إنّ عدداً كبيراً ممّن عاصروا النبي(ص) لا تؤول خاتمتهم إلى خير

قد ثبتت في التّراث الإسلاميّ روايات وأخبار تفيد أنّ عددا كبيرا ممّن عاصروا النبي(ص) لا تؤول خاتمتهم إلى خير، بل يكونون من أهل النّار ويتبرّأ منهم النبي(ص) لأنّهم بدّلوا وارتدّوا على أدبارهم القهقرى.
روى البخاريّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة أنّه كان يحدّث أنّ رسول الله(ص) قال: يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول: يا ربّ أصحابي؛ فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى.
وعن ابن شهاب عن ابن المسيب أنّه كان يحدّث عن أصحاب النّبي(ص)أنّ النّبي(ص) قال: يرد عليّ الحوض رجال من أصحابي فيحلؤون عنه، فأقول: يا ربّ أصحابي ؛ فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى.
وعن الزهري، كان أبو هريرة يحدّث عن النبي(ص) فيجلون، وقال: عقيل فيحلؤون. و عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النّبي(ص) قال: بينا أنا نائم إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ! فقلت: أين؟ قال إلى النّار و الله؛ قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى.
ثمّ إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ! قلت: أين؟ قال: إلى النّار والله ! قلت: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ! فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النّعم (صحيح البخاريّ، ج5، ص24 7. الأحاديث: 6213و6214 و 621. )؛ وفي رواية مسلم ” فإيّاي لا يأتينّ أحدكم فيذبّ عنّي كما يذبّ البعير الضّال فأقول فيم هذا؟ فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك؛ فأقول سحقا.
فهذا يفيد أنّ من الصّحابة من يدخل النّار، وقوله “ارتدّوا على أدبارهم” صريح في إثبات ردّتهم، وقوله لا يخلص منهم إلاّ مثل همل النّعم جدير بالتّأمل والتدبّر لكلّ باحث عن الحقّ.
والذي يحسم المسألة هو البحث في أحوال الأشخاص وسيرتهم أيّام النبي(ص) وبعده، فإنّ من كان مستقيما في حياة النبي(ص) واستمرّ على استقامته حقيق بحسن الخاتمة ولا يخلف الله وعده ؛ أمّا من حاد عن الطّريق، وجانب الصّواب، ومات مصرّا على مخالفة أقوال وأفعال وتقريرات النبي(ص) فإنّه لا ينفعه أن يزكّيه من يزكّيه، لأنّ العبرة بالمعايير القرآنية لا بالأمزجة والأذواق، والقرآن الكريم يقول: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه…
فبعد هذا ما هو رأيكم في مسألة عدالة الصحابة اجمعين؟