الإمام علي بن أبي طالب(ع) رمز الرجولة الخالد

لن يستطيع محب للإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام بطل الإسلام الخالد ورمز الرجولة المتجدد على مر العصور إلا أن يستلهم من حياته الشريفة دروساً وعبرا، ففي يوم استشهاده المبارك تنعى السماء أهل الأرض وتعزي فروع الدين أصوله ركن الهدى الذي تهدم ومصرع قائدها الفذ.

فشخصية الإمام علي (ع) مدرسة تربوية في الشهامة والشجاعة والتقوى والعبادة، الصورة المثال التي ينبغي أن تغرس في نفوس أولادنا في عمرهم الغض وتكرس كعقيدة مع خبزهم اليومي، فالاستذكار والاستحضار لسيرته العطرة لا تحددها المناسبات والوفيات فحسب بل تغذية وجدانية مكثفة في عقلهم الباطن حتى يشب الطفل نموذجاً للرجل العزيز الشهم الأبي محتذياً بسيرة إمامه علي مستلهماً من عدله وتقواه وصبره وشجاعته وحكمته وحنكته السياسية وإصراره على الحق مقومات لبناء شخصيته المثالية وبالأخص جلد الإمام وزهده وتهجده فهو سلام الله عليه كان عابداً بكاء متبتلاً منقطعاً إلى الله عز وجل ففي تكبيرته تخرس الخلائق وتسكن الكائنات وفي ضربته العسكرية تتزلزل أركان الباطل ويستقيم الدين تلك الضربة التي تعدل عبادة الثقلين والتي تجسد كفاح هذا الرجل العظيم الذي قضى حياته مرتدياً درعه حاملاً سيفه ليقاتل المارقين والماكثين والمنافقين وليحفظ بيضة الإسلام وليلقن أعداء الله درساً في الثبات على الحق وأمثولة في الإصرار على الموقف، رافضاً كل سبل المداهنات والمفاوضات وأنصاف الحلول حتى أثخن قلبه بالجراح فلم يعرف قدره إلى قلة من أصحابه المخلصين أمثال مالك الأشتر رضي الله عنه.

إن الدرس الأهم الذي يجب أن نختزله من حياة شهيد المحراب هو الحق والعدالة لنحفظ مسيرة الله من عوامل الانحراف حتى لو كان الثمن الدم، فعزة الإنسان، عزة الرجل، عزة المرأة، عزة الأمم والمجتمعات لن تتأتى دون أن يغربل الإنسان في هذا المحك حينما يتنازع إيمانه بين الحق والباطل فلا قيمة لصلاته وصومه وحجه وعباداته مالم يكون الولاء القلبي والفعلي للحق، فما أكثر المسلمين اليوم ممن يدعون الولاء لله عز وجل بينما أهواؤهم تميل في اتجاه الضلال والباطل ويحسبون أنهم يحسنون صنعا بينما هم في هذا الدرب خاسرون.

فيا أيها الموالي المحب للإمام علي إن ولاءك لأمير المؤمنين ليس عاطفة فحسب بل موقف يتجدد في استعدادك للحجة قائم آل محمد (عج) حفيد أمير المؤمنين، فالصراع بين الحق والباطل سنة في التاريخ وقانون الابتلاء والتمحيص سيجري علينا شئنا أم أبينا فسنبتلى ونمحص ونغربل لنكتشف الولاء الحقيقي في مواقفنا في قولة الحق، في الوثبة عندما تأتي مسألة القتل والدم، فدرب الحق يتطلب تضحيات وهنا عليك أن تعيد ترتيب أولوياتك فهل حبك لله ورسوله وأهل بيته هو الأهم أم الدنيا بما فيها من شهوات كحب المال والأبناء والنساء هي شغلك الشاغل؟!!

قف مع نفسك في ليلة القدر المباركة لتوثق قدر فلاحك في عامك المقبل!!

قطر الندى.. عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون.

الكاتبة: خولة القزويني