الدليل على امتناع رؤية الله تعالى

الدليل على امتناع رؤية الله تعالى

السؤال:

ما الأدلّة العقلية والنقلية ـ من القرآن والسنّة ـ الدالّة على أنّ الله سبحانه لا يُرى في الدنيا والآخرة بالتفصيل، حتّى نردّ الشبهات؟ واشرحوا لنا ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ…﴾(۱)، وعن التركيب وما شابه؟

الجواب:

الأدلّة على امتناع رؤية الباري تعالى في الدنيا والآخرة من القرآن والسنّة والعقل كثيرة.

فمن القرآن:

۱ـ قوله تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾(۲).

۲ـ قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾(۳).

۳ـ قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِـي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِـي﴾(۴).

ومن السنّة:

۱ـ عن الإمام الباقر(عليه السلام): «لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يُعرف بالقياس، ولا يُدرك بالحواس، ولا يُشبّه بالناس…»(۵).

۲ـ عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام): «ويلك! لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان»(۶).

۳ـ عن الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّ الله عظيم رفيع، لا يقدر العباد على صفته، ولا يبلغون كنه عظمته، ولا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار…»(۷).

۴ـ عن الإمام الرضا(عليه السلام) في قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(۸)، «يعني مشرقة تنظر ثواب ربّها»(۹).

ومن العقل:

قد اقتضت الضرورة العقلية على أنّ الإبصار بالعين متوقّف على حصول المقابلة بين العين والمرئى، أو حكم المقابلة، كما في رؤية الصور في المرآة.

ولا يمكن تحقّق الرؤية فيما إذا تنزّه الشيء عن المقابلة، أو الحلول في المقابلة، ومن الثابت أنّ المولى عزّ وجلّ ليس بجسم ولا جسماني، ولا في جهة، والرؤية فرع كون الشيء في جهة خاصّة.

والمقصود من الوجه الذي نُسب إلى الحقّ تعالى في الآية هو ذاته سبحانه، لا العضو الخاصّ الموجود في جسم الإنسان وما يشابهه.

فالقرآن عندما يتحدّث عن هلاك ما سوى الله وفنائه، يقول: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾(۱۰).

ثمّ يخبر عقيب ذلك مباشرة عن بقاء الذات الإلهية، وأنّه لا سبيل للفناء إليها، فيقول: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ﴾(۱۱).

والتركيب قد يكون عقلياً؛ وهو التركيب من الجنس والفصل، وقد يكون خارجياً كتركيب الجسم من المادّة والصورة، وتركيب المقادير وغيرها، والجميع منتفٍ عن الواجب تعالى؛ لاشتراك المركّبات في افتقارها إلى الأجزاء، فلا جنس له ولا فصل له، ولا غيرهما من الأجزاء الحسّية والعقلية.

_________________

۱ـ الرحمن: ۲۷٫

۲ـ الأنعام: ۱۰۳٫

۳ـ طه: ۱۱۰٫

۴ـ الأعراف: ۱۴۳٫

۵ـ التوحيد: ۱۰۸٫

۶ـ المصدر السابق: ۱۰۹٫

۷ـ المصدر السابق: ۱۱۵٫

۸ـ القيامة: ۲۲ ـ ۲۳٫

۹ـ التوحيد: ۱۱۶٫

۱۰ـ الرحمن: ۲۶٫

۱۱ـ الرحمن: ۲۷٫