التكليف

التكليف(1)

المبحث الأوّل: معنى التكليف

معنى التكليف (في اللغة) :

التكليف مأخوذ من الكُلفة ، وهو عبارة عن الأمر بما فيه المشقّة(1) .

معنى التكليف (في الاصطلاح العقائدي) :

التكليف هو بَعْثُ من تجب طاعته ـ ابتداءً ـ على ما فيه مشقة بشرط الإعلام(2) .

توضيح قيود معنى التكليف :

القيد الأوّل: ” بعث

البعث على الفعل هو الحمل عليه والحثّ عليه بالأمر والنهي(3).

أقسام البعث(4) :

أوّلاً: البعث على الفعل ، وهو:

____________

1- انظر: لسان العرب ، ابن منظور: مادة (كلف) .

كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث ، الفصل الثالث ، المسألة الحادية عشر ، ص437 .

النافع يوم الحشر، مقداد السيوري: الفصل الرابع، ص71 .

2- انظر: المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: البحث الرابع، المطلب الأوّل ، المقام الثاني، ص95 .

قواعد المرام ، ميثم البحراني: القاعدة الخامسة ، الركن الثاني ، البحث الأوّل ، ص114 .

النافع يوم الحشر: مقداد السيوري: الفصل الرابع، ص71 .

مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: المنهج السادس ، البحث الرابع، ص247 .

3- انظر: النافع يوم الحشر، مقداد السيوري: الفصل الرابع، ص71 .

4- انظر: المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ج1 ، ص253 ـ 254 .

الصفحة 250

1 ـ الواجب: الفعل الذي يجب فعله .

2 ـ الندب: الفعل الذي من الأفضل فعله .

ثانياً: البعث على ترك الفعل ، وهو:

1 ـ المحرّم: الفعل الذي لا يجوز فعله .

2 ـ المكروه: الفعل الذي من الأفضل عدم فعله .

تنبيهان :

1- إنّ التكليف ـ بصورة عامة ـ ينبغي أن يكون بعثاً على ما يستحق فعله المدح، من قبيل فعل الواجب والمستحب وترك القبيح، وعلى هذا يخرج المباح ، لأنّ فعله أو تركه لا يستحق المدح .

2- إنّما ورد في تعريف التكليف كلمة “بعث” ليندرج في هذا التعريف: “الإرادة” و”الأمر” و”الإلزام” و”النهي” و”الإعلام”، فإنّها بأجمعها تشترك في كونها باعثة(1).

القيد الثاني: ” من تجب طاعته

يدخل بهذا القيد من تجب طاعته من قبيل اللّه تعالى والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام(عليه السلام)والوالدين والسيّد والمنعم ، ويخرج من لا تجب طاعته، لأنّ بَعث غير واجب الطاعة لا يسمّى تكليفاً(2) .

القيد الثالث: ” الابتداء

يكون التكليف بهذا القيد محصوراً بطاعة اللّه تعالى فقط، لأنّ البعث الإلهي هو البعث الوحيد الذي يكون من جهة الابتداء ، وغيره تابع له .

ولهذا لا تسمّى أوامر ونواهي النبي والإمام ومن تجب طاعتهم من العباد تكليفاً، لأنّ طاعتهم متفرّعة عن طاعة اللّه تعالى ، فلا يعتبر بعثهم على ما أمر به اللّه تعالى

____________

1- انظر: إشراق اللاهوت، عميد الدين العبيدلي، المقصد العاشر، المسألة الأُولى ، ص379 .

2- انظر: إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث العدل ، تعريف التكليف ، ص271 .

إشراق اللاهوت، عميد الدين العُبيدلي: المقصد العاشر، المسألة الأولى ، ص379 .

الصفحة 251

تكليفاً(1) .

مثال :

لا يسمّى بعث وأمر الوالد ولده على الصلاة تكليفاً لسبق بعثه تعالى وأمره بها، وإنّما يقال للوالد: “أمر ولده بها”، ولا يقال: “هذا تكليف من الأب لولده”(2) .

القيد الرابع : ” المشقّة

يتمّ بهذا القيد الاحتراز عما لا مشقة فيه ، لأنّ ما لا مشقة فيه لا يسمّى تكليفاً(3) .

تنبيهات :

1- ورد قيد “المشقّة” في تعريف التكليف ، لأنّ التكليف مأخوذ من الكلفة ـ وهي المشقّة ـ فلابدّ من اعتبارها(4) .

2- ليس المراد من المشقّة العسر الذي يؤدّي إلى نفي الحكم، بل المراد ما يوجب الزحمة ، ويحتاج فعله إلى مؤونة(5) .

3- قد استشكل البعض بأنّ جملة مما تشتهيه النفس من قبيل النكاح وتناول الطعام يقع في دائرة التكليف ، وهو ليس فيه مشقة، فكيف أصبحت المشقّة من لوازم التكليف ؟

الجواب: إنّ المشقة الموجودة في هذا المقام عبارة عن اقتصار النفس على النكاح والطعام الحلال وترك الحرام ، وردع النفس عن تلبية الهوى واتّباع

____________

1- انظر: قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الخامسة، الركن الثاني، البحث الأوّل ، ص114 .

النافع يوم الحشر، مقداد السيوري: الفصل الرابع، ص71 ـ 72 .

إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: مباحث العدل ، تعريف التكليف ، ص271 .

اللوامع الإلهية، مقداد السيوري: اللامع التاسع، المقصد الرابع، النوع الأوّل ، المبحث الأوّل ، ص222 .

2- انظر: مناهج اليقين ، العلاّمة الحلّي: المنهج السادس ، البحث الرابع، ص247 .

3- انظر: قواعد المرام ، ميثم البحراني: القاعدة الخامسة، الركن الثاني، ص114 .

4- انظر: إشراق اللاهوت، عميد الدين العُبيدلي: المقصد العاشر ، المسألة الأولى ، ص379 .

5- انظر: بداية المعارف، محسن الخرازي: ج1 ، عقيدتنا في التكليف ، ص144 .

الصفحة 252

الشهوات .

القيد الخامس: ” الإعلام

يشترط في التكليف إعلام المُكلَّف ما كُلِّف به ، لأنّ البعث الفاقد للإعلام لا يسمّى تكليفاً(1).

بعبارة أُخرى :

إنّ التكليف لا يكون تكليفاً لأحد إلاّ بعد إعلامه بما كُلِّف به(2) .

وإنّ المكلَّف لا يكون مكلّفاً إلاّ بعد إعلامه بما يُطلب منه(3) .

تنبيهان :

1- إنّ “اشتراط الإعلام” لا يرتبط بحقيقة التكليف ، بل يعتبر شرطاً من شروط القيام بالتكليف(4) .

2 ـ إنّ اللّه تعالى يعلم العباد بتكاليفهم عن طريق :

أوّلاً: تكميل عقولهم، ليمكنهم الاستدلال بها .

ثانياً: إرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية إليهم(5) .

____________

1- انظر: تكملة شوارق الإلهام ، محمّد المحمدي الجيلاني: المقصد 3 ، الفصل 3 ، المسألة 11، ص55 .

2- انظر: قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الخامسة، الركن الثاني، البحث الأوّل ، ص114 .

3- انظر: إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: مباحث العدل ،تعريف التكليف ، ص271 .

4- انظر : اللوامع الإلهية ، مقداد السيوري : اللامع 9 ، المقصد 4 ، النوع 1 ، المبحث 1 ، ص222 .

5- انظر: إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: مباحث العدل، تعريف التكليف ، ص271 .

الصفحة 253

المبحث الثاني: متعلّق التكليف(1)

ينقسم متعلّق التكليف إلى علم وظن وعمل :

أوّلاً: علم ، وهو ينقسم نتيجة لحاظ مصدر العلم إلى :

1 ـ عقلي .

2 ـ شرعي .

3 ـ عقلي شرعي .

توضيح ذلك :

1- عقلي: وهو أن يكون متعلّق التكليف علماً يتمّ الحصول عليه عن طريق النظر والاستدلال ونحوها مما يستقل العقل بحكمه .

مثال : التكليف بمعرفة اللّه تعالى وصفاته.

2- شرعي: وهو أن يكون متعلّق التكليف علماً يتمّ الحصول عليه عن طريق الشرع ، لأ نّه يكون مما لا يستقل العقل بدركه .

مثال : التكليف بمعرفة الأُمور الشرعية، أي: العلم بالواجبات والمحرّمات

____________

1- انظر: قواعد المرام ، ميثم البحراني: القاعدة الخامسة، الركن الثاني، البحث الخامس، ص117 .

تجريد الاعتقاد ، نصير الدين الطوسي: المقصد الثالث ، الفصل الثالث، ص204 .

المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: النظر الثاني، البحث الرابع، المطلب الأوّل، المقام الثاني، ص96.

المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ج1، ص254 .

مناهج اليقين ، العلاّمة الحلّي: المنهج السادس ، البحث الرابع، ص250 ـ 251 .

النافع يوم الحشر، مقداد السيوري: الفصل الرابع، ص73 .

إرشاد الطالبين ، مقداد السيوري: مباحث العدل، ص275 ـ 276 .

اللوامع الإلهية، مقداد السيوري: اللامع التاسع ، المقصد الرابع، النوع الأوّل ، المبحث الأوّل ، ص222 .

الصفحة 254

والمستحبات، والمكروهات والمباحات التي يعلم الإنسان بها عن طريق الشرع .

ومنه أيضاً العلم بوجود الملائكة وتفاصيل البرزخ والمعاد وكلّ الاُمور الغيبية .

3- عقلي شرعي: وهو أن يكون متعلّق التكليف علماً يتمّ الحصول عليه عن طريق العقل والشرع .

مثال: التكليف بمعرفة وحدانية اللّه تعالى .

ثانياً: ظن ، وهو أن يكون متعلّق التكليف ظناً أقيم الدليل على اعتباره .

مثال :

التكليف ـ في بعض الموارد ـ بظواهر الكتاب والأخبار الآحاد والبيّنة

ونحوها.

ثالثاً: عمل ، وهو ينقسم إلى :

1 ـ عقلي: وهو أن يكون متعلّق التكليف عملا يأمر العقل به أو ينهى عنه .

مثال :

وجوب شكر المنعم والإنصاف والإحسان وبرّ الوالدين وردّ الوديعة .

2- شرعي: وهو أن يكون متعلّق التكليف عملا يأمر الشرع به أو ينهى عنه .

مثال :

فعل العبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والجهاد وغيرها من الأعمال الشرعية .

المصدر: العدل عند مذهب أهل البيت(عليهم السلام) لمؤلّفه علاء الحسون