التجانس-في-الزواج

التجانس في الزواج

الإنسان فطرةً يحتاج إلى المؤانسة، ويختار أنيسه ممّن هو مماثله ومتجانس له، فأهمّ مواصفة في اختيار الأنيس هو التجانس والمماثلة، يحصل التجانس في مجالات متعددة منها في النفسيات، والثقافة، والأخلاقية والشؤون الاجتماعية.

طبعاً الشخص يؤانس فرداً يشعر معه التجانس والملائمة أكثر من سائر الأفراد.

أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) في باب المجانسة في ضمن هذه الأحاديث:

– كلّ امرءٍ يميلُ إلى مِثلِه(1) .

– كلّ شيءٍ يميلُ إلى جنسه(2).

  • وأيضاً قال (عليه السلام): النُّفوس أشكال فما تشاكل منها اتّفق، والنّاس إلى أشكالهم أميل (3) .
  • وأيضاً قال (عليه السلام) في وصيّته لأولاده (عليهم السلام): “يا بنيّ ، إن القلوب جنود مجنَّدة ، تتلاحظ بالمودّة ، وتتناجى بها ، وكذلك هي في البُغض ، فإذا أحببتم الرّجل من غير خيرٍ سبق منه إليكم فارجوه ، وإذا أبغضتم الرّجل من غير سوءٍ سبق منه إليكم فاحذروه (4) .

يعتقد الشیخ محمد باقر المحمودي صاحب كتاب “نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة” أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الوصيّة القيّمة يشير إلى الملائمة التكوينية بين بعض القلوب، ويكشف عن الأنس والألفة بين روحين المتجانسين والمماثلين وكمال المنافرة والخوف بين قلبين المعارضين. وهذا الأنس أو البغض لم يحصل بسبب ارتباط شخصين لأنّ الحبّ أو البغض انّما حصل بلا خير ولاسوء سبق من الغير.

وردت رواية أخرى من الرسول الأكرم (صلّى الله عليه و آله) تؤيّد تلك الوصيّة وهي:

“الأنفس أجناد مجنّدة، وإنّها لتَتشام في الهَوى كما تتشام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.

والتشاؤم في اللغة بمعنى توقّع الشرَّ وعكس التّفاءُل(5).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث آخر:

“خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفَي عام، ثمّ أسكنها الهواء فما تعارف منها ائتلف ههنا وما تناكر اختلف ههنا (6) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١.    الآمدي، غرر الحكم ودرر الكلم، ج ٤، ص ٥٣٢.

٢.    الآمدي، غرر الحكم ودرر الكلم، ج ٤، ص ٥٣١.

٣.    المجلسي، بحار الأنوار، ج ٧٨، ص ٩٢.

٤.    الطوسي، الأمالي، ص ٥٩٥.

٥.    المحمودي، نهج السعادة، ج ٨، ص ٢٥٤.

٦.    المجلسي، بحار الأنوار، ج ٤۰، ص ٢٢٢.

الكاتب: الشيخ ياسر الشريعتي