الدعاء-مخ-العبادة

الدعاء مخ العبادة

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين المحمود الأحمد العبد المسدد الرسول المؤيد أبو الزهراء محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم وظالميهم إلى قيام يوم الدين.

أعطى الدين الإسلامي أهمية بالغة وكبيرة للدعاء ليس لكونه عبادة فقط بل لكونه من أفضل العبادات، ولبيان ذلك نذكر هنا بعض الآيات الكريمة والروايات الصريحة في ذلك:

۱- ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم أن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)(۱)

۲- (قل ما يعبئو بكم ربي لو لا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما)(۲)

۳- (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)(۳)

ومن الأحاديث ما ورد عنهم عليهم السلام:

۱- عن الرسول الأعظم ص انه قال:( الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض)(۴)

۲- عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:( الدعاء مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة)(۵)

۳- ورد عن الإمام الصادق (ع) أنه قال:( أفضل العبادة الدعاء)(۶)

۴- وعن الإمام الرضا ع:( عليكم بسلاح الأنبياء) قيل: وما سلاح الأنبياء؟؟ قال ع:( الدعاء)(۷)

من خلال هذه الطائفة من الآيات والروايات يتبين لنا جليا ما للدعاء من مكانة في الدين الإسلامي، ولكن نتساءل لماذا كل هذا الاهتمام؟ بحيث عد سلاحا للمؤمن وعمودا للدين ونور السماوات والأرض ووو…. الخ؟؟؟ لو وقفنا قليلا عند هذه الهدية الربانية وتأملنا فيها جيدا، لتوصلنا للإجابة على هذا التساؤل.

نعم أن من الأمور التي لاشك فيها أن الدعاء يترك أثارا مهمة في الإنسان، أهمها التربية وتزكية النفس البشرية، الذي هو من أهم أهداف بعثة الأنبياء والرسل (هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)(۸).

ومن جملة الآثار التربوية للدعاء هو إيجاد التقوى عند الداعي، وهو زاد نجاة الإنسان في الآخرة (وتزودوا فان خير الزاد التقوى)، وذلك باعتبار أن الدعاء يحث الإنسان على التوبة والإنابة إلى الله، وذلك يستلزم من الداعي إعادة النظر في حياته، في أعماله وممارساته ومعاملاته، وكل هذا يوصل في نهاية المطاف إلى نور التقوى في حياته.

أثر الدعاء على الصائم:

لاشك أن للدعاء الدور الكبير في رفد شعور الصائم وإشباع جوعاته الذاتية، وذلك لما يتضمن من معاني تربوية وأخلاقية وعقائدية سامية.فيساهم الدعاء في تهيئة الجو الروحي، والصفاء القلبي للصائم مما يجعل نفس الصائم على استعداد تام لتقبل عطاءات الصوم والتأثر بها، ويكون ذلك تارة من الجو الذي تعود فيه الروح إلى صفاء الطفولة فتبكي للتعبير عن ضعفها أمام جبار السماوات والأرض ( سيدي أنا الصغير الذي ربيته،وأنا الجاهل الذي علمته وأنا الطفل الذي هديته وأنا الوضيع الذي رفعته وأنا الخائف الذي أمنته).

وتارة أخرى عن طريق دفع الدعاء إلى التوبة وتطهير النفس(وما أنا يا رب؟ وما خطري؟ هبني بفضلك وتصدق علي بعفوك).

كما يساهم أيضا في دفع الصائم للرجوع إلى الركنين الأساسيين اللذين يمثلان مصدر الهداية(ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا) والثقلان اللذين لن يفترقا إلى يوم القيامة(لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).

فنجد أن الدعاء يطلب من الصائم أن يرفع القران الكريم على رأسه وهو يقرا الدعاء ( اللهم أني أسألك بكتابك وما فيه، وفيه اسمك الأكبر وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى أن تجعلني من عتقائك من النار) وفي نفس الوقت الذي يكون فيه حاملا للثقل الأول (القران) ينتقل به الدعاء ويذكره بالثقل الأخر (العترة الطاهرة) فيدعوا (بك يا الله، بمحمد، بعلي، بفاطمة، بالحسن، بالحسين..) إلى أخر الأئمة الأطهار.

من أداب الدعاء والداعي

۱- الانقطاع الى الله عز وجل حال الدعاء.

۲- حسن الظن بالله في الإجابة، ففي الرواية عن الصادق ع ( إذا دعوت فظن حاجتك بالباب).

۳- اليأس من الناس ولا يكون له رجاء الا الله، فعن الصادق ع: ( إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه فالييأس من الناس كلهم ولا يكون له رجاء إلا من عند الله، فإذا علم ذلك من قلبه لم يأله شيئا إلا أعطاه).

۴- الدعاء للمؤمنين قبل نفسه فقد ورد عن أبي عبد الله (ع) ( من قدّم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجب له).

۵- أن يبدأ الدعاء بالصلاة على محمد وال محمد وينتهي بها.

۶- استقبال القبلة.

۷- رفع اليدين.

۸- الطهارة.

بعض موانع الاجابة:

نعم هناك من الذنوب ما يمثل حابا يمنع وصول الدعاء وصعوده إلى الله تعالى، وتقرا في دعاء كميل ما يدلل على ذلك( اللهم اغفر الذنوب التي تحبس الدعاء) ( وأسألك أن لا يحجب عنك دعائي سوء عملي وفعالي)، ومن هذه الذنوب:

۱- الكسب الحرام ( إذا أراد أحدكم أن يستجاب له الدعاء فاليطيب كسبه..)

۲- ترك الأمر بالمعروف النهي عن المنكر.

۳- ظلم الناس.

اللهم صل على محمد وال محمد واغفر لنا وارحمنا وعافنا واعفوا عنا في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين وصل يا رب على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطاهرين.

__________

۱- سورة غافر/۶۰

۲- سورة الفرقان/۷۷

۳- سورة البقرة/۱۸۶

۴- الكافي ج۲:۴۶۸

۵- بحار الأنوار

۶- ميزان الحكمة

۷- الكافي ج۲: ۴۶۸

۸- سورة الجمعة

الكاتب: الشيخ محمد رضا الفردان