امام-علی

الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) القدوة الحسنة

عن ابن عباس : لما نزلـت (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَاد) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي» وضرب بيده

عن ابن عباس : لما نزلـت (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَاد) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي» وضرب بيده إلى صدر علي فقال: «أنت الهادي بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون»

لا تكون للإنسان شخصية إلا إذا تميز في مجتمعه، وأصبح مثلاً لصفات طيبة حسنة تبرزه في بيئته، وتجعله مقدماً على الآخرين، وموضع احترام لمن يعرفه.

ولكل مجتمع، ولكل بيئة عرف في تحديد الشخصية، وتوضح معالمها، فللمجتمع الديني عُرف في تحديد الشخصية الدينية، وللمجتمع العلمي عرف في تحديد الشخصية العلمية، وللمجتمع الاقتصادي عرف في تحديد الشخصية الاقتصادية.. وهكذا تتنوع الشخصيات حسب تعدد المجتمع والبيئة.

فلا تكون لرجل شخصية إلا إذا ابتعد عن إخضاع الدين إلى فهمه وميله الخاص، وكان مثلاً عملياً لما ينصح به الناس باسم الدين ورسالة السماء.

ولا تكون للعالم الشخصية العلمية إلا إذا أبعد المصلحة الشخصية والسياسية والحزبية في التفتيش عن الحقيقة، وفي التعبير عنها أيضاً، وكان سلوكه الشخصي مع ذلك عنواناً لما وصل إليه باسم البحث عن الحقيقة، من حيث هي حقيقة، وذلك هو السلوك العلمي البعيد عن المصلحة الشخصية والسياسية والحزبية، وهو نفسه السلوك الفاضل.

ولا تكون لرجل الاقتصاد الشخصية الاقتصادية إلا إذا جعل رضا الله ومصلحة الوطن والمواطن هو الهم الأول فيما يقوم به من أعمال ونشاطات اقتصادية داخل المجتمع وخارجه، وكانت تصرفاته وأعماله نموذجاً للمصلحة.

وعلى هذا النحو تحدد الشخصيات المختلفة في الجماعة الإنسانية، وعلى هذا النحو يفرق بين بعضها البعض، ولكن مع ذلك يوجد عنصر مشترك وضروري في تكويـن الشخصية الإنسانية على العموم، ذلك العنصر هو القدوة الحسنة، والمثل الطيب لصاحب الشخصية.

ولم تتميز شخصية الإمام علي عليه السلام لأنه أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله، وباب مدينة علمه، بل لأنه مع ذلك كله، كان قدوة حسنة، ومثلاً أعلى للاستقامة الإنسانية بعد شخصية النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله، بل لأن الإمام علي عليه السلام يمثل نفس شخصية النبي صلى الله عليه وآله كما يقول الله عز وجل : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) .

يقول الإمام الصادق عليه السلام لعبد الجبار بن كثير التميمي :

« أوما علمت أنَّ المصباح هو الذي يهتدي به في الظُّلم وانبعاث فرعه عن أصله وقال علي عليه السلام «أنا من أحمد كالضوء من الضوء»، أوما علمت أن محمداً وعلياً عليهما السلام كانا نوراً بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور أنَّ له أصلاً قد انشق منه شعاع لامع قالت:

إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟

فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم : هذا نور أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي …» .

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «يا علي أنت مني وأنا منك، وروحك روحي، وطينتك من طينتي» .

الكاتب: الشيخ جواد جاسم الطاهري