إنها-فاطمة-الزهراء

إنها فاطمة الزهراء

إنها السيدة الجليلة فاطمة الزهراء ..البضعة الطاهرة المباركة ..الأبنة البارة ..و المجاهدة الصابرة ..إنها فاطمة البتول. فاطمة .. هي فاطمة .. عندما نسترجع نسبها يأتي السؤال الكبير :هي ابنة مَنْ؟ هي زوج مَنْ؟ هي أم مَنْ؟

من ذا يضاهي في الفخار و النسب الطاهر الشريف أباها المصطفى (صلى الله عليه و آله) و أمها خديجة الكبرى (سلام الله عليها) إنها فاطمة الزهراء .. الأصل العريق و سلالة العترة النبوية الكريمة ..إنها أم أبيها ..كل ما فيها يشبه رسول الله(صلى الله عليه و آله) و كانت أحب الناس إلى قلبه (صلى الله عليه و آله) و كلهم أحباب لديه. كانت هذه كلمات الدكتور محمد عبده يماني في مقدمة كتابه ” إنها فاطمة الزهراء”

معرفة فاطِمة : آه لو كنا نقرأ في فاطمة .. أو نعرفها حق المعرفة لما آل أمرنا إلى هذه الحال..

فاطمة التي تزهر لأهل السماء كما تزهر النجوم لأهل الأرض..فاطمة قطب رحى الوجود..فاطمة التي في رضاها رضا الله..حري بنا أن نبحث و نقرأ و نتعلم منها أعمق مما نعرفه من مواقف و تفسيرات سطحية..

عن الإمام الصادق أنّه قال: «إنّما سميت فاطمة محدّثة، لاَنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة، إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين. يا فاطمة، اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، فتحدّثهم ويحدّثونها. فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: إنّ مريم كانت سيدة نساء عالمها، وإنّ الله عزَّ وجلَّ جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الأولين والآخرين .

أخلاق فاطمة :

لقد كانت أخلاق فاطِمة كأبيها، طيبة وعطفا ورحمة مع الجميع بلا استثناء، يروي الإمام الحسن العسكري ، لنا كيف أنها لا تتضجر من إلحاح الناس عليها وكثرة الأسئلة التي يطرحونها بقوله:«حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء(عليها السلام) فقال: إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة عن ذلك فثنّت فأجابت، ثم ثلّث إلى أن عشّرت، فأجابت، ثم خجلت من الكثرة فقالت: لا أشق عليك يا ابنة رسول الله، قالت فاطمة: هاتي وسلي عمّا بدا لك، أرأيت من اكتري يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار، يثقل عليه؟ فقالت: لا، فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة ثقل ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى أن لا يثقل عليّ..».

هكذا كانت أخلاق فاطمة

صلى الله عليك يا فاطمة الزهراء … أيتها المظلومة …لم يراعوك لم تصاني .. كم أوصى أبيك رسول الله (ص) بك .. حيث قال ..(( فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني .. ومن آذاني فقد آذى الله )) لكنهم لم يسمعوا ما قال رسول الله .. حيث هجموا على منزلك …… وسحبوا الامام علي كرهاً للبيعة .

واسقطوا جنينك … وضربوك ضرباً … وشتموك … أضرموا النار في منزلكم .. اتسآل!! أليس هم بيت النبوة .. مهبط الوحي …. فلماذا قامت هذه الأيدي المأجورة … بهذه الأفعال في حق أهل هذا البيت …فعلوا كل هذا حقداً وكرهاً في الامام علي عليه السلام ؟

روى الخوارزمي بإسناده عن سلمان قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا سلمان، من أحبّ فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حبّ فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن: الموت، والقبر، والميزان، والمحشر، والصراط، والمحاسبة فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة، رضيت عنه، ومن رضيت عنه (رضي الله عنه)، ومن غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه، يا سلمان، ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليا، وويل لمن يظلم ذرّيتها وشيعتها).

سلام الله عليك يا فاطمة ام الحسن والحسين . لقد استشهدتي مظلومة … حيث اخفي قبرك عن الاعداء . حتى تصان حرمته .. ولكننا نتلهف لزيارة قبرك … وننتظر ظهور الآخذ بحقك الامام المنتظر ….دعونا نتمعن أكثر فأكثر في عظمه هذه الشخصية الكبيرة.. فاطِمة الزهراء .. كيف يخفى قبرها.. لا ندري أين هو ولكن.. فاطِمة الزهراء أكبر من إن توضع في القبر.. امراءة تحمل هذه الصفات العالية.. أم أبيها رسول الله أيكون مثواها قبرا.. لا… بل هي في قلوب كل الموالين.. ماذا أقول وكيف أتحدث عنكِ وأنا لا أستطيع بجميع طاقاتي أن أتفوّه حتى بكلمة تكشف عن عظمة خادمتك فضة…. وكفى بي عزّاً أن أكون لكِ محبّاً وموالياً وشيعيّاً.

السلامُ عليكِ يا بضعةَ رسولِ اللهِ، السلامُ عليكِ يا حبيبةَ حبيبِ اللهِ، السلامُ عليكِ يا ممتحنةَ اللهِ الصابرة، السلامُ عليكِ أيَّتُها الصدِّيقةُ الطاهرةُ، السلامُ عليكِ أيَّتُها الصفيّةُ الباهرةُ، …سلام الله عليها الحديث عن الزهراء حديث ذو شجون، فهو حديث المحبّة والعشق، حديث الطّهر والروح، حديث الصفاء والقرب من الله تبارك وتعالى.

وأسأل من الله التوفيق لنا ولكم في أن تكون الزهراء قدوة في حياتنا وشفيعة لذنوبنا في آخرتنا إنه سميع مجيب الدعاء.

الكاتب: جعفر عبد العزيز