احمد الحزامي صالح - تونس - مالكي

احمد الحزامي صالح – تونس – مالكي

المولد والنشأة

ولد الاخ أحمد الحزامي صالح بمدينة مارث عام (۱۹۷۳م) في تونس. وقد نشأ معتنقاً للمذهب المالكي، باعتبار أن عائلته تعتنق هذا المذهب. تجدر الاشارة الى أنه كان مبلّغاً للمالكية في الضواحي والقرى التابعة لمدينته.

البداية

يروي الاخ أحمد الحزامي صالح قصة استبصاره فيقول: (في عام ۱۹۸۵م تقريباً كنت أجالس أحد المؤمنين وصادف ذلك في عشرة شهر محرم، فسخر البعض من أحد الشيعة لحزنه في هذه الايام ـ ولم أكن سمعت شيئاً في السابق عن الشيعة ـ فدفعني هذا الامر للاستفسار، فسألت أخي فقال: الشيعة هم الذين يعبدون الامام علي بن أبي طالب، فتعجبت من ذلك وتألمت وقلت في نفسي هل يوجد من يعتقد بهذه الخرافات ؟! فصرت أنفر منهم وأتجنبهم.

في عام ۱۹۸۷م تحسنت علاقة أخي بهذا الشيعي، ومن خلال هذه العلاقة استطاع أن يؤثر على أخي ويقنعه بأحقية مذهب التشيع خلال أشهر، وخلال تلك الفترة كنت أمارس التبليغ للمذهب المالكي فرأيت كتاب عنوانه (الخلفاء الراشدون) عند أخي، فسألته عن ذلك الكتاب، فأجابني: أنا شيعي. فسخرت منه، وذكّرته بكلامه السابق، فأخذ يشرح لي وقائع ويعرفني بأمور لم يكن هو نفسه عالماً بها. فغضبت منه وحاولت مناقشته بأحقية الخلفاء ـ لا سيما أبي بكر وعمر ـ وأقمت دليلي على ذلك بالاستناد الى الحديث المروي عن طريق أهل السنة «لو وضع ايمان أمتي في كفة وايمان ابي بكر في كفة أخرى لرجح ايمان أبي بكر»، فأثبت لي أخي بالأدلة أن هذا الحديث موضوع، كما أثبت لي شرب أبي بكر للخمر وارتكابه للذنوب، في حين ان الامام علي لم يشرك في حياته، ولكننا لم نصل الى نتيجة في تلك الليلة).
إلا أن الأمر لم ينته بهذا الحد، بل سلك أخوه طريقاً آخر من أجل جذبه وهدايته لمذهب الحق.

مع الصديق الشيعي

قام شقيق أحمد بترتيب لقاء بين كل من أخيه وصديقه الشيعي لغرض طرح المسألة بعمق وشمول أوسع، يقول الاخ أحمد: (التقيت بذلك الشيعي في دكان أخي وحاولت التهرب منه، إلاّ أنه عاملني بلطف وخلق، وأخذ يشرح لي مشاكل ومعاناة الامة الاسلامية وأرجع كل تلك المشاكل لرزية يوم الخميس، ويوم السقيفة، فدخلت معه في المناقشة ولم أقبل منه ذلك ولمته لقدحه بالصحابة، وعدت فذكرت له حديث إيمان أبي بكر، فأبطله بما قاله أخي من قبل، بل وزاد على ذلك بأن عمر اعترف أن بيعة ابي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين من شرها، وأن عمر يَقْتُل من عاد لمثلها، وذهب فوراً الى منزله وجاءني بالمصدر، فتعجبت لذلك ثم استشهد بحديث الثقلين، وآيات من القرآن الكريم لاثبات عصمة أهل البيت (عليهم السلام) ، لكني لم اقتنع بذلك).

وعلى إثر هذا الجدال توجه الاخ أحمد الى أحد المشايخ، وقص عليه ما جرى، فأجابه: بأن هؤلاء الشيعة لا يجوز الحديث معهم وقراءة كتبهم!، فلم يقبل منه ذلك وأجابه: بأن الدين الاسلامي دين البرهان والدليل، فردّ عليه الشيخ: بأن الشيعة لهم اسلوب خاص في التشكيك. لكنه لم يتعقل هذه الاجابة فقد عرف انها مجرد تملص لا أكثر!!!

نقطة التحول

وبقيت محاولات أخيه مستمرة، وطلب منه أن يواصل البحث في كتب الفريقين، وأن يجعل الموضوعية والدقة من الموازين المهمة في بحثه، ليتمكن من التمييز. ثم أن الصديق الشيعي قام بإعطائه كتاب (ثم اهتديت)، يقول الاخ أحمد الحزامي: «أعطاني الشيعي كتاب (ثم اهتديت) فطالعته واعجبت به، وان بقيت بعض الشبهات عالقة في ذهني، كالتهجّم على الصحابة، وبعدها أعطاني كتاب (المراجعات) وهذا الكتاب درسته بتعمق، وهنا وقعت في حيرة!!!
وبدأت احتاط في عباداتي، ففي الصلاة ـ مثلاً ـ آتي بكلتا الصورتين وقس على ذلك، وقد بدأت أوقن أن اهل البيت (عليهم السلام) هم الافضل لكني لم اقبل مع ذلك بالبراءة من الصحابة المنحرفين.

ثم تعرفت على شيعي آخر وحصلت منه على محاضرات اسلامية مسجلة للشيخ المالكي والشيخ الوائلي، فتبلورت الفكرة في ذهني أكثر فأكثر، ثم طالعت كتاب (علماء بغداد) فزاد يقيني، ودامت هذه الفترة حدود الـ(۶ أشهر)، وهكذا اعتنقت مذهب التشيع وايقنت انه هو المذهب الحق ـ خصوصاً في التعبديات ـ وبمرور الأيام بدأت الشبهات العالقة في فكري تنحل وتزول، فغيّرت مسلكي في التبليغ، حيث كنت أروّج للمذهب المالكي، بينما أصبحت اليوم أدعو لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ـ ولكن بصورة غير مباشرة ـ).
ولدعم معلوماته حول المذهب الجديد صمم على الانخراط في الحوزة العلمية ليكون مؤهلاً في الذود عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) .