الاعتذار المزعوم

عطفا على البيان الذي صدر من قبل مجموعة من علماء الشيعة الكويتيين الذي نشر في جريدة «الوطن» بتاريخ ۲۶/۳/۲۰۰۵ م حول ما نشرته مجلة الفرقان من مواضيع تثير الفتنة وتغذي التطرف ردت المجلة على البيان في اليوم التالي ۲۷/۳/۲۰۰۵ زاعمة وجود اعتذار مسبق وان اصحاب البيان طعنوا في المجلة بغير وجه حق وجنحوا الى الاثارة الاعلامية و«الطائفية» !! مذكرة ايانا بالمثل : رمتني بدائها وانسلت!! فقد اصبح من يطرح مقالات تصف عمائم الشيعة بـ «المجوسية» معتدلا ومن يحذر من فتنة التكفير مثيرا للطائفية!!

وبيانا للحقيقة اود استعراض الملاحظات التالية:

۱- زعمت المجلة ان سياستها رفضت «بعض الالفاظ» التي وردت في المقال وبناء عليه تداركت الامر ونوهت في العدد ۳۳۰ ص ۸ معتذرة عما ورد بها من «بعض الالفاظ» التي لا ولن تسمح بتكرارها.

ونص التنويه المتضمن للاعتذار المزعوم في العدد ۳۳۰ هو ما يلي: «نشر في العدد الماضي من مجلة الفرقان موضوع بعنوان «واغوثاه لبصرة الفاروق» والمقالات تعبر عن اصحابها ونشرت من باب حرية الرأي وقد احتوى الموضوع على بعض المصطلحات التي لا نتفق معها ونشكر من نبهنا الى ذلك ونعد باننا سنحكم الرقابة في الاعداد القادمة باذن الله».

فهل يجد احدكم كلمة اعتذار في هذا التنويه؟ وهل يسوغ لمجلة تدعو الى التزام تعاليم الاسلام والصدق قلب الحقائق جهارا؟!

۲- ركز التنويه وكذلك الرد على وجود «المصطلحات» و «الالفاظ» التي لا تتفق معها المجلة فالمشكلة ليست في الفكر التكفيري ولا في التحريض، بل في اختيار بعض الالفاظ غير المناسبة!! في عملية استخفاف بالاثار المترتبة على تكفير مواطنين وما التزمت المجلة بعدم تكراره يعود الى الالفاظ والمصطلحات لا المفاهيم والافكار.

كما انهما «التنويه والرد» جاءا بعذر اقبح من ذنب حيث بررا نشر المقال من باب حرية الرأي وانه يمثل وجهة نظر صاحبه ولا يمثل بالضرورة وجهة نظر المجلة «ولا تغفلوا عن كلمة: بالضرورة!!» فهل يسوغ وفقا لمفهوم المجلة حول حرية الرأي ان تطرح المجلة مقالا ممهورا باسم صاحبها يسب فيها الاخرين بحجة حرية الرأي!! علما بان فتنة التكفير اشد وافتك ضررا من السب.

۳- هل يكتفى في معالجة الفكر التكفيري بمجرد التنويه او الاعتذار ام بالعمل على التأكيد على ان من تشهد الشهادتين سنيا كان او شيعيا فهو مسلم ولا يجوز تكفيره فهل في اعداد «الفرقان» ما يثبت ذلك؟

۴- صور الرد ان «الفرقان» ملتزمة بالاعتدال والوسطية وعدم اثارة الفتن منذ ۱۷ عاما وان المشكلة تكمن في مقال واحد فقط منشور في العدد ۳۲۹ يشكل نشازا بالنسبة لسياسة المجلة! وتحاشى التعرض لفقرة اخرى جاءت في البيان نفسه وهي «وتؤيد الفكر القائل انه ما قامت دولة اليهود الا وهم «اي الشيعة» اعوان لهم» والمنشور في عدد اخر وهو العدد ۲۸۷ ص ۱۵ ضمن لقاء اجرته المجلة مع احد اقطاب اهل السنة في البصرة.

كما تحاشى ـ لعلمه بما سيسفر ذلك عن امور لاتحمد – ان يطالب بالدليل على جملة «دأبت مجلة «الفرقان» بين الحين والاخر» الواردة في البيان فكلمة «دأبت» كما يعرف اهل العربية تفيد الاستمرارية على امر.

۵- لم يشر البيان الذي روعي فيه الاختصار الا لبعض الامثلة من باب الاستشهاد على اصل الفكرة بما يدعو الى التنبيه على خطورة الفتنة، ولم يتعرض فيه الا للاعداد التي لم يمض عليها وقت طويل وخاصة العدد ۳۲۹ الذي نشر في شهر محرم، مع العلم بوجود مواد اخرى، وسأتطرق لبعضها مما مضى عليها عام تقريبا لا ا كثر حتى لا اتهم بنبش الماضي!! وسأكتفي بمثالين فقط وهناك المزيد.

المثال الاول: في افتتاحية العدد ۲۸۵ وبعنوان «السلام عليكم» وهي تعبر عن وجهة نظر المجلة – جاء الآتي:

(كما تتصدى الدعوة السلفية وحدها «!!» للفرق الباطنية«!!» التي انتشرت في هذا العصر كالنار في الهشيم واستغلت ضعف شوكة المسلمين وتفرق كلمتهم فبدأت تنهش في جسد هذه الامة من الداخل وتمزقه تمزيقا، وبرزت جميع الفرق الباطنية القديمة التي قمعها سيف الحق «!!» وكلمة التوحيد من الصوفية المنكرة والرافضية الحاقدة «!!» والقاديانية والبهائية وغيرها، واصبحت لها دول تدافع عنها وتتبناها وتنشر عقيدتها بين الناس وتنافح عن باطلها، بينما بعض دعاة الاسلام في غفلة عن خطورتها وافسادها في الارض «!!» ويتنافسون على تزكيتها واسباغ الالقاب عليها بحجة الوحدة بين المسلمين والاعتدال).

فاذا كانت الشيعة من الفرق الباطنية الخطيرة المفسدة في الارض وقد قمعها سيف الحق، والمجلة تتأسى لغفلة بعض دعاة الاسلام المعتدلين لخطورتها وعدم التزامهم بمسؤوليتهم الا يعني ذلك ان مسؤولية القمع بالقوة والسيف هي التي لم يعمل بها اولئك المعتدلون!!

المثال الثاني: في افتتاحية العدد ۲۸۳ انتقدت المجلة العرض المسرحي الذي عرض العام الفائت في مكان مكشوف في بنيد القار يوم العاشر من المحرم واعتبرته ايذانا بـ «تصدير الطقوس من الحسينيات الى الشارع في تحد واستفزاز وتطاول على الصحابة وكتمان الحقائق والمعلومات الموثقة لنشر الاحقاد واستباحة الاعراض والدماء» ذلك العرض الذي حضرته الصحف الكويتية ولم ينقل احد تضمنها تطاولا على الصحابة.

فلماذا تعد استفزازا وتحديا؟ وما علاقة العرض المرئي والمسموع لواقعة كربلاء الذي يكشف جريمة قتل سبط النبي صلى الله عليه وسلم وسيد شباب اهل الجنة بنشر الاحقاد واستباحة الاعراض والدماء!! علما بانه يطرح على المنابر طوال عقود من الزمن بالشكل المسموع فقط وبمشاركة كثير من اخواننا اهل السنة من دون ان يتسبب في استباحة دم او نشر احقاد. ام ان المقصود من هذا التهويل صرف الانظار عن التوجه المتطرف عبر إلقاء اللائمة على الآخرين؟!

الكاتب: السيد هاشم الهاشمي