قفغاقفغ

ترجمة الإمام جعفر الصادق(ع)

اسمه ونسبه(عليه السلام)(۱)

الإمام جعفر بن محمّد بن علي الصادق(عليهم السلام).

كنيته(عليه السلام)

أبو عبد الله، أبو إسماعيل، أبو موسى.

من ألقابه(عليه السلام)

الصادق، الصابر، الطاهر، الفاضل، الكامل، الكافل، المنجي.

تلقيبه(عليه السلام) بالصادق

لقد جاء لقب الإمام(عليه السلام) بالصادق من قبل رسول الله(صلى الله عليه وآله)، حيث قال: «يخرج الله من صُلبه ـ أي صُلب محمّد الباقر ـ كلمة الحق، ولسان الصدق، فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا رسول الله؟

قال: يُقال له: جعفر، صادق في قوله وفعله، الطاعن عليه كالطاعن عليّ، والرادّ عليه كالرادّ عليّ»(۲).

أُمّه(عليه السلام)

أُمّ فروة فاطمة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.

ولادته(عليه السلام)

ولد في ۱۷ ربيع الأوّل ۸۳ﻫ بالمدينة المنوّرة.

من زوجاته(عليه السلام)

جارية، اسمها حميدة بنت صاعد البربرية المغربية، فاطمة بنت الحسين الأثرم ابن الإمام المجتبى(عليه السلام).

من أولاده(عليه السلام)

الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)، إسماعيل، إسحاق، علي، فاطمة.

عمره وإمامته(عليه السلام)

عمره ۶۵ عاماً، وإمامته ۳۴ عاماً.

حكّام عصره(عليه السلام) في سِنِي إمامته

من الأُمويين خمسة: هشام بن عبد الملك، الوليد بن يزيد بن عبد الملك، يزيد بن الوليد بن عبد الملك، إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، مروان بن محمّد المعروف بالحمار.

ومن العبّاسيين اثنان: أبو العباس عبد الله المعروف بالسفّاح؛ لفرط جوره وظلمه، وكثرة ما سفح من دم وقتل من الناس الكثيرين، أبو جعفر المنصور، المعروف بالدوانيقي؛ لأنّه كان ولفرط شحّه وبخله وحبّه للمال يُحاسب حتّى على الدوانيق، والدوانيق جمع دانق، وهو أصغر جزء من النقود في عهده.

رواياته(عليه السلام)

وردت عن الإمام الصادق(عليه السلام) روايات كثيرة جدّاً، وفي مختلف العلوم والمعارف، فقد روي أنّ الناس نقلوا عنه(عليه السلام) من العلوم ما لم يُنقل عن أحدٍ من أهل بيته(عليهم السلام)، فقد عدّ علماء علم الرجال أسماء الراوين عنه(عليه السلام) من الثقات، فكانوا أربعة آلاف راوي(۳).

فقد روى عنه راوٍ واحد ـ وهو أبان بن تغلب ـ ثلاثين ألف حديث(۴).

قال الحسن بن علي الوشّاء من أصحاب الإمام الرضا(عليه السلام): «أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ، كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمّد(عليه السلام)»(۵).

والسبب في أخذ حديث الإمام الصادق(عليه السلام) هو لأنّ حديثه حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله) كما قال: «حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين(عليه السلام)، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وحديث رسول الله قول الله عزّ وجل»(۶).

من أقوال العلماء فيه(عليه السلام)

۱ـ قال الشيخ المفيد(قدس سره): «ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه»(۷).

۲ـ قال الشيخ محمّد بن طلحة الشافعي(ت ۶۵۲ﻫ): «هو من عظماء أهل البيت وساداتهم(عليهم السلام)، ذو علوم جمّة، وعبادة موفرة، وأوراد متواصلة، وزهادة بيّنة، وتلاوة كثيرة، يتتبع معاني القرآن الكريم، ويستخرج من بحره جواهره، ويستنتج عجائبه …»(۸).

۳ـ قال مالك بن أنس إمام المالكية: «والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمّد(عليه السلام) زهداً وفضلاً وعبادة وورعاً، وكنت أقصده فيُكرمني ويقبل عليّ»(۹).

وقال أيضاً: «وكان(عليه السلام) رجلاً لا يخلو من ثلاث خصال: إمّا صائماً، وإمّا قائماً، وإمّا ذاكراً، وكان من عظماء العباد، وأكابر الزهّاد الذين يخشون الله عزّ وجل، وكان كثير الحديث، طيّب المجالسة، كثير الفوائد»(۱۰).

۴ـ قال ابن الصبّاغ المالكي: «كان جعفر الصادق ابن محمّد بن علي بن الحسين(عليهم السلام) من بين إخوانه خليفة أبيه محمّد بن علي(عليهما السلام) ووصيّه والقائم بالإمامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل، وكان أنبههم ذكراً وأعظمهم قدراً، ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته وذكره في سائر البلدان، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نُقل عنه من الحديث»(۱۱).

۵ـ قال حسن بن زياد: «سمعت أبا حنيفة وسُئل مَن أفقه مَن رأيت؟ فقال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد»(۱۲).

تضييق المنصور له(عليه السلام)

لقد ازداد تضييق المنصور العبّاسي على الإمام الصادق(عليه السلام)، وأخذ يُمهّد لقتله، فقد روى الفضل بن الربيع عن أبيه قال: «دعاني المنصور فقال: إنّ جعفر بن محمّد يُلحد في سلطاني، قتلني الله إن لم أقتله. فأتيته، فقلت: أجب أمير المؤمنين. فتطهّر ولبس ثياباً أحسبه قال جدداً فأقبلت به فاستأذنت له، فقال: أدخله، قتلني الله إن لم أقتله، فلمّا نظر إليه مقبلاً قام من مجلسه فتلقّاه وقال: مرحباً بالنقي الساحة، البرئ من الدغل والخيانة، أخي وابن عمّي. فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه، وسأله عن حاله، ثمّ قال: سلني عن حاجتك.

فقال: أهل مكّة والمدينة قد تأخّر عطاؤهم فتأمر لهم به. قال: أفعل. ثمّ قال: يا جارية ائتني بالتحفة. فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلّفه بيده وانصرف، فاتبعته، فقلت: يا ابن رسول الله، أتيت بك ولا أشكّ أنّه قاتلك، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرّك شفتيك بشيء عند الدخول فما هو؟ قال: قلت: اللّهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واحفظني بقدرتك عليّ، ولا تهلكني وأنت رجائي…»(۱۳).

شهادته(عليه السلام)

استُشهد في ۲۵ شوال ۱۴۸ﻫ بالمدينة المنوّرة.

دفنه(عليه السلام)

تولّى الإمام الكاظم(عليه السلام) تجهيز جثمان أبيه(عليه السلام)، وبعد تشييعه دُفن بجوار قبر أبيه الإمام محمّد الباقر، وجدّه الإمام علي زين العابدين، والإمام الحسن المجتبى(عليهم السلام) في مقبرة البقيع بالمدينة المنوّرة.

من أقوال الشعراء فيه(عليه السلام)

۱ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره):

«تبكي العيون بدمعها المتورِّد *** حُزناً لثاوٍ في بقيع الغرقد

تبكي العيونُ دماً لفقدِ مبرّزٍ *** من آلِ أحمد مثله لم يُفقد

أيُّ النواظر لا تفيضُ دموعُها *** حزناً لمأتمِ جعفر بن محمّد

الصادق الصدِّق بحر العلم مصـ *** باح الهدى والعالم المتهجّد

رزءٌ له أركان دين محمّدٍ *** هدّت وناب الحزن قلب محمّد

رزءٌ له تبكي شريعةُ أحمدٍ *** وتنوحُ معولّةً بقلبٍ مُكمد

رزءٌ بقلبِ الدين أثبت سهمه *** ورمى حُشاشة قلب كلِّ موحِّد

ماذا جنت آل الطليق وما الذي *** جرّت على الإسلام من صنعٍ ردي

كم أنزلت مرّ البلاء بجعفر *** نجم الهدى مأمون شرعة أحمد

كم شرّدته عن مدينة جدِّه *** ظلماً تجشِّمُه السرى في فدفد

كم رأى المنصور منه عجائباً *** ورأى الهدى لكنّه لم يهتدِ

لم يحفظوا المختار في أولادِهِ *** وسواهم من أحمد لم يُولَد

لم يكف ما صنعت بهم أعداؤهُم *** زمن الحياة وما اعتداه المعتدي

حتّى غدت بعد الممات خوارج *** في الظلم بالماضين منهم تقتدي

هدّمت ضرائح فوقهم قد شُيّدت *** معقودة من فوق أشرف مرقد»(۱۴).

۲ـ قال الشاعر الأُستاذ جابر الكاظمي:

«قتلوا أصدق مَنْ فوق الثرى *** بذعافِ السُّمّ في الأحشاء سارا

صَدَق الحزنُ بفقدِ الصادق *** فقدُهُ أورى شِغافَ القلبِ نارا

لهفَ نفسي كيف يُعفى قبرُه *** وهو حصنٌ وبه الكونُ استجارا

قَذِيَت عينٌ إذا لم تبكِهِ *** بَدَلَ الدمع دماً ليلَ نهارا

إنّنا نرتقبُ اليوم الذي *** يطلب الموعودُ للصادق ثارا

ثمّ يدعو يا لثارات الحسين *** لدماءٍ سُفكتْ منه جُبارا

ناحروه وبه لم يحفظوا *** لرسولِ الله قَدراً ووقارا»(۱۵).

—————————————————–

۱- اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى ۱/ ۵۱۳، الأنوار البهية: ۱۴۷٫

۲- بحار الأنوار ۳۶ /۳۱۳٫

۳- اُنظر: الإرشاد ۲/ ۱۷۹٫

۴- اُنظر: رجال النجاشي: ۱۲ رقم۷٫

۵- رجال النجاشي: ۴۰ رقم۸۰٫

۶- الكافي ۱ /۵۳ ح۱۴٫

۷- الإرشاد ۲/ ۱۷۹٫

۸- مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: ۴۳۶٫

۹- الأمالي للصدوق: ۶۳۶ ح۸۵۲٫

۱۰- المصدر السابق: ۲۳۴ ح۲۴۷٫

۱۱- الفصول المهمّة ۲/ ۹۰۷٫

۱۲- الكامل لابن عدي ۲/ ۱۳۲٫

۱۳- سير أعلام النبلاء ۶/ ۲۶۶٫

۱۴- المجالس السنية ۵/ ۵۱۶٫

۱۵- اُنظر: مواقع الإنترنت.

بقلم: محمد أمين نجف