۱۴۳۳-askari-022

ترجمة الإمام الحسن العسكري(ع)

اسمه وكنيته ونسبه(عليه السلام)(۱)

الإمام أبو محمّد، الحسن بن علي بن محمّد العسكري(عليهم السلام).

من ألقابه(عليه السلام)

العسكري، التقي، الزكي، السراج، الخالص، الصامت.

أُمّه(عليه السلام)

جارية، اسمها سَوْسَن المغربية، وقيل: حديث.

ولادته(عليه السلام)

ولد في ۸ ربيع الثاني ۲۳۲ﻫ بالمدينة المنوّرة.

زوجته(عليه السلام)

جارية، اسمها نرجس خاتون بنت يشوع بن قيصر الروم.

أولاده (عليه السلام)

له ولد واحد، وهو الإمام محمّد المهدي الحجّة المنتظر(عجّل الله تعالى فرجه).

عمره(عليه السلام) وإمامته

عمره ۲۸ عاماً، وإمامته ۶ أعوام.

حكّام عصره(عليه السلام) في سِنِي إمامته

المتوكّل، المنتصِر، المستعِين، المعتَز، المهتدِي، المعتمِد العباسي.

من صفاته(عليه السلام)

قال القطب الراوندي: «كانت أخلاقه كأخلاق رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، وكان رجلاً أسمر حسن القامة جميل الوجه جيّد البدن حدث السن، له جلالة وهيبة وهيئة حسنة، تُعظّمه العامّة والخاصّة، اضطراراً يعظّمونه لفضله، ويفدونه لعفافه وصيانته وزهده وعبادته وصلاحه واصلاحه، وكان جليلاً نبيلاً فاضلاً كريماً، يحمل الأثقال ولا يتضعضع للنواكب، أخلاقه خارقة للعادة على طريقة واحدة»(۲).

وقال أحمد بن عبيد الله بن خاقان: «ما رأيت ولا عرفت بسرّ من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونُبله وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم، وتقديمهم إيّاه على ذوي السن منهم والخطر، وكذلك القوّاد والوزراء وعامّة الناس»(۳).

عبادته(عليه السلام)

إنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) هم القدوة والأُسوة في عبادتهم لله وإخلاصهم له تعالى، والتعلّق به دون غيره، وروي أنّ الإمام العسكري(عليه السلام) عندما أُودع في السجن وكّل به رجلان من الأشرار بقصد إيذائه، فتأثّرا به وأصبحا من الفضلاء، فقيل لهما: «ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا له: ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كلّه، لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا، وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا»(۴).

من كراماته(عليه السلام)

قال علي بن شابور: «وقع قحط بسرّ من رأى في زمان المولى الحسن بن علي(عليهما السلام)، فأمر الخليفة الحاجب وأهل المملكة أن يخرجوا للاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيّام متواليات إلى المصلّى يستسقون فما سقوا.

فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، ومعه النصارى والرهبان، وكان فيهم راهب، فلمّا مدّ يده هطلت السماء بالمطر، وخرج في اليوم الثاني فهطلت السماء بالمطر، فشكّ أكثر الناس وتعجّبوا، وصبوا إلى دين النصرانية لمّا رأوا ذلك، فأنفذ الخليفة إلى أبي محمّد(عليه السلام)، وكان محبوساً، فأخرجه من حبسه، وقال: إلحق أُمّة جدّك فقد هلكت.

فقال له: إنّي خارج من غدٍ ومزيل الشك، فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه ومولانا وسيّدنا الحسن بن علي(عليهما السلام) في نفر من أصحابه، فلمّا بصر بالراهب وقد مدّ يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين أصبعيه، ففعل وأخذ من بين سبابتيه عظماً أسود، فأخذه مولانا(عليه السلام) ثمّ قال: استسق الآن، فاستسقى وكانت السماء مغيمة فانقشعت وطلعت الشمس بيضاء.

فقال الخليفة: ما هذا العظم يا أبا محمّد؟ فقال(عليه السلام): هذا عظم نبيّ من أنبياء الله تعالى، وهذا رجل من نسل ذلك النبي، فوقع في يده هذا العظم، وما كشف عن عظم النبي إلّا هطلت السماء بالمطر»(۵).

«لحا اللهُ قوماً وازنوكَ بمَن عتى *** على الله عدواناً فهدّمَ دينه

يظنّون أنّ القطرَ ينزلُ سرعةً *** إذا مدّ مَن غطّى العقول يمينه

ولم يعلموا عظمَ النبيّ بكفِّه *** ومن أينَ هذا السرُّ يستخرجونه

فلولاكَ ردّت للتنصّر أُمّة *** لجدِّك قدماً دينه يرتضونه

أيا شرّ خلق الله كيف عمدتم *** إلى نورِ خلاقِ الورى تطفئونه

صلاةُ إلهي لا تزالُ تحفَّه *** متى البان أهفى الريح منه غصونه»(۶).

في بركة السباع

سُلّم(عليه السلام) إلى حبّاس كان يُضيّق عليه ويُؤذيه، «فقالت له امرأته: اتّق الله، فإنّك لا تدري مَن في منزلك، وذكرت له صلاحه وعبادته، وقالت: إنّي أخاف عليك منه.

فقال: والله لأرمينّه إلى السباع، ثمّ استأذن الخليفة في ذلك فأذن له، فرمى به إليها ولم يشكّوا في هلاكه، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه(عليه السلام) قائماً يُصلّي والسباع حوله، فأمر بإخراجه إلى داره. ولله درّ مَن قال:

لحى الله هذا الخارجي بما جنا *** على مَن له أمر الخلافة والأمر

أيرمي بهذا النور بغياً ببركةِ *** السباع ولم ينهيه ردع ولا زجر

فنفسي فداءُ الذي جارَ دهرُهُ *** عليه فأرداه الخداعة والعذر

فإنّي عليه بعدَ ذلكَ في غنىً *** ونيرانُ أحزاني يزيدُ لها سعر

وكيف وقد مضت مصيبة التي *** تكوّر منها الشمس والنجم والبدر

وخرّت له السبعُ الطباق وزلزلت *** لها طبقات الأرض بل نضب البحر

فيا مدّعي حُبَّ الإمام فنح له *** بشجوٍ عظيم في الزمان له نشر

وشقَّ له جيب التصبّر والعزا *** ومت أسفاً حيّاً وإن ضمّك القبر»(۷).

وقال الشيخ محمّد حسين الإصفهاني(قدس سره) بالمناسبة:

«حتّى إذا أُلقي في السباع *** وهو ابن ليث غابة الإبداع

شبل علي أسد الله ولا *** يرى لديه الأسد إلّا مثلاً»(۸).

كيفية شهادته(عليه السلام)

أصبحت قيادته(عليه السلام) وامتدادها الجماهيري بين أوساط الأُمّة الإسلامية مصدر خطرٍ على السلطة العبّاسية، فأخذ الخليفة أحمد المعتمِد بن جعفر المتوكّل العباسي يفكّر جدّياً بتصفية شخص الإمام العسكري(عليه السلام)، فدسّ إليه السُم(۹).

شهادته(عليه السلام)

استُشهد في ۸ ربيع الأوّل ۲۶۰ﻫ بسامراء، ودُفن فيها، بجوار قبر أبيه الإمام الهادي(عليه السلام).

من أقوال الشعراء فيه(عليه السلام)

۱ـ الشيخ علي بن عيسى الأربلي(قدس سره):

«يا راكباً يسري على جسرِهِ *** قد غبرت في أوجه الضمر

عرّج بسامراء والثم ثرى *** أرض الإمام الحسن العسكري

عرّج على مَن جدّه صاعد *** ومجده عالٍ على المشتري

على الإمامِ الطاهرِ المجتبى *** على الكريمِ الطيّبِ العنصر

على وليِّ الله في عصرِهِ *** وابن خيارِ الله في الأعصر

على كريمِ صوب معروفه *** يربي على صوب الحيا الممطر

على إمامِ عدل أحكامه *** يسلّط العرف على المنكر»(۱۰).

۲ـ قال أحد الشعراء:

«مضى خيرُ خلقِ الله بعدَ محمّدٍ *** وآبائه تلك الكرام الأماجد

قضى وهو مسمومٌ فوا لهفي لهم *** فيا لك من نورٍ إلهي خامد

فلا وفّقَ الله الموفّق إذ أتى *** بخطبٍ شنيعٍ يا لهُ من منابد

أدك رواسي الكائنات بأصلِها *** وطبّق أرباب النهي والفوائد

وأخمدَ نورَ الله بعدَ سنائِهِ *** وعطّلَ أركانَ الهدى في الهوامد

فيا قلبي المضنى أدم في صبابةٍ *** ويا دمعَ عيني سل دماً غير نافد

فقد ماتَ سلطانُ الورى وابنُ خيرة *** الأنام وكهف للملا في الشدائد»(۱۱).

۳ـ قال السيّد صالح القزويني(قدس سره):

«أيا صفوةَ الهادي ويا محيي الهدى *** ومُحكمَ دينِ المصطفى وهو دارس

ولمّا مضى الهادي أريت معاجزاً *** بها أرغمت من شانئيك المعاطس

بنفسي ما نالت به سرَّ من رأى *** فخاراً له تعنوا النجومُ الكوانس

بنفسي مَن أبكى النبيّ مصابُه *** وأظلم فيه دينُه وهو شامس

بنفسي محبوساً على حبسِ حقّه *** مضى وعليه المكرماتُ حبائس

بنفسي مَن في كلّ يومٍ تسومُه *** هواناً بنو العباس وهي عوابس

بنفسي مسموماً تشفّت به العدى *** قضى وبها لم تُشف منه النسائس

بنفسي مكروباً قضى بعدَ سمِّه *** بكاه الموالي والعدوُّ المشاكس

فلا كانَ يوم العسكري فإنّه *** ليومٌ على الدينِ الحنيفي ناحس»(۱۲).

من وصاياه(عليه السلام)(۱۳)

۱ـ قال(عليه السلام): «خيرُ إخوانِكَ مَن نسيَ ذنبَكَ، وذكرَ إحسانَكَ إليه».

۲ـ قال(عليه السلام): «أضعفُ الأعداءِ كيداً مَن أظهرَ عداوتَه».

۳ـ قال(عليه السلام): «حسنُ الصورةِ جمالٌ ظاهر، وحسنُ العقلِ جمالٌ باطن».

۴ـ قال(عليه السلام): «مَن آنسَ بالله استوحشَ الناس، وعلامةُ الأُنسِ بالله الوحشةُ من الناس».

۵ـ قال(عليه السلام): «جُعلت الخبائثُ في بيتٍ، والكذبُ مفاتيحُها».

۶ـ قال(عليه السلام): «مَن كان الورعُ سجيّته، والكرمُ طبيعته، والحلمُ خلّته، كثرَ صديقُهُ والثناءُ عليه، وانتصرَ من أعدائِهِ بحسنِ الثناء عليه».

——————————————

۱- اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى ۲/ ۱۲۹، الأنوار البهية: ۳۰۱٫

۲- منهاج البراعة: ۱۶۰، نقلاً عن الخرائج والجرائح.

۳- الكافي ۱ /۵۰۳ ح۱٫

۴- الإرشاد ۲/ ۳۳۴٫

۵- الثاقب في المناقب: ۵۷۵ ح۵۲۲٫

۶- وفيات الأئمّة: ۴۰۵٫

۷- المصدر السابق: ۴۱۱٫

۸- الأنوار القدسية: ۱۲۲٫

۹- اُنظر: بحار الأنوار ۵۰/ ۳۳۵، نقلاً عن مصباح الكفعمي.

۱۰- كشف الغمّة ۳ /۲۳۱٫

۱۱- وفيات الأئمّة: ۴۱۵٫

۱۲- المجالس السنية ۵/ ۶۷۳٫

۱۳- أعلام الدين في صفات المؤمنين: ۳۱۳٫

بقلم: محمد أمين نجف