البداء

تمهيد :

ليس من الغريب أن يعمَد من لا يرتبط بدين إلى اُسلوب الإفتراء واختلاق التهم وإلصاقها بالخصوم كجزء من الحرب النفسيّة والإعلاميّة.

وليس من الغريب أن يصدّق البسطاء السذّج تلك الافتراءات والتهم، خاصّةً إذا كانوا منقطعين عن أولئك المفترى عليهم.

وليس من الغريب أيضاً أن تجد الافتراءات طريقها نحو الانتشار في عصر يصعب فيه التثبّت، نتيجة لمحدوديّة وسائل الإعلام وأدوات النشر وأساليب الاتصال.

لكن الغريب جدّاً أن يصدّق أهل العلم وحملة الدين – لا البسطاء السذّج – ما يفترى على الإسلام وعلى بعض علماء المسلمين وطوائفهم، دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء الاتصال بالمتّهم، وهو متيّسر لهم، أو مشقّة الاطلاع على ما دوّنه ونشره، وهو في متناول أيديهم.

والأغرب من ذلك: أن يصرّ من يصف نفسه بالتحقيق والتدقيق على قبول تلك الافتراءات، رغم سماعه لإنكار المتّهم، ويصدر حكمه ممتنعاً عن النّظر في أدلّته.

هذا ما يحصل بالفعل مع أتباع مدرسة أهل بيت النبي (ص)، هذا الفريق الكبير من المسلمين الذين ظُلِموا من قبل أعداء الإسلام، وظُلِموا من قبل إخوانهم المسلمين الذين أصرّوا عبر القرون على إدانتهم بما لم يقولوا والحكم عليهم بما لم يفعلوا.

نحن من منبر هذه المجلّة، وفي عصر حريّة الفكر والاعتقاد، وانطلاقاً من وصيّة القرآن الكريم: (ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولاً) (۱) ، ندعو قرّراءنا الأعزّاء وجميع المسلمين، إلى التثّبت في أحكامهم وإنصاف أعدائهم; فضلاً عن إخوانهم.

البداء عند الشيعة :

يُصرّ جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين من خصوم الشيعة الإماميّة على تفسير البداء بما لا يجوز على الله تعالى، وينسب القول به إلى الشيعة، ثمّ يجعل ذلك ذريعة للطعن والتّشنيع عليهم، بينما هم بريئون مما ينسب إليهم.

والعجيب أن بعضهم تجاوز الحدّ فزعم أن علماء الإماميّة يصرّحون بذلك في كتبهم، بينما الواقع أنّهم يصرّحون بخلافه، ويجاهرون ببيان مرادهم من البداء الذي يقولون به. فكان من المناسب التعرّض في هذه الزاوية إلى مفهوم البداء، وبيان حدوده ومورده، ليتّضح المراد لمن رام الرشاد، وينقشع الضباب الذي خلّفته الحملات العجيبة، والضجّة المفتعلة في هذه المسألة، التي لا يخرج القول بها عن التوحيد، ولا يلزم منه أي محذور.

البداء في اللّغة والاصطلاح :

بدا الشيء يبدو بداءً ظهر، وأبديته: أظهرته. (۲)

وبدالي بداءٌ تغيّر رأيي عمّا كان عليه ، (۳) أو ظهر لي رأي آخر. (۴)

وبدا له في هذا الأمر بداءٌ – ممدود – أي نشأ له فيه رأيٌ. (۵)

هذا ما ذكرته معاجم اللّغة، وكلّها تدور حول معنى الظهور، واللاّزم أن يكون مسبوقاً بالخفاء، وإذا عدّيناه باللاّم فقلنا: بدا له، فمعناه ظهر له، وذلك يستلزم أن يكون خافياً عليه قبل الظهور، وإلاّ لم يصدق أنّه ظهر وبدا، ولأجل هذا قيل: إنّ البداء لله يستلزم نسبة الجهل إليه تعالى، والإماميّة لا تقول به إذا كان البداء بهذا المعنى. إلاّ أنّ المعنى الاصطلاحي للبداء الذي تقول به الشيعة مغاير لما تقدّم، ولا يستلزم نسبة الجهل إليه تعالى. فإذا التزمنا بمعنى الظهور فمرادهم الظهور منه تعالى لغيره من المخلوقين، وفيه نسبة الخفاء للمخلوقين فقط، وهو لا محذور فيه. وهو ما سيتّضح من خلال استعراض الروايات عن أئمّة أهل البيت (ع) وأقوال علماء الشيعة القدماء والمتأخّرين.

البداء في الروايات :

۱ – عن الباقر أو الصادق (ع)، قال: “ما عبد الله بشيء مثل البداء”. (۶)

۲ – عن الصادق (ع) قال: “من زعم أن الله – عزّ وجلّ – يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرأوا منه”. (۷)

۳ – عن الصادق (ع) قال: “إنّ الله يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، ويمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء، وعنده أمّ الكتاب”، وقال: “فكلّ أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه، ليس شيءٌ يبدو له إلاّ وقد كان في علمه، إنّ الله لا يبدو له من جهل”. (۸)

۴ – عن الصادق (ع) قال: “من زعم أنّ الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم”. (۹)

۵ – سئل الصادق (ع): هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله تعالى بالأمس؟ قال: “لا، من قال هذا فأخزاه الله”، قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال: “بلى، قبل أن يخلق الخلق”. (۱۰)

۶ – عن الصادق (ع) قال: “ما عظّم الله بمثل البداء”. (۱۱)

وهذه الروايات وأمثالها هي التي اعتمد عليها الشيعة في عقيدة البداء، وهي تنطق بالمعنى الاصطلاحي المتقدمّ، وكيف يُعبد الله تعالى ويُعظّم بنسبة الجهل إليه، فالمراد من البداء الذي يُعبد الله به ويُعظم أنّه تعالى له تمام القدرة والاختيار ابتداءً واستمراراً يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء. ولا توجد في الروايات أيّة رواية تدلّ على نسبة البداء بالمعنى اللّغوي المتقدّم إليه تعالى.

البداء في أقوال العلماء :

الشيخ الصدوق (ت ۳۸۱ هـ): ليس البداء كما يظّنه جهّال الناس بأنّه بداء ندامة – تعالى الله عن ذلك – ولكن يجب علينا أن نقرّ لله عزّ وجلّ بأنّ له البداء، معناه: أنّ له أن يبدأ (۱۲) بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء، ثمّ يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره، أو يأمر بأمر ثمّ ينهى عن شيء ثمّ يأمر بمثل ما نهى عنه،(۱۳) وذلك مثل نسخ الشرائع وتحويل القبلة وعدّة المتوفّى عنها زوجها. (۱۴)

ولا يأمر عباده بأمر في وقت إلاّ وهو يعلم أنّ الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك، ويعلم أنّ في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم، فمن أقرّ لله عزّ وجلّ بأنّ له أن يفعل ما يشاء ويعدم ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء، ويقدّم ما يشاء ويؤخرّ ما يشاء، ويأمر بما شاء كيف شاء، فقد أقرّ بالبداء.

وقال: وإنّما البداء الذي ينسب إلى الإماميّة القول به هو ظهور أمره، تقول العرب بدا لي شخص أي ظهر لي، لا بداء ندامة تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً .(۱۵)

الشيخ المفيد (ت ۴۱۳ هـ) :

قول الإماميّة في البداء طريقه السمع دون العقل، وقد جاءت الأخبار به عن أئمّة الهدى (ع)، والأصل في البَداء هو الظهور… وتقول العرب بدا لفلان عمل حسن وبدا له كلام فصيح، كما يقولون بدا من فلان كذا فيجعلون (اللاّم) قائمة مقام (من) نائبة عنها. فالمعنى في قول الإماميّة (بدا لله في كذا) أي ظهر منه، وليس المراد به تعقيب الرأي ووضوح أمر كان قد خفي عنه…. (۱۶)

وقال في موضع آخر :

وأقول في معنى البداء ما يقول المسلمون باجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء والإمراض بعد الإعفاء، والإماتة بعد الإحياء، وما يذهب إليه أهل العدل خاصة من الزيادة في الآجال…. (۱۷)

السيّد المرتضى (ت ۴۳۶ هـ) :

وأمّا البداء فقول هشام (أي ابن الحكم) وأكثر الشيعة هو قول المعتزلة بعينه في النسخ، وإنّما خالفوهم تلقيبه بالبداء لأخبار رووها ، ولا معتبر بالألفاظ والخلاف فيها. (۱۸)

ومراده من قول المعتزلة في النسخ ما ادّعوه من وقوعه في أعيان آيات القرآن المنسوخة أو ما يعبّر عنه بنسخ التلاوة، ولا يقول به الإماميّة، وإنّما أورده لتقريب المعنى فقط .

الشيخ الطوسي (ت ۴۶۰ هـ) :

البداء حقيقته في اللّغة هو الظهور … وقد يستعمل ذلك في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلاً، وكذلك في الظنّ، وأمّا إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ومنه ما لا يجوز. فأمّا ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه، ويكون إطلاق ذلك عليه على النسخ يظهر به للمكلّفين ما لم يكن ظاهراً لهم، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلاً لهم أطلق على ذلك لفظ البداء. (۱۹)

هذه عبارات عدد من الأعلام المتقدّمين، وأمّا المتأخّرين فهم أكثر من أن تحصيهم هذه الرّسالة . (۲۰)

ومنه يظهر أنّ البداء الذي يعتقده الشيعة الإمامّية وينسبونه إليه عزّ وجلّ يغاير ما يفسّره به غيرهم وينسبه إليهم تجنّياً عليهم. وإطلاقه عندهم لا يخلو من وجوه:

الأوّل: إطلاقه وإرادة الإظهار لا الظهور من باب التجوّز والاستعمارة، مثل ما يطلق عليه تعالى : الغضب والرضى والحبّ والبغض والتعجب والمكر وأمثالها مما ورد استعماله في القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة كثيراً.

الثاني: الإطلاق على نحو المجاز في النسبة فيراد الظهور للعباد وليس له، وهو ما وقع في تفسير بعض الأعلام له، وإن كان في النتيجة يلتقي مع الأوّل .

الثالث: الإطلاق حقيقة، لكن تجعل اللاّم في قولهم بدا له بمعنى من ونائبة عنها، كما يقال: ظهر لفلان عمل خير، أو ظهر له كلام حسن، أو ظهر له كتاب جيّد، والمراد ظهر منه لغيره ممن كان خافياً عليه، وهذا الوجه ذكره المفيد (ره) كما تقدّم .

تاريخ المسألة :

تقدّم أنّ الاعتقاد بالبداء بالمعنى الذي يقول به الشيعة الإماميّة لا يتنافى مع أصول الإسلام، إلاّ أن المشوّشين الذين يفتّشون عن مواطن للطعن والتشنيع على الشيعة، وجدوا في ظاهر لفظ البداء ما استغلّوه لتحقيق أغراضهم، وغالى بعضهم فاتّهم الشيعة بأنّهم أخذوا الفكرة من اليهود فقال: وبداء الشيعة في كتبها عقيدة يهودّية محضة…. (۲۱) وفاته أنّ اليهود لا يقولون بالبداء كما يعتقده الشيعة ولا بالنسخ، بل يصرّح الأئمّة (ع) بأنّ البداء ردّ على اليهود الذين قالوا: إن الله قد فرغ من الأمر، وهذا ما نجده في حديث الإمام الرضا (ع) مع سليمان المروزي، حيث أنكر البداء فقال (ع): “ضاهيت اليهود في هذا الباب” قال: أعوذ بالله من ذلك. وما قالت اليهود؟ قال: “قالت اليهود: (يد الله مغلولةٌ)، يعنون أنّ الله فرغ من الأمر، فليس يحدث شيئاً، فقال الله عزّ وجلّ: (غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا)”. (۲۲) وقد ورد ذلك في كلام المجلسي (رض) أيضاً. (۲۳)

ويحاول بعضهم الآخر أنْ يتّهم الشيعة الإماميّة أنّهم أخذوا الفكرة من المختار الثقفي وأنّها من مخترعاته حين بلغ الصراع أشدّه بينه وبين مصعب بين الزبير، قالوا: كان المختار وعد أصحابه بالنصر والظفر ثمّ عندما انهزموا قال لهم: لقد وعدني ربّي بالنصر ثمّ بدا له وتلا عليهم قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء وثيبت…). (۲۴)

بينما يذهب سليمان بن جرير الرقي الذي انحرف عن أهل البيت (ع) وأظهر عداوته لهم، إلى أن الأئمة (ع) وضعوا لشيعتهم هذه المقالة ومقالة التقيّة، لكي لا يظهروا مع شيعتهم على كذب!! وجاء من استغلّ هذه الفرية للطعن على الشيعة الإماميّة وعلى أئمّتهم (ع). (۲۵)

بهذا الشكل وبهذا التسلسل انطلقوا في تاريخ المسألة للهجوم بلا هوادة على القائلين بالبداء قديماً وحديثاً.

والإنصاف أنّ الشيعة الإماميّة أخذوا فكرة البداء من أهل البيت المعصومين (ع)، ومن خلال الأحاديث التي استعرضنا قسماً منها، وأهل البيت (ع) لم يخترعوا هذا الاصطلاح، فقد كان موجوداً وله جذور في لغة العرب وفي السنّة النبوّية الشريفة، نعم بالمعنى الذي بيّنوه ووضّحوه، وإن كان بالإمكان أن ندّعي أن هذا المعنى أيضاً كان معروفاً لولا الضجّة التي أثيرت لأغراض لا تخفى.

فقد رووا عن جدّ النبي (ص) عبد المطلب أنّه قال مخاطباً ربّه يوم جاء أصحاب الفيل لمهاجمة بيت الله الحرام :

لا همّ إنّ المرء يمنع رحله فامنع حلالك —– إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمرٌ مّا بدا لك. (۲۶)

وقد فسّروا مراده من قوله: فأمرٌ ما بدا لك بأنّه ظهور قضاء قد كان منه في سابق علمه، وهو وإن لم يكن متعيّناً إلاّ أنّه يكفينا شاهداً على قدم هذا الاصطلاح.

وقد وردت من طرق الخاصّة عدّة روايات بأنّ عبدالمطلب أوّل من قال بالبداء، وروي أنّه كان يعلم بنبوّة محمد (ص) منذ طفولته، وقد أرسله يوماً في رعاء فتأخّر فطلبه ولما لم يجده قال: يا ربّ أتهلك آلك إن تفعل فأمرٌ مّا بدا لك. (۲۷)

كما نجد الاصطلاح في الروايات وردت في كتب الحديث لأهل السنّة منها:

۱ – أن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً… إلى آخر الحديث. (۲۸) وفسره الحافظ العسقلاني بقوله: أي سبق في علم الله فأراد إظهاره، وليس المراد أنّه ظهر له بعد أن كان خافياً; لأنّ ذلك محال في حقّ الله تعالى. (۲۹)

۲ – أنّ رسول الله (ص) قال: “يجمع الله عزّ وجلّ الاُمم في صعيد يوم القيامة فإذا بدا لله عزّ وجلّ أن يصدع بين خلقه، مثّل لكلّ ما كانوا يعبدون…”، إلى آخر الحديث. (۳۰)

ثم إنّ فكرة البداء بالمعنى الذي نعتقده يدلّ عليه كلّ ما ورد في كتب الفريقين من أنّ الدعاء يردّ القضاء، وأنّ الصدقة تدفع البلاء، وأنّ البرّ وصلة الرحم تزيد في العمر والرزق، وأنّ الشكر يزيد النعم، وأمثال ذلك وهو كثير جداً. (۳۱)

ومنه يظهر أنّ الفكرة لها جذور إسلاميّة في الكتاب والسنّة المطهّرة، وكذلك الاصطلاح، فلا معنىً للهجوم العنيف الذي يشنّ على الإماميّة، إلاّ إذا زوّر الواقع، وفسّر بما لا نقول به.

ثمرات الاعتقاد بالبَداء :

إذا كان البَداء بالمعنى المتقدّم لا يتنافى مع أصول الإسلام ولا يلزم منه محذور نسبة الجهل إلى الله تعالى، فهل هناك ثمرات عمليّة تستدعي اهتمام أئمّة أهل البيت (ع) به إلى هذه الدرجة، وتستدعي تحمّل تبعات القول به من هجمات عنيفة على المذهب؟

الإنصاف أنّ الاعتقاد بالبداء له أكثر من ثمرة: فهو أوّلاً اعتراف وإقرار من العبد بقدرة الله المطلقة وبسلطانه الشامل الدائم على الكون، وبإرادته النافذة في الأشياء، يقول الشيخ الصدوق (ره):

فمن أقرّ لله عزّ وجلّ بأنّ له أن يفعل ما يشاء ويعدم ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء، ويقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، ويأمر بما شاء كيف شاء فقد أقرّ بالبداء، وما عظّم الله عزّ وجلّ بشيء أفضل من الإقرار بأنّ له الخلق والأمر والتقديم والتأخير، وإثبات ما لم يكن ومحو ما قد كان. (۳۲)

وعلى المستوى العملي والسلوكي للإنسان، يترك القول بالبداء أثراً إيجابيّاً مهمّاً، إذ يوجب انقطاع العبد إلى الله تعالى والتوجّه نحوه بالدعاء، لكفاية مهمّاته وتوفيقه لطاعته، وإبعاده عن معاصيه، بل يدعوه لفعل الطاعات والبرّ بالآباء والأمّهات، وصلة الأرحام ورعاية حال الأيتام والضعفاء والمساكين، لعلّه يوفق لتحصيل الآثار المترتّبة على هذه الأعمال التي هي موارد للبداء وعد الله سبحانه عباده بها.

بل تبعث عقيدة البداء الأمل عند العصاة والمذنبين وتدعوهم إلى التوبة والإصلاح وتبعدهم عن اليأس والقنوط. قال تعالى: (إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم) . (۳۳) قال: (ذلك بأنّ الله لم يك مغيّراً نعمة أنعمها على قوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم) .(۳۴) وقال: (ومن يتّق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب). (۳۵) وقال (لئن شكرتم لأزيدنّكم) . (۳۶) وأمثال ذلك من الآيات الكريمة.

وعن أبي الحسن الكاظم (ع): “عليكم بالدعاء فإنّ الدعاء لله والطلب إلى الله يردّ البلاء وقد قدّر وقضي ولم يبق إلاّ إمضاؤه، فإذا دعي الله عزّ وجلّ وسئل صرف البلاء صرفه” . (۳۷)

وعن الرضا (ع): “يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيّرها الله ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء” . (۳۸)

وعن الباقر (ع): “صلة الرحم تزكّي الأعمال وتنمّي الأموال وتدفع البلوى وتيسّر الحساب وتنسئ في الأجل” . (۳۹)

وعن الصادق (ع): “البرّ وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار” . (۴۰)

وعنه (ع): “باكروا بالصدقة فإنّ البلايا لا تتخطّاها”. (۴۱)

هذه نماذج من النصوص وأمثالها كثيرة جدّاً لمن أراد الاستقصاء.

فالاعتقاد بالمحو والإثبات وتبعيّة ذلك للعوامل والشروط التي وردت فيها النصوص الشرعيّة من شأنه أن يدفع الإنسان نحو العمل لتوفير الشروط والعوامل الموجبة لتحقّق البداء وتغيير القضاء نحو الأفضل، ومن شأنه أن يمنع الإنسان من التقصير ومن إيجاد العوامل الموجبة لتبدّل القضاء نحو الأسوأ. وهذا هو سرّ اهتمامهم (ع) بالبداء وتأكيد الروايات عليه، إضافة إلى ما تقدّم من الردّ على اليهود الذين قالوا: فرغ الله من الأمر وعطّلوا قدرته.

أين يجري البداء ؟

البداء لا يجري في كلّ أمر، وإنّما يقع في خصوص القضاء غير المحتوم، أمّا المحتوم فلا يتخلّف. وتوضيح ذلك أنّ قضاء الله تعالى على ثلاثة أنحاء:

۱ – قضاء الله الذي لم يُطلِع عليه أحداً من خلقه، فعلمه مخزون استأثر به لنفسه. وهذا القسم لا يكون مورداً للبداء فيه، فهو لم يظهر لأحد حتى يتحقّق فيه البداء، وشرط البداء أن يكون على خلاف المقتضيات المعلومة للخلق أو المظنونة لهم. وقد ورد في بعض الأخبار عن أئمّة أهل البيت (ع) أن البَداء ينشأ من هذا العلم، فإذا فرضنا أنّ شخصاً كان في قضاء الله أن يعيش سنة واحدة وعلم الرسول (ص) بذلك، فوصل ذلك الشخص رحمه أو فعل من البرّ ما اقتضى زيادة في عمره فزاد الله له عشر سنوات، ففي علم الله المخزون أنّ هذا الشخص سيفعل ما يوجب الزيادة في العمر وأن الله سينسئ في أجله بهذا المقدار. وأمّا ما كان مقدّراً سابقاً فهو قضاء موقوف وقع فيه البداء. فهنا في المثال تقديران تقدير معلوم للخلق وقع فيه البداء، وتقدير غير معلوم للخلق علمه عند الله فقط، لم يتغّير ولم يتبدّل بل كان منه التغيّر والتبدّل فيقال إنّه منشأ البداء وذاك الأوّل مورد البداء.

روي عن الصادق (ع) أنّه قال: “إنّ لله علمين علم مكنون مخزون لا يعلمه إلاّ هو من ذلك يكون البداء، وعلم علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه”. (۴۲)

وفي قوله (ع) “من ذلك يكون البداء” إشارة إلى المنشأ، لا إلى المورد كما لا يخفى.

۲ – قضاؤه الذي أطلع عليه ملائكته وأنبياءه بأنّه سيقع حتماً، وهو أيضاً من القضاء المحتوم الذي تُعلم حتميّته من قبل الله تعالى، وهذا لا يقع فيه البداء، وإن اختلف عن الأوّل بأنّ البداء لا يكون منه لأنّه معلوم ظاهر للخلق، وما يقع منه البداء يفترض أن لا يكون ظاهراً لهم، بل هو مما استأثر الله بعلمه، كما دلّ الخبر السابق عليه.

۳ – قضاؤه غير المحتوم، وهو أخبر به ملائكته وأنبياءه وربّما أبدوه هم للناس، إلاّ أنّه لم تُعلم حتميّته، فهو موقوف عنده تعالى على أن لا تتعلق مشيئة منه بخلافه، وهذا القسم هو الذي يقع فيه البَداء. وهو أشبه بالمقتضيات التي تتوقّف فعليّتها على تحقّق الشروط وعدم تحقّق الموانع.

فعن الباقر (ع)، وقد سئل عن قول الله عزّ وجلّ: (قضى أجلاً وأجلٌ مسمّىً عنده)قال: “هما أجلان: أجل محتوم وأجل موقوف”. (۴۳)

وعنه أيضاً: “من الأمور أمورٌ موقوفة عند الله يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر منها ما يشاء”. (۴۴)

وعنه أيضاً قال: “بينا داود على نبينا وآله وعليه السلام جالسٌ وعنده شاب رثّ الهيئة يكثر الجلوس عنده و يطيل الصمت، إذ أتاه ملك الموت فسلّم عليه، وأحدّ ملك الموت النّظر إلى الشاب، فقال داود (ع): نظرت إلى هذا؟! فقال: نعم إني أُمرت بقبض روحه إلى سبعة أيام في هذا الموضع، فرحمه داود، فقال: يا شاب هل لك امرأة؟! قال: لا، وما تزوّجت قطّ، قال داود: فاتِ فلاناً (رجلاً كان عظيم القدر في بني إسرائيل) فقل له: إنّ داود يأمرك أن تزوّجني ابنتك وتدخلها الليلة، وخذ من النفقة ما تحتاج إليه، وكن عندها، فإذا مضت سبعة أيام فوافني في هذا الموضع، فمضى الشاب برسالة داود (ع)، فزوّجه الرجل ابنته وأدخلوها عليه وأقام عندها سبعة أيام، ثمّ وافى داود يوم الثامن… (إلى أن مضى ثلاثة أسابيع وهو يوافيه في كل ثامن) فجاء ملك الموت داود فقال داود (ع): ألست حدّثتني بأنّك أُمرت بقبض روح هذا الشاب إلى سبعة أيّام؟ قال: بلى، فقال: قد مضت ثمانية وثمانية وثمانية، قال: يا داود إنّ الله تعالى رحمه برحمتك له، فأخّر في أجله ثلاثين سنة”. (۴۵)

أمّا الحكمة في الإخبار عن القضاء الموقوف الذي يعلم الله تعالى أنّه لا يقع، فلا تخفى على من أحاط بطريقة الشارع المقدّس، من إناطة الحوادث بأسبابها، وترتيب الجزاء على الأعمال الاختياريّة، فإذا فعل العبد ما هو عند الله من الأسباب التي يترتّب عليها دفع بلاء أو زيادة رزق أو تأخير أجل، فإنّه بحسب القاعدة لا بدّ من حصول المسبّبات، وهذا يقتضي أن يكون هناك أمرٌ مقدّر سابقاً تقاس الزيادة والنقصان إليه، وإلاّ فمن أين يعلم العبد بها؟

ضجّة مفتعلة :

لعلّ الأسباب الحقيقيّة وراء الهجمات الشرسة على عقيدة البداء ما وقعوا فيه من الاضطراب في فهم أحاديث القَدَر، الأمر الذي دفعهم لإنكار ما يتعارض مع المبدأ الذي أسّسوه اعتماداً عليها. وأمّا ما قيل من كون القول بالبداء يستلزم نسبة الجهل إليه تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، فهو مجرّد واجهة للتشهير فحسب، كيف وقد رأيت أن أخبار البداء الواردة عن أئمّة أهل البيت (ع) صريحة في دفع ذلك التوهّم؟

وأمّا أحاديث القَدَر التي رووها في موسوعاتهم الحديثيّة فمن قبيل:

۱- جفّ القلم بما هو كائن، (۴۶) أو بما أنت لاق، (۴۷) أو جف القلم على علم الله. (۴۸)

۲- الشقي من شقى في بطن أمّه (۴۹) ، وما في معناه: من كان من أهل الشقاء فإنّه يعمل للشقاء. (۵۰)

۳- جفّت به الأقلام وجرت به المقادير. (۵۱) أو رفعت الأقلام وجفّت الصحف. (۵۲)

۴- كلّ ميسَّر لما خلق له. (۵۳) أو كل يعمل لما خلق له أو لِما يسّر له. (۵۴)

۵- قول آدم لموسى (ع) في الإحتجاج المروي: أتلومني على أمر قدّره الله عليّ قبل أن يخلقتني؟ (۵۵)

۶- قول رسول الله (ص) لأمّ حبيبة: إنّك سألت الله لآجال مضروبة وآثار موطوءة وأرزاق مقسومة لا يعجّل شيئاً منها قبل حلّه ولا يؤخّر منها شيئاً ب(۵۶)

وأمثال ذلك من النّصوص التي تقتضي بحسب ظاهرها الأوّلي أنّ كلّ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فهو مقدّر مكتوب قضي ومضى ولا يتبدّل ولا يتغيّر، وهذا – كما ترى – ينافي مقتضى أخبار البداء التي تثبت لله سبحانه البداء والمحو والإثبات، وأنّ قضاءه يُردُّ بأيسر الدعاء وأقلّ الصدقة وبصلة الرحم، وبأمثال ذلك.

ولأجله أنكروا البداء وشنّعوا على القائلين به، وقد تقدّم ما يتّضح معه وجه الجمع بين ما دلّ على أنّ كلّ ما كان وما هو كائن فهو مقدّر، وبين البداء الذي يقتضي المحو والإثبات، وأن القَدَر لا ينافي البداء أبداً، بل البداء من القَدَر، فقد خفيت هذه النكتة على ذوي النظر القاصر، ونحن هنا لسنا بصدد الخوض في تفاصيل القضاء والقَدَر، فإنّ له مقاماً آخر، وإنّما أردنا الإشارة لما توهّم من التنافي بين البداء والقَدَر مما يلقي الضوء على جذور النزاع في هذه المسألة.

هذا بيان لحقيقة البداء في الجملة بهدف إظهار ما في كلام خصوم الشيعة الإماميّة حول هذه المسألة من تجنٍّ وعدول عن الصواب والواقع. وفي هذا المقدار تحقيق للغرض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(۱) سورة الاسراء: الآية ۳۶٫

(۲) أنظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط. ابن الأثير، النهاية. الخليل الفراهيدي، العين. الجوهري، صحاح اللّغة. ابن منظور، لسان العرب. ابن دريد، جمهرة اللّغة.

(۳) ابن منظور، لسان العرب. الزبيدي، تاج العروس (حكاه عن الأزهري ) .

(۴) ابن منظور، لسان العرب (حكاه عن الفرّاء ) .

(۵) الجوهري، صحاح اللّغة. الزبيدي، تاج العروس.

(۶) الصدوق، التوحيد: ۳۳۲٫ الكليني، أصول الكافي ۱: ۱۴۶٫

(۷) المجلسي، بحار الأنوار ۴: ۱۱۱٫ الصدوق، كمال الدين: ۷۰٫

(۸) المجلسي، بحار الأنوار ۴: ۱۲۱٫ تفسير العياشي ۲: ۲۱۸٫

(۹) الصدوق، الاعتقادات، باب الاعتقاد في البداء. محمد رضا المظفر، عقائد الإمامية: ۴۵٫

(۱۰) الصدوق، التوحيد: ۳۳۴٫

(۱۱) الكليني، أصول الكافي: ۱۴۶٫

(۱۲) يتوهّم من هذا أنّه أخذ البداء من (البدء) – مهموزاً – فتأمّل في ذيل كلامه.

(۱۳) يخفى من هذا أنّه جعل مفهوم البداء عامّاً شاملاً للنسخ في الأحكام، فضلاً عن التكوينات.

(۱۴) ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ عدّة المتوفّى عنها زوجها كانت سنة كاملة ثمّ نُسخت، واستدلّ بقوله تعالى: (وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول) البقرة : ۲۴۰٫

(۱۵) الصدوق، كمال الدين: ۷۰ (اعتراض الزيديّة على الإماميّة والجواب عنه ) .

(۱۶) المفيد، تصحيح الاعتقاد: ۶۵ (فصل في معنى البداء ) .

(۱۷) المفيد، أوائل المقالات: ۸۰ (القول في البداء والمشيئة ) .

(۱۸) الشيخ عبدالله نعمة، روح التشيّع: ۴۲۸ – ۴۲۹٫

(۱۹) الطوسي، عدّة الاُصول ۲: ۲۹، وراجع له أيضاً كتاب الغَيبة: ۲۶۳٫

(۲۰) راجع: المجلسي، بحار الأنوار ۴: ۱۲۳٫ ومرآة العقول: ۲: ۱۴۳٫ السيد شرف الدين، أجوبة مسائل جار الله: ۱۰۱٫ والسيد عبدالله شبّر، مصابيح الأنوار ۱: ۳۳٫ والسيد الأمين، نقض الوشيعة: ۴۰۹٫ والسيّد الخوئي، البيان: ۳۹۳٫ والشيخ علي الجبعي، الدّرالمنثور ۲: ۲۶٫ الكراجكي، كنز الفوائد ۱: ۲۲۷ وغيرها .

(۲۱) موسى جار الله، الوشيعة: ۲۰۸٫

(۲۲) المجلسي، بحار الأنوار ۴: ۹۶، والمائدة: ۶۴٫

(۲۳) المجلسي، مرآة العقول ۲: ۱۳۱٫ وبحار الأنوار ۴: ۱۳۰٫

(۲۴) الشهرستاني، الملل والنحل ۱: ۱۳۲٫ والبغدادي، الفَرْق بين الفِرَق: ۳۳٫ وهاشم معروف، دراسات في الحديث والمحدّثين: ۲۲۱٫ وعبدالله نعمة، روح التشيّع: ۴۲۷٫

(۲۵) النوبختي، فرق الشيعة: ۶۴، والأشعري القمي، كتاب المقالات والفرق: ۷۸٫

(۲۶) ابن الأثير، الكامل في التاريخ ۱: ۴۴۴٫

(۲۷) المجلسي، بحار الأنوار ۱۵: ۱۵۷٫ الكليني، أصول الكافي ۱: ۴۴۷٫

(۲۸) البخاري، الجامع الصحيح: كتاب الأنبياء ب: ۵۱، حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل. ورواه ابن الأثير في النهاية مادة (بدا) وقال: أي قضى بذلك وهو لا يناسب التعدية باللاّم.

(۲۹) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري ۶: ۵۰۲٫

(۳۱) راجع: أحمد بن حنبل، المسند ۵: ۲۷۷، ۲۸۰، ۲۸۲٫ وابن ماجة، السنن، باب القَدَر ۱: ۲۴٫ والترمذي، السنن، باب ما جاء لا يرد القضاء إلاّ الدعاء ۳: ۳۰۳٫ والحا۲)الصدوق، التوحيد: ۳۳۵٫

(۳۳) الرعد: ۱۱٫

(۳۴) الأنفال: ۵۳٫

(۳۵) الطلاق: ۲ – ۳٫

(۳۶) ابراهيم: ۷٫

(۳۷) الكليني، أصول الكافي ۲: ۴۷۰٫

(۳۸) نفس المصدر ۲: ۱۵۰٫

(۳۹) نفس المصدر.

(۴۰) نفس المصدر ۲: ۱۰۰٫

(۴۱) جامع أحاديث الشيعة: ۸: ۴۱۸٫

(۴۲) الكليني، أصول الكافي ۱: ۱۴۷٫ والمجلسي، بحار الأنوار ۴: ۱۰۹٫

(۴۳) الكليني، أصول الكافي ۱: ۱۴۷٫

(۴۴) نفس المصدر.

(۴۵) المجلسي، بحار الأنوار ۴: ۱۱۱٫

(۴۶) مسند أحمد بن حنبل ۲: ۱۷۶٫

(۴۷) صحيح البخاري ۷: ۲۱۰ (كتاب القَدَر)، و ۶:۱۱۹ (كتاب النكاح). وسنن النسائي ۶: ۵۹ – ۶۰٫

(۴۸) سنن الترمذي (كتاب الإيمان) ۵: ۲۶٫

(۴۹) صحيح مسلم بشرح النووي ۱۶: ۱۹۵، ومسند أحمد بن حنبل ۲: ۱۷۶٫

(۵۰) سنن الترمذي (كتاب القَدَر) ۴: ۳۸۸٫

(۵۱) صحيح مسلم بشرح النووي ۱۶: ۱۹۷٫

(۵۲) سنن الترمذي (كتاب القيامة) ۴: ۵۷۶٫

(۵۳) صحيح مسلم بشرح النووي ۱۶: ۱۹۷ – ۱۹۸، وسنن الترمذي (كتاب القَدَر) ۴: ۳۸۸٫

(۵۵) صحيح مسلم بشرح النووي ۱۶: ۲۰۰ – ۲۰۲٫

(۵۶) صحيح مسلم بشرح النووي (كتاب القدر) ۱۶: ۲۱۴٫