وجود الله تعالى

الأدلّة العقلية على وجود الله تعالى

السؤال:

كيف نستطيع معرفة الله؟ وما هي الأدلّة العقلية على وجوده تعالى؟ وما هو أفضل كتاب يفضّل قراءته في هذا المجال؟ وكيف نؤمن بربّ لا نراه؟ وكيف وجد الله؟ ومن أين؟ أرجو الإجابة، وأنا مؤمن بالله ولكن للاطمئنان، ودمتم سالمين.

الجواب:

إنّ وجود الله تعالى أغنى من أن يحتاج إلى بيان أو يتوقّف على برهان، حيث أدركه كلّ ذي عقل، وأحسّ به كلّ ذي شعور، وفهمته كلّ فطرة، حتّى الذي ينكره بلسانه لا محالة يتوجّه إليه عند الاضطرار بقلبه وجَنانه، بل يمكن القول بأنّ وجوده تعالى فطري لا يحتاج في الحقيقة إلى دليل، ولكن نذكر لكم بعض الأدلّة العقلية على وجوده تعالى، حسبما طلبتموه:

الأوّل: برهان النظم

أوضح الأدلّة على إثبات الله تعالى الذي يحكم به العقل، هو دليل النظم والتدبير.

فالكلّ يرى العالم بسماواته وأراضيه وما بينهما من مخلوقات من الذرّة إلى المجرّة.

فنرى أجزاءها وجزئيّاتها مخلوقة بأحسن نظام، وأتقن تدبير وأتمّ صنع وأبدع تصوير، فيحكم العقل أنّه لا بدّ لهذا التدبير من مدبّر، ولهذا التنظيم من منظّم، ولهذا السير المحكم من الحكيم وذلك هو الله تعالى.

الثاني: امتناع الصدفة

إنّا إذا لم نؤمن بوجود الخالق لهذا الكون العظيم، لا بدّ من القول بأنّ الصدفة هي التي أوجدته، وأنّ الطبيعة هي خالقة الحياة.

لكن من الواضح، أنّه لا يقبل حتّى عقل الصبيان أن تكون هذه المخلوقات اللّامتناهية، وجدت بنفسها وعن طريق صدفة عمياء أو خلقتها طبيعة صمّاء.

الثالث: برهان الاستقصاء

إنّ كلّا منّا إذا راجع نفسه يدرك ببداهة أنّه لم يكن موجوداً أزلياً، بل كان وجوده مسبوقاً بعدم، وقد وُجِد في زمانٍ خاصّ، إذاً فلنفحص ونبحث: هل أنّنا خلقنا أنفسنا؟ أم خلقنا أحد مثلنا؟ أم خلقنا قادر وهو الله تعالى؟

ولا شكّ أنّنا لم نخلق أنفسنا؛ لعدم قدرتنا على ذلك، ولا شكّ أيضاً أنّا لم نخلق من مثلنا لنفس السبب، إذاً لا يبقى إلّا أنّ الذي خلقنا هو الله تعالى؛ لأنّه القادر على خلق كلّ شيء.

الرابع: برهان الحركة

إنّا نرى العالم بجميع ما فيه متحرّكاً، ومعلوم أنّ الحركة تحتاج إلى محرّك؛ لأنّ الحركة قوّة والقوّة لا توجد بغير علّة.

إذاً لا بدّ لهذه الحركات والتحوّلات والتغيّرات من محرّك حكيم قدير، وليس إلّا الله تعالى.

الخامس: برهان القاهرية

إنّ الطبيعة تنمو عادةً نحو البقاء، لولا إرادة من يفرض عليها الفناء، فالإنسان الذي يعيش، والأشجار التي تنمو، لا يعرض عليها الموت أو الزوال إلّا بعلّة فاعلة قاهرة.

فمَن هو المميت؟ ومَن هو المزيل؟ إنّه ذلك الذي له القدرة على فناء مخلوقاته، وهو الله تعالى.

هذه أدلّة خمسة، من بين الأدلّة العقلية الكثيرة التي تدعم الإيمان الفطري بوجود الله تعالى.

وأمّا كيف وُجِد؟ وأين وُجِد؟ فذلك ممّا حرّم الشرع الخوض فيه، بل ولا يمكن للعقل إدراكه.

وأفضل كتاب نشير إليه ونعتقد أنّه يستوعب هكذا أسئلة هو كتاب «الإلهيات» للشيخ السبحاني، وكتاب «العقائد الحقّة» للسيّد علي الحسيني الصدر فليُراجعا.