الإمام-الرضا(ع)-ورجل-من-الصوفية

الإمام الرضا(ع) ورجل من الصوفية

رجل من الصوفية الذي سرق فأمر باحضاره المأمون

– علل الشرائع ، عيون أخبار الرضا : المكتب والوراق والهمداني جميعا عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان قال : كنت عند مولاي الرضا بخراسان وكان المأمون يقعده على يمينه ، إذا قعد للناس ، يوم الاثنين ويوم الخميس ، فرفع إلى المأمون أن رجلا من الصوفية سرق فأمر باحضاره ، فلما نظر إليه وجده متقشفا بين عينيه أثر السجود فقال : سوءة لهذه الآثار الجميلة ، ولهذا الفعل القبيح ، أتنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك وظاهرك ؟ قال : فعلت ذلك اضطرارا لا اختيارا حين منعتني حقي من الخمس والفئ .

قال المأمون : وأي حق لك في الخمس والفئ ؟ قال : إن الله عز وجل قسم الخمس سته أقسام وقال : ” واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ” وقسم الفئ على ستة أقسام فقال عز وجل : ” ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ” قال : بما منعتني وأنا ابن السبيل منقطع بي ومسكين لا أرجع إلى شئ ومن حملة القرآن .

فقال له المأمون : أعطل حدا من حدود الله وحكما من أحكامه في السارق من أساطيرك هذه ؟ فقال الصوفي : ابدأ بنفسك فطهرها ثم طهر غيرك وأقم حد الله عليها ثم على غيرك ، فالتفت المأمون إلى أبي الحسن فقال : ما تقول ؟ فقال : إنه يقول سرقت فسرق ، فغضب المأمون غضبا شديدا ثم قال للصوفي : والله لأقطعنك فقال الصوفي : أتقطعني وأنت عبد لي ؟ فقال المأمون : ويلك ومن أين صرت عبدا لك ؟ قال : لان أمك اشتريت من مال المسلمين ، فأنت عبد لمن في المشرق والمغرب حتى يعتقوك وأنا لم أعتقك ثم بلعت الخمس بعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول حقا ، ولا أعطيتني ونظرائي حقنا .

والأخرى أن الخبيث لا يطهر خبيثا مثله ، إنما يطهره طاهر ، ومن في جنبه الحد لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه أما سمعت الله عز وجل يقول :” أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ” .

فالتفت المأمون إلى الرضا فقال : ما ترى في أمره ؟ فقال : إن الله جل جلاله قال لمحمد” فلله الحجة البالغة ” وهي التي تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه ، والدنيا والآخرة قائمتان بالحجة ، وقد احتج الرجل ، فأمر المأمون عند ذلك باطلاق الصوفي واحتجب عن الناس ، واشتغل بالرضا حتى سمه فقتله ، وقد كان قتل الفضل بن سهل وجماعة من الشيعة .

قال الصدوق رضي الله عنه روي هذا الحديث كما حكيت ، وأنا برئ من عهدة صحته .