علی الهادی

ترجمة الإمام علي الهادي(ع)

اسمه ونسبه(عليه السلام)(۱)

الإمام علي بن محمّد بن علي الهادي(عليهم السلام).

كنيته(عليه السلام)

أبو الحسن، ويُقال له: أبو الحسن الثالث؛ تمييزاً له عن الإمام علي الرضا(عليه السلام) فإنّه أبو الحسن الثاني.

من ألقابه(عليه السلام)

الهادي، النقي، العالم، الفتّاح، المتوكّل، المرتضى، النجيب.

أُمّه(عليه السلام)

جارية، اسمها سُمانة المغربية.

ولادته(عليه السلام)

ولد في ۱۵ ذي الحجّة ۲۱۲ﻫ، وقيل: ۲ رجب ۲۱۲ﻫ بقرية صريا، التي تبعد عن المدينة المنوّرة ثلاثة أميال.

زوجته(عليه السلام)

جارية، اسمها سَوسَن المغربية.

من أولاده(عليه السلام)

الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، الحسين، محمّد، جعفر، عالية .

عمره(عليه السلام) وإمامته

عمره ۴۱ عاماً، وإمامته ۳۳ عاماً.

حكّام عصره(عليه السلام) في سِنِي إمامته

المعتصم بن هارون الرشيد، الواثق، المتوكّل.

مكانته(عليه السلام) العلمية

أجمع أرباب التاريخ والسير على أنّ الإمام(عليه السلام) كان علماً لا يُجارى من بين أعلام عصره، وقد ذكر الشيخ الطوسي(قدس سره) في كتابه الرجال مائة وخمسة وثمانين تلميذاً وراوياً، تتلمذوا عنده ورووا عنه.

وكان مرجع أهل العلم والفقه والشريعة، وحفلت كتب الرواية والحديث والمناظرة والفقه والتفسير وأمثالها بما أُثر عنه، واستلهم من علومه ومعارفه.

هيبته(عليه السلام) في القلوب

قال محمّد بن الحسن الأشتر العلوي: «كنت مع أبي على باب المتوكّل في جمع من الناس ما بين طالبي إلى عبّاسي وجعفري، فتحالفوا لا نترجّل لهذا الغلام، فما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا ـ يعنون أبا الحسن(عليه السلام) ـ فما هو إلّا أن أقبل وبصروا حتّى ترجّل له الناس كلّهم، فقال لهم أبو هاشم: أليس زعمتم أنّكم لا تترجّلون له؟ فقالوا له: والله ما ملكنا أنفسنا حتّى ترجّلنا»(۲).

معجزاته(عليه السلام)

من خصائص الأئمّة(عليهم السلام) ارتباطهم المنقطع النظير بالله تعالى وبعالم الغيب، وذلك هو مقام العصمة والإمامة، ولهم ـ كالأنبياء ـ معاجز وكرامات، توثق ارتباطهم بالله تعالى، كونهم أئمّة معصومين، وللإمام الهادي(عليه السلام) أيضاً معاجز وكرامات سجّلتها كتب التاريخ، منها:

۱ـ تتوّج بالإمامة العامّة في الثامنة من عمره الشريف(عليه السلام)، وهذا منصب يعجز عنه الكبار فضلاً عن الصغار، إلّا بتأييد من الله تعالى.

۲ـ قال خيران الأسباطي: «قدمت على أبي الحسن(عليه السلام) المدينة فقال لي: ما خبر الواثق عندك؟ قلت: جُعلت فداك خلّفته في عافية، أنا من أقرب الناس عهداً به، عهدي به منذ عشرة أيّام، قال: فقال لي: إنّ أهل المدينة يقولون: إنّه مات، فلمّا أن قال لي: الناس علمت أنّه هو ، ثمّ قال لي: ما فعل جعفر؟ قلت: تركته أسوء الناس حالاً في السجن، قال: فقال: أما إنّه صاحب الأمر، ما فعل ابن الزيات؟ قلت: جُعلت فداك، الناس معه والأمر أمره، قال: فقال: أما إنّه شؤم عليه، قال: ثمّ سكت وقال لي: لابدّ أن تجري مقادير الله تعالى وأحكامه، يا خيران مات الواثق وقد قعد المتوكّل جعفر وقد قُتل ابن الزيات، فقلت: متى جُعلت فداك؟ قال: بعد خروجك بستّة أيّام»(۳)، وبالفعل لم يمض سوى عدّة أيّام حتّى جاء مبعوث المتوكّل وشرح الأحداث، فكانت كما نقلها الإمام الهادي(عليه السلام).

۳ـ نقل بعض الحفّاظ «أنّ امرأة زعمت أنّها شريفة بحضرة المتوكّل، فسأل عمّن يخبره بذلك، فدلّ على علي الرضا فجاء فأجلسه معه على السرير وسأله، فقال: إنّ الله حرّم لحم أولاد الحسين على السباع، فلتلق للسباع، فعُرض عليها بذلك فاعترفت بكذبها، ثمّ قيل للمتوكّل: ألا تُجرّب ذلك فيه، فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ثمّ دعاه، فلمّا دخل بابه أغلق عليه والسباع قد أصمت الأسماع من زئيرها، فلمّا مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكنت وتمسّحت به ودارت حوله وهو يمسحها بكمّه ثمّ ربضت، فصعد للمتوكّل وتحدّث معه ساعة ثمّ نزل، ففعلت معه كفعلها الأوّل حتّى خرج، فأتبعه المتوكّل بجائزة عظيمة، فقيل للمتوكّل: افعل كما فعل ابن عمّك فلم يجسر عليه، وقال: أتريدون قتلي، ثمّ أمرهم أن لا يفشوا ذلك»(۴).

مواجهته(عليه السلام) للحكم العبّاسي

لقد دوهم بيت الإمام(عليه السلام) ليلاً من قبل شراذم السلطة في مدينة سامراء، وتمّ تفتيشه فلم يجدوا فيه شيئاً يحسبونه وثيقة إدانة له، بل وجدوا الإمام(عليه السلام) جالساً على الحصى والرمل، وهو متّجه صوب القبلة إلى الله عزّ وجل، وكان يتلو آياتاً من القرآن الكريم، فحملوه على حالته هذه إلى المتوكّل العبّاسي ـ وهو أطغى سلاطين عصرهم ـ وأدخلوه عليه بحالته تلك، وكان الطاغية المتوكّل في مجلس شراب ولهو، وكان بيده كأس الخمر، فناوله إلى الإمام(عليه السلام)، فامتنع(عليه السلام) منه وقال: «ما خامر لحمي ودمي قط، فأعفني منه، فعافاه، وقال: أنشدني شعراً أستحسنه، فقال: إنّي لقليل الرواية للأشعار، فقال: لا بدّ أن تنشدني فأنشده:

باتُوا على قُلَلِ الأجبالِ تَحرُسُهُم *** غُلْبُ الرجالِ فما أغنتهُمُ القُلَلُ

واستُنزلُوا بعدَ عزٍّ عن معاقِلِهِم *** فأودَعوا حُفَراً يا بئسَ ما نزلُوا

ناداهُمُ صارخٌ من بعدِ ما قُبروا *** أينَ الأسرّةُ والتيجانُ والحُلَلُ

أينَ الوجوهُ التي كانت مُنعّمةً *** من دونِها تُضربُ الأستارُ والكُلَلُ

فأفصحَ القبرُ عنهُم حينَ ساءَلهَم *** تلكَ الوجوهُ عليها الدودُ يَقتتَلُ

قد طالما أكلُوا دهراً وما شربُوا *** فأصبحُوا بعدَ طُولِ الأكلِ قد أُكلُوا

وطالما عمّروا دوراً لتحصنهم *** ففارقُوا الدورَ والأهلينَ وانتقلُوا

وطالما كنزوا الأموالَ وادّخروا *** فخلّفُوها على الأعداء وارتحلُوا

أضحت مَنازِلُهم قفْراً مُعَطّلةً *** وساكنوها إلى الأجداثِ قد رحلُوا

قال: فأشفق كلّ مَن حضر على علي، وظنّ أن بادرة تبدر منه إليه، قال: والله لقد بكى المتوكّل بكاء طويلًا حتّى بلّت دموعه لحيته، وبكى مَن حضره، ثمّ أمر برفع الشراب»(۵).

شهادته(عليه السلام)

استُشهد في ۳ رجب ۲۵۴ﻫ بسامراء، ودُفن فيها.

ممّا ورد عنه(عليه السلام) زيارة الجامعة

من الزيارات المروية عنه(عليه السلام) زيارة الجامعة الكبيرة، وهي من أوسع الزيارات الجامعة وأشهرها، وقد قال عنها العلّامة المجلسي(قدس سره): «إنّها أصحّ الزيارات سنداً، وأعمّها مورداً، وأفصحها لفظاً، وأبلغها معنىً، وأعلاها شأناً»(۶).

هذه الزيارة التي رواها موسى بن عبد الله النخعي عن الإمام الهادي(عليه السلام) بعدما سأله: «علّمني يا ابن رسول الله قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم»(۷)، فعلّمه(عليه السلام) هذه الزيارة الجامعة.

وقد تصدّى الكثير من العلماء الأعلام لشرحها وتفسيرها وتأويل ما ورد فيها ممّا يوجب الإيهام، وفكّوا معانيها المغلقة دفعاً للاعتراض وردّاً للانتقاد، ومنهم العلّامة المجلسي الأب والد صاحب البحار، وكذلك السيّد محمّد بن عبد الكريم الطباطبائي البروجردي المعروف، والسيّد عبد الله شبّر وغيرهم من الأعلام.

من وصاياه(عليه السلام)(۸)

۱ـ قال(عليه السلام): «مَن جمع لك ودّه ورأيه، فاجمع له طاعتك».

۲ـ قال(عليه السلام): «مَن هانت عليه نفسه فلا تأمن شرّه».

۳ـ قال(عليه السلام): «الدنيا سوق، ربح فيها قوم وخسر آخرون».

۴ـ قال(عليه السلام): «إنّ الله جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً».

————————————————————–

۱- اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى ۲/ ۱۰۷، الأنوار البهية: ۲۷۱٫

۲- مناقب آل أبي طالب ۳ /۵۱۱٫

۳- الكافي ۱ /۴۹۸ ح۱٫

۴- الصواعق المحرقة: ۲۰۵٫

۵- مروج الذهب ۴/ ۱۱٫

۶- بحار الأنوار ۹۹ /۱۴۴٫

۷- من لا يحضره الفقيه ۲/۶۰۹ ح۳۲۱۳٫

۸- تحف العقول: ۴۸۳٫

بقلم: محمد أمين نجف