التقية في آراء علماء المسلمين

مفهوم التقية :

التقية اسم مصدر من الاتقاء . يقال : اتقى الرجل الشئ يتقيه ، اذا اتخذ ساترا يحفظه من ضرره ، ومنه الحديث : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) . والتقاة والتقية والتقوى والتقى والاتقاء كلها بمعنى واحد في استعمال اهل اللغة (۱) . وهي في الاصطلاح معنى اتقاء العباد بعضهم بعضا ، واصله ماخوذ من قوله تعالى : ( الا ان تتقوا منهم تقاة ) . وقد عرفه السرخسي بقوله : ان التقية ان يقي الانسان نفسه بما يظهره ، وان كان يضمر خلافه (۲) .

وعرفه ابن حجر العسقلاني بقوله : التقية الحذر من اظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير (۳) .

فقد ظهر ان التقى والتقية معناها اظهار خلاف ما في الباطن من قول أو عمل نتيجة قهر أو خوف يواجهه الانسان ، احترازا من الوقوع في مكروه أو التعرض لضرر ، وهو من جملة ( الاكراه ) بالمصطلح الشرعي ، ولذلك بحث عنها كثير من الباحثين من المفسرين والرواة والفقهاء تحت عنوان ( الاكراه ) ، وادرجوها ( التقية ) تحت الاكراه . وذكروا مسائل من جملتها الاكراه على الكفر ، الاكراه على البيع ، و… الخ .

التمييز بين التقية وبين مفاهيم اخرى :

هناك مفاهيم يمكن ان تلتبس بالتقية أو يوهم البعض اتحادها مع التقية ، وفيما يلي نشير اليها والى الفوارق الموجودة بينها وبين التقية :

۱ـ النفاق اصطلاحا : اخفاء الكفر واظهار الايمان (۴) . مع ان التقية عادة تستعمل في العكس من ذلك ، اي اخفاء الايمان والعقيدة الصحيحة ، واظهار ما يوافق الظالم أو المتغلب أو الكافر ليرتفع الضرر والخطر . هذا بحسب المصطلح الشرعي . ولكن قد يحصل الخلط بينهما ، كما قال ابن تيمية : اساس النفاق الذي بني عليه هو الكذب ، وان يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه ، كما اخبر الله تعالى عن المنافقين انهم : ( يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم ) (۵) .

والصلة بين التقية وبين النفاق ، ان المنافق كافر في قلبه ، لكنه يظهر بلسانه وظاهر حاله انه مؤمن ويعمل اعمال المؤمنين ليامن على نفسه في المجتمع الاسلامي ، وليحصل على الميزات التي يحصل عليها المؤمنون ، فهو مغاير للتقية ، لانها اظهار المؤمن عند الخوف على نفسه ما يامن به من امارات الكفر أو المعصية ، مع كراهته لذلك في قلبه واطمئنانه بالايمان (۶) .

۲ـ المداهنة معنى المداهنة كما قال ابن حبان : متى تخلق المرء بخلق يشوبه بعض ما يكرهه الله فتلك هي المداهنة (۷) .

وقال تعالى : ( ودوا لوتدهن فيدهنون ) . (۸) وفسره الفراء بقوله : ودوا لو تلين في دينك فيلينون . والفرق بين المداهنة والتقية ان التقية لا تحل الا لدفع الضرر ، اما المداهنة فلا تحل اصلا ، لانها اللين في الدين وهو ممنوع شرعا.

۳ـ المداراة والمقصود من المداراة : ملاينة الناس ومعاشرتهم بالحسنى من غير ثلم في الدين من اي جهة من الجهات ، (۹) والاغضاء عن مخالفتهم في بعض الاحيان . واصلها المداراة بالهمزة من الدرء وهو الدفع .

والمداراة مشروعة ، وذلك لان وداد الناس لا يستجلب الا بمساعدتهم على ما هم عليه ، والبشر قد ركب فيهم اهواء متباينة وطباع مختلفة ، ويشق على النفوس ترك ما جبلت عليه . فليس الى صفو ودادهم سبيل الا بمعاشرتهم على ما هم عليه من المخالفة لرايك وهواك . (۱۰)

والفرق بين المداراة والتقية ، ان التقية غالبا لدفع الضرر عند الضرورة ، واما المداراة فهي لدفع الضرر وجلب النفع . (۱۱) فعلى هذا البيان ، يمكن ان تتحد التقية والمداراة في بعض الاحيان ، بان تكون التقية للحفاظ على العلاقات الودية فقط ، حتى يستطيع الانسان المؤمن ان يحقق اهدافه الدينية من هداية الناس ، ولا يثير سخطهم ويوجب هجرانهم ومنافرتهم .

وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه واله ) في ما تضافر من الاثر ، انه كان يامر بمداراة الناس ويراه راس العقل بعد الايمان بالله ، وكذلك كثرت الروايات في ان الدعوة يجب ان تكون باسلوب نفسي متوازن ، وان تكون بالبشارة لا بالتنفير كما يقول النبي الكريم ( صلى الله عليه واله ) ( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا ) .

وعلى الداعية الاسلامي ان يتدرج في بيان الحقائق الدينية ، ويستمد من البرهنة العقلية والاعلام المنهجي ، ويخاطب الناس بما يفهمون كما امر به الرسول ( صلى الله عليه واله ) ، حتى يجد الدين مكانته في قلوب الناس ، فان الدين الاسلامي لم ينتشر في العالم بالقهروالقوة ، بل بالاعلام والدعوة والحوار الهادئ الهادف .

التقية في القرآن الكريم والتفاسير :

يقول ابن كثير : اتفق العلماء على ان المكره على الكفر يجوز له ان يوالي ابقاء مهجته ، و يجوز له ان يابى كما كان بلال ( ره ) . (۱۲)

ويضيف قائلا : واما قوله تعالى : ( الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ، (۱۳) فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرها ، لما ناله من ضرب واذى ، وقلبه يابى ما يقول وهو مطمئن بالايمان بالله ورسوله ، وقد روى العوفي عن ابن عباس ان هذه الاية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد ( صلى الله عليه واله ) ، فوافقهم على ذلك مكرها ، وجاء معتذرا الى النبي ( صلى الله عليه واله ) ، فنزلت هذه الاية .

وهكذا قال الشعبي وقتادة وابو مالك . وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الاعلى ، حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن عبد الكريم الجرزي عن ابي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر ، قال : اخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه ، حتى قاربهم في بعض ما ارادوا ، فشكا ذلك الى النبي ( صلى الله عليه واله ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه واله ) : ( كيف تجد قلبك ) ؟ قال : مطمئن بالايمان . قال النبي ( صلى الله عليه واله ) : ( ان عادوا فعد ) .

ورواه البيهقي بابسط من ذلك ، وفيه انه سب النبي ( صلى الله عليه واله ) ، وذكر آلهتهم بخير ، فشكا ذلك الى النبي ( صلى الله عليه واله ) فقال : يا رسول الله ، ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير . قال : ( كيف تجد قلبك ) ؟ قال : مطمئنا بالايمان . قال : ( ان عادوا فعد ) . وفي ذلك انزل الله : ( الا من اءكره وقلبه مطمئن بالايمان ) . (۱۴)

وقال في تفسير قوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شي ء الا ان تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه والى الله المصير ) . (۱۵) قال فيها : الا ان تتقوا منهم تقاة ، اي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله ان يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته . كما قال البخاري عن ابي الدرداء انه قال : انا لنكشر في وجوه اقوام وقلوبنا تعلنهم .

وقال الثوري : قال ابن عباس : ليس التقية بالعمل انما التقية باللسان . وكذا رواه العوفي عن ابن عباس : انما التقية باللسان ، وكذا قال ابو العالية وابو الشعثاء والضحاك والربيع بن انس ، ويؤيده قول الله تعالى : ( من كفر بالله من بعد ايمانه الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ، الاية . وقال البخاري : قال الحسن : التقية الى يوم القيامة . (۱۶)

وبهذا يظهر ان التقية حكم فقهي لا يختص القول به بمذهب دون مذهب ، بل هو حكم انزله الله في كتابه ولم ينسخ ، بل جاءت السنة وعمل الخلفاء في تقريره وتوكيده ، كما تعاضده الشواهد المذكورة في الصفحات التالية : قال القرطبي في شرح آيات التقية ما هذا نصه : والقضية اي التقية لا تحل الا مع خوف القتل أو القطع أو الايذاء أو الضرر العظيم . ومن أكره على الكفر فالصحيح له أن يتصلب ولا يجيب الى التلفظ بكلمة الكفر ، بل يجوز له ذلك . (۱۷)

بل حكي الاجماع على الرخصة وان أفتي بافضلية اختيار القتل ، وقال : اجمع العلماء على ان من أكره على الكفر فاختار القتل انه اعظم عند الله ممن اختار الرخصة ، واختلفوا فيمن أكره على غير القتل من فعل ما لا يحل له . (۱۸) هذا وان من خالف جواز التقية من الصحابة والتابعين على قلتهم وهم معاذ بن جبل ومجاهد ايضا موافقون في اصل تشريعها ونزول القرآن وثبوت السنة بها، ولكن يجتهدون في ذلك فيما بعد ويقولون : كانت التقية في جدة الاسلام قبل قوة المسلمين ، فاما اليوم فقد اعز الله الاسلام ان يتقوا من عدوهم . (۱۹) فقد ادى اجتهادهم الى ان الظروف والملابسات في عصرهم لاتسمح بالتقية ، وتبعهم في ذلك قوم من متاخريهم .

التقية في السنة النبوية :

لا تخلو كتب السنة من روايات صحيحة في جواز التقية في عصر ، وفيما يلي ناتي بجملة منها :

۱ـ روى البخاري في كتاب الاكراه : قول الله تعالى : ( الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) . (۲۰) وقال : ( الا ان تتقوا منهم تقاة ) ، (۲۱) وهي تقية .

وقال : ( ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض ) . (۲۲) فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون عن ترك ما امر الله به ، والمكره لا يكون الا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما امر به . وقال النبي ( صلى الله عليه واله ) : ( الاعمال بالنية ) . (۲۳)

۲ـ اخرج ابن ابي شيبة عن الحسن ، ان مسيلمة الكذاب اخذ رجلين من اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه واله ) فقال لاحدهما : اتشهد ان محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . نعم . نعم . قال : اتشهد اني رسول الله ؟ قال : نعم . وكان مسيلمة يزعم انه رسول بني حنيفة ، وان محمدا رسول قريش ، ثم دعا بالاخر فقال : اتشهد ان محمدا رسول الله ؟ قال : نعم قال : اتشهد اني رسول الله ؟ قال : اني اصم ، قالها ثلاثا [ في ] كل ذلك يجيب بمثل الأول ، فضرب عنقه . فبلغ ‌ذلك رسول الله ( صلى الله عليه واله ) فقال : ( اما ذلك المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه ، واخذ بفضله فهنيئا له ، واما الاخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه ) . (۲۴)

۳ـ روى الحاكم والبيهقي وغيرهما عن محمد بن عمار عن ابيه : اخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي ( صلى الله عليه واله ) وذكر آلهتهم بخير ، فلما اتى النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( ما وراءك ) ؟ قال : شر يا رسول الله ، ما تركت حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، فقال ( صلى الله عليه واله ) : ( فكيف تجد قلبك ) ؟ قال : مطمئنا بالايمان ، قال ( صلى الله عليه واله ): ( فان عادوا فعد ) . (۲۵)

۴ـ جاء في الحديث الصحيح : ( الله وضع عن امتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ) . (۲۶) الى غير ذلك من الروايات المنثورة في المجموعات الحديثية ، ولذلك لم يذهب احد من العلماء الى نفيه بتاتا وانكاره من راس ، وانما الخلاف في امور يسيرة فرعية كما ستقف عليه .

التقية في كلمات الصحابة :

كان الصحابة يقولون بجواز التقية عند الاكراه والايذاء ، وفيما يلي نصوص تدل على ذلك ، مضافا الى ما مر عليك :

۱ـ ما كلام يدرأ عني سوطين الا كنت متكلما به . (۲۷)

۲ـ قال عمر بن الخطاب : ليس الرجل آمنا على نفسه اذا اخفته أو ثقته أو ضربته . (۲۸)

۳ـ قال ابن عباس في تفسير آية ( الا ان تتقوا منهم تقاة ) : نهى الله المؤمنين ان يلاطفوا الكفار ، أو يتخذوهم وليجة من دون المؤمنين ، الا ان يكون الكفار عليهم ظاهرين ، فيظهرون لهم اللطف ويخالفونهم في الدين . (۲۹)

۴ـ قال القرطبي : والتقية لا تحل الا مع خوف القتل أو القطع أو الايذاء أو الضرر العظيم ، ولم ينقل ما يخالف ذلك فيما نعلم الا ما روي عن معاذ بن جبل من الصحابة ومجاهد من التابعين . (۳۰)

وكثير من الصحابة والتابعين افتوا بجوازها ، بل يوجبونها في ظروف عصيبة يؤدي التذمر والتجلد فيها الى تعريض المسلمين للدمار والهلاك ، بحيث يؤدي استشهادهم الى ثلم في الدين ،وتاخير للنصر ، واضافة للجهود المبذولة في نشر الدين الحنيف ، واستيلاء العدو الكافر أو الظالم الغاشم .

وعلى ذلك كان عمل الصحابة والتابعين وعملهم حجة عند اهل السنة والجماعة ، بل عملهم نفس السنة عندهم . ان الخليفة عمر بن الخطاب لما سمع من الاسرى المسلمين العائدين من الروم ان واحدا منهم وهو عبد الله بن حذافة قبل راس القيصر ، وبذلك نجى عددا من الاسرى المسلمين من الاعدام والاستشهاد ، فان عمر قبل راس هذا الاسير المسلم وقال : يجب على كل مسلم ان يقبل راسه . (۳۱)

وقال ابن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق : ليس بشئ . (۳۲) وقال ابن عمر وابن الزبير : قال النبي ( صلى الله عليه واله ) (الاعمال بالنية ). (۳۳)

التقية في كلمات التابعين :

۱ـ قال الحسن البصري التقية جائزة للمؤمن الى يوم القيامة . (۳۴) الا ان الله تبارك وتعالى ليس يجعل في القتل تقية . (۳۵)

۲ـ كان الشعبي يعمل بالتقية ، وكان ينال من الحسن البصري وابي حازم سلمة بن دينار لعدم مراعاتهما التقية . اما سليمان بن عبد الملك الاموي فكان يلوم الحسن لصراحة لهجته امام الحجاج بقوله : اغضبت الامير وأوغرت صدره . (۳۶)

هذا غيض من فيض ، والباحث المتتبع اذا اراد الاستقصاء يستطيع ان يحصل على نماذج كثيرة ومواطن جمة من اقوالهم وافعالهم في هذا المجال ، وقد تركنا الاسهاب روما للاختصار .

التقية في كلمات الفقهاء :

۱ـ قال السرخسي : ان هذا النوع [ يعني النطق بكلمة الكفر تقية ] يجوز لغير الرسل ، فاما في حق المرسلين صلوات الله عليهم اجمعين . فما كان يجوز ذلك فيما يرجع الى اصل الدعوة الى الدين الحق . (۳۷)

۲ـ قال ابن قدامة : لا جوز الصلاة خلف المبتدع والفاسق في غير جمعة وعيد يصليان بمكان واحد من البلد فان من خاف منه ان ترك الصلاة خلفه فانه يصلي خلفه تقية ثم يعيد الصلاة . واحتجوا بما روي عن جابر انه قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه واله ) على منبره يقول : ( لا تؤمن امراة رجلا ، ولا يؤم اعرابي مهاجرا ، ولا يؤم فاجر مؤمنا الا ان يقهره بسلطان أو يخاف سوطه أوسيفه ) . (۳۸)

۳ـ وقد أخذ العلماء في عهد المامون والمعتصم وامتحنوا ليقولوا بخلق القرآن ، وكان ذلك بمشورة بعض من المعتزلة ، (۳۹) فلما هدد العلماء وأوذوا قالوا بذلك فتركوا ، ولم يثبت منهم في المحنة الا اربعة أو خمسة مات بعضهم في السجن ، (۴۰) منهم ابو غسان مالك بن اسماعيل ، وابو الظاهر وابو جعفر الايلي ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، والاصم . (۴۱)

هل تجوز التقية فيما بين المسلمين ؟

من الممكن هنا ان يثار سؤال ، وهو ان التقية بعد تسليم جوازها تختص بحالة وقوع المؤمن بين الكفار ، واما بين اهل نحلته ودينه اي المسلمين فهل تجوز ؟

وفيما يلي ناتي بنصوص وحكايات حتى يظهر ان الحكم سواء ، فاذا تعرض المسلم للقتل والتعذيب والملاحقة والضغط والكبت يجوز له اظهار ما ينجيه من العذاب ، شريطة ان لا يؤدي ذلك الى هدم الدين ، لان فلسفة التقية هي حفظ الدين وصيانة المؤمنين ، واليك النصوص :

۱ـ ظاهر الاية يدل على ان التقية انما تحل مع الكفار الغالبين ، الا ان مذهب الشافعي : ان الحالة بين المسلمين اذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة على النفس . (۴۲)

۲ـ والحنابلة ايضا فتواهم على العموم ، اي لا يفرقون بين ان يكون القاهر والمكره والمخوف منه مسلما أو كافرا ، ويعتقدون ان من ترك واجبا أو فعل محرما بسبب الخوف والاكراه ، فلا اثم عليه . (۴۳)

لقد ادرج فقهاء الاسلام التقية في باب الاكراه وبحثوا عن احكامها هناك ، قال ابن حجر العسقلاني في قوله تعالى ( الا من اءكره وقلبه مطمئن بالايمان ) : (۴۴) الكفر يكون بالقول والفعل من غير اعتقاد ، وقد يكون بالاعتقاد ، فاستثنى الأول وهو المكره . (۴۵)

معنى الاكراه المبيح للتقية :

وقد فسروا الاكراه بقولهم : حمل الانسان على شئ يكرهه . (۴۶) وجاء عنهم : يقال : اكرهت فلانا اكراها ، حملته على امر يكرهه ، والكره بالفتح اسم منه . (۴۷) وجاء في تعريف آخر : حمل الغير على امر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على ايقاعه ويصير الغير خائفا به . (۴۸)

شروط الاكراه :

المعنى المذكور في التعريف السابق ، فسروه بالخوف ، ولو مما يفعله الحكام الظلمة بالمتهمين كيدا ، فاذا كان الدافع هو الحياء مثلا ، أو التودد ، فليس باكراه . (۴۹)

قال اكثر الفقهاء: ان النيل بشئ من العذاب كالضرب والخنق والعصر والحبس والغط في الماء مع الوعيد يكون اكراها بلا اشكال ، فاما الوعيد بمفرده فليس باكراه في رواية ، وفي رواية اخرى هو اكراه اذا خاف القتل أو الضرب الشديد . (۵۰) ومن شروط الاكراه ، ثلاثة امور :

۱ـ ان يكون الاكراه من قادر بسلطان أو تغلب ، كاللص وغيره .

۲ـ ان يغلب على ظنه نزول الوعيد به ان لم يجبه على ما طلبه .

۳ـ ان يكون مما يستضر به ضررا كثيرا كالقتل والضرب الشديد والقيد والحبس الطويلين … وان توعد بتعذيب ولده فالأولى ان يكون اكراها ، وقيل ليس باكراه . (۵۱)

وقال عمر بن الخطاب : ليس الرجل امينا على نفسه اذا أوجعته أو ربته أو أوثقته . (۵۲) وقد وسعوا في هذه الاسباب ، وقالوا : بانه يشمل تيقن ايقاع الضرر واحتماله ، وهذا الضرر اعم من ان يكون واصلا الى النفس أو الى الغير القريب ، والضرر بالمال النفيس دون التافه ، وفيما يلي كلماتهم في ذلك الصدد :

۱ـ التهديد : الفعل الواقع على المكره قد يكون تهديدا باخذ أو حبس ماله الذي له وقع ، لا التافه الذي لا يعتد به ، أو تهديدا بالفجور بامراته ان لم يطلقها . (۵۳) وفي الاثر عن عمر : ان رجلا في عهده تدلى يشتار [ يستخرج ] عسلا ، فوقفت امراته على الحبل وقالت : طلقني ثلاثا والا قطعته ، فذكرها الله والاسلام فقالت : لتفعلن أو لافعلن ؟ فطلقها ثلاثا ، ورفعت القصة الى عمر ، فراى طلاق الرجل لغوا ورد عليه المراة . (۵۴) ولذلك لم يفرق ابن قدامة بين التهديد المجردوالتهديد مع الفعل . (۵۵)

۲ـ امر السلطان : الحنفية يقولون : امر السطان اكراه وان لم يتوعد ، وامر غيره ليس باكراه الا ان يعلم تضمنه التهديد بدلالة الحال . (۵۶)

احكام التقية :

التقية مشروعة لحفظ حياة المسلم وماله وعرضه بشرط ان يكون قادرا على حفظ دينه ايضا ، واما اذا أوجبت التقية هدم الدين ، فلا تجوز باتفاق العلماء . اما علماء السنة فقد مر عليك ما جاء منهم ، واما علماء الشيعة ففي ما يلي نشير الى كلماتهم في هذا المضمار :

قال الشيخ المفيد ( ت ۴۱۳ هـ ) : فاما اقامة الحدود فهو الى سلطان الاسلام المنصوب من قبل الله تعالى وهم ائمة الهدى من آل محمد ( صلى الله عليه واله ) . ومن نصبوه لذلك من الامراء والحكام ، وقد فوضوا النظر فيه الى فقهاء شيعتهم مع الامكان ، فمن تمكن من اقامتها على ولده وعبده ولم يخف من سلطان الجور اضرارا به على ذلك فليقمها ، ومن خاف من الظالمين اعتراضا عليه في اقامتها ، أو خاف ضررا بذلك على نفسه ، أو على الدين ، فقد سقط عنه فرضها . (۵۷) …

ويضيف قائلا : وليس لاحد من فقهاء الحق ولا من نصبه سلطان الجور منهم للحكم ان يقضي في الناس بخلاف الحكم الثابت من آل محمد ( صلى الله عليه واله ) ، الا ان يضطر الى ذلك للتقية والخوف على الدين والنفس ، ومهما اضطر اليه في التقية فجائز له الا سفك دماء اهل الايمان ، فانه لا يجوز له على حال اضطرار ولا اختيار ، لا على وجه من الوجوه ولا سبب من الاسباب . (۵۸)

ويقول الشيخ مرتضى الانصاري ( ت ۱۲۸۱ هـ ) : اما الكلام في حكمها التكليفي ، فهو ان التقية تنقسم الى الاحكام الخمسة : فالواجب منها ما كان لدفع الضرر الواجب فعلا ، وامثلته كثيرة . والمستحب ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر ، بان يكون تركه مفضيا تدريجيا الى حصول الضرر ، كترك المداراة مع العامة ، وهجرهم في المعاشرة في بلادهم ، فانه ينجر غالبا الى حصول المباينة الموجب لتضرره منهم . والمباح ما كان التحرز عن الضرر وفعله مسأويا في نظر الشارع ، كالتقية في اظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الاصحاب ، ويدل عليه الخبر الوارد في رجلين أخذا بالكوفة وأمرا بسب امير المؤمنين ( عليه السلام ) . والمكروه ما كان تركه وتحمل الضرر أولى من فعله ، كما ذكرذلك بعضهم في اظهار كلمة الكفر، وان الأولى تركها ممن يقتدي به الناس ، اعلاء لكلمة الاسلام ، والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضده افضل . والمحرم منه ما كان في الدماء . (۵۹) فقد بان لك ان التقية هي الاحتراز من الظالم والكافر في العمل ، والاحتفاظ بالايمان الصحيح في الباطن ، حتى يرتفع الضغط ، والا فهي ليست بعقيدة خاصة وتنظيم باطني لدى الشيعة لهدم الاسلام كما تحاول بعض الاقلام الماجورة تعريفها ، وخدعت بذلك جماعة من الباحثين غير المتعمقين فرددوا هذه الكلمات دون ان يكون لهم مستند في ذلك .

ان عقائد الشيعة واتباع آل البيت ( عليهم السلام ) كانت دائما واضحة وجلية للناس والحكام ، واحكامهم الفقهية كانت معلومة لهم ، وانما المهم كان تطبيقها في ظروف تسمح السلطات لاصحاب المذاهب بتطبيق احكام مذهبهم ، والقضاء بين ابناء طائفتهم على منهجهم ، فاخذ الشيعة بالتقية يرجع الى هذا ولا غير.

اقسام التقية :

قد بان لك من خلال السطور السابقة ان التقية تنقسم الى اقسام اربعة ، وانما الجائز منها قسمان ، والاقسام الاربعة هي :

۱ـ المداراة .

۲ـ الخوف .

۳ـ المداهنة .

۴ـ النفاق .

والتقية الجائزة المشروعة هي القسمان الأول والثاني ، والمحرمة الاخيران ، واليك فيما يلي نص فقهاء اهل السنة من الحنابلة والسلفية على جواز التقية ، وقد سموها تورية وجوزوها فيما اذا كان العامل بها محقا أو مظلوما ، وحرموها فيما اذا كان ظالما وآثما.

التورية معناها : ان يقول الانسان قولا يظهر للمخاطب خلاف ما يريد المتكلم ، مثل : قال رجل : والله لا انام الا تحت السقف ، ثم اخذ فراشه ، وصعد الى السطح ونام ، فقلنا له : حنثت في يمينك ، فقال : انا اردت بالسقف السماء ، لان الله تعالى يقول : ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) ، فهذه تورية لانك اظهرت للسامع خلاف ما تريد ، ومثل ان يقول رجل : والله لا انام الليلة الا على فراش ، ثم ذبر جمع كومة من الرمل ونام عليها قلنا له : حنثت في يمينك ، فقال : ان الارض فراش ، قال تعالى : ( الذي جعل لكم الارض فراشا ) فهذه هي التورية .

وقد اختلف العلماء في جواز التورية ، فمنهم من قال : انها تجوز مطلقا الا للظالم ، ومنهم من قال : انها لا تجوز ، ومنهم من قال : انها تجوز للحاجة والمصلحة ، ولا تجوز لغير ذلك .

مثالها للظالم : تخاصم رجلان فادعى احدهما على الاخر مبلغا قدره الفا ريال امام القاضي ، فقال القاضي للمدعي : هل عندك بينة ؟ قال : لا . فتوجه القاضي للمدعى عليه باليمين ، فقال : والله ، ما له عندي الفان ، فعلى ضوء هذا القسم سيفهم القاضي والمدعي ان (ما) نافية اي ليس له عنده الفان ، لكن هو اراد ان (ما) اسم موصول بمعنى الذي ، وتقدير (علي ) تأويله : والله ، الذي له عندي الفان ، فهو صادق بينه وبين نفسه ، ولكنه كاذب مع القاضي وخصمه ، فهذه التورية هنا لا تجوز بالاتفاق ، لان الموري ظالم .

مثال للمظلوم : جاء رجل رقم (۱) الى رجل آخر رقم (۲) وقال له : ان لفلان رقم (۳) عندك مبلغ الف ريال ، اعطنيها . ورقم (۱) ظالم يريد اخذ الوديعة لنفسه ، فقال رقم (۲) لرقم (۱) : والله ، ما لرقم (۳) عندي شئ ، ففهم رقم (۱) انه ليس عنده شئ ، لكن رقم (۲) قصده ان تكون (ما) اسما موصولا . اي : والله ، الذي له عندي شئ . هنا قد يكون مظلوما هذا الذي عنده الوديعة ، لانه لو أخذت منه الوديعة وضاعت على رقم (۳) ضمنه اياها ، فيجب عليه حينئذ ان يوري ليدفع ظلم هذا الظالم . واذا كان الانسان لا ظالما ولا مظلوما ، فالمسالة فيها خلاف ،منهم من قال : انه يجوز ، ومنهم من قال انه لا يجوز .

مثال ذلك : رجل يتكلم مع زميل له في مسالة من المسائل ، هذا الزميل تكلم بكلام تورية ، اظهر لصاحبه خلاف ما يريد بدون مصلحة ولا حاجة ، وبدون دفع ظلم ، فقال بعض العلماء : انه جائز ، وقال آخرون : انه ليس بجائز .

مثال آخر : جاء رجل الى آخر ، وقال : اقرضني عشرة دراهم فقال الرجل : والله ما عندي شئ ، وذلك لان الرجل مماطل لا يوفي ، لكنه راى انه لن يتخلص منه الا بالحلف ، فيظن الرجل النفي ، وانه ليس عنده شئ ، مع ان الرجل في نيته يريد الاثبات اي ( والله ، الذي عندي شئ ) فهذه التورية قال بعض العلماء : انها جائزة ، وقال بعضهم : ليست بجائزة . والأولى فيما ارى يكون الانسان صريحا ، الا في حال يخاف على نفسه ، لانه اذا لم يكن صريحا ثم ظهر الامر خلاف ما يفهم من ظاهر كلامه ، نسب الى الكذب وصار بعد ذلك لا يوثق بقوله . (۶۰)

تقية الانبياء ( عليهم السلام ) :

وهنا لابد من ان نمر على بحث آخر ، وهو ان الانبياء ( عليهم السلام ) هل يجوز لهم التقية أو لا ؟

قال بعض الفقهاء : ذلك لا يجوز ، لان الانبياء في ما يتعلق بتبليغ رسالتهم معصومون من الله ، ومأمورون باداء الرسالة ، فمن جانب ان الله يعصمهم من الاخطار المحيطة بهم ، ومن جانب آخر ، اذا عملوا بالتقية فلا يمكنهم تنفيذ مهمتهم الالهية . (۶۱) ولكن مضافا الى ان الفقيه ليس من شانه ان يفتي بشئ في حق الانبياء ( عليه السلام ) ، وفتواه ليس حجة في حقهم ، فان القرآن الكريم وقصص الانبياء خير شاهد على انهم ( عليه السلام ) عملوا بالتقية في ظروف خاصة ، للابقاء على حياتهم أو حياة اصحابهم ، حتى يتمكنوا من ابلاغ رسالاتهم في ظروف مؤاتية لاهدافهم ، وفيما يلي نماذج من هذه الظروف :

۱ـ ان ابراهيم الخليل ( عليه السلام ) حينما اراد ان يبقى في مدينة المشركين لكسر اصنامهم اتقى منهم . قال تعالى : (فنظر نظرة في النجوم ، فقال اني سقيم ) . (۶۲)

۲ـ ان ابراهيم ( عليه السلام ) عندما اراد تنبيه المشركين الى خطئهم في عبادة النجوم والقمر والشمس قال بمقالتهم في الظاهر ، ثم رجع عنها بمسوغ ، كما يحكي لنا الكتاب الكريم : ( فلما جن عليه الليل راى كوكبا قال هذا ربي ) . (۶۳) وكذلك قال في القمر : ( فلما راى القمر بازغا قال هذا ربي ) . (۶۴) وكذلك في الشمس : ( فلما راى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر ) . (۶۵) وكان كل ذلك تمهيدا لهداية قومه ، لانه كان يقول بعد كل قول : ( لا احب الافلين ) . واخيرا التفت الى خالق السماوات والارض وقال : ( اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وما انامن المشركين ) . (۶۶) وهذا عندما احس بان الظروف مساعدة لاظهار دعوته ، والقلوب مستعدة لقبول دينه .

ويوجد في قصة حياة ابراهيم ( عليه السلام ) عندما طلب منه الجبار الظالم حاكم مصر ، امراته سارة ، ولم يستطع الصمود في وجهه ، اعطاها ، ولكن دعا الله سبحانه ان لا يسلط الظالم على حريمه .

وكذلك عندما يتحدث القرآن الكريم عن الانبياء وحوارييهم ، يسرد لنا قصصا من تقيتهم وكتمانهم للايمان ، حذرا من سطوة المشركين واحباط خططهم الاعلامية . لذلك يقول سبحانه لموسى ( عليه السلام ) : ( فاسر بعبادي ليلا انكم متبعون ) . (۶۷) وكذلك يقول للوط ( عليه السلام ) : ( فاسر باهلك بقطع من الليل واتبع ادبارهم ولا يلتفت منكم احد وامضوا حيث تؤمرون ) . (۶۸) ويقول حاكيا عن يعقوب ( عليه السلام ) : ( قال يا بنى لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ان الشيطان للانسان عدومبين ) . (۶۹) وعن يوسف ( عليه السلام ) : ( فبدا بأوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان لياخذ اخاه في دين الملك الا ان يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ) . (۷۰) ويتحدث عن حواريي عيسى ( عليه السلام ) : ( اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) . (۷۱)

من المسؤول والاثم في التقية ؟

لا شك ان اثم التقية يعود الى من يعامل الناس بالظلم والكبت وبالقمع والارهاب ، وبممارسته السيئة يسود الخوف والاكراه على المجتمع الاسلامي ، وقد نهى الله تعالى عن اكراه الناس بغير حق . (۷۲) فان الاكراه بغير حق ليس محرما فحسب ، بل هو احدى الكبائر ، لانه ايضا ينبئ بقلة الاكتراث بالدين ، ولانه من الظلم ، وقد جاء في الحديث القدسي : ( يا عبادي ، اني قد حرمت على نفسي الظلم ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) . (۷۳)

ما هو غرض المتحاملين على التقية ؟

اذا كان غرضهم ان الحرية المذهبية يجب ان تكون سائدة ، بحيث تتمكن جميع الفرق الاسلامية من اظهار عقائدها وطرحها على طاولة الحوار الحر ، وكل من يريد ان يحتج على فرقة أو مذهب يخاطبه ببرهان و يناظره بحجة ، ويجب ان يرتفع الاضطهاد الفكري والارهاب الاعتقادي ، فهذا امر مستحسن يدعمه الكتاب العزيز بقوله : ( أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين ) . (۷۴) واما اذا كان قصده ان المذاهب الاسلامية بعامتها يجب ان تخضع لحكم فقيه واحد ، أو مذهب ورأي خاص ، وليس لكل مدرسة ان تحتفظ بتراثها ، لا ظاهرا ولا باطنا ، فهذا ما لا تؤيده الشريعة السمحاء ، ولا يسوغه العقل ، ولا يلائم روح الاسلام المتسامح ، ولا يتمشى مع حرية الاجتهاد في الاسلام .

هل التقية نفسها من الاحكام أو من العقائد ؟

ومن جملة التمويهات التي نواجهها في مسالة التقية ان بعض الناقدين والمخالفين لهذا الحكم الالهي يعتبرونها عقيدة خطيرة وهدامة ، ويعدوها من النفاق ، الحقيقة ان التقية حكم من احكام الشريعة ، ورخصة للمؤمنين المستضعفين من الله بها عليهم ، ليصونوا بها ارواحهم واموالهم من سطوة الظالمين والكافرين ، ويداروهم ويماشوهم حتى يزول غضبهم وتهدأ ثورتهم ويعودوا الى رشدهم . فان التقية لو تدبروا في معناها وعلموا مغزاها لا يقصد بها الاّ حفظ الدين وحماية المؤمنين ، حتى يبقى تراث الدين للاجيال القادمة . وحقا فان التقية كانت السر وراء استمرار الوجود الاسلامي ونجاته من فتن عظيمة وحملات دموية كبرى ، مثل زحف التتار ، وقيام الثورة الشيوعية في الاقطار الاسلامية ، وكذلك ابان تسلط الاستعمار الغربي على الاراضي الاسلامية المقدسة ، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز : ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) . (۷۵)

ـــــــــــــــــــ

۱ـ۲ـ المبسوط: ۲۴ ، ۴۵ ، بيروت ، دارالمعرفة بالأوفست من طبعة القاهرة .

۳ـ فتح الباري ۱۲ : ۳۱۴ ، المكتبة السلفية ، القاهرة ، ۱۳۲۷ ه .

۴ـ الفيومي ، المصباح المنير ۲ : ۷۵۷ ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ۱۳۹۸ هـ / ۱۹۷۸ م .

۵ـ منهاج السنة النبوية ۱ : ۱۵۹، مطبعة بولاق .

۶ـ الموسوعة الفقهية الكويتية ۱۳: ۱۸۶ .

۷ـ روضة العقلاء : ۵۶ ، القاهرة ، مصطفى الحلبي .

۸ـ القلم : ۹ .

۹ـ نفس المصدر .

۱۰ـ روضة العقلاء : ۵۶ .

۱۱ـ الموسوعة الفقهية الكويتية ۱۳: ۱۸۶ .

۱۲ـ تفسير القرآن العظيم ۲ : ۵۸۸ ، دار المعرفة ، بيروت ، ۱۴۰۲هـ / ۱۹۸۲ م .

۱۳ـ النحل : ۱۰۶ .

۱۴ـ تفسير القرآن العظيم ۲: ۵۸۷ ، وراجع : الحاكم ، مستدرك الصحيحين ۲ : ۲۵۷ ، دار الكتاب العربي ، والطبري ، التفسير ۴:۱۸۲ .

۱۵ـ آل عمران : ۲۸ .

۱۶ـ تفسير القرآن العظيم ۱ : ۳۵۷ ، والقرطبي ، الجامع لاحكام القرآن ۴ : ۵۷ ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، والطبري ، تفسير الطبري ۶ : ۲۲۸ ، ۳۱۳ ط . مصطفى الحلبي ، القاهرة ، ۱۳۷۳ ه .

۱۷ـ القرطبي ، الجامع لاحكام القرآن ۴ : ۵۷ .

۱۸ـ المصدر نفسه ۱۰: ۱۸۸ .

۱۹ـ المصدر نفسه ۴ : ۵۷ .

۲۰ـ النحل : ۱۰۶ .

۲۱ـ آل عمران : ۲۸ .

۲۲ـ النساء : ۹۷ .

۲۳ـ صحيح البخاري ۹ : ۳۴ ۳۵ ، عالم الكتب ، بيروت ،بالأوفست من طبعة ادارة الطباعة المنيرية ، بدون تاريخ .

۲۴ـ مسند ابن ابي شيبة ۱۲: ۳۵۸ طبعة السلفية .

۲۵ـ ابن جرير ، تفسير الطبري ۱۴ : ۱۸۲، ط . الحلبي ، والحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين ۲ : ۳۵۷ ، ط . دائرة المعارف العثمانية .

۲۶ـ ابن ماجة ، السنن ۱ : ۱۵۹، ط . الحلبي ، السخاوي ، المقاصد ، ص ۲۳۰ ، ط . الخانچي ، والطبراني : المعجم الكبير ، والحاكم النيسابوري .

۲۷ـ القرطبي ، الجامع لاحكام القرآن ۱۰ : ۱۹۰، وابن حجر ، فتح الباري ۱۲: ۳۱۴ .

۲۸ـ نفس المصدر (القرطبي ) .

۲۹ـ تفسير الطبري ۶ : ۲۲۸ ، ۳۱۳، ط . مصطفى الحلبي ، القاهرة ، ۱۳۷۳ هـ .

۳۰ـ المصدر .

۳۱ـ ابن حجر العسقلاني ، تهذيب التهذيب ۵ : ۱۸۵ ، مجلس دائرة المعارف النظامية ، حيدر آباد ، الهند ، ۱۳۲۶ ه .

۳۲ـ البخاري ، الصحيح ۹ : ۳۵ ( كتاب الاكراه ) ، عالم الكتب ، بيروت .

۳۳ـ المصدر نفسه .

۳۴ـ المصدر نفسه .

۳۵ـ السيوطي ، الدر المنثور ۵: ۱۷۲، فخر الدين الرازي ، مفاتيح الغيب ۸ : ۲۸ ، ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ۱۲ : ۲۱۱ ، ط . السلفية .

۳۶ـ القرطبي ، الجامع لاحكام القرآن ۱ : ۱۹۰ .

۳۷ـ المبسوط ۲۴ : ۴۵ ، ابن حجر، وفتح الباري ۱۲: ۲۱۱ ، القاهرة ، ط . السلفية ۱۳۷۲، والرازي ، مفاتيح الغيب ، ۸ : ۱۴٫

۳۸ـ المغني في الفقه ۲: ۱۸۶، ۱۹۲، وابن ماجة ، كتاب السنن۱ : ۳۴۳ ، ط . عيسى الحلبي ، القاهرة .

۳۹ـ وهو احمد بن ابي دؤاد وزير المامون .

۴۰ـ ابن كثير ، البداية والنهاية ۱: ۳۲۴ و ۳۳۵ ، مطبعة السعادة /القاهرة .

۴۱ـ ابو العرب التميمي ( ت ۳۳۳ هـ ) ، كتاب المحن ، ص : ۴۴۲ ۴۴۳ ، ط ۲، تحقيق الدكتور يحيى وهيب الجبوري ، بيروت ، ۱۴۰۸ هـ / ۱۹۸۸ م .

۴۲ـ الرازي ، التفسير الكبير ( مفاتح الغيب ) ۸: ۱۴ ، الموسوعة الفقهية الكويتية ، ۱۳ / ۲۱۹۱ ، ۱۴۰۸ ه / ۱۹۸۸ م .

۴۳ـ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء [ في السعودية ] ، فتاوى اللجنة ، ۴ (التفسير) ، دار أولي النهى ، الرياض ، ۱۴۱۱ ه .

۴۴ـ النحل : ۱۰۶ .

۴۵ـ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ۱۲: ۳۱۴ .

۴۶ـ ابن عابدين ، رد المحتار على الدر المختار ۵: ۸۰ .

۴۷ـ مجمع الانهر في شرح ملتقى الابحر، ۲: ۴۱۲ .

۴۸ـ اليزدي ، كشف الاسرار ۴ : ۱۵۰۳٫ البزدوي ، كشف الاسرار ۴ : ۱۵۰۳٫

۴۹ـ ابن عابدين ، رد المحتار على الدر المختار ۵ : ۸۰ و۸۹، المنحة على تحفة ابن عاصم ۲: ۴۱ .

۵۰ـ ابن قدامة (ت ۶۲۰) ، المغني ۸: ۲۶۰ ، و۷ : ۱۱۹، ط . دار الكتاب العربي ، بيروت ، ۱۴۰۳ هـ / ۱۹۸۳ م .

۵۱ـ نفس المصدر ۸: ۲۶۱، و۷ : ۱۲۰ .

۵۲ـ نفس المصدر ۸: ۲۶۰ .

۵۳ـ ابن عابدين ، رد المختار ۵: ۸۰، وتحفة المحتاج ۷ : ۳۷ ، والمنحة على تحفة ابن عاصم ۲: ۴۱، ، فروع ابن مفلح ۳ : ۱۷۶ .

۵۴ـ البيهقي ، السنن ۷: ۳۵۷ ، ط . دائرة المعارف العثمانية .

۵۵ـ المغني ۸ : ۲۶۱ ، والشرح الكبير ۸: ۳۴۳، الشوكاني ، ونيل الأوطار ۶: ۲۶۸ .

۵۶ـ اتحاف الابصار: ۴۴، والاتاسي ، والمجلة ۳ : ۵۶۱ .

۵۷ـ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان المقنعة ، ۸۱۰ ط ۲، مؤسسة النشر الاسلامي ، قم ، ۱۴۱۰ هـ .

۵۸ـ المصدر نفسه : ۸۱۱ .

۵۹ـ التقية : ۳۹ ، تحقيق الشيخ فارس حسون ، ط ۱، مؤسسة قائم آل محمد ، قم ، ۱۴۱۲ هـ .

۶۰ـ محمد بن صالح العثيمين ، دروس وفتاوى في الحرم المكي : ۴۳۷ ۴۳۹ اعداد : بهاء الدين عبد المنعم آل دحروج ، ط ۳، مكتبة أولي النهى الرياض دار خضر بيروت ، ۱۴۱۱هـ .

۶۱ـ السرخسي ، المبسوط ، ۲۴: ۴۵ ، وابن حجر ، وفتح الباري ،۱۲ : ۲۱۱ ، والمكتبة السلفية ، القاهرة ، ۱۳۷۲ ه .

۶۲ـ الصافات : ۸۸ ۸۹ .

۶۳ـ الانعام : ۷۶ ۷۹٫

۶۴ـ المصدر نفسه .

۶۵ـ المصدر نفسه .

۶۶ـ المصدر نفسه .

۶۷ـ الدخان : ۲۳ .

۶۸ـ الحجر: ۶۵ .

۶۹ـ يوسف : ۵ .

۷۰ـ يوسف : ۷۶ .

۷۱ـ يس : ۱۴ .

۷۲ـ الشوكاني ، نيل الأوطار، ۸: ۳۰۸، وابن حجر ، الفتاوى الكبرى ، ۴: ۱۷۳ ، وتيسير التحرير ۲: ۳۱۰ .

۷۳ـ مسلم ، الصحيح ، ۴ : ۱۹۹۴، ط . الحلبي .

۷۴ـ النحل : ۱۲۵ .

۷۵ـ الحجر : ۹ .