المتفرقة » المقالات » المتفرقة »

الاتفاق حول النووي الايراني تجربة فريدة ام استنساخ للنموذج الكوري

على الرغم من الاحتفالات الغربية والايرانية بالانجاز الديبلوماسي الذي يرى فيه كل طرف نصرا لبلاده، الا ان المخاوف من شيطان التفاصيل في مفاوضات الاتفاق النهائي هي ما ستحسم وجهة العلاقات الايرانية مع الغرب.

الاتفاق حول النووي الايراني تجربة فريدة ام استنساخ للنموذج الكوري

ما حصل حتى الان هو اتفاق على الاتفاق، وابراز لحكمة الغربيين والايرانيين وعمل بقناعة عند الجميع من حيث القبول المشترك بأن الصدام شر على الجميع لذا فالاتفاق لا بد وان يكون في مصلحة الجميع.

لا خاسر حتى الان، والعنتريات الاميركية قابلها تواضع ايراني: ” تنازلنا عن تخصيب بنسبة ٢٠ بالمئة وعن تفعيل معمل اراك وفتحنا منشآتنا للوكالة الذرية ولديبلوماسيين غربيين ستعينهم الامم المتحدة وقبلنا التعهد بعدم صنع قنبلة نووية وبالتخلي عن المخزون المخصب فوق الخمسة بالمئة، لكن كل ذلك لم يكن تنازلا او خسارة بل ربحنا بالمقال اعترافا دوليا وبداية لرفع العقوبات وتوافقا تاريخيا على مرحلة من الحوار مع الغربيين بدل التصادم المسلح.

لا شكوك في ايران، لا عواطف ولا اوهام، القوة الايرانية فعلت فعلها، والتوازن العالمي الجديد سمح لعقل الغربيين ان يضهم مسألة القبول بايران بدل التصادم معها. لا خوفا منها بل لمعرفة الغربيين ان اي تصادم ستربح منه الصين وروسيا ولن يخسر من ورائه سوى الاميركيين اولا والاوروبيين ثانيا وايران ثالثا.

ما يعمل عليه الغربيون الان هو ان يصبح الاتفاق النووي بداية حسنة من تسوية كبرى تشمل التعاون مع ايران وروسيا فيآسياالوسطى(جمهوريات الاتحادالسوفياتي سابقا)_افغانستان_باكستان_الخليج _سوريا.

قضية فلسطين وحدها خارج البحث بالنسبة للأيرانيين مع قبولهم بما يقبل به الفلسطينيون.

الاميركيون يطمحون من خلال الاتفاق الى التعاون مع ايران في القضايا التي تهمهم وللأيرانيين مصلحة في التعاون حولها، من الامن الداخلي في باكستان التي تحكم حركة طالبان فيها السيطرة على اقاليم بكاملها، العراق، الازمة السورية، النفط في اسيا الوسطى وفي لبنان وسورية، الامن في الخليج وامن البحر الاحمر(القرصنة).

في المقابل لا يرى الاميركيين ان العجلة في التعاون الاقليمي مفيدة لهم، لا يزال لدى الاميركيين اثمان كبرى عليهم دفعها قبل الانتقال من مرحلة الحوار الى مرحلة تبادل المصالح.

لكن ماذا عن التجربة الاميركية مع كوريا الشمالية التي وقعت معها واشنطن اتفاقية خاصة بالنشاط النووي لبيونغ يانغ ثم اوقفت الاخيرة العمل به؟

يقول ديبلوماسي ايراني في بيروت:

ليست ايران كوريا ولا الظروف بيننا وبين الاميركيين هي نفسها، اذا التزم الغرب بتعهداته سنلتزم بتعهداتنا.

الکاتب: جمال محمود