الدكتور أبو جهل

(أبو جهل) نموذج للإنسان الذي تحجر عقله وضاقت منافذ تفكيره فما عاد يسمع إلا صوته ولا يفكر إلا بمنطقه وقد يكون أبو جهل صاحب شهادات عليا كشهادة دكتوراه إلا أنه يتمتع بخاصية بارزة وهي الجهل، فالجهل والعلم قد يتناقضان أحيانا لكنهما يتفقان في القلب المطبوع، فإبليس كان عالماً لكنه جاهل حقيقة خلق الله فقد عاند واستكبر على أمر الله عز وجل واستنكر السجود لآدم عليه السلام، فمن الممكن أن يكون الإنسان صاحب علم لكنه أعمى البصيرة ومجتمعنا للأسف الشديد قد ضج بهذه النوعية من الجهّال الذين يتبوءون مناصب علمية وقيادية في المجتمع لكنهم أكثر الناس إثارة للفتن، وأبو جهل الذي عنيته في مقالي هو أستاذ جامعي يتبنى فكر متطرف ويتبع نهج جاهل ويتحدث بلغة السفهاء فقد بعثت لي طالبات في الجامعة إيميلاً يعربن فيه عن استنكارهن لموقف هذا الأستاذ الذي صرح في محاضرته أمام ا لطالبات قائلا ((الطالبة من المذهب الشيعي عليها أن تسحب من المادة مقدماً لأنها لن تحصل على درجات، وكذلك الطالبة السافرة عليها أن ترتدي الحجاب قبل أن تدخل المحاضرة وإلا فلتسحب من المادة)) فمحاضرته لا تحتمل طالبة من مذهب شيعي لأنها وفقاً لمنطقه الجاهل ليس لها أي اعتبار كإنسانة، كمواطنة لها حقوق على بلدها والسافرة مخلوقة آثمة يحرم على المسلم التعامل معها!!

وأتساءل إلى أين يقودنا هذا الفكر الأعوج والمنطق الأحمق؟ وأي صرح علمي هذا يحتمل عقليات متحجرة ذات رؤى محدودة وأبعاد قاصرة؟ لقد أخذت معايير الدستور الذي يكفل حق المواطن وحريته في هذا الوطن تتساقط أمام هذا المد التكفيري الجاهل الذي ينخر عقول الشباب كالسوس الفاسد ويلوث فكرهم ويغذي فيهم نعرة إبليس الشريرة.

ومن هنا أناشد عبر هذا المنبر الإعلامي كل المسؤولين في الدولة بدءا من القيادات السياسية وعلى وجه الخصوص وزيرة التربية وأعضاء مجلس الأمة ذوي الفكر التنويري والكتاب الشرفاء أن يتبنوا مشروعاً نهضوياً مضاداً لهذا الفكر الرجعي ومحاصرة هذه العقليات المتخلفة التي تمتد أذرعها إلى كل مؤسسات الدولة فنهشت نسيج المجتمع ومزقته طوائف وفرق فالخوف كل الخوف أن ينتشر هذا الوباء في صفوف الشباب فتأخذهم حمية الجاهلية إلى افتراس بعضهم بعضا فلا نحصد بعد ذلك إلا الدمار والحطام.

قال تعالى في كتابه العزيز : ‏{‏وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ْ}.

الكاتبة: خولة القزويني