الحكايات الخرافية والأحلام المخيفة

الحكايات الخرافية والأحلام المخيفة

يكاد علماء التحليل النفسي يجمعون على أن الحكايات الخرافية مفيدة للنموِّ النفسي للطفل ، كما أنهم يعتقدون أن الشعور البارز لدى الأطفال هو عدم الأمن ، وهو شعور يفصح الطفل عنه بطرق شتى ، ويتمثل عدم الأمن هذا لدى الطفل في البقاء وحيداً ، أو في هجر والديه له ، أو في الخوف من الظلام أو من الغرباء ، كما يتمثل في عديد من المخاوف الكامنة الأخرى وذلك كله يتوقف على شخصية الطفل نفسه .
وترى معظم النظريات أنَّ الحكايات الخرافية تسهم في إعادة بثِّ الطمأنينة في نفس الطفل من دون تضليله بالأوهام الفاتنة ، وكُتَّاب القصص الخرافية يعرفون أن للأطفال مخاوف ، فهم ينسجون حكاياتهم على نحو يطرد اليأس من قلوب الأطفال ، ويبدد مخاوفهم تلك ، فغالباً ما يظهر في الحكاية شخص يساعد بطل القصة في التغلب على مواقفه الصعبة ، وبذلك يغرس الثقة في نفس الطفل ، ويتعلم الطفل الإيمان والثقة بالمستقبل ، ويدرك أنه لابد له من العطاء إذا كان يود الأخذ .
وربما كان من المستحسن أن يقصَّ الآباء الحكايات الخرافية على أطفالهم من الكتب ، وعندئذ يرون بأعينهم ردود الفعل التي ترتسم على وجوه أطفالهم ، ويجيبونهم عن تساؤلاتهم إذا كانت سِنَّهم تُمكِّنهم من طرح تساؤلات ، أو يهدئون من روعهم إذا نالتهم الدهشة من حوادث القصة التي سمعوها .

فيذهب كثيرون إلى أن الحكايات المخيفة تلقي الذعر في قلوب الأطفال ، ولكن الأطفال يحبسون داخل نفوسهم شعوراً بالغاً بالكرب والألم ، ويفرجون عنه بالغضب من شخصيات الحكايات الخرافية التي تستسلم في نهاية المطاف إلى بطل القصَّة وما يبديه من أعمال رائعة .

ومن جهة ثانية يأوي الأطفال جميعاً إلى الفراش من دون رغبة منهم ، ويستيقظون أحياناً في منتصف الليل بحثاً عن أمِّهم ، ويحدث ذلك لأن فكرة النوم لا تروق للطفل ، أو لأن حادثاً معيَّناً يَقضُّ مضجعَه ، فلا يجد إلى النوم سبيلاً ، أو لمجرَّد أنه يخشى من الوحدة .
وفي الأحوال كافَّة ينبغي عدم إعطاء الطفل حبوباً منومة ، بل من المستحسن جعل وقت النوم بالنسبة إلى الطفل وقتاً ممتعاً ، بإضاءة الحجرة التي ينام فيها إضاءة كاملة ، ووضع لعبه المفضلة فيها .
ولا بأس بعد ذلك في إبقاء باب حجرة النوم مفتوحاً قليلاً حتى يستأنس الطفل ما يصل إلى مسامعه من أصوات خافتة ، كما ينبغي عدم ترك الغرفة في ظلام دامس ، فمن المؤنس للطفل على الأقل أن يتسلل إلى غرفته شعاع من الضوء ، وربما أفصح الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات عن خوفه من الابتعاد عن حياة أسرته وانزوائه في حجرة نوم خاصَّة به بقوله : هلاَّ سَمَحْتِ بترك النور يا ماما ؟ ، فأنا أخاف من الأصوات في الظلام ، ولذلك لا بأس في إشعال ضوء خافت طوال الليل إيناساً للطفل .
ومن الممتع له أن يصحب معه دميته المفضلة ، أو يسمع حكاية خرافية ، أو تهويدة بصوت رقيق يغريه بالنوم ، أمَّا إذا تعقدت الحالة النفسية للطفل ، واستمر في مشاهدة الأحلام المروعة ، والشعور بالغمِّ والكرب ، فيحال عند ذلك إلى طبيب اختصاصي .