امام-حسین

الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة

إذا كان من المهم لكل من يريد السفر أن يتزود بالطعام ويوفرالراحلة أو وسيلة النقل الآمنة والمريحة التي من شأنها أن توصله إلى بر الأمان بسلام، فمن الأهم كذلك أن يختار الربان الذي يقود تلك السفينة…

فالمركب والسفن كثيرة ولكن من ا لواضح أنه ليس كل ربان وكل سفينة قادرة لأن توصل ركابها إلى شاطئ الأمان والنجاة فكم من المراكب قد تاهت وضلت طريقها في لجج البحار وكان مصيرها الغرق.

ومثل هذا ينطبق على السفن والمراكب المعنوية. فكما أن ثمة سفن وبحار ولجج وأخطار ورياح تحتاج بالضرورة إلى قائد وربان محنك يحسن التصرف والقيادة في مثل تلك الظروف القاسية والحرجة .

كذلك في هذه الحياة المليئة بالأخطار والأهواء والانحراف والضلال والضياع ثمة مراكب وسفن وقادة وهي بحاجة إلى ربان حادق ينبغي التمسك والتشبث به من التيه و التخبط والضلال، فمن هو الربان المؤهل لذلك؟ وماهي السفينة التي تضمن بالتأكيد النجاة والسلامة لراكبيها مننا لأنحراف والفوز بالجنة والرضوان؟

إنها بالتأكيد سفينة أهل البيت (ع) التي أشار إليها ربانها بكل وضوح ” مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهلك” فأهل البيت(ع) كلهم سفن نجاة من الهلاك وما خاب من تمسك واعتصم بهم، ” لكن سفينة الحسين أوسع ” “وكلنا سفن نجاة وسفينة الحسين أسرع” وقال عنها رسولنا العظيم ” الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ” والركوب في سفينة الحسين إنما يكون باتباع نهج الحسين والتخلق باخلاقه (ع) فتعالوا لنتعرف على هذه الأخلاق العظيمه ونطبقها فعلاً على سلوكنا وتصرفاتنا حتى يمكننا أن نفتخر بعد ئذٍ أننا شيعة أهل البيت (ع).

فمن أعظم وأروع تلك الأخلاق والوصايا إشاعة المحبة والمودة من خلال إلقاء التحية والسلام، ولا شك أن لإفشاء التحية والسلام فلسفة أخلاقية عظيمة وهي توثيق الروابط الاجتماعية وتقوية عرى المحبة التسامح بين المؤمنين والتعاون فيما بينهم لبناء حياة مزهرة وراقية، يقول إمامنا الحسين: “للسلام سبعون حسنة تسع وستون للمبتدئ وواحدة للراد” وفي هذا التفاتة عظيمة فبالرغم من أن السلام للمبتدأ مستحب وليس بواجب فإذا فسلم كان من الواجب على الآخر رد السلام ومع ذلك فإن ثواب البادئ أعظم بكثير من ثواب الراد ولماذا؟

السر في ذلك لأن المبتدئ والمبادر بالسلام قد نزع من نفسه صفة ذميمة وقبيحة وهي الكبر والغرور قال رسول الله (ص): ” البادئ بالسلام برئ من الكبر”.

وفي ذات مرة التقى رجل بالإمام الحسين (ع) فقال: كيف أنت عافاك الله؟ فقال له الإمام (ع): السلام قبل الكلام عافاك الله. ثم قال: لمن حوله: لا تأذنوا لأحد حتى يسلم، ولعل الرجل لم يكن يقصد عدم القاء السلام، ولكن الامام عليه السلام أراد أن يلفت عناية الحاضرين إلى ضرورة إلقاء السلام قبل كل شيئ ويؤكد على أهمية هذا الأمر وأنه لا يقل أهمية عن العبادات كالصلاة والصيام حتى وإن كان أمراً مستحباً، فالصلاة والصيام وسائر الفرائض واجبات يؤديها الفرد بينه وبين الله عز وجل، ولكن السلام على الناس عبادة اجتماعية لها الأثر الكبير على توطيد العلاقات الاجتماعية بين المسلمين، ومن هنا نجد أحاديث كثيرة توصي بأهمية ممارسة هذه العبادة بغير تكلف بل ينبغي أن يؤديها المسلم برغبة صادقة في إشاعة الحب والود والتصافي.

قال رسول الله (ص) : ” إذا تلاقيتم فتلاقوا بالسلام وإذا تفرقتم فتفرقوا بالإستغفار، وإذا سلم أحدكم فاليجهر بسلامه فلا يقول سلمت ولم يردوا علي فربما سلم لكنه لم يسمعهم وإذا رد أحدكم فليجهر برده لا يقول المسلم سلمت فلم يردوا علي ” لكن ما هو حاصل للأسف أن البعض منا يلقي السلام بغير رغبة إلا لمجرد رفع العتاب حتى لا يقال مر فلم يسلم وبالتالي فهو يلقي هذه التحية بضغطة بوق سيارته أو بإشارة من يده دون أن يلتفت حتى لم يحييه ضناً منه أنه يسلم وهو أبعد ما يكون عن خلق الاسلام، من هنا نحن مطالبون إن كنا حقاً شيعة لأهل البيت (ع) بإعادة النظر في سلوكنا فيما يرتبط باحترام الناس ورعاية حقوقهم ليصدق علينا أننا ركبنا في سفينة الحسين(ع).

الكاتب: الشيخ محمد علي عبد النبي