الحرب العالمية في عصر الظهور

تدل أحادث متعددة على وقوع حرب عالمية قرب ظهور المهدي عليه السلام. ومن المستبعد انطباقها على الحربين العالميتين الأولى والثانية القريبتين من عصرنا ، لأن أوصافها المذكورة تختلف عن أوصافهما ، فهي تنص على ظهوره عليه السلام بعدها أو أثناءها ، بل يظهر من بعض أحاديثها أنها تقع في سنة ظهوره ، أو بعد بداية حركته المقدسة.

وهذه نماذج من الأحاديث

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض. وجراد في حينه وجراد في غير حينه كألوان الدم. فأما الموت الأحمر فالسيف. وأما الموت الأبيض فالطاعون ). ( الإرشاد للمفيد ص ۴۰۵ والغيبة للطوسي ۲۷۷).

وتدل عبارة ( بين يدي القائم ) على أن هذه الحرب والموت الأحمر تكون قريبة جداً من ظهور المهدي عليه السلام. ولا يعين الحديث مكان وقوعها.

وعن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( لايقوم القائم إلا على خوف شديد وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس ، وطاعون قبل ذلك ، ثم سيف قاطع بين العرب ، واختلاف بين الناس ، وتشتت في دينهم ، وتغير في حالهم ، حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عِظَم ما يرى من تكالب الناس وأكلهم بعضهم بعضاً ). ( كمال الدين للصدوق ص ۴۳۴).

وورد عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( يختلف أهل الشرق وأهل الغرب ، نعم وأهل القبلة. ويلقى الناس جهداً شديداً مما يمر بهم من الخوف. فلايزالون بتلك الحال حتى ينادي مناد من السماء. فإذا نادى فالنفر النفر ) ( البحار : ۵۲/۲۳۵ ).

وهو يدل أيضاً على أن خسائرها تقع أساساً على الأمم غير الإسلامية ، فعبارة : ( يختلف أهل الشرق وأهل الغرب ، نعم وأهل القبلة ) عبارة دقيقة تشعر بأن اختلاف أهل القبلة أي المسلمين ثانوي بالنسبة إلى اختلاف الغربين والشرقيين ، وكأنه ناتج عنه وتابع له.

وهذا هو الأمر الطبيعي في الحرب العالمية المتوقعة حيث ستكون أهدافها عواصم الدول الكبرى وقواعدها العسكرية ولا تصل إلى المسلمين إلا بشكل غير أساسي ، وقد صرحت بذلك بعض الأحاديث فعن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله ( الإمام الصادق عليه السلام ) يقول : ( لايكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس ، فقلنا : إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ قال : أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي ) ( البحار : ۵۲/۱۱۳ ).

وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( قدام القائم موتان موت أحمر وموت أبيض ، حتى يذهب من كل سبعة خمسة ) ( البحار : ۵۲/۲۰۷ ) ، وفي بعضها تسعة أعشار الناس.

وقد يكون اختلاف الروايات بسبب تفاوت المناطق أو غيره من الأسباب. وعلى كل حال فخسائر هذه الحرب تكون من المسلمين قليلة.

وخلاصة القول : أن الأحاديث الشريفة تدل على أنه يوجد خوف عالمي شامل من القتل قبيل ظهوره عليه السلام ، في سنة ظهوره مثلاً ، وخسائر فادحة جداً في الأرواح ، وبشكل أساسي في غير المسلمين.

وهو أمر يصح تفسيره بالحرب العامة ووسائلها التدميرية الحديثة المخيفة لجميع أطرافها وجميع الشعوب. إذ لو كانت حرباً تقليدية لما كان خوفها بهذا الشمول الذي تصفه الروايات ، ولكان منها طرف على الأقل أو مناطق لا يشملها خوف القتل.

خاصة التعبير الوارد عن الإمام الباقر عليه السلام عن سنة الظهور : ( وتكثر الحروب في الأرض ) ، حيث ينص على أنها حروب متعددة في تلك السنة. وعليه يكون الجمع بينها وبين روايات الإختلاف والحرب بين أهل الشرق والغرب ، أن ذلك يأخذ شكل حروب إقليمية بينهم ويتركز دمارها على غربي الأرض والله أعلم.

نسأل الله تعالى . أن يعجل في فرج إلإمام صاحب العصر والزمان وأن يجعلنا من شيعته وتابعيه المخلصين ومن المرتفبين لظهوره العزيز الشريف ..

المصدر: موقع أدب الطف