الآخر المختلف بالفكر والعقيدة

من يفهم الإسلام يفهم أن الآخر مهما كان نوع إختلافك معه هناك دائماً مساحة للتلاقي على أساسها .

من هنا طرح الإسلام ثلاثة أمثلة للآخرين وكيفية التعامل معهم :

۱- فريق تلتقي معه بعدة أسس وثوابت وتختلفان بأخرى , والعلاج الحفاظ على مقدار التلاقي والإنطلاق منه لأن عظمة وقداسة ما تلتقيان عليه لا يجوز أن يضيع في الاستغراق في ما تختلفان . وهذا فحوى ما نصت عليه الآية الكريمة : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)النساء\۵۹ فالمسلمون بعد الرسول (ص) إختلفوا في أولي الأمر وتنازعو فيهم حتى صاروا مذاهب في ذلك والحل القرآني كان بوجوب الرد إلى الله والرسول(ص) لإدارة أمورهم وتحصين وحدتهم بدل التشتت والتمزق لأن ذلك خير وأحسن . وليس في هذا تهوين أو طعن بأي من الفريقين . ۲- فريق تلتقي معه في ثابتة وتختلفان في ثوابت وعلاجه الإنطلاق من الثابتة للتعايش مع الحفاظ على مقدسات كل طرف لنفسه . وهذا ما تجده في طيات الآية الكريمة : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) آل عمران\۶۴ فالمسلمون وأهل الكتاب اجتمعوا على الإيمان بالله تعالى واختلفوا في أغلب ما عداه وعليه فليبقى الإيمان بالله جامعاً وليحتفظ كل فريق بمقدساته لنفسه ولا يفرض أي منهما على الآخر فكره ومسلكه . ۳- فريق لا تلتقي معه على شيء بل قد تختلفان في الصغائر كما الكبائر وعلاجه أن يقبل الطرفان بطرح كل ما لديهما للحوار دون أن يصر أي منها على قداسة فكره أو رأيه لأن أول العدل أن لا تفرض على غيرك ما ترفضه لنفسك . من هنا يمكن فهم الآية الكريمة : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)سبأ\۲۴ وهذا المثال مصاديقه كثيرة في شتى الأصقاع والبقاع ولا حاجة للتفصيل .

المصدر: موقع البلاغ