اختلاف الشيعة يدل على عدم النص على الإمام

يدعي الشيعة أن الإمام يجب أن يكون «منصوصاً» عليه.

ولو كان الأمر كذلك ما وجدنا كثرة الاختلافات بين فرقهم في أمر الإمامة، فكل فرقة تدعي «النص» في إمامها! فما الذي يجعل هذه الفرقة أولى من تلك؟! فالكيسانية مثلاً تدعي أن الإمام بعد علي «رضي الله عنه» هو ابنه «محمد بن الحنفية»، وهكذا.

الجواب:

أولاً:

إن المطلوب هو تحصيل الدليل الصحيح، الذي يجعل الإنسان على بينة من أمره في دينه، وعقيدته..

فإذا حصل على ذلك، وتبين له الحق، وجب عليه اتباعه، ولا يهمه بعد هذا خلاف من خالف، أو من وافق.. إلا بالمقدار الذي يفرضه الواجب الديني، من بيان الحق للناس.. والعمل على إزاحة الشبهات عنهم، حين تتوفر الظروف المؤاتية لذلك.

ثانياً:

إن تعدد الفرق والأديان والمذاهب إن كان موجباً لسقوط الحجة، وفساد المذهب، والتخلي عن الاعتقاد.. للزم أهل السنة من ذلك ما يلزم الشيعة، لاختلاف مذاهبهم الفقهية، كالحنبلي، والشافعي، والحنفي، والمالكي، والظاهري.. وغير ذلك.

كما أن أهل السنة مختلفون في عقائدهم.. فالمعتزلة يخالفون الأشاعرة، ولأهل الحديث أيضاً عقائدهم الخاصة بهم.. بالإضافة إلى الماتريدية، والنظامية، وغير ذلك. فهل يصح أن يقال: إن مذهب الأشاعرة باطل لوجود مذاهب أخرى في مقابله؟! والمذهب الحنفي لاختلافه مع سائر المذاهب؟!

بل إن هذا المنطق يؤدي إلى التخلي عن الإسلام نفسه، لوجود أديان أخرى في مقابله، كاليهودية، والنصرانية، والبوذية، وما إلى ذلك.. فهل يصح القول: بأن الإسلام موضع ريب، لوجود أديان أخرى غيره؟!

ثالثاً:

بالنسبة لقول السائل: «ما الذي يجعل هذه الفرقة أولى من تلك» نقول:

إن الدليل القاطع والبرهان الساطع هو الذي يحدد المحق من المبطل، وهو الذي دلَّنا على أن الإسلام هو الحق، وما سواه إفك وباطل.

رابعاً:

لقد بيَّن رسول الله «صلى الله عليه وآله»: أن الأئمة من بعده اثنا عشر ـ كما روي في صحاح أهل السنة وغيرهم ـ وذكر أن علياً «عليه السلام» أولهم، وأن الحسن والحسين «عليهما السلام» منهم، ثم كان كل إمام ينص على الذي بعده، ويدلُّ عليه بالنحو الذي لا يثير مشكلة، ولا يفسح المجال للطواغيت والجبارين للبطش بهم، وملاحقة أصحابهم.

فليس لأحد أن يدعي الإمامة لأحد، إلا إن كان الإمام نفسه هو الذي يحدد ذلك حين تسنح له الفرصة، ويواتيه الظرف.. وقد نص عيسى «عليه السلام» على نبوة محمد «صلى الله عليه وآله» من بعده، فلماذا لا ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق؟!

خامساً:

إن وجود النص لا يمنع من الاختلاف، فقد نص النبي «صلى الله عليه وآله» على علي «عليه السلام» بالإمامة والولاية بعده، وأخذ له البيعة من الناس في يوم الغدير.. ولكن الناس اختلفوا عليه، وخالفوا أمر رسول الله «صلى الله عليه وآله» فيه..

 

كما أن اليهود كانوا يعرفون النبي «صلى الله عليه وآله» كما يعرفون أبناءهم، ولكنهم لم يتبعوه حسداً من عند أنفسهم، وانقياداً لأهوائهم.

وقد بشر عيسى «عليه السلام» برسول يأتي من بعده اسمه أحمد.. ولكن لم يستجب أكثر أتباعه لنبي الإسلام..

كما أن ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي يقول:

«قد أطبقت الصحابة إطباقا واحداً على ترك كثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك»(1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج12 ص83.