المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » م » متعة النساء »

التطبيق العملي لزواج المتعة

السؤال:

عندي تساؤل وهو : إذا قلنا بالمتعة وجوازها بناء على الأدلّة ، كيف سيتمّ تطبيق ذلك عملياً ، ومقصدي : أنّ المرأة حينما تتزوّج بطريق المتعة عدّة مرّات ، ألا يعتبر ذلك عيباً في حقّها ، حتّى أنّ الأمر قد يصل إلى أن تفتح النساء مجالاً لأن تتزوّج بالمتعة ، فهل هذه التطبيقات العملية تكون مجدية أم لا يعتبر ذلك من العيوب ؟ فيصير الأمر كأنّه شبيه ببيوت الدعارة ؟ أرجو الإفادة في هذه النقطة .

الجواب:

نسأل الله تعالى أن يوفّقكم لكُلّ خير ، ويبارك في جهودكم ويسدّد خطاكم ، ونلفت انتباهكم إلى عدّة أُمور :

۱ـ المتعة كالزواج الدائم في وجوب العدّة ، فكما يجب على المرأة المطلّقة في الزواج الدائم أن تعتدّ ، فكذا يجب على المرأة في المتعة أن تعتدّ بعد أن تنقضي المدّة المقرّرة ، وبناء على هذا الأصل لا يرد ما ذكرتموه .

ويكون حال المتمتعة كحال المرأة التي تطلّق عدّة مرّات ثمّ تتزوّج ، وما أكثر أمثال هذه الموارد في عصرنا الحاضر ، بالأخص في الخليج ، حيث أنّ الطلاق عندهم كثير جدّاً ، والمرأة تطلّق وتتزوّج عدّة مرّات .

۲ـ أنّ المتعة بُنيت على الكتمان ، كما ورد في الحديث .

۳ـ أنّ المتعة من المسائل التي جعلها الإسلام لحلّ المسألة الجنسية والاحتياج الجنسي في المجتمع ، وذلك بصورة منتظمة ، وذلك لئلاّ يقع الناس في حرج ويرتكبوا المحرّم ، حتّى أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صرّح : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي » (۱) .

وعن ابن عباس : « ما كانت المتعة إلاّ رحمة رحم الله بها هذه الأُمّة ، ولولا نهي عمر بن الخطّاب عنها ما زنى إلاّ شقي » (۲) .

وكُلّ ما ذكرتموه من اشكالات وتصوّرات ترتابها الشكوك عن الواقع العملي للمتعة ، إنّما ينشأ لعدم أُلفة مجتمعاتنا لهذه المسألة ، ولم يكن تحريماً بسيطاً كسائر التحريمات ، وإنّما تحريم وعقاب ، تحريم مع تهديد بالرجم ، مع التشديد في العقوبة .

ففي المبسوط للسرخسي قال عمر : « لا أُوتي برجل تزوّج امرأة إلى أجل إلاّ رجمته ، ولو أدركته ميّتاً لرجمتُ قبره » (۳) .

وإنّ تحريم عمر للمتعة وتغليظه في التحريم ، ممّا جعل هذه المسألة تكون غير مألوفة في المجتمعات الإسلامية ، وإلاّ فإنّها كانت في غاية البساطة ، حتّى أنّ عبد الله بن مسعود قال : كنّا نغزو مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس لنا نساء ، فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثمّ قرأ عبد الله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) (۴) .

وروي عن ابنة أبي خثيمة : « أنّ رجلاً قدم من الشام فنزل عليها … ، فمكث معها ما شاء الله أن يمكث ، ثمّ إنّه خرج ، فأخبر عن ذلك عمر بن الخطّاب ، فأرسل إليّ فسألني : أحقّ ما حدّثت ؟ قلت : نعم … ، قال : ما حملك على الذي فعلته ؟

قال : فعلته مع رسول الله ثمّ لم ينهاها عنه حتّى قبضه الله ، ثمّ مع أبي بكر فلم ينهاها عنه حتّى قبضه الله ، ثمّ معك فلم تحدث لنا فيه نهياً ، فقال عمر : أما والذي نفسي بيده ، لو كنت تقدّمت في نهي لرجمتك » (۵) .

فمن هذا يتبيّن : أنّ المسألة كانت في غاية السهولة من ناحية الدافع العملي ، ولو كانت مجتمعاتنا قد رضيت بهذه المسألة وطبّقتها عملياً ، لكانت مجتمعاتنا مجتمعات صالحة يسودها كُلّ خير ، ولما اضطرّت إلى اختراع زواج المسيار !! هذا ، وإنّ الأحكام الشرعية تعبّدية ، ليس لنا أن نرفضها لمجرّد بعض الفرضيات ، ولو فتحنا هكذا باب لرفضنا الكثير من الأحكام الشرعية ، أمثال مسألة الرضاع التي ربما سبّبت بعض المشاكل .

ــــــــــــــ

(۱) المصنّف للصنعاني ۷ / ۵۰۰ ، جامع البيان ۵ / ۱۹ ، الدرّ المنثور ۲ / ۱۴۰ ، التفسير الكبير ۴ / ۴۱ ، تفسير البحر المحيط ۳ / ۲۲۵ .

(۲) شرح معاني الآثار ۳ / ۲۶ ، الاستذكار ۵ / ۵۰۶ ، التمهيد ۱۰ / ۱۱۴ ، أحكام القرآن للجصّاص ۲ / ۱۸۶ ، الجامع لأحكام القرآن ۵ / ۱۳۰ ، الدرّ المنثور ۲ / ۱۴۱ .

(۳) المبسوط للسرخي ۵ / ۱۵۳ .

(۴) المائدة : ۸۷ ، وأُنظر : مسند أحمد ۱ / ۴۳۲ ، صحيح البخاري ۶ / ۱۱۹ ، صحيح مسلم ۴ / ۱۳۰ ، السنن الكبرى للبيهقي ۷ / ۷۹ و ۲۰۰ ، المصنّف لابن أبي شيبة ۳ / ۲۷۱ و ۳۹۱ ، السنن الكبرى للنسائي ۶ / ۳۳۷ ، مسند أبي يعلى ۹ / ۲۶۰ ، صحيح ابن حبّان ۹ / ۴۴۹ .

(۵) كنز العمّال ۱۶ / ۵۲۲ .