افتروا على النبي(ص) بأنه كان يشتم الناس ويلعن ويؤذي ويضرب بغير حق! أما عمر فكان غضبه حقاً وعزاً

قال الله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ).

(المائدة:78) واللعن، هو الحكم الإلهي بطرد شخص شرِّير من رحمة الله، وهو أمر معروفٌ في كل الأديان، ولذا تتشاءم الأمم من الملعونين على لسان الأنبياء عليهم السلام وتنبذهم.

وقد لعن النبي صلى الله عليه وآله عدداً من زعماء قريش، فصارت لعنته دمغة عليهم !

لكن القرشيين ابتكروا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله أسلوباً لإبطال اللعن النبوي ! فزعموا أن النبي صلى الله عليه وآله اعترف بأنه غير معصوم، وأنه يغضب كما يغضب الإنسان العامي فيسب ويلعن ويؤذي ويضرب المؤمنين ظلماً وعدواناً ! وأنه صلى الله عليه وآله دعا لمن لعنهم وظلمهم وآذاهم بغير حق، بأن يعوضهم الله ويجعل لعنته عليهم: (صلاةً وقربةً، وزكاةً وأجراً، وزكاةً ورحمةً، وكفارةً له يوم القيامة، وقربةً تقربه بها يوم القيامة، ومغفرةً وعافيةً، وكذا وكذا. . وبركةً ورحمةً ومغفرةً وصلاةً. . على حدِّ تعابيرهم ) !!

وقد رووا ذلك في عشرات الروايات ودونوها في أصح كتبهم! فصار الملعونون على لسان النبي صلى الله عليه وآله بهذه الأدعية أربح وأفضل من غيرهم !

قال البخاري (وهو مولى بني جُعف محمد بن إسماعيل بن برد زبه البخاري الخرتنكي) في صحيحه:7/157:(باب قول النبي(ص)من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة. .. عن أبي هريرة أنه سمع النبي(ص)يقول: اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة اليك يوم القيامة ) !!

وروى مسلم (وهو مولى بني قشير مسلم بن حجاج النيشابوري) في صحيحه:8/25: (عن أبي هريرة أن النبي(ص) قال: أللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأيُّ المؤمنين آذيته أو شتمته أو لعنته أو جلدته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة ). انتهى. ورواه بسبع روايات أخرى بنحوه !

وقالت عائشة بنت أبي بكر بن قحافة، كما في مسند أحمد:6/16 : ( كان رسول الله (ص) يرفع يديه يدعو حتى أسأم ! ويقول: أللهم إنما أنا بشر، فلا تعاقبني بشتم رجل من المسلمين إن آذيته ).

ونحوه:6/225 و258،وفي رواية أخرى:2/39 : (فأيما مسلم لعنته أو آذيته).

ورواه:2/243، و493، وفيه: (إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر).

وفي:3/33: ( فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة).

وفي مصنف عبد الرزاق:2/251: (عن عائشة قالت: كان رسول يرفع يديه يدعو، حتى إني لأسأم له مما يرفعهما ) !

وفيه:11/19 :(إنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته، أو شتمته، أو جلدته، أو لعنته، فاجعلها له صلاة وكفارة، وقربة تقربه بها يوم القيامة).

بل رووا أحاديث أكثر جرأة على مقام النبي صلى الله عليه وآله فزعموا أنه كان يدعو على قريش ويلعنهم في قنوته، فبعث الله تعالى اليه جبرئيل فوبخه وقال له: إن الله يقول لك إني لم أبعثك سبَّاباً ! بل بعثتك رحمة للعالمين، والقرشيون قومك وأهلك أولى بالرحمة الإلهية، فلماذا تسبهم وتلعنهم؟! وعلَّمه دعاء عاماً يقوله في قنوته، ليس فيه ما يمس قريش ! وهو (سورتا الخلع والحفد) اللتين كان يحبهما عمر، ويقرؤهما في صلاته !

قال البيهقي في سننه:2/21 : (بينا رسول الله(ص)يدعو على مضر (يعني قريشاً) إذ جاءه جبرئيل فأومأ اليه أن اسكت فسكت، فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سَبَّاباً ولا لعاناً ! وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذاباً، ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون. ثم علمه هذا القنوت:

اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك، ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق).

ثم قال البيهقي:(هذا مرسل وقد روى عن عمر بن الخطاب صحيحاً موصولاً عن عبيد بن عمير أن عمر قنت بعد الركوع فقال: اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم.

اللهم ألعن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أوليائك.

اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.

بسم الله الرحمن الرحيم.

اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك.

بسم الله الرحمن الرحيم.

اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعي ونحفد ونخشى عذابك الجد ونرجو رحمتك، إن عذابك بالكافرين ملحق) !!

وفي مجمع الزوائد:8/267: (وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: دخلت على أبي الطفيل عامر بن واثلة فوجدته طيب النفس، فقلت يا أبا الطفيل أخبرني عن النفر الذين لعنهم رسول الله(ص)قال قال: اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه بدعوة فاجعلها له زكاة ورحمة. رواه الطبراني في الأوسط واللفظ له، وأحمد بنحوه، وإسناده حسن ).

هذا عن غضب النبي صلى الله عليه وآله وإيذائه للمؤمنين ولعنهم وضربهم !

أما عن غضب عمر، فقالوا إن الله أجرى الحق على لسانه وقلبه في الرضا والغضب ! وإن الملائكة تحدثه، والملك ينطق على لسانه.

وإن جبرئيل جاء الى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: أقرئ عمر السلام، وأعلمه إن رضاه حكم، وغضبه عز !! فشهد له الله تعالى بأنه معصومٌ في الرضا والغضب.

قال المناوي في فيض القدير:2/278: (إن الله جعل الحق، يعني أجراه على لسان عمر، فكان كالسيف الصارم والحسام القاطع.

قال الطيبي: جعل بمعنى أجرى فعدَّاه بعلى، وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه على لسانه، ووضع جعل موضع أجراه، إيذاناً بأن ذلك كان خلقياً ثابتاً لازماً مستقراً.

وقلبه، فكان الغالب على قلبه جلال الله، فكان الحق معتمله، حتى يقوم بأمر الله وينفذ بمقاله وحاله، وفاء بما قلَّدَه الله الخلق من رعاية هذا الدين الذي ارتضاه لهم. ومن ثم جاء في خبر: إن غضبه عزٌّ ورضاه حكم، وذلك لأن من غلب على قلبه سلطان الحق فغضبه للحق عز للدين، ورضاه عدل لأن الحق هو عدل الله، فرضاه بالحق عدل منه على أهل ملته. ومعنى رضاه حكم: أنه إذا رضي رضي الحق ). انتهى.

مضافاً الى ما قرأت، تجد في تاريخ دمشق لابن عساكر:44/71: (أن جبريل أتى النبي (ص)فقال: أقرئ عمر السلام وأعلمه أن غضبه عز ورضاه عدل).

وفيه:44/72: (عن عقيل بن أبي طالب أن النبي(ص)قال لعمر بن الخطاب: إن غضبك عز ورضاك حكم ).

( ورواه أبو الشيخ ابن حبان في طبقات المحدثين بأصبهان :2/34، وابن أبي شيبة في المصنف:7/486 و487، والطبراني في الأوسط: 6/242، والكبير:12/48، ومجمع الزوائد:9/69، وفي كنز العمال:1 /365، عن مصادر متعددة بروايات كثيرة، وفي:12/596 و6 3 وج:11/578 و579، بأحاديث كثيرة، وفيها: إن الله عز وجل عند لسان عمر وقلبه… إن الله جعل الحق على قلب عمر ولسانه… لو لم أبعث فيكم لبعث عمر، أيد الله عز وجل عمر بملكين يوفقانه ويسددانه، فإذا أخطأ صرفاه حتى يكون صواباً ). انتهى.

ولو قلت لهم: إن قولكم هذا في عمر غلوٌّ وتفضيلٌ له على النبي صلى الله عليه وآله !

لأجابوك: إنك لاتحب الصحابة، والذي يطعن فيهم وينكر مناقبهم، يطعن في الإسلام ورسوله صلى الله عليه وآله !! أو قالوا لك:إنها فضيلة للنبي صلى الله عليه وآله أن الله جعل في أمته من يحفظ الدين بعده مثل عمر !!

البيهقي أراد أن يطببها فأعماها !

حاول علماء السلطة توجيه أحاديث رفع اللعن وإعادة الإعتبار للملعونين على لسان النبي صلى الله عليه وآله، فوقعوا في إشكالات أشد !

فقد حاول البيهقي أن يحفظ كرامة النبي صلى الله عليه وآله بالقول إن الله تعالى أباح له أن يسبَّ ويلعن ويجلد المؤمنين!! قال في سننه:7/6 ( باب ما يستدل به على أنه جعل سبه للمسلمين رحمة، وفي ذلك كالدليل على أنه له مباح ) !! انتهى

ومعنى كلام البيهقي: أن النبي صلى الله عليه وآله لعن أناساً وآذاهم بغير حق، وهذا ذنبٌ يخرج صاحبه عن العدالة، وسلوكٌ سئ لايليق بمسلم عادي !

لكن المخرج من ذلك عند البيهقي أن نقول إن الله أحل لنبيه هذه المحرمات وأطلق لسانه ويده في أعراض المسلمين!!

وبذلك يتهم البيهقي الله تعالى بأنه أحل لنبيه صلى الله عليه وآله هذا السلوك !!

فانظر كيف كلفه رفع اللعن عن الملعونين أن ينسب الظلم الى الله تعالى !

النووي وابن حجر يغرقان في الإحتمالات !

قال النووي في شرح مسلم:16/152: (فإن قيل: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه، أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك ؟

فالجواب: ما أجاب به العلماء، ومختصره وجهان:

أحدهما، أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجب له، فيظهر له(ص) استحقاقه لذلك بأمارة شرعية، ويكون في باطن الأمر ليس أهلاً لذلك، وهو(ص)مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.

والثاني، أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية، كقوله: تربت يمينك، وعُقْرَى حَلْقَى، وفي هذا الحديث: لاكبرت سنك، وفي حديث معاوية: لا أشبع الله بطنه، ونحو ذلك، لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة الدعاء فخاف(ص)أن يصادف شئ من ذلك إجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن(ص) فاحشاً ولا متفحشاً ولا لعاناً ولا منتقماً لنفسه). انتهى.

أقول: كلمة ( عَقْرَى حَلْقَى) رُويت في دعاء للنبي صلى الله عليه وآله على امرأة، أي عقرها الله وأقعدها، وأصابها بمرض في حلقها.

وأنت ترى أن كلام النووي بلا محصل، فهو على الوجه الأول يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله اعترف بأنه لعن وشتم وضرب وآذى بغير حق، لكنه اعتذر مما قد يكون بغير حق في الواقع في علم الله تعالى! وهذا خلاف الظاهر! ولو صح فهو لايغير من أمر الملعونين والمشتومين والمجلودين شئياً، لأن استحقاقهم الظاهري مازال موجوداً ! فتكون أحاديثهم في تبرئتهم ورفع اللعن عنهم بلا معنى عملي ؟!

بل اللازم عليهم أن يقولوا كما أن النبي صلى الله عليه وآله يلعنهم لاستحقاقهم الظاهري، فنحن مأمورون بالظاهرأيضاً، ونكون معذورين إذا خالف الواقع.

أو يقولون: مهما كان الوجه لفعل النبي صلى الله عليه وآله فهو أمر يخصه، ونحن مأمورون بالتأسي به بقوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً).(الأحزاب:21)

فالواجب علينا التأسي، ونحن مثابون على التاسي به في لعن من نلعنهم، ولا تثريب علينا ولا اعتراض !

وعلى الوجه الثاني، يكون كلام النبي صلى الله عليه وآله لغواً بدون قصد، وإن جوَّزناه على النبي صلى الله عليه وآله كما فعلوا، فهو لايحتاج الى الإعتذار !

على أنه لايصلح لرفع الإشكال لأنه لايشمل الجَلْد الوارد في الأحاديث والذي لا يمكن أن كون لغواً بغير قصد، كما تنبه اليه ابن حجر !

قال في فتح الباري:11/147:(قوله: باب قول النبي(ص)من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة. كذا ترجم بهذا اللفظ وأورده بلفظ: اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة.

أورده من طريق يونس وهو ابن يزيد عن بن شهاب.

وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه مثله، وظاهر سياقه أنه حذف منه شئ من أوله، وقد بينه مسلم من طريق ابن أخي بن شهاب عن عمه، بهذا الإسناد بلفظ: اللهم إني اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة.

ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعله له زكاة ورحمة.

ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة مثل رواية بن أخي بن شهاب، لكن قال: فأي المؤمنين آذيته شتمته، أو لعنته، أو جلدته، فاجعلها له صلاة، وزكاة، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة.

ومن طريق سالم عن أبي هريرة بلفظ: اللهم إنما محمد بشر، يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهداً.. الحديث، وفيه: فأيما مؤمن آذيته، والباقي بمعناه بلفظ أو.

وأخرج من حديث عائشة بيان سبب هذا الحديث، قالت: دخل على رسول الله(ص)رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو، فأغضباه فسبهما ولعنهما ! فلما خرجا قلت له، فقال: أوَما علمت ما شارطت عليه ربي، قلتُ: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً.

وأخرجه من حديث جابر نحوه، وأخرجه من حديث أنس، وفيه تقييد المدعو عليه بأن يكون ليس لذلك بأهل، ولفظه: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهوراً، وزكاة، وقربة يقربه بها منه يوم القيامة….

وقوله: اللهم فأيما مؤمن، الفاء جواب الشرط المحذوف لدلالة السياق عليه.

قال المازري: إن قيل: كيف يدعو(ص)بدعوة على من ليس لها بأهل؟!

قيل: المراد بقوله ليس لها بأهل عندك: في باطن أمره، لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه، فكأنه يقول: من كان باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه، فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ، طهوراً وزكاة.

قال: وهذا معنى صحيح لاإحالة فيه، لأنه(ص)كان متعبداً بالظواهر وحساب الناس في البواطن على الله. انتهى.

وهذا مبني على قول من قال إنه كان يجتهد في الأحكام ويحكم بما أدى إليه اجتهاده. أما من قال كان لا يحكم إلا بالوحي، فلا يتأتى منه هذا الجواب.

ثم قال المازري: فإن قيل: فما معنى قوله وأغضب كما يغضب البشر، فإن هذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سوْرة الغضب، لا أنها على مقتضى الشرع فيعود السؤال ؟!

فالجواب: أنه يحتمل أنه أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خيِّر بين فعله له عقوبة للجاني، أو تركه والزجر له بما سوى ذلك، فيكون الغضب لله تعالى بعثه على لعنه أو جلده، ولا يكون ذلك خارجاً عن شرعه.

قال: ويحتمل أن يكون ذلك خرج مخرج الإشفاق وتعليم أمته الخوف من تعدي حدود الله، فكأنه أظهر الإشفاق من أن يكون الغضب يحمله على زيادة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما وقعت، أو إشفاقاً من أن يكون الغضب يحمله على زيادة يسيرة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما زادت، ويكون من الصغائر على قول من يجوزها، أو يكون الزجر يحصل بدونها.

ويحتمل أن يكون اللعن والسب يقع منه من غير قصد إليه، فلا يكون في ذلك كاللعنة الواقعة رغبة إلى الله وطلباً للإستجابة.

وأشار عياض إلى ترجيح هذا الإحتمال الأخير فقال: يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي، لكن جرى على عادة العرب في دعم كلامها وصلة خطابها عند الحرج والتأكيد، للعتب لا على نية وقوع ذلك كقولهم: عَقْرى حَلْقى، وتربت يمينك، فأشفق من موافقة أمثالها القدر فعاهد ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة. انتهى.

وهذا الإحتمال حسن إلا أنه يرد عليه قوله: جلدته، فإن هذا الجواب لايتمشى فيه إذ لايقع الجلد عن غير قصد ! وقد ساق الجميع مساقاً واحداً، إلا إن حمل على الجلدة الواحدة فيتجه ! ثم أبدى القاضي احتمالاً آخر فقال: كان لايقول ولايفعل(ص) في حال غضبه إلا الحق، لكن غضبه لله قد يحمله على تعجيل معاقبة مخالفه، وترك الإغضاء والصفح.

ويؤيده حديث عائشة: ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله. وهو في الصحيح.

قلت: فعلى هذا فمعنى قوله: ليس لها بأهل، أي من جهة تعيُّن التعجيل! وفي الحديث كمال شفقته(ص)على أمته وجميل خلقه وكرم ذاته، حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم.

وهذا كله في حق معين في زمنه واضح، وأما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معين حتى يتناول من لم يدرك زمنه(ص)، فما أظنه يشمله والله أعلم ). انتهى كلام ابن حجر.

وتلاحظ أنه حكم بصحة أحاديث رفع اللعن، ثم نقل احتمالات المازري وعياض في رد الإشكالات عليها، وكأنه ارتضاها، حيث لم يردَّ منها إلا قول المازري بعدم قصد النبي صلى الله عليه وآله لها، فقال إن عدم القصد لايصح في الجلد !

ثم مال الى احتمال عياض بأن الذين لعنهم النبي صلى الله عليه وآله أو جلدهم مستحقون لذلك لكن النبي صلى الله عليه وآله اعتذر عن تعجيله بمجازاتهم، لا عن أصلها !

وهو احتمال بعيد لأن أحاديثهم صريحة في أن النبي صلى الله عليه وآله اعترف بأنه يغضب كعامة البشر، فيشتم ويؤذي ويلعن ويجلد من لايستحق ذلك !

فيبقى الإشكال: كيف يرتكب النبي صلى الله عليه وآله ذلك وهو صاحب الخلق العظيم؟!

على أن الإشكالات الأربعة التالية تبقى واردة على كل احتمالاتهم وتطويلاتهم :

الأول: أن اللعن من النبي صلى الله عليه وآله إنشاء يتضمن الإخبار بأن ذلك الشخص مطرودٌ من رحمة الله تعالى، وهذا الإخبار لايكون إلا بوحي الله تعالى، فيكون معنى قوله صلى الله عليه وآله : لعن الله فلان، أو اللهم ألعن فلاناً: أن الله أخبرني أنه صدر فيه حكم الطرد من رحمته، وها أنا أخبركم، وألعن من لعنه الله تعالى ! ومثل هذا الإخبار عن الله تعالى لايرتفع بدعاء النبي صلى الله عليه وآله بأن يحول لعنته عليه الى رحمة !

بعبارة أخرى: إن تصورهم أن حقيقة اللعن أنه إنشاء من النبي صلى الله عليه وآله يترتب عليه أثر من الله تعالى، غير صحيح، فهو حكمٌ يصدر من الله تعالى بطرد الشخص من الرحمة، فيخبر به النبي صلى الله عليه وآله وينشئ هو لعنَ من لعنه الله، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَابَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ. (البقرة:159) ولذا قال تعالى:أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً.. (النساء:52)

فهل وجدوا نصيراً للملعونين يرفع لعنهم، وهو النبي صلى الله عليه وآله ؟!! الثاني: إن أحاديث رفع اللعن معارضة باللعن الوارد في القرآن لأشخاص كثيرين معينين وغير معينين؟! لأن النبي صلى الله عليه وآله لعن من لعنهم الله تعالى، فلو صح أنه رفع لعنته عنهم وجعلها رحمة، لصار الملعونون في القرآن مرحومين على لسان النبي صلى الله عليه وآله ؟! وكيف يكون شخص ملعونَ الله، ومرحومَ نبيه صلى الله عليه وآله !

الثالث: قال في فتح الباري:1 /389: (وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء بسند جيد رفعه: إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتأخذ يمنة ويسرة، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن، فإن كان أهلاً، وإلا رجعت إلى قائلها.

وله شاهد عند أحمد من حديث ابن مسعود بسند حسن). انتهى.

( راجع أيضاً سنن أبي داود:2/457و458، والترمذي:3/236، والزوائد:8/74، باب فيمن لعن ما ليس بأهل للعنة ).

فقد صح عندهم أن لعن المؤمن كقتله ! وأن من لعن شخصاً أو شيئاً وليس بأهل للعن، رجعت اللعنة عليه ! فكيف يقبلون بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله اعترف بأنه لعن من ليس أهلاً للعن ؟! وهل هذا إلا سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وآله ؟!!

الرابع: أن أحاديثهم في رفع اللعن بعضها يدل على رفع كل أنواعه، وبعضهما على رفعه عمن لايستحقه فقط، والحديث الذي رواه أحمد وحسَّنه الهيثمي يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله أبطل لعن كل من لعنهم، وأن قيد (من ليس له بأهل) الوارد في بعضها قيدٌ توضيحي وليس احترازياً، قال في مجمع الزوائد:8/267: (وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال دخلت على أبي الطفيل عامر بن واثلة فوجدته طيب النفس فقلت يا أبا الطفيل أخبرني عن النفر الذين لعنهم رسول الله(ص)قال قال: اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه بدعوة فاجعلها له زكاة ورحمة ).انتهى.

فقد فهم هذا الصحابي أن النبي صلى الله عليه وآله رفع لعن جميع من لعنهم، وهم نحو خمسين نوعاً من أصحاب الإنحراف والمعاصي، كقول ابن عباس: ( لعن النبي صلى الله عليه وآله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم وأخرج فلاناً، وأخرج عمر فلاناً ). (البخاري:8/28)

فإن قلت: يرى ابن حجر أن اللعن المرفوع هو المقيد بمن ليس له بأهل فقط، وأن المطلق يجب حمله على المقيد، قال في فتح الباري:12/72: (وقد قيل إن لعن النبي(ص)لأهل المعاصي كان تحذيراً لهم عنها قبل وقوعها فإذا فعلوها استغفر لهم ودعا لهم بالتوبة.

وأما من أغلظ له ولعنه تأديباً على فعل فعله فقد دخل في عموم شرطه حيث قال سألت ربي أن يجعل لعني له كفارة ورحمة.

قلت: وقد تقدم الكلام عليه فيما مضى وبينت هناك أنه مقيد بما إذا صدر في حق من ليس له بأهل، كما قيد له بذلك في صحيح مسلم).انتهى كلام ابن حجر.

وجوابه: أن لسان روايات رفع اللعن متعدد، والمقيد فيها نادر، وفيها منصوص العموم يأبى التقييدكالحديث الذي فهم منه أبو الطفيل رفع لعن جميع الملعونين: (فقلت يا أبا الطفيل أخبرني عن النفر الذين لعنهم رسول الله(ص)قال قال: اللهم إنماأنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه بدعوة فاجعلهاله زكاة ).

فقد فهم أبو الطفيل رفع اللعن عن الجميع، ولو كان هناك قيد لبينه وقال مثلاً: من لم يكن منهم أهلاً للعن فقد رفع النبي صلى الله عليه وآله عنه اللعن..الخ.

على أنك عرفت أن النبي صلى الله عليه وآله لايلعن من عنده، وأن اللعن غير قابل للرفع.

الأسئلة

1- هل تصححون أحاديث رفع اللعن عمن لعنهم النبي صلى الله عليه وآله مع أنها تتهم النبي صلى الله عليه وآله بأن غضبه يخرجه عن الحق ويوقعه في معصية كبيرة تنافي العصمة والعدالة وهي سب المؤمنين وشتمهم وضربهم بغير حق ؟!

2- وفي المقابل هل تقبلون الأحاديث المتقدمة في تسديد عمر وأن الحق في قلبه وعلى لسانه، وتفضله على النبي صلى الله عليه وآله وتقول إن غضب عمر لايخرجه عن الحق، بل غضبه عز وحكم !

3- هل تصححون الحديث الذي صححه البيهقي وفيه أن جبرئيل عليه السلام قطع صلاة النبي صلى الله عليه وآله ووبخه لأنه لعن مشركي قريش، وأنزل عليه سورتي الحفد والخلع ؟!

4- هل تقبلون أن يكون الملعون أكثر نصيباً من الخير من غير الملعون ؟ فقد قالت عائشة كما في صحيح مسلم:8،24: ( دخل على رسول الله رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو، فأغضباه فلعنهما وسبهما، فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئاً، فما أصابه هذان ! قال: وما ذاك ؟! قالت قلت: لعنتهما وسببتهما ! قال: أوما علمت ما شارطت عليه ربي، قلت: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجراً )!! وفي مسند ابن راهويه:3/819: (قلت يا رسول الله من أصاب منك خيراً ما أصاب منك هذان)؟!

5- ماهي الصيغة الفقهية لهذا الشرط الغريب المذكور في أحاديث رفع اللعن؟ فهل هو دعاء مستجاب ؟ أم تنصل مسبق من المعصية، كاف لإسقاط عقوبتها ؟

أم شرط حقيقي يقبله الله تعالى فيجعل السيئة حسنة والشتم والجلد رحمة؟!

وهل هو مختص بالنبي ؟ أم يصح لأي شخص أن يشرط على ربه، ثم يطلق لسانه في أعراض المسلمين ويده في أبشارهم، فيحولها الله رحمة وبركةعليهم؟!

6- هل تقبلون قول البيهقي إن الله تعالى أحل لنبيه خاصة صلى الله عليه وآله سب المسلمين وإيذائهم وضربهم ؟!

7- لماذا تخالفون القرآن وتنسبون الغضب والهوى الى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى. والذي عَصَمَ الله منطقه عن الهوى فقد عصمَ فعله عن الهوى ؟!

8- لماذا تركتم الأحاديث الصحيحة التي تنص على النبي صلى الله عليه وآله معصوم لايقول إلا الحق في الرضا والغضب، كالذي رواه الحاكم:1/1 4: (عن عبد الله بن عمرو قال: قالت لي قريش تكتب عن رسول الله(ص)وإنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر، فأتيت رسول الله فقلت يا رسول الله إن قريشاً تقول تكتب عن رسول الله وإنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر؟! قال فأومى لي شفتيه فقال: والذي نفسي بيده ما يخرج مما بينهما إلا حق فأكتب ). وقد صححه الحاكم وأتى له بشواهد ونظائر.. فما رأيكم ؟!

9- هل لاحظتم أن مقولة: (إنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر) هي مقولة قريش أرادت بها أن لا تُكتب سنة النبي صلى الله عليه وآله، ثم أرادت بها أن تُبطل لعنة النبي صلى الله عليه وآله لملعونيها !!

1 ـ هذه قائمة أولية بالملعونين على لسان النبي صلى الله عليه وآله : القرشيون البضعة عشر ليلة الهجرة.

أبو جهل.

أبو لهب.

أمية بن خلف.

الأسود بن المطلب وابنه هبار.

أبو العاص وابنه الحكم وابنه مروان.

العاص وابنه عمرو.

المغيرة بن شعبة.

عقبة بن أبي معيط.

الوليد بن عقبة.

سهيل بن عمرو.

صفوان بن أمية.

المغيرة بن أبي وقاص.

سراقة بن مالك.

عتبة بن أبي وقاص.

خالد بن الوليد وأبوه.

أبو القين الأسلمي.

النضر بن الحارث.

الحارث بن هشام بن المغيرة.

عتبة بن أبي لهب.

ابن قميئة.

ابن خطل.

ابن النعيمان.

ماعز بن مالك.

مسطح بن أثاثة.

المغيرة بن أبي العاص.

اربد بن قيس.

عامر بن الطفيل.

قريش، وعشائر رعل، وذكوان، وعصية، ولحيان.

أبو سفيان وابناه يزيد ومعاوية.

بنو أمية الشجرة الملعونة في القرآن.

أم حكمة.

سفيان بن خالد بن نبيح.

عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

الغادرون بأصحابه من عكل وعرينة وقيس وغيرها.

قتلى بدر من المشركين.

الأحزاب.

السبعة عشر أصحاب مؤامرة العقبة لقتل النبي صلى الله عليه وآله. المتخلفين عن القتال والفارين من الزحف.

المتخلفين عن جيش أسامة بعض النساء !

من أفشى سر النبي صلى الله عليه وآله.

الذين يؤذون النبي صلى الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته.

عبد الله ابن أبي سلول.

ذو الثدية.

أبو رافع اليهودي.

كعب بن الأشرف.

امرأة من يهود.

من آذى علياً عليه السلام أو غصب حقه.

من أغضب فاطمة عليها السلام أو آذاها.

قتلة الحسين عليه السلام.

من ظلم أهل البيت عليهم السلام أو آذاهم، أو تخلف عن نصرتهم.

المنافقين.

الحاكم الجائر.

من ظلم أهل المدينة أو أخافهم.

من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً.

الراشي والمرتشي.

شارب الخمر.

السارق.

آكل الربا.

المخنثون والمترجلات.

من سب والديه. .. الخ.

فمن هم الذين رفع عنهم اللعن من هؤلاء برأيكم ؟!

11- إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله ندم ورفع لعنته عمن لعنهم وجعلها عليهم رحمة وبركة، فلماذا عيرت عائشة مروان بن الحكم وقالت فيه:ولكن رسول الله(ص) لعن أبا مروان ومروان في صلبه، قالت: فمروان فضض من لعنة الله). ( الحاكم:4/481 وصححه على شرط الشيخين!). ولماذا لم يجبها مروان بأن اللعنة امتياز له وبركة !

12- قال أبو داود في سننه:2/4 4: (عن عمرو بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن فكان يذكر أشياء قالها رسول الله(ص)لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة، فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون الى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك.

فأتى حذيفة سلمان وهو في مَبْقَلة فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله(ص)؟!

فقال سلمان: إن رسول الله(ص) كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضي فيقول في الرضا لناس من أصحابه ! أما تنتهي حتى تورث رجالاً حبَّ رجال ورجالاً بغضَ رجال، وحتى توقع اختلافاً وفرقة ؟ ولقد علمت أن رسول الله(ص)خطب فقال: أيما رجل من أمتي سببته سبَّةً أو لعنته لعنةً في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة.

والله لتنتهين أو لأكتبن الى عمر ). انتهى.؟!

فما رأيكم في كشف هذه الرواية عن السبب السياسي الذي دفعهم لوضع أحاديث رفع اللعن، وإن تحفظنا على قبول ما نسبته الى سلمان رضي الله عنه.

13 ـ ما هي أجوبتكم على إشكالاتنا الأربعة على رفع اللعن؟!

الكاتب: السيد رضوان نقوي