الحذر من الفتنة الطائفية

۱- كثيرا ما يُتهم الشيعة في سوريا بأنهم يقومون بعمليات الإبادة الجماعية لأهل السنة ويقتلونهم بالهوية وهذه اتهامات متبادلة باطلة جملة وتفصيلا

۲- من السهل اتهام كل طائفة للطائفة الأخرى بما هو سيئ، ولكن من الصعب جداً إثبات ذلك بالحوادث والأرقام الموثقة. ۳- نحن لا نلوم عوام أهل السنة الذين يرددون هذه الاتهامات إذا كان بعض العلماء المشهورين الذين لهم ثقل اجتماعي يرددون ذلك من غير تحقيق وتثبت. ۴- اتهام الطائفة الأخرى يذكي نار الطائفية ويؤجج الفتنة ويجعل أتباع كل طائفة يستميتون في إبادة الأبرياء من الطائفة الأخرى وهذا يضر الجميع. ۵- مسؤولية العلماء تحتم عليهم أن يعملوا على توحيد الصف ولم الشمل، وإيجاد الحلول الملائمة لمنع كل أسباب الاحتقان الطائفي بين السنة والشيعة. ۶- إن صب الزيت على النار واتهام الآخرين بالقتل لا يحل المشكلة وإنما يزيدها اشتعالا، ويريق مزيدا من الدماء البريئة من كلا الطرفين. ۷- ما يجري الآن في الساحة السورية في حقيقته ليس فتنة طائفية، وإنما هو استغلال للدين والمذاهب من أجل تحقيق مكاسب سياسية ومالية. ۸- الشيعة وأهل السنة في خارج سوريا وفي داخلها لا علاقة لهم بالصراع الحاصل بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة. ۹- لقد استغل الدين في سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان وغيرها للحصول على مكاسب سياسية أو مادية لا تحصل عادة إلا بهذه الطريقة. ۱۰- الصراعات الدموية التي وقعت بين الأحزاب السنية في الجزائر وأفغانستان والصومال وغيرها دليل واضح على أن أسباب الصراعات سياسية وليست طائفية. ۱۱- من الغريب حقاً أن يُتَّهم الشيعة بأنهم يقومون في سوريا بتصفية أهل السنة، مع أن الذين يبثون مقاطع القتل وقطع الرؤوس كلهم من غير الشيعة. ۱۲- إن الصراع الدائر في سوريا في هذه الأيام صراع سياسي وليس صراعا مذهبيا، ولا ينبغي إدخال الدين أو المذاهب في هذا الصراع بأي نحو. ۱۳- الغريب أن بعض المحرضين يدعو أهل السنة للجهاد في سوريا ضد الرافضة مع أن ما يحدث في سوريا شأن داخلي لا علاقة للشيعة أو أهل السنة به. ۱۴- الفتن الطائفية تصيب البريء والمسيء، والعاقل هو الذي لا يزج بنفسه في أتونها، ولا يحرض عليها، لأنه بالنتيجة سيخرج منها خاسرا لا محالة. ۱۵- كل عاقل تأمل الحوادث الجارية في سوريا وغيرها يجزم بأنه من الخطأ أن يجرّم أهل السنة كطائفة أو يجرّم الشيعة كطائفة. ۱۶- علماء أهل السنة وعلماء الشيعة يفتون بأنه لا يجوز التعرض بسوء للأطفال الأبرياء ولا للنساء ولا للشيوخ ولا لكل من لم يدخل في الفتنة. ۱۷- إن الإسلام بريء من الذين يقتلون الناس على أساس المذهب ويستبيحون دماء الأطفال والنساء والشيوخ ومن لم يدخل في الفتنة كائنا من كان. ۱۸- إن فتاوى علماء الإسلام واضحة في أنه لا يجوز قتل الأطفال والنساء والشيوخ حتى لو كانوا من اليهود والنصارى والهندوس فكيف إذا كانوا مسلمين؟ ۱۹- كل علماء المسلمين سنة وشيعة يحرمون قتل الأبرياء الآمنين على أساس المذهب، ولهذا تعايش الشيعة مع أهل السنة مئات السنين في بلاد كثيرة. ۲۰- قتل الأطفال والنساء والأبرياء بسبب الانتماء الديني أو المذهبي تحرمه جميع الأديان السماوية، والمبادئ الإنسانية، والأعراف الدولية. ۲۱- الحكم في الدماء هي مسؤولية ولي الأمر عند أهل السنة، ومسؤولية المرجع الديني عند الشيعة، ولا يحكم فيها كل من هب ودب. ۲۲- لا شك في أن الذين يحرضون على العنف والقتل على أساس الطائفة والمذهب أو يفتون بذلك لهم نصيب من كل دم يسفك بغير حق في سوريا أو غيرها. ۲۳- أتعجب ممن يهدد الشيعة في كل مكان انتقاما لمن قتل من أهل السنة في سوريا مع أن الواجب هو قتل القاتل فقط، وأما قتل البريء فلا يجوز بأي وجه. ۲۴- بعض الجهلة يعتقد أن معركة القصير كانت معركة فاصلة بين الشيعة وأهل السنة ولهذا صار يحرض أهل السنة على قتل الشيعة في كل مكان وهذا جهل فاضح ۲۵- هناك جماعات مشبوهة لا تنتمي إلى أهل السنة ولا إلى الشيعة وإن كانت أصولها سنية أو شيعية تقتل الشيعة وتفجر مساجدهم وتدمر عتباتهم المقدسة. ۲۶- أنا مطمئن أن هؤلاء يقتلون أهل السنة أيضاً ويفجرون مساجدهم لأن هذه الفئة تعمل جاهدة لإذكاء الفتنة الطائفية وبث الكراهية بين السنة والشيعة ۲۷- لو قام الدليل على أن الذين قتلوا الأبرياء الشيعة هم من أهل السنة أو بالعكس فمن الخطأ تحميل كل الشيعة أو كل أهل السنة آثام أولئك السفاحين ۲۸- آثام قتل الأبرياء سنة أو شيعة يتحملها أولئك القتلة ومن أفتى بقتل الأبرياء أو حرضهم على ذلك، وكل من رضي بأفعالهم فهو شريك معهم في آثامهم. ۲۹- أنا أدعو جميع العلماء من السنة والشيعة لإصدار الفتاوى الواضحة لأتباعهم ومريديهم التي تحرم عليهم قتل الأبرياء على أساس المذهب. ۳۰- من الواجب إصدار فتاوى تدعو إلى احترام دماء المسلمين بشتى مذاهبهم وتمنع التعدي على أعراض وأموال كل أهل القبلة من السنة والشيعة وغيرهم ۳۱- لا بد أيضا من إصدار قوانين تجرم التحريض على العنف والكراهية وتعاقب عليه بالعقوبات الرادعة، لأن فتاوى التحريض تمس أمن هذه الأمة وكرامتها. ۳۲- الواجب أن نكون حذرين من المغرضين الذين يستغلون الطائفية للحصول على مكاسب سياسية، ولئلا يتطاير شرر الفتنة الطائفية فتصيب البريء والمسيء. ۳۳- قال تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) [الأنفال: ۲۵]. ۳۴- الواجب هو الحذر من كل من يدعو إلى الكراهية، ويحرض على القتل والإبادة، وينفخ في نار الفتنة، ولا بد من اتهامه، وعدم الانخداع بكثرة صراخه. ۳۵- جنب الله بلاد المسلمين شرور البلايا والفتن، ووقاهم من كل الأضرار والمحن، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.

الكاتب: الشيخ علي آل محسن