في حياتك فاقرأ معي هذا الحديث الشريف وفكّر فيه ثم إعمل على ضوءه إنشاء الله تعالى.

في كتاب بحار الأنوار ج۶۸ ص۳۶۴ بسنده عن مولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع) عن أبيه الإمام الباقر(ع): أن علياً(ع) قال: (إنّ حقيقة السعادة أن يختم للمرء عمله بالسعادة وإن حقيقة الشقاء أن يختم المرء عمله بالشقاء).

بيان الحديث الشريف إجمالاً: لكل شيء حقيقة وواقع من الثوابت والذاتيات التي لا تتغير ولا تتبدل (ولن تجد لسنة الله تحويلاً ولا تبديلاً) فهذا من الحقيقة، والحقيقة من الحقيق وهي صفة مشبهة من الحق، والحق بمعنى الثابت، والله هو الحق جل جلاله، وينجلي في خلقه كما تجلى في كتابه وفي محمد وآل محمد عليهم السلام فكانوا مظاهر الحق جل جلاله.

فحقيقة السعادة هو حسن العاقبة بأن يختم للمرء أعم من الرجال والنساء عمله بالسعادة أي يكون آخر عمله من أعمال السعداء أي من أعمال أهل الجنة وهو كل ما يقرب العبد إلى ربه، فيعمل كل الأعمال الصالحة من العبادات والمعاملات، فمن كان آخر عمل يعمله من أعمال السعداء كالصلاة مثلاً، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الجهاد أو بر الوالدين أو إكرام اليتيم أو أحترام المسكين أو إصلاح ذات البين أو إدخال السرور في قلب الأسرة أو المؤمنين وما شابه ذلك من الأعمال الصالحة والأموال الحسنة فإنه سيكون سعيداً وينال حقيقة السعادة وربما هذا كان في أول حياته غير ملتزم وغير متدين أو كان في ضلال، كأن يكون كافراً أو كان فاسقاً فاجراً كشارب الخمر إلا أنه في عاقبة الأمر يعمل عمل السعداء كأن يتوب ويستغفر ويموت فهذا يدل على أنه من السعداء ومن أهل الجنة ويغفر الله له ما تقدم من ذنبه.

وأما ـ والعياذ بالله ـ ربما تجده في حياته كان يعمل الصالحات وكان ملتزماً، إلا أنه في آخر حياته إرتد عن دينه أو إرتكب الموبقات، مثلاً كان في أيام شبابه ملتحٍ أي عنده لحية، ولكن في ايام شيبه وعند موته كان حليق اللحية، فمثل هذا يختم له بعمل الأشقياء فكان من الأشقياء وينطبق عليه حقيقة الشقاء.

أخي الكريم ماذا تفهم من هذا الحديث الشريف؟

أما خادمكم فأفهم أنه لابد من المواظبة دائماً، ونحاول أن نعمل الصالحات واحدة تلو الأخرى، لأنه لا ندري متى تكون ساعة الموت والوفاة، فربّ عمل طالح عملته، وبعد ذلك جائني ملك الموت وقبض روحي، فهذا يعني أني من الأشقياء؟ ربّ في يوم العرس أصرت عائلة العروس وألبسوني خاتم الذهب الذي هو محرم على الرجال عند كل مراجعنا العظام، وإذا به يأتي ملك الموت وفي يدي خاتم الذهب أو ألبس قلادة ذهبية لأني أريد كشاب أن أقتدي بلاعب كرة ؟؟؟

الكاتب: السيد عادل العلوي