الإمام-علي(ع)-أصطفاه-الخالق-ليولد-في-جوف-الكعبة-دون-غيره

الإمام علي(ع) أصطفاه الخالق ليولد في جوف الكعبة دون غيره

من العجائب التي أضافت صوتاً ضارباً في تاريخ الكون وأحداثه الفريدة التي تفتح الأعين على ما تخفيه من أسرار الهية جمة ، أن يصطفي الله عزوجل لعبد أصطفاه  حتى موضع مولده ، ليجمع له مع طهارة مولده شرف محل الولادة ، ويخصّه بمكرمة ميزه بها منذ ساعة مولده عن سائر البشرية جمعاء .

هكذا كان مولد الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ، في البيت العتيق في الكعبة الشريفة حيث كان يوم الجمعة  المصادف الثالث عشر من شهر الله رجب المرجب ، بعد عام الفيل بثلاثين سنة وقبل البعثة بعشر سنين أي  حوالي عام 600 م (23 قبل الهجرة) ، وقيل : ولد سنة ثمان وعشرين من عام الفيل (اعلام الورى 1 : 306 ، إرشاد المفيد 1 : 5 ، عليٌّ وليد الكعبة للأوردبادي  وكشف الغمَّة).

يروى إنَّ أُمَّه فاطمة بنت أسد لمَّا ضربها الطلق ، جاءت متعلِّقة بأستار الكعبة الشريفة ، من شدة المخاض ، مستجيرة بالله وَجِلةً ، خشية أن يراها أحد من الذين اعتادوا الاجتماع في أُمسياتهم في أروقة البيت العتيق أو في داخله ، فانحازت ناحية وتوارت عن العيون خلف أستار بيت الله الحرام ، واهِنةً مرتعشة أضنتها آلام المخاض؛ فألصقت نفسها بجدار الكعبة وأخذت تقول “يا ربِّ ، إنِّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإنِّي مصدِّقة بكلام جدِّي إبراهيم وأنَّه بنى البيت العتيق ، فبحقِّ الذي بنى هذا البيت وبحقِّ المولود الذي في بطني الا ما يسرت عليَّ ولادتي “.

قال يزيد بن قعنب : فرأيت البيت قد إنشقَّ عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا وعاد إلى حاله ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أنَّ ذلك من أمر الله تعالى ، ثُمَّ خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب عليه السلام – المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري 3 : 201 وتاريخ الطبري 2 : 56 ـ 57 و تاريخ اليعقوبي 2 : 23.

من المعلوم: أن للكعبة باباً يمكن منه الدخول والخروج، ولكن الباب لم ينفتح، بل إنشق الجدار ليكون أبلغ وأوضح وأدل على خرق العادة، وحتى لا يمكن إسناد الأمر الى الصدفة.

والغريب: أن الأثر لا يزال موجوداً على جدار الكعبة حتى اليوم بالرغم من تجدد بناء الكعبة في خلال هذه القرون، وقد ملأوا أثر الانشقاق بالفضة والأثر يرى بكل وضوح على الجدار المسمى بالمستجار، وغالبية الحجاج يلتصقون بهذا الجدار ويتضرعون إلى الله تعالى في حوائجهم.

يروي الفيلسوف الاسلامي الكبير الشهيد العلامة السيد محمد باقر الصدر قائلا : حينما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلّف أمة ومجتمعا ودولة… والمقصود من الدولة هي القيادة التي كانت تتولى، تزعم التجربة في ذلك المجتمع، والاشتغال على تطبيق الإسلام وحمايته مما يهدده من أخطار وإنحراف.

الإنحراف الذي حصل يوم السقيفة، كان أول ما كان في كيان الدولة، لأن القيادة كانت قد اتخذت طريقاً غير طريقها الطبيعي … حيث نمى وأتسع حتى أحاط بالتجربة نفسها، فانهارت الزعامة التي تشرف على تطبيق الاسلام …  وحينما تنهار زعامة التجربة ينهار تبعاً لذلك المجتمع الإسلامي، فاذا لم تبق زعامة التجربة لترعى هذه العلاقات وتحمي وتقنن قوانين لهذه العلاقات، فلا محالة ستتفتت هذه العلاقات، وتتبدل بعلاقات اُخرى قائمة على أساس آخر غير الاسلام، وهذا معناه زوال المجتمع الإسلامي – وهو الأمر الذي حصل بالفعل .

الأمة التي عاشت الاسلام زمناً قصيراً، لم تستطع أن تستوعب من هذا الدين الحنيف ما يحصنها وما يحدد أبعادها ويقويها و يعطيها أصالتها وشخصيتها وروحها العامة وقدرتها على الاجتماع على مقاومة التميع والتسيب والانصهار في البوتقات الأخرى … وذلك بحكم أن الانحراف قصّر عمر التجربة، وزوّر معالم الاسلام الحقيقي… وأخذت الأمة تتنازل عن عقيدتها وأضاعت على نفسها رسالتها وآدابها وتعاليمها.

الذين ( يحسدون الناس على ما ءاتهم الله من فضله ) لم تطاوعهم نفوسهم لقبول فضائل الامام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذه أولها بما فيها من دلالات عميقة ، فحاولوا تشويهها بشتى الاساليب ، تمريرا لسياسة أصحاب السقيفة ومن بعدهم معاوية على حياة الامام المسلوب الحق في التصدي لفضائل الامام علي عليه السلام ، تلك السياسة التي دبرها وعممها أبا يزيد في مرسوم سلطاني يقول فيه: برئت الذمة ممن روى شيئاً في فضل أبي تراب واهل بيته.

ثم كتب معاوية الى عماله في جميع الآفاق :”إذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس الى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبراً يرويه احد من المسلمين في ابى تراب ، إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلي وأقر لعيني ، وأدحض لحجة ابي تراب وشيعته .

قال الراوي : فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ! فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ! – شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 11|44 عن كتاب ” الاحداث ” لابي الحسن علي بن محمد المدائني .

وبهذه الجرأة والصلافة ملأوا كتبهم بالاكاذيب الكثيرة ، والفضائل المجعولة ، والاحاديث الموضوعة .

وحيث لم يستطيعوا إنكار فضيلة المولد الشريف للامام علي عليه السلام لوضوحه واشتهاره ، بل تواتره والاتفاق عليه.

وهذه ليست أول خصوصية يحاولون سلبها عليا عليه السلام ، بل هناك غيرها كثير، منها : الحديث المتواتر المتفق على صحته : أنا مدينة العلم وعلي بابها.

فوضعوا قباله حديثاً واهياً هو : « أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعلي بابها ! ».

وحديثا آخر ، أشد وهنا ، وأظهر وضعاً ، هو : « أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، ومعاوية حلقتها ! » –  راجع الغدير 7 : 197- 199  .

ومنها الحديث المتواتر الثابت الآخر : « علي مني بمنزلة هارون من موسى » .

وضعوا قباله حديثاً يشهد متنه وسياقه بوضعه ، فضلا عن سنده ، هو : « أبو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى ! » – راجع الغدير 10 : 94  .

ومنها الحديت المتواتر الصحيح الآخر : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . . . » .

وضعوا قباله حديثا مثيرا للضحك والسخرية والاستغراب ، هو : « لأعطين هذا الكتاب رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ! قم يا عثمان بن أبي العاص .

فقام عثمان بن أبى العاص ، فدفعه إليه » ؟! –  المعجم الأوسط للطبراني 1 : 438 ح 788 ، عنه مجمع الزوائد 9 : 371  .

ويكشف عن هذا التلاعب المكشوف ، ويبين أنه كان أمرا معروفا ومألوفا ، قول الزهري في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد بن حنبل في « فضائل الصحابة » قال :حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنا معمر ، قال : سألت الزهري : من كان كاتب الكتاب يوم الحديبية ؟ فضحك وقال : هو علي ، ولو سألت هؤلاء ـ يعني بني أمية ـ قالوا : عثمان  – فضائل الصحابة 2 : 591 ح 1002 طبعة مكة .

وهذا المقال لا يتسع لاستعراض باقي الامثلة، وإنما أردنا بذلك الوجيز التدليل على منهج أصحاب السقيفة وأنصارهم وأعوانهم وأتباعهم في سلب الخصوصية ، وجرأتهم على وضع الاحاديث الواهية قبال الاحاديث السليمة .

فلو رجعنا الى مصادر الحديث لوجدنا خلالها ـ مع إثبات تلك “فضيلة الولادة في الكعبة الشريفة” للامام على عليه السلام على اليقين والجزم – أن من المؤلفين والعلماء والرواة من أعلن أن هذه الفضيلة مختصة بالامام عليه السلام لم يشركه فيها أحد قبله ولا بعده ، مصرحين بذلك بعبارات شتى تدل على حصر هذه الفضيلة للامام عليه السلام بضرس قاطع .

واليك نصوصها : ” لم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه ، إكراما له بذلك وإجلالا لمحله في التعظيم ”  والتي  رواها الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي (ت 658 هـ ) عن الحاكم أبي عبد الله النيشابوري (321 ـ 405 هـ) – كفاية الطالب : 407.

وقالها أيضا : الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي ، الشيخ المفيد (ت 413) – الارشاد : 9 .

وكذلك  الحافظ يحيى بن الحسن الاسدي الحلي ، المعروف بابن البطريق ( 533 ـ 600 هـ) – عمدة عيون صحاح الاخبار : 24 .

وايضا رواه الشيخ الثبت أبو علي محمد بن الحسن الواعظ الشهيد النيسابوري ، المعروف بابن الفتال ، من علماء القرن السادس – روضة الواعظين : 76 .

ورواه كذلك الشيخ الوزير بهاء الدين أبو الحسن علي بن عيسى الاربلي (ت 693 هـ) – كشف الغمة 1 : 59  .

والامام جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي (648 ـ 726 هـ) – نهج الحق وكشف الصدق : 232  .

وايضا السيد المحدث جلال الدين عبد الله بن شرفشاه الحسيني ، المتوفى نيف وثمانمائة من الهجرة – منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة : 7  .

وكذلك الشيخ المحدث الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، من أعلام القرن الثامن الهجري – إرشاد القلوب : 211.

والشيخ المؤرخ النسابة جمال الدين أحمد بن علي الحسني ، المعروف بابن عنبة (ت 828 هـ)- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 58.

والعلامة المحدث السيد ولي الله بن نعمة الله الحسيني الرضوي ، من أعلام القرن التاسع الهجري – كنز المطالب وبحر المناقب : 41.

ورواه كذلك العلامة محمود بن محمد بن علي الشيخاني القادري الشافعي المدني ، من أعلام القرن الحادي عشر والعالم اللغوي الشيخ فخر الدين الطريحي (979 ـ 1087 هـ)  – جامع المقال : 187.

ورواه آخرون كثيرون نحن الان بغنى عن ذكرهم جميعا والكل من ابناء العامة يقفون جيدا وبعيدا غن التعصب الأعمى والتطرف الوهابي والسلفي الذي التف من حواليهم على صحة المستندات والمراجع التي أشرنا اليها في هذا المقال وهذا يكفي لكي يراجعوا أنفسهم ويعيدوا حساباتهم ليبتعدوا عن عدائهم لآهل البيت عليهم السلام وأنصارهم وأتباعهم لآنهم هم الذين على الحق المبين والصراط المستقيم ومن عاداهم فقد هلك .

الكاتب: جميل ظاهري