الجيل الثالث للقاعدة والجهاد الالكتروني

لقد حظي الانترنيت باهتمام تنظيم القاعدة المركزي لانه يتماشى مع عولمة اهدافه غير المحددة في مكان او رقعة جغرافية مع أنخفاض الكلفة ، و نتيجة لذلك لجأ التنظيم الى المواجهه الاعلامية لتغطية تراجعه العسكري لينتقل من الجهاد الميداني التقليدي الي الجهاد الالكتروني.

المواقع الجهادية بعد عام ۲۰۰۳

لقد تحول العراق بعد عام ۲۰۰۳ الى أرض خصبة لتنظيم القاعدة وبدأ الوجود الإعلامي للقاعدة علي الانترنت يتصاعد ، وارتفع عدد المواقع من۱۳ موقعا عام۲۰۰۱ الى اكثر من ۴۸۰۰ وفقا لمصادر غربية ، و تناولته صحيفة الاهرام المصرية ، ليبرز الجيل الثالث من تنظيم القاعدة عبر شبكة الانترنيت وحينها ظهر مركز الفرقان لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بزعامة الزرقاوي و” دولة العراق الاسلامية ” .

استخدم الزرقاوي الإنترنت كوسيلة أساسية للترويج لعمليات التنظيم في العراق ليصدر بيانه الاول عن طريق المتحدث باسمها أبي ميسرة العراقي على (منتدى النصر ) عام ۲۰۰۵ بعد مبايعته اسامة بن لادن تنظيميا . وتحتوي هذه المراكز والمواقع والمنتديات معلومات حول العقيدة وتقنية التجنيد والتمويل والتدريب وصنع المتفجرات ثم أعقبتها الفروع الإقليمية للقاعدة با نشاء وتأسيس مواقع ومنتديات جهادية ومراكز إعلامية.

أنواع المواقع الجهادية

وتنقسم المواقع الجهادية التابعة لتنظيم القاعدة إلى ثلاث مجموعات :

الأولى : المواقع المعتمدة وتمثل مواقع المنظمات الجهادية، والثانية : المنتديات الجهادية ، والثالثة ،مواقع للتوزيع . وهي مواقع غير ثابتة وصعبة التتبع ومنها مؤسسة صدى الملاحم لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية واليمن .

ان اغلب المواقع الجهادية لا يديرها قيادي التنظيم أنفسهم ولا تعكس مركزية التنظيم ابدا لكنها تلتقي في الخطوط العامة ، لكن رغم ذلك فان جميع المواقع والمنتديات الجهادية تعمل تحت مظلة مركز الفجر الإسلامي المسؤول عن استلام المواد الإعلامية من تلك المؤسسات وعمل المونتاج لها ثم نشرها ، وهو المركز الإعلامي الوحيد المخول بنشر البيانات الصادرة عن المؤسسات الاعلامية التابعة لفروع تنظيم القاعدة والتي تقوم بنشر الإصدارات والبيانات والخطابات .وتعتمد هذه المراكز على مجموعة مراسلين يقومون بنشر وتوزيع نشاطات التنظيم على المواقع الاخرى والمنتديات واشهر هذه المنتديات هو منتدى الحسبة التابع لتنظيم القاعدة المركزي . لذا نجد ان المواقع الالكترونية الجهادية لتنظيم القاعدة والمجموعات الجهادية تكون مهنية متخصصة في الانتاج والتوزيع والنشر، وتعتبر مؤسسة السحاب المختصة بالانتاج من ابرز المؤسسات الانتاجية للتنظيم .

مواقع متعاطفة مع القاعدة

وهنالك عدد من المواقع السلفية المتعاطفة مع تنظيم القاعدة تقدم خدمة النشر وتحديث الروابط رغم عدم تبعيتها للتنظيم المركزي مثل موقع انصار الجهاد الذي يقوم باعادة نشر مواقع القاعدة والتي تتفق معها تحت مفهوم فرض الخلافة الاسلامية ومحاربة اميركا والغرب .

أن تنامي شبكة الإنترنت في العالم مكن تنظيم القاعدة من الانتشار واظهار الخلايا الفردية على السطح، غير المرتبطة مركزيا في تنظيم القاعدة بل ترتبط باسماء وشخصيات جهادية رمزية على الشبكة والمنتديات، هؤلاء ليسوا بالضرورة أن يكونو ضمن تنظيم القاعدة ، هذه الظاهرة اربكت وكالة الاستخبارات ألمركزية الاميركية في تعقب خيوط العلاقة ابرزها قضية المجند الاميركي نضال حسن الذي نفذ عملية انتحارية ضد زملائه في قاعدة فورد الاميركيه في نوفمبر/تشرين الثاني ۲۰۰۹ موقعا ۱۳ قتيلا ، هؤلاء الاشخاص دائما يعانون من حالة التهميش في مجتمعاتهم وكثيرا مايكونوا تحت تأثير الخطاب الاعلامي لتنظيم القاعدة وفتاوى المشايخ السلفية ، لذا فان الجيل الثالث يمتلك القدرة على الخطاب عبر الانترنيت والتجنيد وسرعة الحركة والمرونة بعيدا عن الطرق التقليدية بحضور حلقات الدرس في الجوامع والمناطق بعيدا عن الرقابة الاستخبارية. وقد ظهر من الموجة الأولى من الجهاديين الافتراضيين عبر الانترنيت عام ۲۰۰۲ أبو بكر الناجي ، وأبو عبيدة القرشي ، ولويس عطية ، ومن الموجة الثانية عام ۲۰۰۶ حسين بن محمود وعطية الله ، ومن الموجة الثالثة عام ۲۰۰۹ عبد الرحمن الفقير.

تعامل وكالة الامن القومي مع المواقع الجهادية

وكالة الامن القومي الاميركي والوكالة المركزية تتابع عن قرب تلك المواقع الجهادية بل البعض يعمل على محركات /سيرفر اميركية ، هذه المواقع بقدر ماتمثل صداع رأس للولايات المتحدة الاميركية فهي تستفيد منها استخباريا تحت باب ” ابقاء الخصم قريبا” واعتبارها في نفس الوقت مواقع استطلاع للرأي تجاه السياسة الاميركية ورصد ردود افعالها .

اما اصدارات التنظيم في اللغة الانكليزية فكان موقع ( أنسباير ) اي ألالهام الصادر من تنظيم الجزيرة العربية واليمن ويشرف عليه الاميركي السعودي المولد سمير خان فهو عبارة عن مجلة الكترونية تحمل توقيع الملاحم ميديا ، وهي الفرع الاعلامي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتتضمن تجارب من حياة الجهاديين ومقابلاتهم .

ووفقا لردود فعل مسؤوليين في الاستخبارات المركزية بان المجلة كان يحررها انور العولقي وسمير خان الذي تم اغتيالهما معا في تشرين الاول / اكتوبر ۲۰۱۱ في اليمن ، وما يحعلها تعتقد ذلك هو توقف اصدار المحلة في اعقاب اغتيالهما. وابلع جون جيه ليبو وهو مسؤول سابق للعمليات بوكالة المخابرات المركزية (سي.اي.ايه) رويترز وتناولته شبكة النبأ المعلوماتية في ۵/تشرين الأول/۲۰۱۱ : ” ان ما اذا كان عولقي جديد سيظهر ويكون له نفس التأثير وله أتباع يتحدثون الانجليزية ليحظى بجاذبية واسعة نسبيا عن طريق كتاباته وبياناته الصوتية والمصورة ” سيظل سؤالا مفتوحا.،وكشفت ذات المصادر بان موقع ( انسباير ) كان يمثل مصدرا جيد لوكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الامن القومي من خلال لقاءات المقاتلين والتعرف على بعض تفاصيلهم.

إن نماذج الجيل الثالث عبر الجهاد الالكتروني تكشف عن تحولات عميقة في وسائل عمل القاعدة والسلفية الجهادية التكفيرية وهي تؤمن : ” أن الوقت قد حان لمواجهة ألصليبيين بالاستشهاد ” . لذا نجد الجيل الثالث عبارة عن مشروع استشهاد مرن وسريع الحركة ، يجد في الانترنيت وسيلة للوصول الى عالمه الافتراضي . إن الجهاد الإلكتروني لا يختلف ابدا عن المواجهة الميدانية بل يلتقي معها و يدعمها دعائيا و يساهم في التطرف الفكري .

الكاتب: جاسم محمد