المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » ز » زيارة القبور »

الأدلّة على جواز الزيارة

السؤال:

ما الدليل على جواز زيارة القبور؟

الجواب:

الأدلّة على جواز زيارة القبور هي:

أوّلاً: مفهوم قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾(۱).

نهت الآية عن الصلاة والقيام على قبر المنافق، ومفهومها مطلوبية هذين الأمرين بالنسبة لغيره ـ أي للمؤمن ـ.

ثانياً: السنّة النبوية، فالنبيّ(صلى الله عليه وآله) جسّد بعمله مشروعية زيارة القبور ـ مضافاً إلى أنّه أمر بها ـ وعلّم كيفيّتها، وكيف يتكلّم الإنسان مع الموتى، فقد ورد أنّه(صلى الله عليه وآله) زار البقيع، واليك بعض النصوص:

۱ـ روى مسلم عن عائشة أنّها قالت: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) كلّما كان ليلتها منه، يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجّلون، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، اللّهمّ اغفر لأهل بقيع الغرقد»(۲).

۲ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «نهيتكم عن ثلاث، وأنا آمركم بهنّ: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنّ في زيارتها تذكرة»(۳).

ثالثاً: سيرة المسلمين، فإنّها جرت على زيارة قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) منذ وفاته، وإلى يومنا هذا.

رابعاً: الفطرة، فالنفوس السليمة تشتاق إلى زيارة مَن له بها صلة روحية أو مادّية، والإسلام دين الفطرة.

خامساً: إجماع فقهاء الأُمّة الإسلامية على استحباب زيارة قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فقد خصّ الإمام السبكي الشافعي في كتابه  «شفاء السقام في زيارة خير الأنام » باباً لنقل نصوص العلماء على استحباب زيارة قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وقد بيّن أنّ الاستحباب أمر مجمع عليه بين المسلمين.

كما نقل العلّامة الأميني(قدس سره) في  «الغدير» كلمات أعلام المذاهب الأربعة بما يتجاوز الأربعين كلمة حول الزيارة(۴).

هذا، وقد تضافرت الأحاديث عن أهل البيت(عليهم السلام) حول زيارة قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، منها مثلاً:

۱ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «مَن زارني في حياتي وبعد موتي، فقد زار الله تعالى…»(۵).

۲ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «مَن أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة»(۶).

ثمّ بالإضافة إلى هذه الأدلّة، هناك آثار تربوية وأخلاقية واجتماعية تنطوي عند زيارة القبور، ومَن يُشكّك في استحباب زيارة قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، في الواقع يُشكّك في الأُمور المسلّمة والمتّفق عليها عند المسلمين.

_________________

۱ـ التوبة: ۸۴٫

۲ـ صحيح مسلم ۳/۶۳٫

۳ـ سنن أبي داود ۲/۱۸۹، السنن الكبرى للبيهقي ۹/ ۲۹۲، كنز العمال ۱۵ /۶۴۸٫

۴ـ الغدير ۵/۱۰۹٫

۵ـ عيون أخبار الرضا ۲/۱۰۶٫

۶ـ كامل الزيارات: ۴۱٫