الرجعة-وشهادة-الامام-الثاني-عشر(ع)

الرجعة وشهادة الامام الثاني عشر(ع)

بعد أنْ تحقّق دولة الإمام المهدي عليه السلام أهدافها، وبعد أنْ ينجز الإمام عليه السلام كل المهام المأمور إلهياً بإنجازها؛ يتوفّاه الله تعالى بالأجل المحدد، ويدركه الموت الذي لابد منه, امّا بالسمّ أو بالقتل؛ فإنّ الإمام المهدي عليه السلام يشمله هذا الحديث: (ما منّا الا مسموم أو مقتول).

وبعد أنْ يغيب القمر الثاني عشر والأخير من أقمار أهل بيت النبوة عليهم السلام تزول دولة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم عملياً، وستنتهي الحياة الدنيا، وتبدأ دورة الحياة العليا, وهي الحياة الأبدية، ولا يعلم تفصيل ذلك الاّ الله تعالى.

ولمّا كان من جملة معتقدات الشيعة انّ الامام المعصوم لا يغسّله ولا يصلي عليه الا الامام المعصوم, فمن يغسّل الإمام المهدي عليه السلام ويصلّي عليه؟.

إنّ الأحاديث والزيارات تصرّح برجعة بعض الأئمة من اهل البيت عليهم السلام، وأول من يرجع منهم هو الإمام الحسين عليه السلام ، حيث يقوم بتجهيز الإمام والصلاة عليه ودفنه، يقول الإمام الصادق عليه السلام (فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله عليه السلام وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته) كما تصرّح الروايات برجعة بعض الأنبياء والأولياء والمؤمنين ولو بصورة محدودة وبمهمة خاصة.

وتعني الرجعة: أنّ الله سبحانه وتعالى سيعيد أشخاصاً من الأموات الى الدنيا، وأنّ هؤلاء على قسمين: مَنْ مُحضَ الإيمان محضاً في حياته الأولى، ومن كان قد محض الكفر محضاً فيها، ثم يديل الله سبحانه وتعالى المحقّين من المبطلين، والمظلومين من الظالمين، وأنّ ذلك سيحدث لدى قيام المهدي عليه السلام، ثم يصيرون بعد ذلك الى الموت.

وهنالك من فسّر الرجعة بأنّها تعني رجعة الحقّ الى نصابه، وذلك على يد المهدي عليه السلام.

والرأي الأوّل هو الشائع بين الإمامية أخذاً بما جاء عن أهل البيت عليهم السلام.

ومن الزيارات المأثورة المروية عن الأئمة عليهم السلام التي فيها التصريح بالرجعة، هي (الزيارات الجامعة الكبيرة) المروية عن الإمام الهادي عليه السلام ، وهي من أفضل الزيارات التي يزار بها كل امام من أئمة أهل البيت عليهم السلام, وفيها تقول: (…مؤمن بإيابكم, مصدّق برجعتكم، منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم…..).

وفي زيارة الامام المهدي عليه السلام المعروفة بـ(زيارة آل ياسين)، والتي صدرت من ناحيته المقدسة أيضاً نقول: (وإنّ رجعتكم حق لا ريب فيها)، ولقد أراد الإمام المهدي عليه السلام من شيعته بأنْ يزوروه بهذه الزيارة ، (أي: زيارة آل ياسين) ثم يدعون له عقيبها بالدعاء المبارك، الذي فيه الدعاء له بالتعجيل في الظهور والنصر له على الأعداء.

الكاتب: الشيخ أيوب الحائري