طلاق

الرجل والثقافة الأُسرية

المشاكل الأسريّة في مجتمعنا الكويتي بلغت الذروة، فالمحاكم تضج بقصص الطلاق والخلافات العائلية التي يتضرر منها الأبناء.

فالإحصائيات تذكر أن نسبة الطلاق في الكويت بلغت ۶۰ % تقريباً، وهي نسبة مرعبة تدلّ على أننا نسير نحو الهاوية. ومن قراءتي للواقع الاجتماعي كباحثة في شؤون المرأة والأسرة وجدت أن الرجل يتحمّل العبء الأكبر في استفحالها، لأنه يفتقد إلى الثقافة الأسرية التي تجمع العلاقة بالزوجة والأبناء أيضاً، فنادراً ما يفكر الشاب المقبل على الزواج في تثقيف نفسه أو معرفة شخصية المرأة التي ستشاركه الحياة، في حين أنه حينما يفكر في شراء سيارة يبذل أقصى جهده لمعرفة الأجود والأفضل ويفحص مكوناتها ويقرأ الكتالوج بدقة وحرص حتى يتخذ قراره، فالرجل يعتمد حينما يفكر في الزواج على ثقافته الموروثة وحسه الذكوري الفطري متناسياً أن هناك تقنيات أدبية وأخلاقية عليه أن يتمرن عليها كي يفهم المرأة ويفك شفرتها ليتناغم معها بشكل طبيعي.

هناك الكثير من الدورات الثقيفية في العلاقات الزوجية وتربية الأبناء يعرضها المتخصصون والاستشاريون في هذا المجال تطرح الأساليب الحديثة والمتطورة في معاملة شريكة الحياة وفنون مخاطبتها والتأثير عليها، لكن الرجل في مجتمعنا يأنف التسجيل بهذه الدورات وينفر منها بينما المرأة سبَّاقة إلى تلك الدورات ومتحمسة لتطور ذاتها وأسرتها، حريصة على تثقيف نفسها، متفاعلة، سريعة الاستجابة، مهتمة بزوجها وترغب في تجديد علاقتها به ، بينما الرجل (محلَّك سر) يشتكي ويتذمر ويتهم الزوجة بالتقصير وأنها غير مفهومة وغامضة ومتقلبة ومزاجية، فلو فهم عقليتها واستوعب شخصيتها وعرف حاجاتها ورغباتها لامتلك مفاتيح قلبها، ولتضاءل حجم المشاكل وتقلصت الفجوة بينهما.

ولا أعلم سر سلبية الرجال في مجتمعنا رغم حاجتهم الى هذه الثقافة وضحالة معرفتهم في هذه الأمور ؟، فأغلبهم لا يعرف ألف باء الثقافة الزوجية فالتواصل الذكي مع شريك الحياة يحتاج أن تفهمه جيداً، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن السبب الجوهري للمشاكل الزوجية هو سوء الاتصال الناجم عن عدم فهم حقيقة الشريك والذي يقود الطرفين إلى تعثر التفاعل العاطفي والنفسي لأن الرجل يقيّم المرأة من منطلق الحس الذكوري والمرأة تقيس الرجل بمقتضى الحساسية الأنثوية فتتهم زوجها بأنه (صامت، أناني، لا يسمع، خائن)، فالثقافة تكشف لها حقيقة الصمت وسبب الأنانية ودوافع الخيانة، فالإنسان عدو ما يجهل، لكنهما عندما يمتلكان ثقافة ومعرفة علمية شاملة سيتمكنا من إدارة حياتهما الزوجية بشكل واعِ.

والرجل أيضاً حينما يتثقف عبر هذه الدورات ويطلع على أسرار المرأة الداخلية ومفاتيح قلبها فإنه سيتقن التعامل الجيد الذي يردم المسافة الفاصلة بين قلبيهما، فالأبحاث والدراسات تكشف حقائق كثيرة يحتاجها الطرفين لإذابة الحواجز النفسيّة والتغلغل إلى عقلية الطرف الآخر واستيعابه كاملاً، فالحب لا يتأسس الا على قاعدة من التفاهم والانسجام وهما قيمتان لا تتحققان إلا حينما يتعرف كل شريك على المنافذ الغامضة التي توصله إلى عقل وقلب شريكه.

بعض الدول تفرض على الشباب والفتيات المقبلين على الزواج ضرورة الالتحاق بالمعاهد الخاصة التي تقدّم لهم دورات تثقيفية تؤهلهم للزواج فيتخرج الفرد وهو حاملاً شهادة تؤكد اجتيازه دورة تدريبية بنجاح و تؤهله ليكون زوجاً صالحاً، وأتمنى أن تُطبق هذه التجربة في دولة الكويت وأن تسن الدولة قانوناً يفرض على الشاب والفتاة التثقيف والتأهيل عبر دورات إجبارية حتى تطمئن الأسر لصلاحيتهما للزواج ، وبذلك نحمي مجتمعنا من مشاكل الطلاق والفساد الاجتماعي المترتب عليه.

الكاتبة: خولة القزويني