atfal

الأطفال عالم بريء وسط تقنيات مخيفة

أدهشني ذلك الفتى الصغير وهو يتمايل مع نغمات أغنية صاخبة تخرج من جهاز نقال “حديث” كنت احلم باقتناء مثيل له لما يحمله من مواصفات رائعة وخدمات أضافية ومميزة وسعة خزن كبيرة، لكن ثمنه الباهظ يمنعني حتى من الحديث عنة او الدخول في معاملة مع صاحب أي محل لبيع مثل هكذا أجهزة.

بقى ذهني مشدودا مع ذلك الفتى الذي التقى صديقا له فطلب منه ان يرسل إليه بعض الأغنيات عبر خدمة (البلوتوث)، تلك الخدمة الرائعة والمجانية، واعدا رفيقه بالمقابل ان يرسل له الأخر ما لديه من جديد وبدأت المقايضة بضغطة زر قبول وستلام، الى هنا أكملت طريقي دون أن اعلم فحوى الأشياء التي قد تم تبادلها.

هذه الحادثة قد لا تكون غريبة عند الكثير منا فالأمر مشروع ومن حق أي احد ان يمتلك ما يشاء ويتعلم ويسمع ما يريد لكن ما يدعونا للقلق هو امتلاك تلك التقنيات الحديثة من قبل شرائح قد تسيء استخدامها مما يؤثر على علاقتها ومستقبلها, فجميع اليوم يرى تلك الأجهزة وتلك الخدمات بيد أطفال ومراهقين تحمل بداخلها بدايات الانحراف والانحطاط الخلقي للبعض والشواهد والقصص على ذلك كثيرة ومتنوعة.

عن هذا الأمر كانت لنا هذه الوقفة القصيرة مع بعض الإخوة لنتعرف على أرائهم بهذا الخصوص.

ابو وسام مهندس زراعي يقول، “هذه الأجهزة الحديثة ذات المواصفات وجدت لفائدة الإنسان وهو من يحدد استخدامها، أما عن بعض الحالات السلبية الموجودة هنا وهناك فهذا يتبع التربية والبيئة المحيطة، وقد تحدث مثل هكذا حالات بسبب الإهمال وغياب الرقابة الأسرية فانا كأب مسئول عن متابعة ومراقبة أبنائي وتفتيش أجهزتهم والسؤال عن تصرفاتهم وعن أقرانهم وبمن يلتقون ومع من”.

ويضيف خلال حديثه ، “هذه أساسيات التربية الصحيحة اما عن الأجهزة الحديثة فلا اعتقد ان امتلاكها خطر يهدد الأطفال او المراهقين اذا كانت تخضع لما ذكرت”.

ابو فاطمة صاحب لبيع أجهزة النقال يقول، “أنا وبحكم عملي أصادف العديد من الحالات الغريبة فالانفتاح الذي شهده مجتمعنا يثير القلق خصوصا مع وجود هكذا تقنيات وأجهزة تحمل ميزات مجانية وأنا شخصيا الحظ تغير كبير، فاليوم هنالك شباب صغار في سن المراهقة يتسارعون لاقتناء هذه الأجهزة”.

وينوه ابو فاطمة ، “ان ما تحمله هذه الأجهزة او ما يطلبه هؤلاء الأحداث من برامج ومقاطع فيديو مختلفة ونغمات عجيب جدا قد نقابله نحن برفض، لكن هنالك من يوفره لغرض كسب المال والانتفاع من دون ان يفكر بعواقب العمل”.

ويشير ايضا، “الأسرة مسؤولة عما قد يلحق بالطفل او ما قد يؤدي الى انحرافه، لكونه نشأ وتفاعل مع كل ذلك من دون رقابة او توجيه، فيما تتحمل الأجهزة الحكومية جزء من تلك المسؤولية أيضا فنحن نسمع عن أجهزة الرقابة والمتابعة وأجهزة مكافحة الجريمة الأخلاقية في باقي البلدان، لكن لا نراه هنا”.

فيما يستشهد ابو زهراء وهو صاحب محل أخر، بحادثة وقعت معه قبل فترة قصيرة فيقول،”قبل عدة أيام حضر احد الآباء ومعه ابنته التي صحبها لغرض شراء جهاز نقال حديث المواصفات كهدية نجاح لكونها أنهت الدراسة الابتدائية!!، اختارت الفتاة جهاز حديث المواصفات مع ذاكرة عالية القدرة والخزن”.

وينوه ابو زهراء، “بادرت لتقديم بعض الإرشادات للأب بخصوص هذا الجهاز وانه يحوي ميزات تفوق قدرة واستيعاب سن هذه الفتاة قد يوقعها في متاعب غير متوقعة، فما كانت منه غير تلك الإجابة التي قال فيها انك بائع وليس لك الحق بتدخل بمثل هكذا أشياء”.

ويضيف، “بعد ان اخذ الجهاز توجهوا الى محل أخر لغرض تحميله بعض النغمات التي عرفت فيما بعد ان هذه الفتاة طلبت أغاني حسام الرسام مع مجموعة مطربين ومطربات وسط مباركة الوالد!!”.

ويشير ايضا، “هذه عينة من عشرات الحالات التي نمر بها إذا فالحدث والمراهق هو ضحية لكل تلك الأشياء أولها عدم الاهتمام بحجة الدلال غير المدروس”.

اما علي عبد الكريم وهو متزوج وله أربعة أبناء يقول، “بما أننا مجتمع غير متكامل من الناحية الثقافية والفكرية فقد تشكل هذه التقنيات وهذه الأجهزة مصدر قلق جراء سوء الاستخدام من قبل البعض منا, هنالك شريحتين مهمتين يجب متابعتهم باستمرار أولهم شريحة الأطفال والمراهقين الثانية شريحة النساء لكونها المدرسة النموذجية لإعداد الأسرة وبتالي إعداد المجتمع”.

ويضيف، “من وجهة نظري الشخصية ان هذه الأجهزة وجدت للحاجة المعمولة لأجلها وهي الاتصال وأي حالة غير ذلك هي بطر وترف ليس غير وهذا سيؤدي لسوء الاستخدام باستعمال بعض الخدمات المجانية التي قد تفتح عالم أخر أمام أعين المراهق الذي يسكن مع عائلة قد تتأثر بهذه الأشياء بشكل غير مباشر فالأغاني وغيرها وسيلة لإسقاط الشباب وإبعادهم عن مقومات الدين الحنيف وبتالي إسقاط المجتمع”.

ويؤكد عبد الكريم ، “لابد ان تكون هنالك رقابة صارمة على مثل هكذا أشيا تبدءا من مراقبة الشركات المستوردة ومراقبة الأسواق ثم ان على الأهل المتابعة المستمرة، اما فيما يخص المدارس فيجب منع أجهزة الهاتف المحمول في المدارس الابتدائية وإيجاد قانون خاص يحدد استخدام بعض الأجهزة في المدارس المتوسطة والإعدادية فليس من الضروري ان يكون جهاز الطالب حديث وبميزات جديدة يكفي ان يكون للاتصال فقط”.

من جهته يرى مؤيد فائق بكالوريوس هندسة ۲۶ عام ان التقنيات الحديثة والعلوم المتقدمة ليست هي المؤثر او الخطر الكبير الذي يهدد شريحة المراهقين او الأطفال بل يحمل الأهل والآباء بخصوص هذه المخاطر الذي قد تسبب انحرافهم وبتالي انحراف المجتمع.

فيقول، “ان توفير مثل هذه التقنيات لابد ان يكون مدروس مسبقاً ولابد ان تكون هنالك رقابة دائمة وفحص دوري لجهاز الهاتف النقال من قبل الأهل هذا من ناحية، أما الجانب الآخر هو ضرورة أشراك المدرسة بهذا الأمر والتي يقع عليها واجب التعليم والإرشاد وتقويم أفعال الطلبة ولابد ان يكون في كل مدرسة باحث اجتماعي مختص بأمور الطلبة ومشاكلهم”.

الباحث الاجتماعي عبد الكريم العامري يقول بهذا الخصوص، “الموبايل تقنية تستخدمها كافة طبقات وفئات المجتمع، ومنها الأطفال، إلا إن على الرغم من الفوائد الجمة التي سخرتها لخدمة الإنسان هناك مضار كثيرة، اقلها زيادة الأعباء المادية على رب الأسرة الذي سيكون مسئول عن توفير بطاقات التعبئة”.

ويضيف العامري، “من ناحية أخرى يساء استخدام بعض الخدمات خصوصا انتشار ظاهرة التحرش بالفتيات وبالعكس، وإزعاج الآخرين لغرض اللهو وتسلية وحسب”.

ويضيف، “سبل الردع لمثل هكذا ظواهر يجب ان تبدأ من البيت، ثم تنتقل للمجتمع الذي يجب ان يتحمل مسؤولية بهذا الخصوص ويجب على الجميع ان يرسخ ثقافة الالتزام بالأخلاق الحميدة بين مختلف الشرائح الاجتماعية سيما الأطفال والمراهقين”.

الكاتب : عبد الأمير رويح