امام-حسین

الحسين(ع) ميراث الأنبياء

[ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا]

محاور المحاضرة:

۱) الفرق بين الإرث والتراث.

۲) من هم الوارثون للكتاب؟

۳) صاديق الوراثة.

۱) الفرق بين الإرث والتراث:

التراث مأخوذ من (الإرث) التي أصلها اللغوي الوراث، ثم أبدلت الواو إلى التاء، ولذلك استخدم القرآن الإرث بمعنى التراث، قال تعالى: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا} والمقصود بذلك أن الشخص يأكل نصيبه ونصيب غيره من الإرث، ثم استخدم التراث في معنى أخص من الإرث.

۱- الإرث: كل ما ينتقل من إنسان بعد موته لغيره، كأن يرث الولدُ من أبيه سواء كان عادةً أو شيئًا ماديًا.

۲- التراث: لا يطلق على كل ما يورث، بل يطلق على ما يجمع سمتين:

۱٫ ما ينتقل من جماعة.

۲٫ ما كان له أثرٌ في الحاضر كالعادات والقيم (من الماضي).

۲) من هم الوارثون للكتاب؟

الآية المباركة تحدثت عن وراثة الكتاب فقالت: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} فمن هم الذين اصطفاهم الله لوراثة الكتاب بعد النبي (صلى الله عليه وآله)؟

۱- أهل السنة: كل أمة النبي (صلى الله عليه وآله) وارثون للكتاب، والدليل هو أن القرآن شرح الذين ورثوا الكتاب فقال: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} إذن فهو يقصد كل الأمة؛ لأنها هي التي تنقسم إلى هذه الأقسام، فتكون هذه الآية نظير الآية: {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ * هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}.

۲- الشيعة الإمامية وبعض علماء السنة: أن المقصود بالوارثين هم الصفوة من ذرية بيت محمّدٍ (صلى الله عليه وآله) وذلك لسببين:

۱٫ أن هذا المعنى هو الوارد عن أهل البيت (عليه السلام) الذين هم أعرف بالقرآن، فقد ورد عن الباقر (عليه السلام): “الظالم لنفسه من يحوم حول نفسه، والمقتصد من يحوم حول قلبه، والسابق بالخيرات من يحوم حول ربه”.

۲٫ سياق الآية لا ينطبق على كل أمة محمّدٍ (صلى الله عليه وآله) لأن السياق سياقُ تعليل وليس شرح، فكلمة (المصطفون) لا تطلق على كل شخص، وإنما تطلق على الشخص الذي اختير لمقام معين مع تصفية باطنه من الأدران، والآية {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} وكأن سائلاً يسأل: لماذا خص الله الإرث للمصطفين؟ فأجابت الآية: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ}، وهذه الأوصاف الثلاثة صفات لعبادنا وليست صفة للمصطفين، فالفاء الموجودة في الآية {فَمِنْهُمْ} فاء التعليل.

۳) مصاديق الوراثة:

من مصاديق الآية المباركة: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} ما نصت عليه زيارة وارث: “السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله” وهذا المقطع غير مختص بالحسين (عليه السلام) فقد ورد في زيارة الإمام علي (عليه السلام) ولكنه تكرر في زيارات الحسين (عليه السلام) مما يكشف بأن للحسين مضمونًا خاصًا.

ما هو المقصود بالوراثة؟

للوراثة أربعة مضامين:

۱- الوراثة المادية: هناك شيءٌ ماديٌ محسوسٌ انتقل من الأنبياء السابقين إلى الحسين (عليه السلام).

۲- الوراثة الروحية: هناك مخلوقٌ أعظم من الملائكة وهو روح القدس، وهو إذا اتصل بالنبي اتصف بصفة، والحسين (عليه السلام) ورث من كل نبي الصفة التي تميز بها.

۳- الوراثة القيادية: وهي الولاية، أي ما ثبت للأنبياء من ولاية ثبت للأئمة ومنهم الحسين (عليه السلام)، والولاية نوعان: ولاية تشريعية وولاية تكوينية، وهذه الولاية بقسميها تحتاج إلى علم، والأئمة ملكوا أسرار التشريع وأسرار التكوين.

۴- الوراثة الجهادية: التاريخ يسير على سنن، فكل أمة تعطي سننًا للأمم اللاحقة، فالتاريخ يسير على توالد إنتاجي، أي: تجارب الأمم السابقة تنتج وتؤثر على الأمم اللاحقة، {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} ومن تلك السنن معركة الحق والباطل، فكل التجارب التي قامت بها الأنبياء في الصراع بين الحق والباطل تلخص في معركة النبي (صلى الله عليه وآله) مع الكفر والشرك، وتلخصت في الإمام علي (عليه السلام) في قتاله مع الناكثين والقاسطين والمارقين، وتلخصت كل فصول الصراع وتجسدت وتمثلت في الحسين (عليه السلام) في كربلاء.

الكاتب: السيد منير الخباز