النبي وأهل بيته » السیرة والتاریخ » الإمام علي الـرضا »

ترجمة الإمام علي الرضا(ع)

اسمه ونسبه(عليه السلام)(۱)

الإمام علي بن موسى بن جعفر الرضا(عليهم السلام).

كنيته(عليه السلام)

أبو الحسن، أبو علي.

من ألقابه(عليه السلام)

الرضا، الصابر، الرضي، الوفي، الفاضل.

تلقيبه(عليه السلام) بالرضا

روي عن البزنطي قال: «قلت لأبي جعفر محمّد بن علي موسى(عليهم السلام): إنّ قوماً من مخالفيكم يزعمون أباك إنّما سمّاه المأمون الرضا لما رضيه لولاية عهده، فقال: كذبوا والله وفجروا، بل الله تبارك وتعالى سمّاه الرضا؛ لأنّه كان رضى الله عزّ وجل في سمائه، ورضى لرسوله والأئمّة من بعده صلوات الله عليهم في أرضه، قال: فقلت له: ألم يكن كلّ واحد من آبائك الماضين(عليهم السلام) رضى لله تعالى ولرسوله والأئمّة(عليهم السلام)؟ فقال: بلى، فقلت: فلم سُمّي أبوك بينهم الرضا؟ قال: لأنّه رضى به المخالفون من أعدائه، كما رضى به الموافقون من أوليائه، ولم يكن ذلك لأحد من آبائه(عليهم السلام)، فلذلك سُمّي من بينهم الرضا(عليه السلام)»(۲).

أُمّه(عليه السلام)

جارية، اسمها تُكتم. وقيل: نجمة.

ولادته(عليه السلام)

ولد في ۱۱ ذي القعدة ۱۴۸ﻫ بالمدينة المنوّرة.

من زوجاته(عليه السلام)

۱ـ جارية، اسمها سُكينة النوبية، وقيل: الخَيزران.

۲ـ أُمّ حبيب بنت المأمون.

من أولاده(عليه السلام)

الإمام محمّد الجواد( عليه السلام )، إبراهيم، الحسين، فاطمة.

عمره وإمامته(عليه السلام)

عمره ۵۵ عاماً، وإمامته ۲۰ عاماً.

حكّام عصره(عليه السلام) في سِنِي إمامته

هارون الرشيد، محمّد الأمين وعبد الله المأمون ابنا هارون الرشيد.

سيرته(عليه السلام)

روي في كتب السيرة عن سيرته المباركة الشيء الكثير، فمنها: أنّه ما جفا أحداً بكلام قطّ، ولا قطع على أحدٍ كلامه حتّى يفرغ منه، وما ردّ أحداً عن حاجةٍ قدر عليها، ولا مدّ رجليه بين يدي جليسٍ له قطّ، ولا اتّكأ بين يدي جليسٍ له قطّ، ولم يسمع منه أحد في يومٍ ما أنّه شتم أحداً من مواليه أو مماليكه.

كان ضحكه التبسّم، وإذا جلس عند المائدة أجلس مواليه ومماليكه معه، حتّى البوّاب معه والسائس، وكان قليل النوم كثير العبادة، كثير الصوم في الأيّام، وكثيراً ما يتصدّق بالسر.

علمه(عليه السلام)

لقد شهد له(عليه السلام) موافقوه ومخالفوه بكثرة علمه الوافر، حتّى أنّ محمّد بن عيسى اليقطيني قال: «لمّا اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا(عليه السلام)، جمعت من مسائله ممّا سُئل عنه وأجاب عنه خمس عشرة ألف مسألة»(۳).

وعن أبي الصلت الهروي قال: «ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا(عليهما السلام)، ولا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين فغلبهم عن آخرهم، حتّى ما بقي أحد منهم إلّا أقرّ له بالفضل وأقرّ على نفسه بالقصور»(۴).

تواضعه(عليه السلام)

روي عنه(عليه السلام) أنّه لمّا سافر إلى خراسان دعا ـ وهو في الطريق ـ بمائدةٍ له، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقال له بعض أصحابه: جُعلت فداك، لو عزلت لهؤلاء مائدة؟

فقال(عليه السلام): «مه! إنّ الربَّ تبارك وتعالى واحدٌ، والأُمَّ واحدةٌ، والأبَ واحدٌ، والجزاءَ بالأعمال»(۵).

كرمه(عليه السلام)

روي في كرمه(عليه السلام) وسخائه الكثير، منها أنّه: مرّ به رجل فقال له: «أعطني قدر مروءتك؟ فقال(عليه السلام): لا يسعني ذلك، فقال: على قدر مروءتي، قال(عليه السلام): إذاً فنعم. ثمّ قال: يا غلام، أعطه مائتي دينار»(۶).

من كلماته(عليه السلام)

۱ـ قال(عليه السلام): «إنَّ الله عزّ وجل يبغضُ القيلَ والقالَ، وإضاعةَ المالِ، وكثرةَ السؤال»(۷).

۲ـ قال(عليه السلام): «التودُّدُ إلى الناسِ نصفُ العقل»(۸).

۳ـ قال(عليه السلام): «صديقُ كلِّ امرىءٍ عقلُهُ، وعدوُّهُ جهلُه»(۹).

۴ـ قال(عليه السلام): «ليس لبخيلٍ راحة، ولا لحسودٍ لذّة، ولا لملولٍ وفاء، ولا لكذوبٍ مروءة»(۱۰).

كيفية شهادته(عليه السلام)

نتيجة للصراع الدائر بين أهل البيت(عليهم السلام) وأنصارهم، وبين بني العباس ـ بالإضافة إلى بروز شخصية الإمام الرضا(عليه السلام) وتفوّقها على شخصية المأمون ـ دفع المأمون إلى التفكير بشكلٍ جدّي بتصفية الإمام(عليه السلام) واغتياله، وتمّ له ذلك عن طريق دسّ السم للإمام(عليه السلام).

شهادته(عليه السلام)

استُشهد في ۱۷ صفر ۲۰۳ﻫ، وقيل: اليوم الأخير من صفر، بمدينة طوس في خراسان، ودُفن في مشهد المقدّسة.

الإمام(عليه السلام) مع دعبل الخزاعي

عن أبي الصلت الهروي قال: «دخل دعبل بن علي الخزاعي على علي موسى الرضا(عليه السلام) بمرو فقال له: يابن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، إنّي قد قلت فيك قصيدة، وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك.

فقال(عليه السلام): هاتها. فأنشده:

مدارسُ آيات خلت من تلاوة *** ومنزل وحي مقفر العرصات

فلمّا انتهى إلى قوله:

وقبرٌ ببغدادَ لنفس زكية *** تَضمّنها الرحمنُ في الغُرفات

قال له الرضا(عليه السلام): أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يابن رسول الله، فقال(عليه السلام):

وقبرٌ بطوس يا لها من مصيبة *** تَوقّدُ في الأحشاءِ بالحرقات

إلى الحشرِ حتّى يبعثَ اللهُ قائماً *** يُفرّجُ عنّا الهمَّ والكُربات

فقال دعبل: يابن رسول الله! هذا القبر الذي بطوس قبر مَن هو؟ فقال الرضا(عليه السلام): قبري، ولا تنقضي الأيّام والليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري، ألا فمَن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له»(۱۱).

كيفية سمّه(عليه السلام)

قال الإمام الرضا(عليه السلام): «يا أبا الصلت، غداً أدخل إلى هذا الفاجر، فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلّم أُكلّمك، وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تُكلّمني.

قال أبو الصلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه، وجلس في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه، حتّى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب، وأطباق فاكهة بين يديه، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه، فلمّا أبصر بالرضا(عليه السلام) وثب إليه وعانقه، وقبّل ما بين عينيه وأجلسه معه، ثمّ ناوله العنقود وقال: يابن رسول الله، هل رأيت عنباً أحسن من هذا؟.

فقال له الرضا(عليه السلام): ربما كان عنباً حسناً يكون من الجنّة، فقال له: كُل منه، فقال له الرضا(عليه السلام): أو تعفيني منه؟ فقال: لا بدّ من ذلك، ما يمنعك منه؟ لعلّك تتّهمنا بشيء؟ فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا(عليه السلام) ثلاث حبّات، ثمّ رمى به وقام، فقال له المأمون: إلى أين؟ قال(عليه السلام): إلى حيث وجّهتني.

وخرج(عليه السلام) مغطّى الرأس، فلم أُكلّمه حتّى دخل الدار، فأمر أن يُغلق الباب فأُغلق، ثمّ نام على فراشه، فمكثت واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليَّ شاب حسن الوجه قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا(عليه السلام)، فبادرت إليه فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟

فقال لي: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت، هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق. فقلت له: ومَن أنت؟ فقال لي: أنا حجّة الله عليك يا أبا الصلت، أنا محمّد بن علي.

ثمّ مضى نحو أبيه(عليه السلام)، فدخل وأمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا(عليه السلام) وثب إليه وعانقه وضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحباً إلى فراشه، وأكبّ عليه محمّد بن علي(عليهما السلام) يُقبّله، ويساره بشيء لم أفهمه، ورأيت على شفتي الرضا(عليه السلام) زبداً أشدّ بياضاً من الثلج، ورأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبه وصدره، فاستخرج منه شيئاً شبيهاً بالعصفور، فابتلعه أبو جعفر(عليه السلام)، ومضى الرضا(عليه السلام)»(۱۲).

من أقوال الشعراء فيه(عليه السلام)

۱ـ قال الشيخ عبد الحسين شُكر(قدس سره):

«لله رزءٌ هدّ أركانَ الهدى *** من بعدِهِ قُل للرزايا هوني

لله يومٌ لابن موسى زلزلَ السـ‍ *** بع الطباق فأعولت برنين

يومٌ به أشجى البتولةَ خائنٌ *** يُدعى بعكس الأمر بالمأمون

يومٌ به أضحى الرضا متجرّعاً *** سمّاً بكأس عداوة وظغون

فقضى عليه المجد حزناً إذ قضى *** والدين ناح ومحكم التبيين

فمَن المعزّي المرتضى أنّ الرضا *** نالَ العدى منه قديمَ ديون»(۱۳).

۲ـ قال السيّد صالح القزويني(قدس سره):

فيا غريباً قضى بالسمِّ منفرداً *** أبكى الأعادي وأصمى الإنسَ والجانا

أقامَ في يثرب عصراً وأشخصه الـ‍ *** مأمون قسراً إلى أقصى خُراسانا

كم من أذىً وعناء منه كابده *** في القُرب والبُعد حتّى حينُهُ حانا

فهل درى البيت بيت الله أن هُدّمت *** منه عُتاة بني العباس أركانا

وهل درت هاشم أنّ ابن سيّدها *** قضى غريباً مروع القلب حرّانا

وهل درت يثرب ألوت نضارتها *** وسامها الدهرُ بعد العزّ نقصانا

وهل درى مَن به كوفان قد فخرت *** بما انطوى من فخار في خُراسانا

وهل درى الكرخ ما في طوس من نُوَبٍ *** جلّت وقوعاً وما منها الرضا عانا

وهل درى مَن بسامراء أن غدرت *** أعداؤُهُم بالرضا ظُلماً وعدوانا

فلتبكه الأرضُ حُزناً والسماءُ دماً *** والإنسُ والجنُ والأملاكُ أشجانا»(۱۴).

ثواب زيارته(عليه السلام)

۱ـ قال أبو الصلت الهروي: سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: «والله ما منّا إلّا مقتول شهيد. فقيل له: فمَن يقتلك يابن رسول الله؟ قال: شرُّ خلقِ الله في زماني، يقتلني بالسم، ثمّ يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة، ألا فمَن زارني في غربتي كتب الله عزّ وجل له أجر مائة ألف شهيد، ومائة ألف صدّيق، ومائة ألف حاجٍّ ومعتمر، ومائة ألف مجاهد، وحُشر في زمرتِنا، وجُعل في الدرجات العلى من الجنّة رفيقنا»(۱۵).

۲ـ قال أبو الصلت الهروي: سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: «هذه تربتي وفيها أُدفن، وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبّتي، والله ما يزورني منهم زائر، ولا يسلّم عليَّ منهم مسلّم، إلّا وجب له غفرانُ الله ورحمتُهُ بشفاعتِنا أهل البيت»(۱۶).

—————————————–

۱- اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى ۲ /۳۹، الأنوار البهية: ۲۰۷٫

۲- عيون أخبار الرضا ۱ /۲۲ ح۱٫

۳- الغيبة للشيخ الطوسي: ۷۳٫

۴- إعلام الورى ۲ /۶۴٫

۵- الكافي ۸ /۲۳۰ ح۲۹۶٫

۶- مناقب آل أبي طالب ۳ /۴۷۰٫

۷- الكافي ۵ /۳۱۰ ح۵٫

۸- المصدر السابق ۲/۶۴۳ ح۵٫

۹- المصدر السابق ۱/ ۱۱ ح۴٫

۱۰- تحف العقول: ۴۵۰٫

۱۱- عيون أخبار الرضا ۱/ ۲۹۴٫

۱۲- الأمالي للصدوق: ۷۶۰٫

۱۳- المجالس السنية ۵/ ۶۱۵٫

۱۴- المصدر السابق ۵/ ۶۱۲٫

۱۵- الأمالي للصدوق: ۱۲۰٫

۱۶-عيون أخبار الرضا ۱/ ۱۴۷٫

بقلم: محمد أمين نجف