۱۶۰

ابراهيم كوليبالي – ساحل العاج – مالكي

المولد والنشأة

ولد الاخ كوليبالي إبراهيم بمدينة مباتو عام (۱۹۷۶م) في ساحل العاج، نشأ في أوساط عائلة مالكية المذهب، فورث هذا المعتقد من اسرته.
درس ستة سنوات في المدارس الدينية، كما أنه حاصل على شهادة الديبلوم من المدارس الاكاديمية.

البدايـة

في أحد الأيام التقى الاخ كوليبالي بأحد المسيحيين، ودار بينهما حوار حول الديانتين المسيحية والاسلامية، فسأله المسيحي عن قائد المسلمين وزعيمهم في هذا الوقت، فسكت كوليبالي ولم يعطه جواباً ـ لأنه تحيّر ـ!
كان هذا السؤال بمثابة دافع له ومحفز على البحث والتحقيق.
وخلال تلك الفترة التقى كوليبالي بأحد اشقائه ـ واسمه عبد القادر ـ الذي عاد الى ساحل العاج من سفر دام عدّة أشهر، ودار حديث بين الاخوين حول مختلف المواضيع، فوجد كوليبالي أن اللغة التي يتحدّث بها عبد القادر لغة جديدة، لغة علمية شيقة، مليئة بالآيات والروايات. ومن حينها قرر التعلّم عند أخيه والاخذ منه ومناقشته في مثل هذه الامور.

نقطة التحول

وتمضي الايام واذا بالاخ كوليبالي يسمع بمعلومات جديدة من شقيقه عبد القادر، ما كان قد سمعها طوال الست سنوات التي قضاها في المعهد الاسلامي المالكي، كـ (لابد لله تعالى من خليفة في أرضه، وأن الارض لا تخلو من حجة، ولابد للناس من إمام وقائد، والامام صفاته كصفات النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ أنه ليس بنبي، والائمة من اهل البيت (عليهم السلام) ، وأهل البيت (عليهم السلام) هم عترة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، …) فاكتشف أن السؤال الذي سأله به المسيحي ولم يستطع الاجابة عنه، وجد أن حلّه هنا!!!.
كان عبد القادر قد درس خلال سفره علوم أهل البيت (عليهم السلام) في بعض المدارس الشيعية، فلمس الحقائق المضيعة ووجد أن أهل البيت (عليهم السلام) قد أزيحوا عن أماكنهم التي وضعهم الله فيها، فاستبصر وقرر نشر مذهبهم بهدوء في أوساط مجتمعه.
وهكذا تمكن من هداية أخيه في نهاية المطاف الى جادة الصواب.

تناقض في تناقض

يروي الاخ كوليبالي إبراهيم هذه الحادثة فيقول: «قضيت معظم أيام طفولتي عند عمتي، وكانت متعلقة بي كثيراً حتى انها تفضلني على ابنائها، وكانت تتمنى أن اصبح عالماً دينياً في المستقبل، ولهذا كانت تحثني وتشجعني على ذلك، وقد كانت عمتي متصوفة وعلى الطريقة التيجانية.
وبعد رحلتي الى عالم الثقلين وإنارة بصيرتي بنور أهل البيت (عليهم السلام) دار نقاش بيني وبين أحد أبنا عمتي حول الشيعة والتشيع، فعرف انني شيعي فسارع الى عمتي فأخبرها بذلك، فسألتني عمتي عن هذا «الدين» الجديد فأجبتها فلم تقتنع!!! فقررت الاستفسار من أحد كبار مشايخ الصوفية عن ذلك، فدعاني الشيخ ودار بيننا الحوار التالي:
سألني عن أهل البيت (عليهم الاسلام) وهل صحيح اني معتقد بمذهبهم، فأجبته نعم. فقال: نحن أيضاً نحبهم ونقرّ بحقهم وبفضلهم وبتقدمهم على سائر الخلق بل عندنا ذكر بإسم الامام علي بن ابي طالب، نردده في المعارك، ونحن نعتقد ان الذي يعرف هذا الذكر ويردده لا يؤثر فيه السلاح ولا يصاب بمكروه في ساحة المعركة، وهكذا مع بقية العترة، فلدينا أذكار خاصة باسمائهم نرددها في مواردها، ولكن مع كل ذلك هناك ما يمنع من اثارة هذا الموضوع!!!
فسألته: وما المانع؟! فقال: ان موضوع الخلافة وما حدث في السقيفة وما تلاها مضى وفات ولا فائدة من اعادته!
فأجبته: وكيف تنفي الفائدة؟ ألسنا مأمورين بأخذ العبر، وتجنب الاخطاء التي وقع فيها غيرنا!.
أليس ما يجري الآن من ويلات مرتبط بذلك اليوم؟!
ألسنا مأمورين بالاتحاد تحت راية هدىً واحدة؟ وهي راية آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)!
شيخنا، ان ترديدكم للأذكار التي فيها أسماء أهل البيت لا يمثل سوى التعلّق بالفرع وترك الاصل!.
وفي نهاية المطاف أخبر الشيخ عمتي، انه لا خوف على ابن اخيك، فمذهبه صحيح!!!).
وهكذا انطلق الاخ كوليبالي في هذا العالم الرحب ليواصل دراسته المنهجية في حوزات أهل البيت (عليهم السلام) ، وهو اليوم مبلّغ ومرشد يهدي لطريق الحق في بلاده.