الحقيقة الثابتة

ثبت عند المسلمين من خلال الروايات المتواترة أن الدنيا لا تنقضي الا بخروج المهدي ، ولو بقي من الدنيا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج المهدي من ولد فاطمة (عليها السلام) .

فالمهدي عند المسلمين حقيقة ثابتة ، ولقد ألفّ عشرات العلماء حول المهدي المنتظر ، ولا أريد الخوض في ذلك لأنها أمر مسلّم في الإسلام ومن أنكر المهدي فقد كفر ، وإذا كانت كل الاحاديث الواردة في المهدي لا تثبت حقيقة المهدي فما الذي يثبت ؟

إنّ السنة القطعية أثبتت المهدي (عليه السلام) ، ومن أنكر المهدي فقد أنكر القرآن الذي قال : (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)(۱) .

تظل نقطة واحدة في قضية المهدي (عليه السلام) يجب التركيز عليها ، فقد أنكر إخواننا السنة وجود المهدي الآن ، وزعموا أنه يولد حين يريد أن يظهره الله تعالى .

أما الإماميّة من الشيعة فيعتقدون أن المهدي هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ، وأنه هو محمّد بن الحسن العسكري (عليهما السلام) ، وقد ولد ليلة ۱۵ شعبان سنة ۲۵۵هـ ، وغاب بعد وفاة أبيه الحسن العسكري الغيبة الصغرى وعمره حوالي خمس سنين ، ودامت غيبته قرابة سبعين عاماً كان يتصل خلالها بشيعته وأوليائه عن طريق سفرائه الأربعة ، وعند موت السفير الرابع وقعت الغيبة الكبرى ، ولا يظهر المهدي (عليه السلام) الا عندما يأذن الله له بالظهور .

ويمكن الاستدلال على ما ذهب اليه الإماميّة في اعتقادهم بالمهدي ( عليه السلام ) بما يلي :

الدليل الأول : قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) .(۲)

ذهب الفخر الرازي في تفسيره الى ما يلي :

۱ـ الصادقون في الآية هم المعصومون ، وذلك لأن الآية أمرت المؤمنين باتباع الصادقين بشكل مطلق ، والتبعية المطلقة تعني عصمة هؤلاء الصادقين ، وإلا لقيّدت الآية اتّباعهم بشرط طاعتهم لله تعالى أو أمرهم بالطاعة ، وحين لم تقيد الآية وجوب التبعية بقيد فمعناه أننا مأمورون باتباع الصادقين بصورة مطلقة ، والتبعية بصورة مطلقة تعني تمثل العصمة في هؤلاء الصادقين .

۲ـ هؤلاء الصادقون أي (المعصومون) موجودون في كل زمان ، لأن التشريع الإسلامي جاء ليعيش الخلود في كل زمان ، والقرأن لم يأت لجماعة معينة في زمان معين .

ومعنى ذلك أن المسلمين في كل لحظة مأمورون باتّباع الصادقين (المعصومين) .

ونتيجة ذلك ضرورة وجود المعصوم في كل زمان .

۳ـ ونحن لا نعرف هذا المعصوم متمثلاً إلا في الإجماع ، فإجماع الأمة معصوم يجب اتباعه .

ونحن نؤيد الفخر الرازي فيما ذهب إليه في الأمرين الأولين ، ونستدل بما يستدل به ، إلا أننا لا نوافقه في الأمر الثالث ، وذلك لأننا نعرف المعصومين في كل زمان ، وفي زماننا يتمثل المعصوم في الإمام الحجة بن الحسن محمّد المهدي (عليه السلام) ، وذلك استناداً إلى حديث الثقلين الذي نصّ على تجسد العصمة في رجل من أهل البيت (عليهم السلام )، وإذعاناً بحديث : لايزال الدين قائما أو يكون عليكم أثني عشر خليفة وكلهم من قريش .

وأما مسألة الاجماع فقدت تحدّثنا سابقاً عن الاجماع وقلنا : أنه لو ثبت حديث (سألت الله ألا تجتمع أمتي على الضلال) ، يكون معناه ان هناك ميزة حباها الله لهذه الامة ، وهي ألا تجتمع على الضلال . فالحديث حينئذ لا ينفي الضلال عن الاجماع ، وإنما ينفي الاجماع على الضلال الصحيح ، أي من المستحيل أن تجتمع هذه الامة كلها على أمر ويكون ذلك ضلالاً . ونحن نقبل بهذه الحقيقة إن صحّ الحديث ، ولكننا ننفي الصغرى ، أي ننفي أن يكون قد حدث مرة من المرات اجتماع من هذه الامة على شيء من الأشياء .

وبكلمة ثانية : لم يوجد( إجماع) بتمام ما للكلمة من معنى على الشرح ، ودائماً هناك خلاف على الأقل من فرقة من الفرق الإسلاميّة وهم جزء من الأمة .

فياتُرى إذا كان الأجماع أمراً غير موجود في الخارج أي إجماع بالمعنى الذي نقوله لا الاجماع بمعنى الأكثرية ـ فكيف إذاً تأمرنا آية (كونوا مع الصادقين) أن نتّبع أمراً لا مصداق له في الخارج ؟! وقد قرر الرازي فيما سبق أن الشريعة خالدة وأمر القرآن في هذه الآية خالد باق مع الزمن ، وإذا كان ذلك حقاً ـ وهو حق بالفعل ـ فأين هو ( الإجماع المعصوم) ؟!!

وإذا لم تجتمع الأمة على شيء فمع من يكون الإنسان المؤمن ولمن يتبع وهو يريد أن يطبّق الآية في حياته ويتبع المعصوم ، فإذا انتفى وجود الإجماع في الخارج إذاً انتفى وجود المعصوم في الخارج ، ونتيجة لذلك تصبح الآية غير ذات معنى وغير قابلة للتطبيق . وكيف يأمر الله بأمرٍ لا يمكن تطبيقه ؟

وأما نحن فنقول : المعصوم هو الإمام الثاني عشر محمّد المهدي بن الحسن العسكري عليهما السلام الموجود منذ ولادته إلى حين يأذن الله تعالى له بالظهور وذلك بدليل حديث الثقلين كما تقدّم وذلك بعد الأئمة الاحد عشر قبله ، فبالآية ثبت وجود معصوم في كل زمان ، وحين ننفي تحقق الإجماع في الخارج أو ننفي العصمة عن الإجماع نثبت دعوى الشيعة في انحصار المعصوم بالإمام المهدي (عليه السلام) .

الدليل الثاني على وجود الإمام المهدي (عليه السلام) :

هو نفس حديث الثقلين ، حيث دّل على وجود الثقلين معاً في كل زمن ، فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يترك الثقلين اللذين يجب التمسّك بهما لعدم الوقوع في الضلالة لبرهة خاصة من الزمن ، وإنما ترك هاتين الدعامتين والركنين والثقلين والعمدين بين الأمة كأمة إلى يوم القيامة ، وهما القرآن والعترة ، فكما بقي القرآن ويبقى بين الأمة مانعاً من وقوعها في الضلالة إلى يوم القيامة ، كذلك يبقى أهل البيت (عليهم السلام) فحديث الثقلين بنفسه يدلّ على بقاء العترة المعصومة مع القرآن حتّى قيام الساعة .

فالقرآن معصوم والقرآن باق مع الزمن ، كذلك يجب أن تكون العترة . ومعنى ذلك بقاء رجل من العترة معصوم إلى يوم القيامة ، وهذا ما يصحّح عقيدة الشيعة بوجود الإمام المهدي (عليه السلام) حتّى الآن وإلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها ، حيث ينطبق حديث الثقلين بلا تكلف على وجود الإمام المهدي (عليه السلام) بشكل واضح .

إن قلت : إن القضية لا تثبت موضوعها ، فمن قال أن حديث الثقلين يقصد الإمام المهدي ؟

قلنا في الجواب : ليست هناك دعوى أخرى بتمثّل المعصوم من العترة في غير الإمام المهدي (عليه السلام) ، إذا ينحصر انطباق حديث الثقلين ومصداقه الخارجي على الإمام محمّد المهدي (عليه السلام) حسبما يقول الشيعة الإماميّة .

ويؤيّد ما تقدم أو هو دليل آخر مستقلّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) : (وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض) .

فالحديث ينفي بشكل مطلق مادياً ومعنوياً إفتراق العترة عن الكتاب ، فهو في الوقت الذي دلّ فيه على عصمة أهل البيت (عليهم السلام) ، دل ايضاً على وجود أهل البيت المعصومين في الخارج مع وجود القرآن ، ومعناه كفاية وجود أحد المعصومين مع القرآن ، وإلا لو نفينا وجود الإمام المهدي (عليه السلام) الآن لكان معناه إفتراق العترة عن القرآن مع عدم وجود المهدي ، مما ينفيه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض) .

الدليل الثالث على وجود الإمام محمّد المهدي (عليه السلام) :

إلى الآن هو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما رواه المسلمون (مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية) .

أو بما جاء في صحيح مسلم : مَن مات وليس في عُنقه بيعة مات ميتة جاهلية .

نستفيد من هذا الحديث ضرورة وجود إمام في كل زمان ، فمن هو إمام الزمان للمسلمين في هذا العصر ؟ وقد اشترطوا في الإمام أن يكون قرشياً وذلك لقوله (الأئمة من قريش) والذي استدل به خلفاء السقيفة ، واشترطوا أيضاً أن يكون مجتهداً وعادلاً كي لا يجور في الحكم .

ونستفيد من هذا الحديث أن الإمام يجب ان يكون واحداً وهذا ما اشترطه العلماء في بحوثهم حول الإمامة ، وكذلك يُشترط أن يكون حياً ، وهذا هو ظاهر الحديث الذي يشترط أن تكون بيعة في العنق ، وهو كناية عن اللزوم ، والبيعة كناية عن حقّ الطاعة الذي يعطيه الإنسان المسلم لإمامه ،ومن المعلوم أن المسلمين في هذا العصر لم يلتزموا بإمامة حكّامهم . نحن نريد إماماً حياً قرشياً عالماً عادلاً واحداً يجتمع المسلمون على إمامته ، وهذا لم يحصل منذ انقضاء الخلافة العباسية حسب زعمهم !!!

فمن هو الإمام في هذا الزمان ؟

إن الشيعة يعتقدون أن إمام الزمان يتمثّل في محمّد بن الحسن العسكري (عليهما السلام) الغائب عن الأبصار حتّى يأذن الله له بالظهور ، والمواصفات الموجودة في الأحاديث ينحصر انطباقها على الإمام محمّد المهدي (عليه السلام) .

وذلك لأنه واحد لا اثنان ، وهو قرشي لأنّه من بني هاشم ، وهو عالم أخذ العلم كما أخذه آباؤه المعصومين ، وهو عادل لأنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً فلابدّ أن يكون عادلاً .

أريد القول : إمّا أن يعترفوا بوجود محمّد المهدي الآن في هذا العصر كإمام ، إلاّ كانوا بلا إمام وقد يموتون ميتة الجاهلية حسب الأحاديث الصحيحة التي يوردونها .

أن عدم وجود إمام للمسلمين في هذا العصر تنطبق عليه الاحاديث (من مات وليس في عنقه بيعة أولا يعرف إمام زمانه) يعني عدم حجية هذه الأحاديث وبالتالي كذبها او كذب صاحب الشريعة والعياذ بالله ولا يلتزم بذلك المسلمون .

إذاً إمّا أن يقولوا بما يقول به الشيعة من وجود الإمام محمّد المهدي (عليه السلام) في هذا العصر تفسيرا لهذه الأحاديث وإما أن يطعنوا في الأحاديث ، والمفروض أنهم صححوا هذه الأحاديث أو وردت في الصحاح وإذا نفى كل المسلمين وجود الإمام في هذا الزمان تكون الأمة قد اجتمعت على ضلالة وقد نفى (صلى الله عليه وآله وسلم) اجتماع الأمة على الضلال بيد أن الشيعة يقّرون بوجود إمام الزمان وهو محمّد المهدي (عليه السلام) فلم تجتمع الأمة على ضلال وإنكار إمام الزمان ضلال حسبما ورد في الاحاديث المتقدمة (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) .

وهنا أنقل نص هذه الأحاديث :

أخرج مسلم في صحيحه والبيهقي في سننه والهيثمي في مجمع الزوائد والتبريزي في مشكاة المصابيح والالباني في السلسلة الصحيحة وغيرهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال : من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية .

صحيح مسلم ۳/۱۴۷۸ كتاب الأمارة باب ۱۳ ح ۵۸ .

السنن الكبرى ۸/۱۵۶ مجمع الزوائد ۵/۲۱۸ حركة المصابيح ۲/۱۰۸۸ح ۶۷۴ ۳ سلسلة الاحاديث الصحيحة ۲/۷۱۵ح۹۸۴ .

وأخرج أحمد في السند والهيثمي في مجمع الزوائد وأبو داود الطيالسي في مسنده وأبن حيان في صحيحة وأبو نعيم في حليته والمتقى الهندي في كنز العمال وغيرهم عنه (صلى الله عليه وآله وسلم )انه قال : من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية مسند أحمد ۴/۹۶ مجمع الزوائد ۵/۲۱۸ مسند الطيالسي ص۲۵۹ ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حيان ۷/۴۹ حلية الأولياء ۳/۲۲۴ ، كنز العمال ۱/۱۰۳ح۴۱۴ ،۶/۴۵ح۱۶۳/۱۴ ، ومن رواية اخرى عن الهيثمي وابن عاصم ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم )قال (من مات وليس عليه إمام مات ميتة الجاهلية) مجمع الزوائد /۲۲۴ ، ۲۲۵ ، كتاب السنة ص۴۸۹ ،ح۱۰۵۷ قال الالباني : إسناد حسن ورجال ثقات وفي رواية أخرى : (من مات وليس عليه طاعة مات ميتة جاهلية) مسند أحمد ۳/۴۴۶ كنز العمال ۶/۶۵ ح /۱۴۸۶ كتاب السنة ص۴۹۰ ح ۱۰۵۸ ، المطالب العالية ۲/۲۲۸ أما اشتراط القرشية في الإمام وذلك لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ): (الأئمة من قريش) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ۳/۱۲۹ ،۱۸۳ ،۴/۴۲۱ والطيالسي في مسنده ص۱۲۵ ، ۲۸۴ والحاكم في مستدركه ۴/۵۰۱ وصحيحه ووافقه الذهبي وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير ۱/۴۸۰ ،أبو نعيم في حليته ۱/۱۷۱ ۵/۸ ،۷/۲۴۲ ،۸/۱۲۳ والهيثمي في مجمع الزوائد/۱۲۹ والبيهقي في السنن الكبرى ۳/۱۲۱ ،۴/۷۶ والطبراني في المعجم الصغير ۱/۱۵۲ والألباني في صحيح الجامع الصغير ۱/۵۳۴ . قال أبو نعيم في الحلية ۳/۱۷۱ : هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس ،وقال البيهقي في السنن ۳/۱۲۱ مشهور من حديث أنس ، وعده من الأحاديث المتواترة السيوطي في قطف الأزهار المتناثرة ص۲۴۸ والكثافي في نظم المتناثر ص۱۶۹ وابن حزم في الفصل في الملل و الأهواء و النحل ۴/۱۵۲ وغيرهم ، واستقصى الألباني طريق هذا الحديث وصححها في إرواء الغليل ۲/۲۹۸ ۲/۳۰ ونفى الشك في تواتر الحديث قال المناوي : ذهب الجمهور إلى العمل بقضية هذا الحديث فشرطوا كون الإمام قرشيا . فيض القدر۳/۱۸۹ وقال قال عياض : اشتراط كون الإمام قرشياً مذهب كافة العلماء عدوّها من مسائل الاجماع ولا اعتداد بقول الخوارج وبعض المعتزلة ،وقال ايضاً به _أي بهذا الحديث _ أحتج الشيخان يوم السقيفة فقبله الصحب وأجمعوا عليه . فيض القدير ۳/۱۹۰ .

ونصّ أيضاً على أشتراط القرشية في الإمام عبد القاهر البغدادي الفرق بين الفرق ص۳۴۹ وابن حزم في الفصل في الملل والاهواء والنحل ۴/۱۲۵ المحلى ۸/۴۲۰ والتفتازاني في شرح المقاصد ۵/۲۴۳ والماوردى في الاحكام السلطانية ص۳۲ والغزالي في قواعد العقائد ص۲۳۰ .

فانظر ايها القارئ الواعي بعين العدالة أين تجد شروط هذا الإمام ؟ وفيمن تجدها ؟ إمام ‘ إذا لم أبايعه سوف أموت ميتة جاهلية ، فمن المؤكد انه إمام حق أراده الله تعالى ونصبه وإنه يقود الى الإسلام الحق ثمّ انه من قريش ، فالامام الشرعي الهادي القرشي لا ينطبق في هذا الزمان إلا على ما يعتقده الشيعة في الإمام محمّد بن الحسن العسكري (عليهما السلام) ، وثمة سؤال يفرض نفسه وهو ما الفائدة من إمام غائب لا نحظى بشرف خدمته ؟

والجواب ما دام الدليل الموثوق قام على وجوده فلا معنى للسؤال عن فائدة وجوده لان المسألة هنا مسألة غيبية ترتبط بقانون الله تعالى ومنهجه للامة فلا نفهم كل ما يفعله الله تعالى ، ومع ذلك قد ندرك بعض الحكم من وجوده المقدس (سلام الله عليه) .

۱ . لعل في بقائه هكذا امتحان لهذه الأمة ، هل هي تعترف بوجوده (عليهما السلام) مع قيام الأدلة على وجوده أم تصر على الانكار ؟! وقد خلق الله الناس للامتحان ثمّ التكامل .

۲ . في كثير من الأحاديث المتقدمة ورد أن بقاء أهل البيت (عليهم السلام) أمان لأهل الأرض فلعل في بقائه (عليه السلام) فائدة الامان لهذه الأمة من الأخطار الشديدة الماحقة لوجودها .

۳ . لعل الله تعالى يسدد بوجوده بعض علماء الأمة وصالحيها إلى الطريق الصالحة في الحياة ، فعلى أي حال نحن ابناء الدليل نميل حيث يميل وقد قام الدليل كما تقدم على وجود الإمام المهدي (عليه السلام) الآن .

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : (النجوم أمان لأهل الأرض فاذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض) فضائل الصحابة, أحمد بن حنبل ح۲/۶۷۱ حديث ۱۱۴۵ جواهر العقدين ۲/۲۵۹ ذكر الخامس أنهم امان الامة وجاء ذلك بألفاظ أخرى .

وقال الإمام عليّ (عليه السلام) في نهج البلاغة في وصيته لكميل النخعي : اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهوداً (مشهورا) وإما خائفا مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته . وهذا الكلام مؤيد للأحاديث المتقدمة التي نصت على وجود الإمام في كل عصر ، وهناك بعض علماء العامة وافقوا الشيعة في وجود الإمام محمّد المهدي (عليه السلام) الآن وفي ولادته وانه هو ابن الحسن العسكري وإليك بعض أسمائهم :

۱ . محمّد بن طلحة الشافعي (۵۸۲_۶۵۲هـ) ذكر ذلك في كتابه (مطالب السؤول) في الباب الثاني عشر راجع ترجمته في كتاب (العبر في خبر من غبر) للذهبي ۳/۲۹۶ وطبقات الشافعية للسبكي ۸/۶۳ ، شذرات الذهب ۵/۲۵۹ ، البداية والنهاية ۱۳/۲۵۱ .

۲ . محمّد يوسف محمّد الكنجي الشافعي ۶۵۸هـ ذكر ذلك في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان في الباب الأخير منه في الدلالة عن جواز بقاء المهدي (عليه السلام) منذ غيبته راجع ترجمته في كتاب الوافي بالوفيات۵/۲۵۴ ومعجم المؤلفين ۱۲/۱۳۴ ، الأعلام ۷/۱۵۰ .

۳ . عليّ ابن محمّد المشهور بأبن الصباغ المالكي (۷۸۴_۸۵۵هـ) ذكر ذلك في كتابه الفصول المهمة في الفصل الثاني عشر منه ص۲۸۶_۲۸۷ راجع ترجمته في الأعلام للزركلي ۵/۸ ،معجم المؤلفين ۷/۱۷۸ .

۴ . سبط ابن الجوزي (۵۸۱_۶۵۴هـ) ذكر ذلك في كتابه (تذكرة الخواص) في الفصل المعقود للأمام المهدي ص۳۲۵ راجع ترجمته من شذرات الذهب۵/۲۶۶ الاعلام ۸/۲۴۶ ،و ميزان الأعتدال ۴/۴۷۱ ، وفيات الاعيان ۳/۱۴۲ البداية والنهاية ۱۳/۳۳۴ .

۵ . عبد الوهاب الشعراني(۸۹۸_۹۷۳هـ) ذكر ذلك في الباب الخامس والستين من الجزء الثاني من كتابه ( اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر ۲/۵۶۲ ونقله الصبان في إسعاف الراغبين ص۱۵۴ ترجم للشعراني في شذرات الذهب ج ۱۰ ص۵۴۴ معجم المؤلفين ۶/۲۱۸ جامع كرامات الأولياء ۲/۱۳۴ .

۶ . محي الدين بن عربي (۵۶۰_۶۳۸هـ) ذكر ذلك في الباب السادس والستين وثلاثمأة من كتابه الفتوحات الملكية ترجم لابن العربي في ميزان الأعتدال ۳/۶۵۹ الوافي بالوفيات ۴/۱۷۳ فوات الوفيات ۳/۴۳۵ لسان الميزان ۵/۳۱۱ شذرات الذهب ۵/۱۹۰ جامع كرامات الأولياء ۱/۱۱۸ ذائرة المعارف الإسلاميّة ۱/۲۳۱ سير اعلام النبلاء ۲۳/۴۸ ، الاعلام ۳/۲۸۱ .

۷ . صلاح الدين الصفدي (۶۹۶_۷۶۴هـ) ذكر ذلك في كتاب شرح الدائرة عن ينابع المودة ص۴۷۱ ج ۸ص۲۴۳ له ترجمة في طبقات الشافعية الكبرى ۱۰/۵شذرات الذهب العبرة في خبر من غبر ۴/۲۰۳ البداية والنهاية ۱۴/۲۲۷ الاعلام ۲/۳۱۵ معجم المؤلفين ۴/۱۱۴ .

۸ . محمّد بن عليّ بن طولون (۸۸۰_۹۵۳هـ) نص على ذلك في كتابه (الأئمة الاثنا عشر) ص۱۱۸في ابيات ساقها من نظمه وهي :

عليك بالائمة الاثني عشر ** من آل بيت المصطفى خير البشر

أبو تراب حسن حسين ** وبغض زين العابدين شين

محمّد الباقر كم علم درى ** والصادق أدعُ جعفراً بين الورى

موسى هو الكاظم وابنه عليّ ** لقبه بالرضا وقدرُه على

محمّد التقي قلبه معمورُ ** على التقى دره منثور

والعسكريُ الحسُن المطهر ** محمّد المهدي سوف يظهر

له ترجمة في شذرات الذهب ج ۱۰ص۴۲۸ الكواكب السائرة ۲/۵۲ ، الاعلام ۶/۲۹۱ معجم المؤلفين۱۱/۵۱ .

۹ . الشيخ ابن حجر الهيثمي المكيّ الشافعي المتوفي سنة ۹۷۴ هـ قال في الصواعق بعد ذكر بعض حالات الأمام أن محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم ): (ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجة وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن أتاه الله الحكمة) .

۱۰ . القاضي فضل بن روزبهان شارح المسائل للترمذي وصاحب كتاب ابطال نهج الباطل في رد كتاب كشف الحق ونهج الصدق والصواب تصنيف العلامة الحلي قال القاضي فضل بن روزبهان في المسألة الخاصة من القسم الثالث في شرح قول العلامة المطلب الثاني في زوجته وأولاده . . .الخ ماهذا لفظه : أقول ما ذكر من فضائل فاطمة صلوات الله على أبيها وعلى سائر آل محمّد والسلام أمر لا ينكر فان الانكار على البحر برحمته وعلى البر بسعته وعلى الشمس بنورها وعلى الانوار بظهورها وعلى السحاب بجوده وعلى الملك بسجوده إنكارا لايزيد المنكر الا الأسنهزاءُ به ومن هو قادر على أن ينكر على جماعة هم اهل السداد وخزان معدن النبوة وحفاظ اداب الفتوة صلوات الله وسلمة عليهم ونعم ما قلت فيهم منظومًا .

سلام على المصطفى المجتبى ** سلام على السيد المرتضى

سلام على سّتنا فاطمة ** من أختارها الله خيراً لنا

سلاماً من المسك أنفاسه ** على الحسن الألمعى الرضا

سلاماً على الادرعي الحسين ** شهيد برى جسمه كربلاء

سلام على سيد العابدين ** عليّ بن الحسين المجتبى

سلام على الباقر المهتدى ** سلام على الصادق المقتدى

سلام على الكاظم الممتحن ** رضي السجايا إمام التُقى

سلام على الثامن المؤتمن ** على الرضا سيد الاصفيا

سلام على المتقي التقي ** محمّد الطيب المرتجى

سلام على الاريحي النقي ** علي المكرم هادي الورى

سلام على السيد العسكري ** إمام يجهز جيش الصفا

سلام على القائم المنتظر ** أبي القاسم القرن نور الهدى

سيطلع كالشمس في غاسق ** ينجيه من سيفه المنتظى

ترى يملأء الأرض من عدله ** كما ملئت جور أهل الورى

سلام عليه وأبائه ** وانصاره ما تدوم السماء

۱۱ . المؤرخ ابن الوردى قال في نور الابصار في الباب الثاني ص۱۵۳ وفي تاريخ ابن الوردى ولد محمّد بن الحسن الخالص سنة خمسين ومائتين .

۱۲ . السيد مؤمن بن حسن الشبلنجي صاحب كتاب نور الابصار قال في هذا الكتاب في الباب الثاني ص۱۵۲ فصل في ذكر مناقب محمّد بن الحسن الخالص بن علي الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أمه أم ولد يقال لها نرجس وقيل صقيل وقيل سوسن وكنيته أبو القاسم ولقبه الإماميّة بالحجة والمهدي والقائم والمنتظر وصاحب الزمان وأشهرها المهدي (عليه السلام) .

۱۳ . الشيخ النسابة أبو الفوز محمّد أمين البغدادي السويدي صاحب كتاب سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب فانه ذكرأسماء الأئمة الاثني عشر وبعض فضائلهم ومناقبهم وذكر الأمام الحسن العسكري في ص ۷۷_۸۰ وقال في ص۷۸ في خط الحسن العسكري ( محمّد المهدي وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين وكان مربوع القامة حسن الوجه والشعر أقنى الانف صبيح الجبهة) .

۱۴ . صاحب شذرات الذهب أبو الفلاح عبد الحي بن العمار الحنبلي المتوفي سنة ۱۰۸۹ صرح بولادته في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص۱۴۱ وص۱۵۰ .

۱۵ . الشيخ أحمد الفاروقي النقشبندي المعروف بالمجدد في الألف الثاني كما نقل في العبقري الحسان عن كتابه المكاتيب (ج ۳ المكتوب ۱۲۳) .

۱۶ . أبو الوليد محمّد بن شحنة الحنفي قال في تاريخه المسمى بروضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر المطبوع بهامش مروج الذهب في المطبعة الأزهرية المصرية سنة ۱۳۰۳/ج۱ ص۲۹۴ وولد لهذا الحسن ثاني عشرهم ويقال له المهدي والحجة محمّد ولد في سنة خمس وخمسين ومائتين ، وقد ذكر الميرزا حسين النوري رضي الله عنه في كتابه كشف الأستار أسماء أربعين من علماء أهل السنة الذين عثر على بعض كتبهم الذين يعترفون فيها بان الإمام محمّد بن الحسن العسكري عليهما السلام هو المهدي المنتظر مع اعترافه رحمة الله عليه بقلة المصادر التي لديه وكثرة كتب العلماء أهل السنة وتفرقها في البلدان ولعل من وقف على أكثرها يجد اضعاف هذا العدد وقال عبد الوهاب الشعراني في كتابه اليواقيت والجواهر) بعد كلام طويل . . . . فهناك يترقب خروج المهدي (عليه السلام) وهو من أولاد الإمام حسن العسكري ومولده (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان سنة خمسة وخمسين ومائتين هجرية وهو باق الى أن يجتمع بعيسى بن مريم (عليه السلام) فيكون عمره إلى وقتنا هذا هو سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ، سبعمائة سنة وست سنين هكذا اخبرني الشيخ حسن العراقي(۳) المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطل بمصر المحروسة عن الإمام المهدي حين اجتمع به ووافقه على ذلك سيدي على الخواص .

أقول راجع كتاب منتخب الأثر في الأمام الثاني عشر لسماحة الشيخ الصافي سلمه الله فأنه ذكر عشرات من علماء العامة الذين اقروا بولادة الإمام المهدي (عليه السلام) وفيما ذكرناه كفاية .

ــــــــــــــ

(۱) سورة الحشر/ الاية۷ .

(۲) سورة التوبة/ الاية ۱۱۶ .

(۳) ذكر قصة لقائه بالامام المهدي في جامع كرامات الأولياء ۱/۴۰۰ .