ابراهيم مونتو بيتو - كونغو كينشاسا - مسيحي

ابراهيم مونتو بيتو – كونغو كينشاسا – مسيحي

ولد سنة ۱۳۹۵هـ ، (۱۹۷۶م)، في عاصمة بلاد الكونغو كينشاسا في أُسرة مسيحية.
حصل على شهادة الثانوية، ودخل الجامعة في كلية الحقوق، ولم يكمل الدراسة فيها.
اعتنق الإسلام على المذهب الشافعي، ودرس فيه لمدّة سنتين في المساجد، وفي بيوت الشيوخ، قرأ القرآن حتّى صار مقرئاً يعلّم القرآن للآخرين.
ثُمّ استبصر، واعتنق مذهب آل البيت(عليهم السلام)، ودرس مدّة أربع سنوات في مدرسة دار الهدى الشيعية.
وكانت له نشاطات تبليغية، واجتماعية منها: العضوية في الجمعية الإسلاميّة، سافر من بلاده إلى إيران، وانتمى للحوزة العلمية في مدينة قم المقدّسة وبقي يدرس فيها لسنوات عديدة.

بين المسيحية والإسلام صديق حميم:

يقول الأخ “إبراهيم”: كان لي صديق حميم منذ أيام الطفولة، وكنّا رفيقين متلازمين طيلة فترة المدرسة الابتدائية، ولكن في المرحلة المتوسطة افترقنا وذهب كلٌ منّا إلى مدرسة، وكانت مدرسة صديقي تضم طلاباً من الأجانب فيهم مسلمون، وقد تأثرّ صديقي بأحد زملائه المسلمين فاعتنق الإسلام. وأخفى صديقي إسلامه على الجميع لمن فيهم أنا صديقه الحميم، حيث لا حظت عليه في هذه الفترة التهرّب من لقائي، والفرار من التحدّث معي.
في أحد أيام هذه الفترة، التقيت بصديقي ووجدت عنده مصادفة كتاباً من كتب المسلمين، فسألته عن ذلك، فلم يجد صديقي بدّاً من مصارحتّى بحقيقة الأمر وأنّه قد أسلم، وترك دين المسيح، فتألمت منه وتكلّمت معه بجدّة، وأنا أقرّعه وأؤنبه، ثُمّ سألته عن السبب، فقال لي بهدوء: يطول شرح ذلك، ولم أكن في حال يساعدني على السماع منه، فتركته وأنا متأسف لفراقه لشدّة العلاقة التي كانت تربطنا، وقوّة المحبة التي كانت تسود بيننا.
ذهبت إلى البيت، وأخذت أُفكر ما الذي دفع صديقي الودود إلى الإسلام؟ وهل في الإسلام شيء لم يأت به الربّ السيّد المسيح مظهر المحبة، وعنوان الفداء، هذا السيّد العظيم الذي أتى ليخلّص أبناءَ آدم من خطيئة أبيهم، وهنا قررّت زيارة صديقي مرة أُخرى لعلّي اُعيده إلى جادة الصواب!
ذهبت إلى صديقي، وكان اليوم يوم جمعة، فدعاني صديقي إلى المسجد، فذهبت معه على تردّد، وأنا آمل أن يعود معي إلى الكنيسة مثلما ذهبت معه إلى المسجد. صعد الخطيب على المنبر ليتحدّث عن الإسلام وأنا أصغي إليه، فتأثّرت ببعض كلامه، ولكن لم أُظهر ذلك لصديقي.
بعد الخطبة دخلت مع صديقي إلى غرفة داخل المسجد، جلس فيها الخطيب يتحدّث مع الناس ويردّ على اسئلتهم، وكان هناك عدد كبير من المسيحيين ضمن الحضور، فدعانا الشيخ إلى الإسلام ووكّل الأمر إلينا في القبول والردّ، فقبل البعض الإسلام، ولم أقبل أنا مع البعض الآخر.
وفي هذه الأثناء وجدت في نفسي قوّة عجيبة تدعوني إلى التفكير في كلام الشيخ: من أنّ المسيح عبدٌ من عبيد الله، وهو نبيّ أرسله الله لهداية البشر وخلاصهم من الشياطين.
طال بي التفكير، وجرت بيني وبين صديقي مباحثات جادّة هدتني أنا أيضاً إلى الإسلام والتوحيد، وأخرجتني من التثليث وأوهامه، مع بقاء حبّي للمسيح كنبيّ من أنبياء الله الصالحين.
بدأت اُصلّي في المسجد وأنا أخفي إسلامي عن أهلي، حيث كنت إذا صلّيت في البيت أغلق الأبواب وأطفأ المصابيح، واستمرّ هذا الحال معي ستّة أشهر أحسُّ فيها بالقرب من الله، وألتذّ بها بالعبادة في الخلوات.
وكان من الطبيعي أن لا يدوم هذا الأمر، حيث اكتشفتني والدتي في أحد الأيام، فأخبرت أبي واخوتي، فقامت قيامتهم وخيّروني بين العودة إلى دين المسيح أو الإخراج من البيت، فخرجت مختاراً للدين على الأهل، وشاء الله أن أعود مرة أخرى إلى البيت بعد ستّة أشهر أُخرى قضيتها في بيت أحد أبناء عمومتي، ولكن هذه المرّة وجدت أنّ أخي الكبير قد أسلم هو الآخر فصرنا اثنين بدلاً من واحد، وبعد فترة أُخرى التحق بنا أخونا الآخر فصرنا ثلاثة مسلمين في البيت.

بين التسنّن والتشيّع، رجل عليم:

بعد إسلامي لازمت أحد العلماء السنّة، وتأثّرت به، وكان شيخاً وقوراً، يصل نسبه إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان منفتحاً على جميع المذاهب، وله علمية كبيرة، واطلاع واسع في شؤون الإسلام بجميع مذاهبه.
زرع هذا الشيخ ـ على تسنّنه ـ حبّ أهل البيت(عليهم السلام) في قلبي وهو من ذريّتهم، فصرت أُعظّم السادة تعظيماً لأهل البيت، وأحبُّ الشرفاء لمحبّتهم، وشاء القدر أن أفقد هذا الشيخ بوفاته التي هزّتني في الصميم وزادت من عواطفي نحوه، واحترامي لشخصيته، ووفائي لمبادئه.
بعد فترة من الزمن افتتحت مدرسة لشيعة أهل البيت(عليهم السلام) في منطقتنا، فسارعت للتسجيل فيها، وكانت مدرسة لكلّ المسلمين على اختلاف مذاهبهم، لا تختص بالشيعة وحدهم، وقد استفدت من مكتبتها كثيراً حيث كان فيها كتبٌ لكلّ المذاهب ولا تختصّ بكتب الشيعة وحدهم أيضاً.
في سنة ۱۹۹۲م أعلنت تشيعي، وعقدتُ القلب على الولاء لهم، حيث وجدت فيهم الإسلام متجسماً، وعرفت منهم مكارم الأخلاق عملاً.

الإمام الصادق(عليه السلام) أعلم الناس:

انقسم المسلمون بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مذاهب مختلفة، وادّعى أهل كلّ مذهب أنّ مذهبهم هو المذهب الصحيح، وعاش الإمام الصادق(عليه السلام) في أوج فترة تشكّل المذاهب وانقسامها، وكان الجميع يحترمه، ويرون فيه شمائل جدّه رسول الله(عليه السلام) بعلمه ومنهجه السويّ، فهو كبير أهل البيت(عليهم السلام) في زمانه، وأهل البيت أدرى بالذي فيه، وكان للإمام الصادق(عليه السلام) طلاب كثيرون من جميع البلاد الإسلاميّة، صار بعضهم قادة لمذاهب أسّسوها، وكان البعض الآخر من مواليه وشيعته.
هذا وسُئل أبو حنيفة وهو ممّن تتلمذ عند الإمام الصادق(عليه السلام): من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمّد، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمّد فهيّئ له مسائلك الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثُمّ بعث إليّ أبو جعفر وهو في الحيرة فأتيته فسلمت عليه، فأورد إليّ المجلس فجلست ثُمّ التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة.
قال: نعم أعرفه.
ثُمّ التفت إليّ فقال: القِ على أبي عبد الله من مسائلك، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربما تابعناكم، وربّما تابعناهم، وربما خالفنا جميعاً، حتّى أتيت على الأربعين مسألة، فما أخلّ منها بشيء.
ثُمّ قال أبو حنيفة: أليس أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس(۱).

تجارب من الواقع:

يتابع الأخ “إبراهيم” قائلاً: جذبتني أُمور كثيرة إلى اتّباع مذهب الإمام الصادق(عليه السلام)، ومنها أُمور جربتها بنفسي، أو شاهدتها عن قرب، فمثلاً في مسألة الجميع بين الصلاتين (الظهر والعصر، المغرب والعشاء) التي لا تقبل بها المذاهب الأربعة إلاّ في ظروف خاصة، وجدت فيها تسهيلاً مريحاً، فقد كنّا نعاني قبل ذلك، وكانت صلوات كثيرة تفوتنا ونصليها قضاءً، وكنت قد رأيت سابقاً بعض أساتذتي من أهل السنّة يجمع بين الصلاتين، ولم أكن أعرف سبب ذلك.
كما رأيتُ حادثاً طريفاً تأثّرت به، وهو أنّ أحد شيوخنا من أهل السنّة كانت تتردّد عليه في بيته امرأة، وكانت زوجة هذا الشيخ وعائلته بعيدة عنه، وكنا نستهجن هذا العمل منه، وعندما سألناه عن ذلك، قال: إنّه لا يفعل شيئاً محرّماً، إنّها المتعة، وهي حلال في الإسلام!!
مثل هذه الأمور جعلتني أُفكّر في الإسلام ومذاهبه، فعرفت أفضلية وأعلمية أهل البيت(عليهم السلام) بشكل لا يُقاس بهم أحد، فما كان مني إلاّ أن اهتدي بهم، لعلّي أكون من الناجين يوم القيامة بشفاعتهم.

(۱) مناقب آل أبي طالب ۳: ۳۷۸٫