التعايش السلمي ومنهجيته

لعل مصطلح التعايش السلمي واسع الانتشار والكثير نظر عنه واعتبره سمة حتمية في الحياة وهنالك اشارات له في الاديان والنظريات الانسانية لكي يسير بنو البشر في ركب الأمن والامان فكل يضع له تعريف اختلف من احدهم الى آخر لكن المضمون متقارب.

قال تعالى : (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين …… ) الروم (۲۲). فالاسلام يؤمن بحتمية الاختلاف بشرط التعايش السلمي قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (۸) سورة الممتحنة. أما ما يعيشه بلدنا اليوم من تخبط واضح ونقض لكل معايير التعايش السلمي والانسانية. دولتنا الكريمة تعيش على الخصخصة والعنصرية وتبعد كل امور التعايش السلمي وتأتي بنمطلقات العنصرية والطائفية لأن هذه تخدم العناصر القيادية منها وما الذي يسير خلفها الا هو تبعي مسلم عقله لغيره يتكلم معه ويفكر عنه أما ما أراه عن التعايش السلمي عامل الناس بما تحب أن يعاملوك , ولا تنسى مبدأ لا ضرر ولا ضرار.

لنفصل قليلا بأمثلة ماذا يعني التعايش السلمي

۱-لا تحاول جرح الاخر فهل تقبل أنت تجرح من الاخر؟ ۲-اذا كنت فقيرا الا تحب أن يعلمك أحدهم أن تصطاد السمك فبادر أنت بتعليم الفقراء الصيد. ۳-لا تحاول أن تستصغر الاخر أو تسفه منه أو تقذفه بكلمات السذاجة والبلاهة حتى ان كنت تملك علم أفضل منه لان ذلك يؤثر على نفسيته ويزعزع ثقته بك. ۴-ابحث فيما تشاء وعلل ما تشاء واطرح ما تشاء بشرط عدم التجاوز على الاخر بطريقة البحث يكون التعايش فقد يكون هو ناقصه شيء وأنت تكمله له. ۵-اذا كنت موحدا أو كنت كافرا فلا تسب أو تشتم عقيدة الاخر بل اطرح ما تراه من أدلة ونظريات تثبتها أو تفندها وأترك الشأن له في الخيار ففي التسفيه والشتم لمقدسات الاخر او نظرياته يعني التناحر والعداوة وهذا لا ينسجم مع التعايش السلمي. ۶-هنالك احتياجات أساسية لدى البشر فلا تحتكرها اذا توفرت لديك على حساب الانسان فأنظر لنفسك لو كنت مكانهم أتقبل بذلك؟ ۷-في المشتركات تلغى العناوين وفي المنفصلات موجودة أصلا , فالاولى تعني التعامل مع المختلف عنوانا والمشترك تكوينا والثانية تعني الاشتراك عنوانا وتكوينا. ۸-اختر من تجده الاصلح حتى وان اختلف معك عنوانا , لأن العنوان ينتشر بقوة طرحه وأدلته لا بقوة السلاح والجبر , فالاول يحاكي العقل والثاني يجبر العقل فيزول بزوال المؤثر ويعتبر تعامل لا انساني. واليكم بعض الايات حديث امير المؤمنين الذي يدل على ذلك: قال تعالى :”لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ” (الكافرون). ۶ قال تعالى :(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) [يونس : ۹۹] قال أمير المؤمنين(عليه السلام): ( الناس صنفان أما اخ لك في الدين , او نظير لك في الخلق)

الكاتب: محمد هديرس