استمرارية-المهدوية-بليلة-القدر

استمرارية المهدوية بليلة القدر

قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ في‏ لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ*تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ*سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

العقيدة المهدوية ولِم هي بالتحديد؟

لانها سنّة الهية ومطلب انساني وتوق بشري عقلائي. لماذا؟.

لانّ الهدى هو المنهج الذي به يتحقق ما ارسل من اجله كل الرسل وعلى اساسه اقيمت جميع الشرائع، بإقامة دين الحق وتحقيق مصلحة خلق البشر وتنزيه الخالق من العبث (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) وقال تعالى (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذينَ كَفَرُوا) ولا يكون إلّا بالمهدي عليه السلام.

فما هو الدليل على استمرارية هذه العقيدة:

حيث أنّ البعض يصور أنّ المهدوية لو سلمنا انها ستتحقق في يوم ما فإنها تكون وليدة ساعتها، ويستدلون على ذلك بحديث الاصلاح في ليلة، ولكن الواقع الفكري ضمن المنهج الإسلامي يوصد الباب على هذا التقول ويدحضه بأتم حجّة وأقوم برهان.

يقدّم لنا المنهج الإسلامي ومن خلال أهم عناصر الاستدلال لديه وهي القرآن, والسنّة المطهرة:

أدلّة استمرارية هذه العقيدة وانها محور متحرك وشريان نابض في جسد البنية الإسلامية، وانها روح هذا الجسد الملكوتي الطاهر، وذلك من خلال:

سورة القدر وآيات ليلتها:

إذ تبيّن الآيات الكريمات التي تناولت شهر رمضان وليلة القدر أنّ المهدوية عقيدة يجب أنْ تمارس ويتم الارتباط بها على طول خط الوجود الإنساني، وأنّ بها أمان الناس دنياً وديناً.

قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ…).

وانا انزلناه أي انّ الله تعالى يتحدث عن إنزال شيء في غاية الأهمية، إذ ينسب هذا الانزال له مباشرة، إذ الضمير يعود إليه تعالى، وهذا المنزّل كما تنص عليه الآيات الأُخرى والروايات الشريفة هو القرآن، قال تعالى (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي أُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ)،وقال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْناهُ في‏ لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ).

وكلمة القدر تعني التقدير أو الإمضاء للمقدّرات بشكل عام.

يقول تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ)، (أي في ليلة القدر يفصّل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنّة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما سيكون فيها إلى آخرها).

وليس هذا الامر الحكيم الذي يفرق في هذا الليلة ويتنزّل من عالم الملكوت والنور الى هذا العالم.. ليس هو إلّا أمر الدين، إذ لا نتصور امراً بأهمية الدين يلقى هذا الاهتمام من قبل الله تعالى.

1- وهنا نسأل: هل ليلة القدر مستمرة؟ حتى يكون النزول مستمراً؟.

2-على من تنزل المقدرات في ليلة القدر، على من يتنزَّل الروح؟.

إنَّ سياق الآيات يدل بما لا يقبل الشك على الدوام والاستمرار.

وكذلك الروايات تؤكد ذلك.

قال الطباطبائي قدس سره: ويستفاد من ذلك انّ ليلة القدر متكررة بتكرار السنين، ففي شهر رمضان من كل سنة قمرية ليلة تقدّر فيها أمور السّنة من الليلة إلى مثلها من قابل، فلا وجه لما قيل إنّها كانت ليلة واحدة بعينها نزل فيها القرآن من غير أنْ يتكرر، وكذلك ما قيل: إنّها كانت تتكرر بتكرار السنين بزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم, فعن حمران بن أعين أنه سأل أبا جعفر عن قول الله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ).

قال: (نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر).

وقد روى ابن كثير حديثاً طويلاً قال: سألت أبا ذر قلت: كيف سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسأل الناس عنها قلت (يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال: (بل هي في رمضان) قلت: يكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (بل هي إلى يوم القيامة).

ينقل عن شيخ الازهر (محمد عبده) انّه يقول إنّ المراد بتنزل الملائكة هو تنزلها لتبليغ احكام الدين الى النفس الكاملة.

وهنا نسأل بعد أنْ ثبت:

١- انّ ليلة القدر مستمرة.

٢- انها يتنزل فيها احكام الدين.

على من يتنزل الأمر والروح؟ وهل يعقل أنّ التنزل على غير المكلفين من بقية المخلوقات؟.

وهنا امّا أنْ نقول (وهو القول الصحيح عند المسلمين) انّ ليلة القدر مستمرة، وانّ التنزل بالروح في كل سنة يتكرر في ليلة هي اشرف الليالي، أو نقول بأحد الأقوال الآتية الباطلة:

1- ذهبت الليلة وذهب النزول بذهاب النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

2- أو يقال إنّ النزول مستمر ولكنه اما لشخص غير معين، أو لحاكم الجور.

والكل باطل.

امّا الأول فلأنَّ الروايات من جميع مصادر المسلمين تثبت انّ النزول باق ثابت الى يوم القيامة.

وامّا الثاني فلا يعقل أنْ يكون النزول إلى حاكم الجور أو إلى الشخص غير المعين لانّ النزول انما جاء لغاية وحكمة، وهذا النزول بهذه الكيفية يتنافى والحكمة.

عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) تفلحوا فو الله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا.

يا معشر الشيعة خاصموا بـ(حم*وَ الْكِتابِ الْمُبينِ*إِنَّا أَنْزَلْناهُ في‏ لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرينَ) فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

إذن نثبت إلى هنا:

حقيقة هذه العقيدة ولم هي بالتحديد.

وانّ ليلة القدر باقية مستمرة، وأنّ الأمر فيها يتنزل على شخص ملكوتي إلهي.

فلابد أنْ يكون هذا الشخص الإلهي الملكوتي هو المهدي ابن الحسن العسكري عليه السلام إذ لم تنص الأدلة على شخص بقي في الحياة يحمل الأهلية لهذا التنازل غيره.