التبكير-أو-التأخير-في-الزواج

التبكير أو التأخير في الزواج

إن قاعدة الزواج المبكر في مجتمعنا الشرقي، تترك أثرها السلبي على البنت بشكل خاص، و ذلك لأن المرأة، هي التي تكون عادة الأصغر سنا في الزواج، فكثيرات منهن يدخلن عالم الزواج ، و هن ما زلن غارقات بأحلام الطفولة و دون سن البلوغ الكامل، لذلك نجد البنت تحمل كثيرا من تفكير الأطفال ، و إحساسهم ، و هي على فراش الزوجية .

كما أن كثيرات منهن يفتحن عيونهن على الممارسة الجنسية ، و هن مشبعات بأفكار و مفاهيم خاطئة عن الجنس .

هنا يجب ، أن نذكر بأن تأهيل البنت ، و تثقيفها ، و تدريبها المبكر لمهمتها في الزواج ، و دورها في العائلة، قد يجعل حدث الزواج المبكر أخف حدة على البنت، و هذا لا يجب ، أن يكون ضمن العائلة فقط بل ضمن جدران المدرسة أيضا .

إن مسألة التبكير أو التاخير في الزواج ، تحمل العديد من الدلالات النفسية و الاجتماعية .

إن الزواج المبكر ، هو جزء بارز من الزواج عموماً ، و الذي حث عليه الإسلام ليعيش الإنسان سعيداً، و ليكون الزواج وسيلة،  تعين الإنسان على بلوغ الهدف الأسمى ، و هو مرضاة الله، عبر التكامل النفسي وا لخلقي.

كما أنه قد يكون التجربة الأولى للإنسان ـ و للمراهق خصوصاً ـ التي يخوضها في تحمل المسؤولية الخاصة و العامة. فبالزواج ، يصبح مسؤولاً عن أسرة تحضنه، و يعطيها من طاقاته ، و قدراته ، فيستقر ، و تطمئن نفسه.

أن الزواج دافع لبناء حياة اجتماعية و علاقات إنسانية متبلورة.

إذ أن في الأسرة نوعاً من إنشاء العلاقات الاجتماعية بين أفرادها.. فالزوج مثلا، من بيئة و تربية ، تختلف عادة من بيئة أو تربية الزوجة، ولكي يضمنا زواجاً سعيداً، فلابد أن يلجأ إلى التعاون و التفاهم فيما بينهما، و هذا بحد ذاته أسلوب اجتماعي يلازم رحابة الصدر و حسن الخلق أو التخلّق، خاصة مع الاختلاف الطبيعي في طريقة التفكير، و في وجهات النظر. و لتخطّي ذلك، و عدم التأثر به، فلابد من محاولات التقارب، و الاتفاق على نقاط مشتركة ، ثم أن في مسألة تربية الأطفال ، و تنويع أسلوب التعامل حسب مزاج و طبع و ميل كل واحد منهم، و كذلك مسألة التزاور مع الأهل و الأقارب: أهل و أقارب الزوج و أهل و أقارب الزوجة من قبل الزوجين و الأطفال، أن في ذلك تحملاً مشتركاً للمسؤولية ، فيحتاج إلى جهود و رعاية و أصول و أساليب مشتركة .

بالزواج المبكر تزداد أواصر الروابط و التضامن و المودة و العاطفة أكثر من الزوجين، و بمعزل عن الناس، و به أيضاً ، يتحقق رضا الله سبحانه و تعالى ، كما أن مسؤولية الإنفاق التي يتولاها الزوج، تدفعه إلى مضاعفة الجهود، و السعي اكثر لتحقيق الرزق و العيش الرغيد و الرفاهية لعائلته و”مجتمعه المصغّر” الجديد. و لا يخفي ما لهذا الأمر من إلغاء لكل مظاهر البطالة و الخمول و الكسل في المجتمع، و ما فيه من دفع للحركة الاقتصادية، و ملء الفراغ الناشئ مع المراهقة، و منع اللهوث وراء الأحلام الزائفة، و الضياع العاطفي و النفسي ، كما أن الزوجين الجديدين ، تنمو لديهما الموهبة، و القدرة على تحمّل المسؤوليات الاجتماعية الكبيرة، بعد مرحلة الاستقرار و الركون النفسي، و بعد التجربة التي خاضاها، مما يدفع صاحب الكفاءة للبروز تلقائياً في المجتمع أو في الحياة العامة بعيداً عن المتاهات و التسكع و صغائر الأمور.

ثم بعملية الزواج ، تخف المسؤولية عن كاهل الأبوين ، اللذين قد بلغا مرحلة من النضج و الرشد و الوعي ، تدفعهما إلى التفرّغ للعبادة و العمل الاجتماعي. و في ذلك أيضاً عون على تحقيق الهدف من الوجود الإنساني ، و هو التكامل ، ليكون أهلاً للخلافة في الأرض.

لقد شجع الإسلام على الزواج ـ و المبكّر بالخصوص ـ و جعله أمراً مستحباً، و سهل طرقه و سبله، من استحباب تخفيف المهر، إلى التشجيع على العمل و الكّد، إلى صرف الحقوق الشرعية لتسهيله، إلى تخفيض واجبات النفقة إلى الحد الأدنى اللازم   .